الحوار المباشر هو الحل
أمس الأول كان اللقاء بين أمين السياسات السيد جمال مبارك وأبناء قرية العصايد بمحافظة الشرقية, وعكست اللغة التي تحدث بها أمين السياسات هذه المعاني الثلاثة التي بدأنا بها الكلام, فاللقاء أكد أولا اعتراف الحزب بوجود مشكلة الفقر في بعض القري المصرية, ثم إنه أوضح ثانيا أن الحزب يلتزم بخطة عمل مدروسة بمنتهي الموضوعية والواقعية لعلاج تلك المشكلة, ثم إنه ـ ثالثا ـ أظهر أن أفضل وسيلة للعلاج هي التواصل مع الناس بأن ننزل اليهم ونصافحهم ونضحك في وجوههم, فيتحدثون ويفتحون قلوبهم. ومن خلال الحديث تتكشف مواطن الخلل فنسعى جميعا لعلاجها.
من هذا المنطلق جاءت العبارة الموحية التي نطق بها أمين السياسات أمام أبناء قرية العصايد وذلك حين قال ان المواطنين لا يطلبون إلا حقوقا لهم.. وأن واجب الحزب والحكومة العمل علي تلبية هذه الحقوق وتلك الاحتياجات, نحن هنا أمام إدراك ووعي تام بوجود المشكلة, وبضرورة حلها, وأن هذا الحل ليس منحة تمنح ولا عطية تعطي, بل هي واجب, علي اعتبار أن الحزب والحكومة جاءا أصلا من الناس, لكن ثمة بعدا أخر, هو أن المشكلات لا يتم حلها بالأماني أو النيات الحسنة.. بل بالعمل الجاد. ولعل في الشرح الذي قدمه أمين السياسات ما يضع نقاطا كثيرة فوق الحروف, لقد أوضح أن الحزب علي علم تام بأن الإصلاح الاقتصادي له تداعيات ومن بينها زيادة الفوارق في الدخل بين فئات المجتمع وبين المحافظات بعضها بعضا, وبطبيعة الحال لا يمكن إيقاف الإصلاح لأن هذا الإصلاح نفسه هو الذي سيوفر الموارد الإضافية التي تسهم في تلبية احتياجات هؤلاء الفقراء, إذن ما حل هذه الإشكالية؟ الإصلاح يؤدي إلي تفاوت في الدخول, لكن هذا الإصلاح نفسه مطلوب لتوفير الموارد.. ما الحل؟ هنا قدم الحزب خطة تطوير الألف قرية وهي القرى الأكثر فقرا في الدولة..
وتشير الأرقام الي ان نحو ثلث عدد الفقراء علي مستوي الجمهورية يتمركز في هذه القري الألف التي تم تحديدها, والتي يقع أغلبها في محافظات الصعيد.
الدلالة الأهم في لقاء أمس الأول هي أنه يأتي قبل أسابيع من انعقاد مؤتمر الحزب, وبالتالي فإن الأوراق التي سيتم إعدادها, والمناقشات التي ستدور خلال الجلسات, والتوصيات التي ستصدر, ستأخذ في اعتبارها نتائج هذه اللقاءات الجماهيرية, وما طالب به الناس خلالها.
و قد أشار أيضا إلي إن هناك اجتماعات مكثفة تجري حاليا بين الحزب والحكومة لإعداد الأوراق الخاصة بمواجهة تحديات الفقر, وهكذا فإن القراءة الموضوعية للواقع تقول إن سياسات العدالة الاجتماعية تأخذ طريقها الآن لتتحول من مجرد دراسات صماء علي الورق إلي برامج وخطط حقيقية تحوز علي رضا واستحسان الناس البسطاء, بدليل ما نشهده في هذه اللقاءات الجماهيرية المستمرة.
الأهرام