دراسات ومقالات

 

الثورة التونسية

 الأسباب .. عوامل النجاح .. النتائج

 

د.على عبده محمود

باحث دكتوراه بالهيئة

 

تعد تونس إحدى دول شمال أفريقيا المطلة على البحر المتوسط، والتي يُشهد لشعبها بثوراته على الظلم. وعلى مدار تاريخها شهدت دولة تونس الشقيقة العديد من الثورات, كانت بعضها مذهبية كحال الثورة على الدولة العلوية وبعضها سياسية. وكثيرا ما كانت تلك الثورات تمتد لتشمل معظم دول المغرب العربي, ففي عام 1881 عندما خضعت دولة تونس للحماية الفرنسية  انفجرت المقاومة الشعبية وتأسست أول حركة سياسية منظمة عام 1907 وتأثرت بحركة تركيا الفتاة, ثم ظهر الحزب الدستوري التونسي خلفاً لحزب تونس الفتاة (1). وحصلت تونس في مارس عام 1956 على استقلالها وتولى الرئيس الحبيب بورقيبة  الحكم كأول رئيس لتونس التي استكملت استقلالها عام 1963 بإجلاء آخر جندي فرنسي عن قاعدة بنزرت, وفي 7 نوفمبر عام 1987 تولى الرئيس زين العابدين بن علي مقاليد السلطة وفقا لأحكام الدستور, حيث تمت المصادقة على أول دستور للجمهورية التونسية عام 1959(2). ورغم تضمن مواد هذا الدستور للعديد من المواد التي تضمن حياة كريمة  للمواطنين  وتضمن حرية الفكر والتعبير وحرية المعتقدات وحرية التنقل, وهو ما يوجد في معظم الدساتير إلا أن ذلك نادراً ما كان  يطبق على أرض الواقع في دولة تونس.

 

 وبالتالي كان  الواقع هو الافتقاد للحريات من حرية التعبير والتدين والتحرر من الخوف  والتي  تنص عليها مواد الدستور التونسي, ورغم ذلك فقد فشل النظام التونسي وحكومته في توفيرها للمواطنين, وهو ما دفع الشعب التونسي لأن يثور ويطالب بضرورة توفير هذه الحريات وعمل الإصلاحات السياسية وتحقيق العدالة الاجتماعية ورحيل رأس النظام زين العابدين بن علي الذي عُرف بقمع مواطنيه وسلبهم حرياتهم, بجانب انتشار الفساد في عهده بشكل فاق كل حد إلى جانب العديد من الأسباب التي دفعت لثورة الشعب في تونس، وهو ما سنحاول التعرف عليه, بالإضافة لبعض النقاط الأخرى المتعلقة بالثورة مثل:

 

  أولا      :بدايات الثورة (الشرارة الأولى).

  ثانيا     :الأسباب التي أدت لقيام الثورة.

  ثالثا   :محاولات الرئيس زين العابدين بن علي لتحجيم أو إخماد الثورة.

 رابعا   :العوامل التي ساعدت على نجاح الثورة.

خامسا  :المواقف الإقليمية والدولية تجاه الثورة التونسية.

سادسا :عرض لبعض النقاط التحليلية حول الثورة ونتائجها.

 

أولاً  :  بدايات الثورة  (الشرارة الأولى) :

 في البداية لابدّ من الاعتراف بأن ما حدث ليس بجديد على الشعب التونسي الذي اعتاد الثورة على الظلم خاصة أن التاريخ التونسي وكما سبق وذكرنا حافل بالثورات المشابهة الأمر الذي ينفي المقولات الغربية عن الثورات العربية النادرة والشعوب المستكينة, فالشعب التونسي لم يصبر على الرئيس السابق زين العابدين بن علي إلا لعشرين عاما فقط  وبعدها ثارعليه ورفضه. كما أن الكثير من الشخصيات الأدبية الثائرة كانت تنتمي إلى الدولة التونســية كالشــاعر أبو القاســم  الشـابيّ والشــاعر بيرم التونسي الذي حمّست أشعاره الشعب المصري لقيام ثورة1919(3).  وها هي ثورة تونس لعام 2011, والتي بدأت بانتفاضة خبز محلية تكررت عدة مرات في وسط وجنوب البلاد في العامين الأخيرين, لكن الانتفاضة الأخيرة دامت زمنا يكفي كي تنضم إليها المدن والنواحي التونسية الأخرى، ويعود الفضل في استمرارها إلى عناد وبسالة أهالي ناحية سيدي  بوزيد الذين اختلط لديهم المطلب الاجتماعي بالغضب والدفاع عن الكرامة التي تمثلت  في حرق الشاب (محمد البوعزيزى) لنفسه رافضا تقبل العجز في مواجهة الإذلال (4).

 

إن ما حدث ليس وليد اللحظة وإنما كان له العديد من  المؤشرات التي عزّزت الحدس بقرب الانفجار، بالإضافة إلى بلوغ الظلم والفساد أوجهما وما كانت قد عرفته تونس من انتفاضات في العقدين الأخيرين مثلت سلسلة من الإنذارات للرئيس بن علي الذي لم يستوعبها وتمادى في انتهاج سياسة القمع.

 

وأبرز هذه المؤشرات:

 

1-  اندلاع مواجهات دامية في ولاية باجه الواقعة بالشمال الغربي أواخر التسعينات من القرن الماضي بين المواطنين وقوات الأمن على خلفية مباراة رياضية انحاز فيها الحكم إلى فريق "الترجي الرياضي التونسي" الذي يرأسه آنذاك سليم شيبوب أحد أصهار الرئيس التونسي المخلوع، وقد رددوا خلال تلك المواجهات شعارات سياسية مناهضة لنظام الحكم ومنها شعار" يا زين تلفّت لينا وإلا الجزائر أولى بينا" في إشارة واضحة إلى سياسة عدم التوازن بين الجهات.

 

2ـ اندلاع احتجاجات ومواجهات دامية أواخر الألفية الثانية من القرن الحالي في الحوض المنجمي بمدينة الرديف التابعة لولاية قفصة بالجنوب التونسي بين قوات الأمن والسكان الذين تظاهروا سلمياً مطالبين بحق أبنائهم في العمل، وقد سقط في تلك الأحداث قتيل  واحد وكثير من الجرحى في صفوف المتظاهرين ووقعت اعتقالات عديدة وتعذيب شديد انتهى بسجن العشرات على إثر محاكمة جائرة.

 

3ـ اندلاع مظاهرات ومواجهات عنيفة في ولاية مدنين الواقعة في أقصى الجنوب احتجاجا على إقدام السلطات التونسية على غلق المعبر الحدودي الرابط بين تونس وليبيا والذي يمثل شريان الدورة الاقتصادية لأهل الجهة الذين يواجهون تضخم نسبة البطالة وتدهور القدرة المعيشية بسبب سياسة التهميش.

 

هذه المؤشرات المتلاحقة مثلت إيذانًا وإشعاراً باقتراب التونسيين من نهاية مرحلة قد ينتج عنها أمر وحدث كبير, وهو ما حدث وقامت ثورة الأحرار، ثورة الكرامة في تونس لعام 2011..وكان قيام المواطن محمد البوعزيزى بإشعال النار في جسده بمثابة الشرارة للثورة في تونس.

 

نعم كان الفساد موجودا ولكنه لم يصل لهذه الدرجة,  وقد أثبتت الأحداث التونسية أن الشعوب تنفر من الفساد ولا تعتبره نوعاً من سوء الإدارة بل تراه من أنواع الظلم الذي  يثير فيها من الغضب أكثر مما يثيره الفقر وحده, فقد يرضي الناس بالفقر لحين إذا اعتقدوا أنه واقع غير ناجم عن ظلم.والفساد الظاهر للعيان هو أكثر ما يُشعر الناس بأن حالة الفقر هي حالة ظلم وحرمان. ولقد  امتدت الثورة إلى سائر أرجاء تونس، وجوبهت بالقمع وكان الثمن باهظا ولكن ما إن أدركت الجموع قوتها واكتشفت شجاعتها التي كانت دائما في حالة كمون حتى أصبح وقفها شبه مستحيل (5).

 

ثانيا:الأسباب التي أدت لقيام ثورة تونس

هناك العديد من الأسباب التي دفعت بالشعب التونسي إلى التظاهر وعمل المسيرات والاحتجاجات والتي قد تتشابه في معظمها مع العديد من  الأسباب الموجودة في الكيانات العربية الإفريقية القائمة, وتتركز أهم الأسباب في الفساد الذي أخذ أشكالاً متعددةً ومتنوعة(منها السياسي والاقتصادي والاجتماعي) نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :

 

1- هيمنة  النخبة الحاكمة على مجتمع المال والأعمال في الدولة التونسية، ومن ذلك امتلاك (صخر الماطري) زوج ابنة الرئيس السابق زين العابدين بن على لبنك الزيتونة، وهو أول بنك إسلامي في تونس ويعد الماطري من أبرز رجال الأعمال في تونس وهو ما زال في أوائل الثلاثينيات من عمره، كما كان الماطري رئيسا لمجلس إدارة شركة النقل للسيارات،  وامتلاكه أيضا صحيفة الصباح أوسع الصحف التونسية اليومية انتشارا وإذاعة الزيتونة الإسلامية (6) ووفقا للوثائق التي ذكرها موقع ويكيليلكس، فقد صودرت عقارات في مواقع رئيسية من مالكيها من قبل السلطات ومنحت في وقت لاحق للاستخدام الخاص لمحمد صخر الماطري صهر بن علي وزوجته ليلي (7) وقد عملت العائلة المالكة على تطويع  القوانين والتحايل عليها  للسيطرة على الممتلكات العامة والحصول على القروض الضخمة بدون ضمانات مما أدى إلى تحويل المؤسسات العامة إلى ملكية خاصة لهم (8) وبالطبع كان لسيطرة النظام على الأجهزة السياسية والأمنية تأثير كبير أتاح له استغلال النظام الاقتصادي والقطاع المالي لإثراء نفسه.

 

2- انتشار معدلات البطالة في المجتمع التونسي فقد أشارت برقيات ويكليلكس إلى تنامي مشاعر الاشمئزاز بين العديد من التونسيين لوجود الثروات في أيدي القلّة  في المجتمع في وقت بلغت فيه معدلات البطالة30%.

 

3- انتهاك النظام التونسي لحقوق الإنسان،  حيث لم يبد أي احترام لسيادة القانون وهو ما كان أحد الأسباب الهامة التي أشعلت نار الثورة لتضع نهاية لمعاناة  الشعب التونسي سنوات طويلة. فالنظام لم يترك أي مجال أو هامش لفئات وسيطة بين الدولة والشعب أو حتى لمعارضات نصف فعلية يمكنها أن تربك حركة الشارع بشعارات مزدوجة كما كانت  تفعل الأحزاب المصرية مثلا (9).

 

4- النظام التونسي لا صلة له بمزاج الشارع والرأي العام في تونس وقد بدا غير مبال بالقضايا العربية ورتب علاقاته مع إسرائيل منذ أوسلو.وجعل قبلته الشمال بشكل سافر وعلني.

 

5- الظلم المتزايد والفقر المنتشر في الكثير من المناطق، فالمزارعون يعانون من فقر مدقع وبالتالي تتدهور القدرة الشرائية للفرد فالتضخم المالي المتزايد المتمثل في ارتفاع الأسعار وعجز الميزان التجاري بسبب تصاعد الواردات وانخفاض الصادرات أدى إلى انخفـــاض القدرة الشرائية للفرد(10).

 

6- المحسوبية والرشوة: أدت المحسوبية إلى عدم تكافؤ الفرص بين أفراد الشعب الواحد، إلى جانب وضع الرجل غير المناسب في أماكن لا يستحقها مع إهدار الفرصة أمام من هو أكفأ منه. كما أدت الرشوة إلى فساد  كبير  في الاقتصاد جعله يتميز بعدم الشفافية وافتقاد  مصداقية الكثير من مؤسسات الدولة خصوصاً الأمن و القضاء والإدارة.(11).

       

إن هذه الأسباب السالفة الذكر إلى جانب الكثير من الأسباب الأخرى  هي التي دفعت بالشباب التونسي إلى أن يثور في وجه الظلم والطغيان. والأحداث على مدار التاريخ تؤكد أن أعظم ما يؤدي إلى تدهور وانهيار النظم السياسية هو تفشى الظلم والطغيان في المجتمعات.

 

ثالثاً : محاولات النظام التونسي لإخماد أو تحجيم الثورة :

 

الثورة التونسية التي أطلقت شرارة الثورات العربية,ثورة الأحرار التونسيين التي اندلعت يوم الجمعة 18 ديسمبر 2010 تضامناً مع الشاب محمد البوعزيزي، حيث انطلقت المظاهرات وخرج آلاف المتظاهرين الرافضين للكثير من السلبيات الموجودة من  بطالة وعدم وجود عدالة اجتماعية وتفاقم الفساد داخل النظام الحاكم،  حيث شملت المظاهرات مدناً عديدةً في تونس وكان عدد الثوار يتزايد بشكل مستمر ويزداد حماسهم وشجاعتهم  يوماً بعد يوم،  وبدأ الأمر يخرج عن نطاق السيطرة الأمنية,  وهو ما دفع النظام السياسي في تونس لاستخدام أساليب وطرق مختلفة في محاولة لإخماد هذه الثورة, وقد تنوعت هذه الأساليب ما بين ترهيب وترغيب ولكنها فشلت جميعها في إيقاف طوفان الغضب التونسي, فمهما كانت قوة الطاغية وجبروته واستبداده, لا يكون إلا بسبب ضعف الشعب أو قابليته للاستعباد والاستبداد وهو ما لم يقبله  الشعب التونسي والثوار الأحرار, ومن أهم الأساليب التي لجأ إليها النظام التونسي والرئيس زين العابدين بن علي لتطويق الثورة وتهدئة الصدور الثائرة :

 

1- إقالة عدد من الوزراء من بينهم وزير الداخـــلية (رفيق بالحاج) (12).

 

2- في 10 يناير 2011 ألقى الرئيس زين العابدين بن علي خطابا أعلن فيه عن سلسلة من الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية  التي ستتخذها حكومته بهدف تحسين أوضاع الشباب، ووعد الرئيس بخلق 300 ألف فرصة عمل جديدة بمشاركة مؤسسات الدولة والشركات الخاصة، كما اقترح عقد ندوة وطنية تشارك فيها المجالس الدستورية والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والجامعيين بهدف اقتراح خطط واستراتيجيات جديدة لدعم سياسة العمل، كما تعهد الرئيس بإعطاء دفعة جديدة للإعلام وتخصيص مساحات إعلامية أوسع لكل ولايات الجنوب لتعبر عن مشاكلها, إضافة إلى دعم وحدات الإنتاج السمعية والبصرية لإفساح المجال أمام المواطنين للتعبير عن آرائهم و متطلباتهم (13).

 

3- في 14 يناير 2011 حلّ بن علي الحكومة التونسية وتمّ إعلان حالة الطوارئ في البلاد كما منعت السلطات التجمعات فيما أكثر من ثلاثة أشخاص حيث يتم القبض عليهم أو إطلاق الرصاص إذا ما حاولوا الهرب, كما أعلن عن الدعوة لانتخابات برلمانية عاجلة خلال ستة أشهر، كما لجأت السلطات إلى الحل الأمني المتمثل في الدفع بتعزيزات أمنية ضخمة إلى بعض المناطق لقمع الاحتجاجات وشن حملة اعتقالات واسعة.

 

4- لجأت  السلطات التونسية أيضا في سعيها لتطويق وإخماد المظاهرات إلى حل التعتيم الإعلامي فقد قامت بمنع جميع الصحفيين التونسيين والأجانب من الوصول إلى مناطق الاحتجاجات واقتصر دور  وسائل الإعلام الوطنية على بث البيانات المقتضبة التي تبثها وكالة تونس أفريقيا للأنباء.

 

5- عملت السلطات التونسية على تشجيع الشباب على العمل من خلال موافقة الحكومة التونسية على العديد من  الإشعارات أو الطلبات المقدمة من الشبان للحصول على التمويل  الحكومي خاصة خريجي التعليم العالي لإنجاز مشاريع خاصة (14).

 

 كل هذه الأساليب التي اتبعتها السلطات التونسية من أجل تحجيم وإخماد ثورة الأحرار التونسيين لم تنجح ولم تهديء من ثورة المحتجين بل بالعكس, فمع شدة البطش والقمع والإرهاب الذي ظل يمارَس ضد المتظاهرين زاد لهيب وحماس الشباب التونسي واتّسعت ساحة المواجهة ولم يهدأ الشعب التونسي حتى عندما أعلن زين العابدين بن علي في خطابه الأخير قائلاً :  (لا رئاسة مدى الحياة، لا رئاسة مدى الحياة)، ولم يهدأ الشارع التونسي إلا عندما سمع خبر تنحي الرئيس زين العابدين بن علي عن الرئاسة ومغادرته البلاد.

 

رابعاً : عوامل نجاح الثورة التونسية :

كانت نقطة البداية مع النظام التونسي بقيادة بن علي بتاريخ 1987/11/7. عندما انقلب بن علي على الرئيس بورقيبة والذي كان جزءاً من أركان نظامه وأعمدته، لكن عند مجيئه رفع شعارات التغيير والإصلاح والتجديد وسمى  عهده بالعهد الجديد، وانتقد سياسات ونهج سلفه بورقيبة ولكنه لم يصمد طويلا على تطبيق  شعاراته التي أعلنها، فسرعان ما دخل في مواجهة مكشوفة مع كافة القوي الوطنية من إسلاميين وقوميين وشيوعيين وكانت النتيجة هي ضرب القوي السياسية المنافسة  وتشريد قادتها وكوادرها وملء السجون والمعتقلات من الأحرار والحرائر من أبناء تونس. وكرس نظام الحزب الواحد وما يتطلبه ذلك من وجود أحزاب الديكور لزوم الدعاية، وبذلك حوّل تونس إلى أكبر سجن في العالم العربي في ظل غياب الحريات والقوى السياسية والمؤسسات المعبرة عن إرادة الشعب، وتم اختزال الوطن كله في الحزب ليُختزل بدوره في القائد والزعيم الذي يفتقد الإحساس  بالوطن (15). كل ذلك  قد أدى إلى وجود العديد من العوامل والمبررات التي ساعدت على نجاح الثورة  وصمود الثوار في تحقيق الحلم التونسي وانتهاء الظلم والفساد في الدولة, وكانت أهم عوامل نجاح  الثورة التونسية :

 

خصوصية المجتمع التونسي :

 

1- المجتمع التونسي هو مجتمع متجانس لا يتحول فيه الصراع بسهولة إلى صراع طائفي أو عشائري.ولا تتحول فيه الصراعات الطبقية والسياسية إلى صراعات على مستوى الهويات الجزئية (16). ويري الدكتور- صبحي غندور – أن خصوصية المجتمع التونسي في تركيبته الدينية والعرقية وعدم وجود تعددية طائفية أو مذهبية أو عرقية  قد يّسر نجاح الانتفاضة فالهدف واحد وليس لكل طائفة دينية أو عــرقية أهداف مختلفة(17) لذلك فلو حدثت التجربة التونسية في دول أخرى ذات تعددية دينية أواثنية فلابد وأن تكون النتائج مختلفة.

 

2- عدم وقوف الجيش التونسي كطرف مع النظام هو عامل مهم لإنجاح الثورة, فالجيش التونسي بعيد عن السياسة الداخلية منذ الاستقلال ومن ثم لم يكتسب على عكس الجيوش في الجزائر ومصر وسوريا  خبرة في الدفاع عن النظام السلطوي ومؤسسة الحكم في مواجهة انتفاضات شعبية أو في ضبط البلاد في أوقات الاضطرابات، وقد مثل بُعد الجيش التونسي عن السياسة ورفضه التدخل لقمع ثورة الياسمين حين عجزت الأجهزة الأمنية عن القيام بذلك عاملاً حاسماً في نجاح الثورة وتحقيق أول أهدافها وهو الإطاحة برأس النظام (الرئيس بن علي) (18).ولم يستجب الجيش لأوامر النظام ورفض إطلاق النار على المتظاهرين في العاصمة واكتفى بحماية المنشآت العامة مفضلاً سقوط النظام على أن يرتكب مذبحةً بحق المدنيين في تونس.

 

3- إصرار المتظاهرين على تحقيق أهداف معينة وهي إخراج الرئيس زين العابدين بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي التي قامت بأعمال تتعلق بالفساد وسرقة المال العام وتولي العديد من المــناصب العليا في الدولة (19).

 

4- الحميّة العشائريّة : والتي مازالت حاضرة في مدينة سيدي بوزيد والتي  ساعدت على اشتعال  الغضب بين الأهالي وتجمهرهم احتجاجا على سلوك السلطات في التضييق على المواطنين وتهديدهم في مصادر رزقهم اليومي على بساطتها مما دفع بأحد أبنائها (بوعزيزي) إلى إشعال النار في جسده أمام مقر الولاية في تونس.

 

5- أخذ الشباب كفئة مضطهدة ومهمشة ولا مصالح لها  لزمام الأمور وتولي قيادة الثورة بنفسه ومراكمة ضغوطه على النظام الحاكم وإجبار رئيسه على الهرب رغم الأسلوب الوحشي الذي اتبعه في التعامل مع الثائرين (20).

 

6- خذلان الغرب للنظام الحاكم : وتمثل ذلك في :                        

أ - بحث الغرب عن الشفافية والعدالة للاستثمار في تونس وتصاعد الأصوات المنتقدة للنظام.

ب- فتور دعم الغرب للنظام الحاكم الذي أصبح مكبلا، فهو لديه القوة الكافية لقمع الشعب لكنه لا يستطيع استعمالها بسب مراقبة المنظمات الحقوقية الخارجية له.

ج- لم يعد الغرب يساند بحماسة مواقف السلطة من الاتجاه الإسلامي فقد تغيرت مواقف الغرب من الإسلاميين مثل (الإخوان المسلمين) الذين يختلفون عن الاتجاه الإسلامي التكفيري مثل القاعدة وصاروا مقتنعين بضرورة وجود نظام ديمقراطي بديل حتى وإن أدى ذلك إلى وصول تيار إسلامي إلى الحكم كما هو الحال في تركيا (21) .

 

7- عدم وجود قيادة معيّنة للثورة : حيث كان غياب الأحزاب السياسية والمنظمات الأهلية أو عدم قدرتها على قيادة المتظاهرين وتحريضهم وتوجيههم  من أسباب تعقيد  مهمة سلطة النظام  في محاصرة الأحداث واحتوائها لعدم وجود قيادة معينة يمكن اعتقالها أو التفاوض معها.

 

8 - نشوب الأحداث بشكل مفاجئ في الأطراف بالمدن المهمشة انطلاقاً من سيدي بوزيد وصولاً إلى القصرين وإلى تاله قبل أن تمتد على نطاق أوسع.  أي أن الانتقال السريع لهذه المظاهرات إلى المدن التونسية حتى وصولها إلى  صفاقس وتونس العاصمة تعتبر الحلقة الفاصلة في إنهاء نظام بن علي (22) فلو انطلقت شرارة الثورة من مركز العاصمة لأمكن الإجهاز عليها في مهدها بفعل ما عليه من عسكرة للحياة اليومية بالعديد من الأجهزة القمعية وآلاف من أعوان الأمن.

 

9 - دور بعض الأجهزة الإعلامية كالقنوات التلفزيونية والاتصالات الإكترونية, فقد كان هناك فرق شاسع بين ما يبثه  الإعلام الرسمي والحقيقة في الشارع, وقد ساهمت قناة الجزيرة على سبيل المثال وبعض القنوات الأخرى والفيس بوك في نشر الصورة الأخرى لحقيقة الثورة الشعبية مما أدى إلى قناعة التونسيين بقضيتهم وإلى مواصلة الانتفاضة حتى أن الأعلام الرسمي عجز عجزا كاملا عن ممارسة التعتيم أو تشويه الحقائق (23).

 

10- تمتع الشعب التونسي بقدر كبير من الثقافة حيث لم يقم بأعمال تخريب ونهب, إلا بعض الحالات البسيطة والتي يُنسب البعض منها إلى مليشيات الحرس الرئاسي.

 

11- تعليقات الرئيس التونسي على الأحداث, فقد أسهم ذلك في استمرارهم  وصمودهم وبالتالي نجاحهم في تحقيق أهدافهم, حيث كان الرئيس  يسخر من المواطنين ويصورهم على  أنهم إرهابيون تحركهم قوى خارجية بالإضافة إلى  توعده لهم بالعقاب مما أثار غضب المحتجين أكثر وأكثر، خاصة مع ما يرون  أنه عدم استجابة  من السلطات لمطالبهم رغم ما أريق من دماء الشهداء (24). وبذلك كان رد فعل الدولة المستخف بذكاء الناس ورد فعل الأجهزة الأمنية المستهتر بحياة الناس  أحد هذه  العوامل التي تسببت في نجاح ثورة الأحرار التونسيين.

 

خامسا : الموقف الإقليمي والدولي تجاه الثورة التونسية :

اختلفت المواقف الإقليمية والدولية إزاء ثورة تونس وإن كان معظمها قد جاء مؤيداً للتغيير الذي حدث في تونس. وسوف نتناول بعض هذه المواقف والاتجاهات الإقليمية والدولية إزاء الثورة التونسية ومنها على سبيل المثال :

 

جامعة الدول العربية:

أكد المتحدث الرسمي للجامعة  بأن الجامعة العربية قلقة من الأوضاع في تونس وأنها تراقب الوضع  عن كثب ودعا جميع الأطراف إلى التوصل لإجماع وطني يخرج البلاد من أزمتها.

 

الأمم المتحدة :

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن قلقة إزاء التطورات الجارية في تونس وأسفه للخسائر الحاصلة في الأرواح ودعا إلى البحث عن تسوية للأزمة والاحترام الكامل لحرية التعبير والتجمع.

 

موقف الولايات المتحدة :

أشاد الرئيس الأمريكى باراك أوباما بشجاعة الشعب التونسى وقال إن الولايات المتحدة تقف إلى جانب المجتمع الدولي للشهادة على هذا النضال الشجاع من أجل الحصول على الحقوق العالمية التي يجب أن نحافظ عليها.

 

الموقف الفرنسي:

رفضت الحكومة الفرنسية لجوء زين العابدين إليها  وقامت السلطات الفرنسية ببعض الإجراءات لضمان منع أية تحركات مالية مشبوهة للأصول التونسية في فرنسا(25).

 

موقف المملكة المتحدة :

أعلنت الصحف البريطانية أن سقوط الرئيس التونسى هو مثال على التحولات والأحداث غير المتوقعة, وأكد بيان وزارة الخارجية أن "تونس تعيش الآن لحظة تاريخية" (26).

 

الموقف المصري :

أعلنت مصر في بيان لوزارة الخارجية أنها تؤكد على احترامها لخيارات الشعب في تونس الشقيقة وأنها تثق في حكمة الأشقاء التونسيين وقدرتهم على تثبيت الأوضاع وتجنب سقوط تونس في الفوضى. وعلى الصعيد الشعبي فقد تظاهر عشرات النشطاء السياسيين المصريين أمام نقابة الصحفيين بالقاهرة للتعبير عن دعمهم للثورة التونسية رافعين الأعلام المصرية والتونسية.

 

الموقف العراقي :

تفادى علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة العراقية التعليق على الوضع في تونس وقال إن هذه مسألة داخلية تخص الشعب التونسي، والعراق لا يتدخل في شئون الدول الأخرى.

 

الموقف السوداني :

رحب السودان بالتغيير السياسي في تونس مستخدما لغة مماثلة بشأن احترام إرادة الشعوب.(27).

 

الموقف الإيراني :

اتسمت المواقف الإيرانية إزاء الثورات العربية بالتدرج والتفاوت حسب علاقة إيران بهذه الدول حيث تعاملت مع بعضها بحذر وأيّدت أخرى بقوة ورفضت الاحتجاجات في دول أخرى  مثل العراق واعتبرتها من المحرمات. وأعلنت موقفها رسميا تجاه الثورة في تونس من خلال بيان لوزارة الخارجية يشير إلى أن المهم هو تنفيذ مطلب الأمة التونسية بأفضل شــكل ممكن بصفتها دولة يمكنها أن تلعب دورا فعالاً في الأمة الإسلامية.(28).

 

الموقف الإسرائيلي :

اهتمت وسائل الإعلام الإسرائيلية بتطور الأحداث في تونس وازداد هذا الاهتمام مع تحول هذه التظاهرات إلى ثورة شعبية واسعة أطاحت بالرئيس التونسي وانعكس هذا الاهتمام على مستوى متخذ القرار السياسي، وأعربت مصادر إسرائيلية بعد نجاح الثورة عن خشيتها من أن تقوم تونس بقطع علاقاتها غير الرسمية مع إسرائيل أو أن تقوم بالتقرب من الدول المتطرفة في العالم العربي.

 

سادساً : عرض لبعض النقاط التحليلية حول الثورة التونسية ونتائجها :

بعد هذا العرض السريع للثورة التونسية سنسعى إلى طرح بعض النقاط التحليلية حول الثورة وأهم النتائج التي ترتبت عليها بهدف الوصول لفهم أفضل للقضية :

 

إن  أكبر المتفائلين لم يشر بأي شكل من الأشكال إلى عصيان أو احتجاج, فالانتفاضة كانت مباغتة للعالم كله من مثقفين وسياسيين فقد أربكت الجميع، وبتحركها العفوي كانت مصداقاً لقول الشابيّ "إذا الشعب يوما أراد الحياة..فلا بد أن يستجيب القدر". ولكن لا بد أن نعترف أن هؤلاء الساسة لم يفاجئهم انبعاث شرارة الثورة خاصة في ظل الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي كان يعيشها المجتمع التونسي في عهد بن علي.

 

ولكن ما فاجأهم حقيقة هو المستوى الذي وصلت إليه الثورة وهو الإطاحة بالنظام السياسي والرئيس التونسي في وقت قصير نسبياً بل وإجباره على ترك البلاد بهذا الشكل,حتى أنه  لم تترك له الفرصة لترتيب عملية تهريب كافة أفراد عائلته وأصهاره.

 

وصف الدكتور(عاصم الدسوقي) ما حدث في تونس بأنها الثورة الأعنف في التاريخ التونسي نتيجة الإحساس بالظلم الذي ساد البلاد  لفترة طويلة,ولم تنجح الحكومة بوعودها الكاذبة في السيطرة عليه وظل الرئيس السابق بن علي يتلاعب بالشعب.لذا ثار حين بات الظــلم لا يحتمل كما علّمنا التاريخ(29).

 

القيادة الشابّة للثورة : إذ لم تكن الانتفاضة صنيعة أحزاب سياسية أو هيئات عمالية أو مثقفين أو كتاب، بل هي التي حررت الكتاب والفنانين وأطلقت قيودهم.ورغم ذلك انبث في صفوفها بعض المثقفين الانتهازيين ممن أراد  أن يركب الموجة ويسرق الانتفاضة وينسبها إلى نفسه.ولكن تظل الحقيقة وهى أن الشعب بكل مكوناته سحب البساط من تحت أقدام المثقفين وقال ما لم يجرؤ المثقف على قولة وفعله,وإن كان مطالباً اليوم بأن يساهم في حمايتها ومسـاندتها بكل ما أوتي من قوة.

 

الثورة التونسية والثورة المصرية قد  غيّرتا من الفكرة الأساسية التي أراد الغرب والإعلام الغربي ومؤسساته أن يعيد تقديمها،وهى أن العرب كشعوب غير قادرين بالفطرة والتكوين على بناء مؤسسات دولة حديثة ومجتمع متفتح وديمقراطي،وهذا يمثل جوهر الخطاب الغربي الذي يتعامل وفق حساباته ومقاييسه مع العالم العربي بغرض تحقيق هدفه الأساسي وهو (الهيمنة).وقد جرى الترويج بعد أحداث سبتمبر وإسقاط النظام العراقي في عام 2003 إلى أن الأنظمة العربية المستبدة قدر حتمي ولا يمكن إسقاطها بقوى مجتمعاتها الذاتية بسبب خلل بنيوي متأصل في هذه الشعوب والعجز المطلق لديها عن قيادة نفسها بنفسها.ونستخلص من ذلك أن سقوط الأنظمة ونيل الشعوب العربية لحريتها لا يتم إلا عبر التدخل الخارجي سواء المباشر أو غير المباشر وهو ما يعتبر شكلاً جديداً للاستعمار والهيمنة، وهو ما يسعى الغرب لتكريسه من خلال تعميم التجربة العراقية رغم كل كوارثها وجعلها نموذجاً  قـــابلاً للتطبيق في أماكن أخرى (30).

 

لعبت النقابات العمالية والجمعيات المهنية التونسية دورًا حاسماً في استمرارية الثورة وتوسيع نطاقها إلى ما بعد المناطق النائية التي بدأت فيها. وعلى الرغم من أنه تم على ما يبدو تحييد النقابات العمالية في ظل نظام بن علي إلا أن العديد من قواعد النقابات انضموا إلى الثورة وقرروا في لحظة حاسمة تجاوز مخاوفهم إزاء سطوة النظام السلطوي.

 

رغم الطابع العفوي للثورة, فإنها ليست منقطعة تماما كما أسلفنا عن تراكمات المظالم في تونس فهذه الثورة  كانت نتيجة حتمية لسياسات بن علي الموغلة في قسوتها ضد المعارضة، لاسيما الإسلامية منها, وقد رهن بقاءه في السلطة بشعار التهديد الإسلامي الذي يرفعه في كل مناسبة يبتز به الغرب وبعض النخب المرتعبة من الإسلاميين في الداخل. لذلك كرر بن علي اتهاماته للشباب الثائر بأنه عمل إرهابي وعصابات ملثمة ومأجورون تسيرهم أطراف من الخارج لا تكنّ الخير لتونس، واستغلت بدون أخلاق بعض الأحداث لإثارة الشغب.

 

كشفت الثورة في تونس عن علاقة وثيقة بين نظام بن علي والكيان الصهيوني فقد كشفت بعض المصادر عن أن قوات القمع التونسية كانت تستخدم قنابل إسرائيلية الصنع لتفريق المتظاهرين وغازات مسيلة للدموع من نوع "سي إس660", وهذا التعاون لا يقف عند هذا الحد فهناك تعاون استخباراتي كثيف إلى جانب مشروع ترجمة الكتب العبرية عن طريق نظام بن علي(31).

 

لاحظ الجميع الصمت العربي الشامل تقريبا لمدة 48 ساعة بعد تنحي زين العابدين بن علي ولم نسمع تعليقات لمعظم الزعماء العرب إلا بعد هذين اليومين وخرجت في مجملها واحدة، والسبب في هذا التأخر هو صدمة الحدث والذهول الذي أصاب الزعماء العرب الذين تخيل كل منهم نفسه في هذا الموقف. ولكن السبب الأهم والأساسي هو انتظار الرأي الأمريكي والفرنسي لأن معظم الزعماء العرب لا يأخذون قراراتهم إلا بعد الاطمئنان أنها ليست ضد التيار الأمريكي. وفى الحالة التونسية كان  من الضروري الانتظار للقرار الفرنسي كذلك. وبالتالي خرجت البيانات العربية متفقة ومطابقة للبيان الأمريكي والفرنسي.

 

كان للثورة التونسية العديد من النتائج على المستويين الداخلي والخارجي: فعلى المستوى الداخلي كانت أهم هذه النتائج هي كسر حاجز الخوف الذي أكد بأن الشعب قادر على الفعل متى أراد طالما وجد الأمل والإصرار، بالإضافة إلى التطور الواضح في السياسة الإعلامية التونسية حيث بدأت الوسائل الإعلامية المختلفة تدرك جدية رسالتها وتعمل على طرح العديد من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتي  كانت منذ وقت قصير من الممنوعات والمحرمات وتصل إلى حد الكبائر. وأضحى القارئ للصحافة التونسية اليومية يتابع تحقيقات وأخبار وأحاديث صحفية تقربه من شواغله وتفتح له أبواب التقائه بالمسئول وبالحدث وبالتالي تأتى الصراحة والشفافية في التعامل بين المؤسسات من ناحية والمواطن من ناحية أخرى (32).

 

هذا بالنسبة لبعض النتائج التي تحققت على المستوى الداخلي. أما على المستوى الخارجي فقد كان للثورة التونسية تأثير كبير على العديد من الدول ليست العربية فقط وإنما امتد إلى الصين أيضا و التي قامت بتعديل الدستور الصيني هذا بالإضافة إلى نتائج الثورة التونسية على الدول العربية التي نشرتها معظم الوسائل الإعلامية وأصبحت حديث هذه الوسائل وأهمها بالطبع ما حدث في مصر من تنحى الرئيس مبارك عن السلطة, ومحاولات القذافى في ليبيا لكسب الرأي العام من خلال توزيع الأموال والسكن والقروض من غير ضمانات على الشعب..وتوزيع ملك البحرين 1000 دينار لكل عائلة بحرينية، وإعلان الرئيس اليمني علي عبدالله صالح عدم ترشيح نفسه للرئاسة،  ورفع قانون الطوارئ في الجزائر بالإضافة إلى قيام السلطات الكويتية بصرف منح مالية  للشعب،  وتم إقالة الحكومة الأردنية وتشكيل حكومة جديدة. هذا إلى جانب الكثير من النتائج التي ترتبت على ثورة الأحرار في تونس.

 

وفى الختام فلابد أن نشير إلى أنه بالرغم من أهمية الثورة التونسية وتعبيرها كما نرى عن مطالب الشعب بالحرية والكرامة, إلا أن هناك من يفسر هذه الثورة بأنها نتاج للإرادة الغربية وخاصةً الأمريكية, مشيرين في ذلك إلى كلمة وزيرة الخارجية الأمريكية (هيلاري كلينتون) حول إعادة تشكيل الشرق الأوسط الجديد، حيث يرون أن الثورات التونسية والمصرية وغيرهما ما هي إلا محاولات لإثارة البلبلة في المنطقة, حتى تستطيع الولايات المتحدة تحقيق أهدافها المتعلقة بالتقسيم أو تغيير الزعامات أو غيرها من التعديلات التي تخدم المصالح الأمريكية والغربية والإسرائيلية في الإقليم.

 

ولكن تظل في النهاية إرادة الشعب التونسي وصموده وإصراره  وراء نجاح الثورة وتحقيقها لأهدافها, لتؤكد أن الملك والسلطان دول لا يستقر على حال, وأن ليل الظالمين مهما طال فلابد من بزوغ فجــر الحـرية والكرامة.

 

الهوامش

هنا محمود – معلومات أساسية عن جمهورية تونس، آفاق أفريقية (القاهرة: الهيئة العامة للاستعلامات. العدد رقم 7 ؛ خريف 2001). ص158

هنا محمود, م.س.ذ – ص:159

مورخون – ثورة تونس الأعنف في تاريخها – في WWW-MAKTOOB-COM-13-4-2011

عزمي بشارة, وجهات نظر بصدد ثورة تونس الشعبية المجيدة,. في www ALJAZeeRA-NeT-14-4-2011

جبلاني العبدلي, قراءة في عوامل نجاح الثورة التونسية, في www-ALJeeRAN.NeT.17/4/2011

فرنسا:زين العابدين بن علي لم يطلب اللجوء – في الأهرام المصرية. في 2011/1/22

هل ساعد ويكيليكس في إذكاء جذور ثورة تونس, في2011/4/13 www-CNNARABic-com

نهي محمد, ما أسباب ثورة تونس, في www-EJABAT_google-com-17/4/2011

عزمي بشارة, م.س.ذ.

عرب في المهجر يتحدثون عن ثورة الياسمين. تكرار التجربة التونسية في البلاد العربية وارد مع اختلاف النتائج,فيwww-ELAPH-com-16/4/2011

أسباب الثورات العربية – الأوضاع المعيشية والاقتصادية السيئة وسوء الأوضاع السياسة والفساد ARwikipedia.org 2011/4/17

محمد جمال عرفة.جمهوريات – فيس بوك وتويتر ويوتيوب تقود ثورة تونس – في www- oNislAM-NeT-15/4/2011

الاحتجاجات والمظاهرات مطالبة بتغير الأوضاع الاقتصادية في تونس – في - www- MAReFA-oRg-17/4/2011

المرجع السابق.

حسن سليمان – تونس الثورة.المشهد. التداعيات.العبر.2011/4/16 www-ARABic-AWATe.com..

عزمي بشارة, م.س. ذ-

عرب في المهجر يتحدثون عن ثورة الياسمين – تكرار التجربة......... - م. س.ذ.

ثورة الياسمين. تونس إلي أين والتداعيات الإقليمية.في www-SHoRouKNews-com-17/4/2011

نجيب الليبي, الوسط التونسي.في –www-TUNiSALWASAT-com-15/4/2011

جبلاني العبدلي,م.س.ذ.

نهي محمد, م. س. ذ.

نجيب الليبي, م. س.ذ.

محمد جمال عرفة. م. س. ذ.

التونسيون ينهون حدادهم علي ضحايا الاحتجاجات, في الأهرام 2010/1/23

حازم فؤاد, الأوبزرفر. الأنظمة السلطوية الفاسدة كلها هشة – وبن علي لم يكن استثناء..في www-DOSTOR-Org-17/4/2011

الزعماء العرب خائفون بعد ثورة تونس..في www-ASSAFiR-com-14/4/2011

المواقف الإيرانية من الثورات العربية..في wwwFReeDOM-Ye-com-17/4/2011

مورخون, ثورة تونس الأعنف........م. س.ذ.

خالد صبيح, مواقف من ثورة تونس,في www-AHeWAR-oRg -17/4/2011

عبد الباقي خليفة – تونس.. ثورة الشعب تدخل مرحلة جنى الثمار. في www-Almoslim-NeT-14/4/2011

عرب في المهجر يتحدثون عن ثورة الياسمين. م. س.ذ.

حاتم التقاطي, الثورة التونسية ومستقبل القول, في www-essAHAFA-iNFo-14/4/2011