أولي العقبات وليس آخرها!
لا يستطيع أحد أن يتنبأ بمصير المباحثات المباشرة التي تم إطلاقها أمس الأربعاء في واشنطن بين الفلسطينيين والإسرائيليين بمن في ذلك الرئيس الأمريكي أوباما صاحب الدعوة,
وطرفي التفاوض, بنيامين نيتانياهو ومحمود عباس, اللذين يبدو أنهما ذهبا إلي واشنطن لأنهما لا يملكان سوي الذهاب تحت ضغط الرئيس الأمريكي, لأن امتناع أي منهما عن الحضور يمكن أن يؤدي إلي تعليق الجرس في رقبته باعتباره وحده المسئول عن تدهور الأوضاع, خاصة أن الرئيس أوباما كان واضحا في تهديده, بأن واشنطن ربما تجد نفسها مضطرة إلي أن ترفع يدها عن محاولة الوصول إلي تسوية للأزمة إذا أمتنع أي من الأطراف عن الحضور.
وبرغم الجهود الأمريكية التي تواصلت في اللحظة الأخيرة قبل بدء الجلسة الافتتاحية, لاتزال مشكلة المستوطنات هي الخطر الأكبر الذي يهدد عملية استئناف التفاوض المباشر, لأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس لم يدع مجالا للشك بأنه سوف ينسحب من المفاوضات المباشرة. إذا استأنف رئيس الوزراء الإسرائيلي عملية بناء المستوطنات في الضفة, في نهاية المهلة الزمنية التي حدد نتانياهو يوم26 سبتمبر الحالي موعدا أخيرا لها بدعوي أنه يتعرض لضغوط ثقيلة من تحالف الليكود الحاكم الذي يرفض الاستمرار في تجميد الاستيطان علي حين يجابه الرئيس الفلسطيني مصاعب ضخمة داخل منظمة التحرير وخارجها تجعله أكثر إصرارا علي موقفة.
ويحاول الأمريكيون إلزام رئيس الوزراء الإسرائيلي بعدم التسرع في أي قرار يتعلق بإعادة بناء المستوطنات إلي أن تبدأ المفاوضات المباشرة بهدف محاولة التأثير في مواقف الطرفين خلال الأسابيع الثلاثة الباقية حتى نهاية موعد تجميد الاستيطان في26 سبتمبر, بينما يحاول نتانياهو استثمار الفرصة من أجل الحصول علي شرعية استئناف بناء المستوطنات داخل الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة مقابل الالتزام بتجميد الاستيطان في المواقع الأخرى وهو الأمر الذي يرفضة أبو مازن علي نحو قاطع.
وأغلب الظن أن الأمريكيين يحاولون تخطي هذه العقبة الكئود من خلال حل وسط يلزم إسرائيل الانسحاب المبكر من جزء من أرض الضفة خلال التفاوض مع امتناع الجيش الإسرائيلي عن الدخول إلي المناطق التي تخضع للسلطة الوطنية الفلسطينية مقابل السماح لها بالبناء داخل الكتل الاستيطانية الكبرى.
وقد تكون مشكلة المستوطنات هي أولي العقبات التي تواجه عملية استئناف التفاوض المباشر لكنها ليست العقبة الوحيدة.
بقلم : مكرم محمد أحمد
الأهرام
أوباما.. والسلام
خلال زيارته المهمة للولايات المتحدة حاليا.. اجتمع الرئيس حسني مبارك مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما أمس في لقاء هو الثاني من نوعه في واشنطن بين الزعيمين منذ تولي أوباما رئاسة الولايات المتحدة..
كان اللقاء الأول في القاهرة خلال زيارة أوباما لمصر.. وخطابه المشهور الي العالم الاسلامي من جامعة القاهرة.
ومن المؤكد أن قضية السلام وإقامة الدولة الفلسطينية كانت علي قمة قائمة الموضوعات التي بحثها مبارك وأوباما خلال قمتهما أمس.. فهذه القضية تدرك واشنطن أنها تشغل بال كل العرب والمسلمين بل تزعجهم. لأن من غير المقبول علي إلاطلاق أن يظل الفلسطينيون ـ أصحاب الأرض والوطن ـ بدون أرض ولاوطن ولا دولة.. مشردين لاوطن لهم.. غرباء بلا هوية في كل دولة.. يعانون ويلات وذل الاحتلال.. وأن تظل الرؤية الأمريكية بشأن الدولتين سنوات طويلة هكذا حبرا علي ورق وشعارات وتصريحات فقط بسبب الغطرسة الاسرائيلية.
وسواء كانت المفاوضات مباشرة أوغير مباشرة فإنه يتعين علي الرئيس أوباما أن يحقق وعده بإقامة الدولة الفلسطينية جنبا الي جانب إسرائيل.. لأن مثل هذا الانجاز ـ إن تم ـ سوف يزيل الكثير من سوء الفهم الذي تراكم لدي العرب والمسلمين عن الانحياز الأمريكي ـ الأعمي ـ لاسرائيل ويقرب المسافة الحضارية بين المسلمين وأمريكا بدلا من حائط الكراهية الذي جاء أوباما الي جامعة القاهرة لهدمه.. غير أنه اكتشف أن حائط الكراهية لايزال بالكلمات المعسولة فقط وإنما لابد أن يصاحب الأقوال افعالا تثبت حسن النوايا.
ومن المؤكد أن الكلمات التي سوف يسمعها أوباما من الرئيس مبارك بشأن تحقيق السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط سوف تكون إضافات قد ترشد الرئيس الأمريكي الي طريق السلام في المنطقة.
غير أن كل هذا الجهد يمكن أن يذهب هباء اذا لم يتفق الفلسطينيون علي استراتيجية واحدة وواضحة للتعامل مع إسرائيل وبالتالي يجعلها تروج للعالم شعار إنها راغبة في السلام ولكنها لاتجد شريكا!
بقلم: منصور أبو العزم
الأهرام
هل تفلت الفرصة التاريخية؟
هل تفلت الفرصة التاريخية التي تنطلق اليوم في واشنطن لتحقيق السلام.. هل يقتلون الأمل الذي لاح لتحقيق الأمن والاستقرار.. هل يفرض أعداء السلام واقعا يقوض تفاؤل الشعب الفلسطيني والاسرائيلي في الحياة الآمنة وحياة شعوب المنطقة في انطلاقة جديدة للأمان والرفاهية.. اعداء السلام كثيرون دولا واشخاصا في اسرائيل والمنطقة، بل وبعض الفلسطينيين أيضا يرفضون السلام. وليس أدل علي ذلك من عملية مقتل المستوطنين وابتهاج حماس بذلك علي امل ان يقوض ذلك انطلاق المفاوضات.. ووصف قيادات حماس للرئيس الفلسطيني أبومازن بالمجرم والخائن!
هل تغتنم اسرائيل الفرصة وتتجاوب مع زخم الجهود بانطلاق المفاوضات للتوصل الي اتفاق.. اللحظات تاريخية.. وللتاريخ رجاله الذين يقدرون المسئولية، ويحتكمون الي العقل في لحظات الجد والأمل الذي طال انتظاره.. فهل تقبل اسرائيل علي المفاوضات بعقل وقلب مفتوح لتحقيق هذا الامل، للأمن والسلام، وهي الاحوج اليه قبل الفلسطينيين ودول المنطقة. أم تستمر في عنادها ولاءاتها المشروطة علي رقاب الفلسطينيين وتهدد بنسف المفاوضات في بدايتها.. تصريحات نتنياهو قبل التوجه الي واشنطن لا تبشر بأن اسرائيل تدرك أهمية اللحظة. هذه التصريحات تكرار لتضييع الفرصة كما اعتدنا سابقا من القادة الاسرائيليين. فهو يذهب بشروط لن يقبلها أحد، من عدم تجديد وقف الاستيطان، والتمسك بالقدس الشرقية، والاعتراف بالدولة اليهودية، وعدم العودة الي حدود 76 ورفض عودة اللاجئين.. فهل ذهب نتنياهو الي واشنطن للتفاوض علي السلام أم الحصول علي صك جديد بتكريس الاحتلال.
ورغم ذلك ذهب الفلسطينيون الي واشنطن، متمسكين بالأمل ويمدون اليد للسلام، يدعمهم موقف عربي ودولي، بقرارات الأمم المتحدة، ومبادرة السلام العربية وقرارات اللجنة الرباعية الدولية وخطة خريطة الطريق، التي أقرتها امريكا والعرب والعالم كله.
لقد بذلت مصر جهودا مضنية من أجل الشعب الفلسطيني طوال السنوات الماضية، وضحت بالروح والمال لاقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. ولذلك كان حرص الرئيس حسني مبارك علي قبول الدعوة للتواجد في واشنطن مع اطلاق المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين.. ولتكون مصر داعمة للاشقاء الفلسطينيين في الموقف والنصيحة ومواجهة المراوغات الاسرائيلية.. فمصر لن تتخلي عن الشعب الفلسطيني حتي يقيم دولته.. وتنتهي معاناته.. ولكن يبقي الأمل معلقا في النهاية بتجاوب اسرائيل وتوافر الارادة بتنفيذ الاجراءات والالتزامات التي تكفل استمرار المفاوضات التي انطلقت اليوم.. العالم كله ينتظر!
بقلم :السيد النجار
الأخبار