اتحدث إليكم اليوم في مناسبة وطنية غالية علي نفسي. عزيزة علي كل مصري ومصرية. حديث من القلب في يوم المرأة المصرية نسترجع من خلاله ما حققته من آمال لنفسها ولوطنها وما تحلم به وتصبو إليه لمستقبلها.
قد احتفل العالم كله خلال الأسبوع الماضي باليوم العالمي للمرأة. وترمز هذه الاحتفالات والمؤتمرات التي أقيمت بهذه المناسبة إلي اهتمام كافة الدول بقضايا المرأة وتعظيم دورها في عملية التطوير والتنمية. ويحق لنا أن نفخر بأن مصر بحضارتها العريقة قد سبقت غيرها من بلاد العالم في إعلاء مكانة المرأة.
جاءت حركة كفاح المرأة المصرية في العصر الحديث انعكاسا لخصوصية مصرية حضارية فريدة ربطت من خلالها بين كفاحها من أجل إقرار حقوقها وبين قضايا وطنها ونهضته. وسوف يظل يوم 16 مارس علامة فارقة في تاريخ مسيرة المرأة المصرية وهو اليوم الذي خرجت فيه نساء مصر ليشاركن في أحداث ثورة 19 احتجاجا علي نفي زعماء الأمة آنذاك. واختارت المرأة المصرية منذ ذلك اليوم أن تكون جزءا لا يتجزء من الحركة الوطنية وكانت مواقفها في كافة الظروف رمزا للفداء والوفاء لهذا الوطن كما كانت مثالا رائعا للإصرار علي بلوغ أهدافها.
وتواصل كفاح وعطاء المرأة المصرية راسخا علي امتداد مسيرتها فحققت مكاسب كبري في مجالات التعليم والنشاط الاقتصادي والسياسي والعمل الأهلي واقتحمت ميادين جديدة للعمل واحتلت مواقع قيادية هي جديرة بها فأصبحت وزيرة ونائبة في البرلمان وسفيرة ورئيسا للجامعة وسيدة للأعمال وتوج ذلك مؤخرا بوصولها إلي منصب القاضية.
ولقد حرصنا من خلال عمل جاد وجهد مخلص متواصل في مجالات تعليم المرأة والفتاة ونشر الثقافة العامة والاهتمام ببرامج التدريب والتأهيل وتوفير الرعاية الصحية المناسبة علي توفير كل سبل المساندة لكي تنطلق طاقاتها وقدراتها في خدمة وتنمية مجتمعها.
وجاء تأسيس المجلس القومي للمرأة ليعطي قوة دفع جديدة لقضاياها حيث عكس عمق اهتمام الدولة بالمرأة وبأهمية النهوض بأوضاعها اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا. واليوم ونحن نرصد ما بذلناه من جهود نشعر بالفخر والسعادة بما تحقق للمرأة المصرية من مكاسب كبري.
فقد نجحنا في طرح كافة قضايا المرأة للنقاش علي مستوي المجتمع بكل فئاته. وتوجت استجابة المجتمع بدعم من القيادة السياسية فصدرت مجموعة هامة من التشريعات لصالح المرأة والمجتمع اذكر منها بشكل خاص تبسيط الإجراءات في مسائل الأحوال الشخصية وقانون محاكم الأسرة وتعديل قانون الجنسية لصالح الأم والأسرة المصرية والقانون الجديد للجمعيات الأهلية وإنشاء المجلس القومي لحقوق الإنسان.
لقد تغيرت رؤية المجتمع المصري للمرأة وتعاظم اقتناعه بدورها كما تغيرت أيضا رؤية المرأة لذاتها وقدراتها والدور الذي تسهم به في بناء المجتمع العصري. وأصبحت قضايا المرأة تحتل الصدارة في أولويات العمل الوطني وتمثل مكونا أساسيا في خطط الدولة للتنمية الشاملة.
ومع كل ما تحقق إلا أن المساهمة بين الواقع والمأمول مازالت قائمة ولذا فإن عملنا يجب أن يستمر وجهودنا لابد أن تتواصل لكي نبني علي ما تحقق للمرأة المصرية. ان هناك تحديات يجب مواجهتها فواقع المشاركة السياسية للمرأة لا يزال غير منصف الأمر الذي يجب أن يحظي منا جميعا بمزيد من الاهتمام باعتبارها قضية قومية لا تخص المرأة وحدها بل تخص المجتمع باشمله.
كما أن مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية بحاجة لأن تتزايد لكي تواكب متطلبات التنمية في مجتمعنا. ومن هنا كان اختيار موضوع مؤتمر المجلس القومي للمرأة لهذا العام بعنوان "تعظيم الدور الاقتصادي للمرأة طريق للحد من الفقر" وذلك نظرا لدور المرأة في تحقيق الانطلاقة التنموية المنشودة. ومن منطلق الحرص لتهيئة مناخ جديد للحوار وأهمية توسيع قاعدة المشاركة الرسمية والشعبية في اتخاذ القرار.
وسوف يعقد هذا المؤتمر في كافة محافظات مصر في نفس الوقت لمناقشة السياسات والبرامج المحلية والخروج برؤية واضحة تهدف إلي رفع كفاءة وإنتاجية المرأة وتوسيع اختياراتها في العمل العام والخاص.
الأخوات العزيزات:
ان المستقبل الذي ننشده لنا ولأبنائنا يضع علي عاتقنا مسئوليات جسام قبلنا بها وكنا أهلا لها عبر مسيرة طويلة من العمل والعطاء فالمجتمع الذي نحلم به يقوم علي العدل الاجتماعي والمساواة.. مجتمع تتزايد فيه فرص المرأة لممارسة حقوقها وواجباتها في إطار من المواطنة الكاملة.
إننا نزداد ثقة وتفاؤلا بالغد ثقة نستمدها من عملنا وتفاؤلا ينبع من إيماننا بالمرأة المصرية وبقدرتها علي المساهمة وسوف تمضي المرأة المصرية علي نفس الطريق الذي بدأته روح متجددة وعطاء لا ينقطع تسعي لتحقيق طموحاتها. تحمل آمال المستقبل وأحلام الوطن أمانة علي عاتقها ومسئولية تلتزم وتوفي بها.