الفصل الأول حقوق الإنسان في الاتفاقيات والمواثيق الدولية والإقليمية وآليات حمايتها

 
إن الاتفاقيات والمواثيق والإعلانات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان أصبحت تشكل الآن فرعين جديدين من فروع القانون الدولي العام ، ونعني بهما (القانون الإنساني الدولي.) (القانون الدولي لحقوق الإنسان.)
فحماية الإنسان من ويلات الحروب وشرورها هو الغاية العظمي للقانون الإنساني الدولي، كما إن حماية الإنسان ذاته من بطش وتعسف السلطة هو الغاية العظمي للقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وبين القانون الإنساني الدولي، والقانون الدولي لحقوق الإنسان نقاط اتفاق ونقاط اختلاف تضفي الاستقلالية علي الدور الإنساني لكل منهما,,
 
أولاً : نقاط الالتقاء :
كلا القانونين يسعي إلي
1.     حماية شخص الإنسان دون أدني تفرقة بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد . أو أي اعتبارات أخري .
2.     تجريم التعذيب والعقاب المذل والحاط من الكرامة الإنسانية .
3.     احترام الحقوق العائلية وحرية المعتقدات والحقوق المادية.
4.     حظر الأعمال الانتقامية والعقوبات الجماعية وأخذ الرهائن .
5.     لكل إنسان الحق في الانتفاع من الضمانات القانونية التي يقرها القانون.
 
 
ثانياً : نقاط الاختلاف
1.  ترجع نشأة القانون الدولي لحقوق الإنسان إلي التصريحات التي أصدرتها العديد من الدول  ,أما القانون الإنساني الدولي فترجع نشأته إلي آراء الفلاسفة والأديان ودعاة الإنسانية.
2.  يعني القانون الإنساني الدولي بحماية الفرد والأعيان المدنية من جراء العمليات العسكرية , والقانون الدولي لحقوق الإنسان يعني بالفرد من جراء الاعتداء علي الحقوق الأساسية التي له في مواجهة السلطة.
3.  القانون الإنساني الدولي يطبق في زمن النزاع المسلح، والقانون الدولي لحقوق الإنسان  , يطبق في زمن السلم أو في زمن النزاعات المسلحة الداخلية، وإن كان نشاطه يزداد زمن السلم.
4.  القانون الدولي لحقوق الإنسان يوجه الخطاب القانوني للدولة ، لرعاية حقوق مواطنيها... والقانون الإنساني الدولي يوجه الخطاب القانوني للدولة لصالح رعايا دولة أخري .
5.  ترتكز آليات تنفيذ وتطبيق أحكام القانون الدولي الإنساني علي اللجنة الدولية للصليب الأحمر ، والدولة الحامية التي لمندوبها حق التوجه إلي كل الأماكن التي يوجد بها أسري الحرب المشمولين بالحماية ، كما تقوم الدولة نفسها بتطبيق أحكام القانـون الإنساني الدولي وتطبيق العقوبات المناسبة طبقاً لتشريعها الوطني .
 
أما قانون حقوق الإنسان الدولي فإنه يخضع لرقابة عالمية، تتمثل في الأمم المتحدة وأجهزتها المختصة, ويتم التدخل الدولي في شئون بعض الدول في سبيل ما يعرف بالدواعي الإنسانية,كما أن المجلس الأوروبي لحقوق الإنسان، والاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان تبيح للفرد الحق في التقدم بشكوى مباشرة من انتهاك حق من حقوقه الأساسية .
 
 

العدد 1