قمـــــــــــــــــة أبوجـــــــــــــا ... واقع أفريقى جديد
بقلم: رئيس التحرير
حرص الرئيس حسني مبارك علي المشاركة في القمة الرابعة للاتحاد الأفريقي التي عقدت في أبوجا يومي 30-31 يناير مما عكس اهتماماً مصريا واضحا بالتوجه الاستراتيجي الأفريقي الذي يأتي علي رأس قائمة أولويات السياسة الخارجية المصرية للتأكيد علي انتماء مصر العميق للقارة الأفريقية وقد تمثل ذلك في العديد من الخطوات بداية من بث روح جديدة في الاتحاد الأفريقي بمشاركة الرئيس مبارك في قمم الاتحاد الأفريقي الأخيرة ومروراِ باستضافة مصر قمة برنامج النيباد في 18 و 19 ابريل 2005 بالإضافة إلي تأسيس أول مجلس مصري للشئون الأفريقية والتحركات المصرية المكثفة.
وتعد قمة أبوجا التطبيق العملي لقرار الاتحاد الأفريقي بعقد القمة مرتين الأولي في يناير والثانية في يونيو ابتداء من العام الحالي 2005 خلافاً لما كان متبعاً من قبل حيث كانت تعقد مرة واحدة سنوياً في شهر يوليو ويأتي هذا القرار في اطار حرص الاتحاد الأفريقي لإتاحة الفرصة لمناقشة أكبر قدر من القضايا والموضوعات الملحة التي تواجهها القارة وما أكثرها.
وقد ناقشت القمة عدداً كبيراً من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والتنظيمية ومنها قضية إصلاح الأمم المتحدة وتوسيع عضوية مجلس الأمن والمشكلات السياسية في الداخل الأفريقي وتأسيس المجلس الأفريقي للدراسات حول الإرهاب إلي جانب ذلك بحثت القمة الجوانب المتعلقة في اتفاقيات الشراكة الاقتصادية سواء بين دول القارة أو بينها وبين دول خارج القارة وإمكانية الاندماج في النظام الاقتصادي العالمي، كما حظيت القضايا الاجتماعية والصحية باهتمام القمة وخاصة مرض الإيدز ومدي انتشاره ونتائج مكافحة الأمراض المتوطنة كما تم بحث سبل التعاون والتكامل الزراعي والأمن الغذائي ومكافحة التصحر والجفاف بالإضافة إلي مناقشة المسائل التنظيمية والقانونية مثل استكمال هياكل الاتحاد الأفريقي خاصة محكمة العدل الأفريقية وبنك الاستثمار الأفريقي وصندوق النقد الأفريقي.
وقد أشار البيان الختامي للقمة إلي أن الزعماء الأفارقة ناشدوا المجتمع الدولي التدخل العاجل لإيجاد حلول للمشكلات المزمنة للقارة الأفريقية كما خرجت القمة بقرارات مهمة حول قضايا حيوية مثل الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية وقضايا الإرهاب وجنوب السودان ودارفور وكوت ديفوار والبحيرات العظمي بالإضافة إلي قرار مهم خاص بمعاهدة عدم اعتداء بين الدول الأفريقية والاتفاق علي إرسال قوات حفظ سلام تحت مظلة الاتحاد الأفريقي إلي الصومال من خمس دول أفريقية هي الجابون والسودان وكينيا ورواندا وچيبوتي.
وقد طرحت مصر في اليوم الأول للقمة ثلاث مبادرات، الأولي حول تأسيس مركز أفريقي للأمراض المتوطنة والإيدز ويكون مقره في القاهرة، والمبادرة الثانية تتعلق باستخدام محطة البث للأقمار الصناعية المصرية لاستخدامها في الحملة الإعلامية الإرشادية اللازمة لتشجيع المواطن الأفريقي علي الوقاية من هذه الأمراض، والمبادرة الثالثة تتمثل في إنشاء مجلس أفريقي لوزراء الكهرباء والطاقة يقوم بالتنسيق بين دول القارة خاصة فيما يتعلق بالربط الكهربي بين دول القارة .
مما لا شك فيه أن مبادرة الرئيس مبارك في قمة أبوجا هي أصدق تعبير عن تواصل اهتمام مصر بأفريقيا ووضعها في صدارة اهتماماتها ورغبتها الدائمة في تحقيق الأمن والتنمية لأفريقيا من خلال مبادرة النيباد خاصة أن مصر واحدة من خمس دول أسست هذه المبادرة التي تستهدف النهوض بقارة أفريقيا من خلال التعاون بين دولها والمجتمع الدولي.