مقدمات الثورة

في ظل المعاملة القاسية التي عاناها المصريون من قبل البريطانيين والأحكام العرفية التي صدرت بحق المصريين، ورغبة أبناء مصر بالحصول على الاستقلال، قامت ثورة 1919 م والتي تعتبر أول ثورة شعبية في أفريقيا وفي الشرق الأوسط، تبعتها الثورة الهندية، وثورات العراق والمغرب وليبيا، ثورة استلهمت وقودها الدافع من شعار "الهلال مع الصليب" كرمز أبدي لوحدة أبناء الأمة أيا كان دينهم، أو عرقهم..

واستمدت هذه الثورة روحها من النضال الكبير الذي بذله كل من الزعيمين مصطفي كامل، ومحمد فريد، في الاحتجاج ضد المحت وضد ما خلفه من ظروف معيشية صعبة علي حياة المصريين


وترجع أسباب قيام الثورة الي ما كانت تلاقيه الجماهير الفقيرة من ظلم واستغلال خلال سنوات أربعة هي عمر الحرب العالمية الأولي، ففي الريف كانت تصادَر ممتلكات الفلاحين من ماشية ومحصول لأجل المساهمة في تكاليف الحرب، كما حرصت السلطات العسكرية على إجبار الفلاحين على زراعة المحاصيل التي تتناسب مع متطلبات الحرب، وبيعها بأسعار قليلة. وتم تجنيد مئات الآلاف من الفلاحين بشكل قسري للمشاركة في الحرب فيما سمي بـ "فرقة العمل المصرية" التي استخدمت في الأعمال المعاونة وراء خطوط القتال في سيناء وفلسطين والعراق وفرنسا وبلجيكا وغيرها... نقصتالسلع الأساسية بشكل حاد، وتدهورت الأوضاع المعيشية لكل من سكان الريف والمدن،وشهدت مدينتي القاهرة والإسكندرية مظاهرات للعاطلين ومواكب للجائعين تطورت أحيانا إلى ممارسات عنيفة تمثلت في النهب والتخريب. ولم تفلح إجراءات الحكومة لمواجهة الغلاء، مثل توزيع كميات من الخبز على سكان المدن أو محاولة ترحيل العمال العاطلين إلى قراهم،في التخفيف من حدة الأزمة، كذلك تعرض العمال ونقاباتهم لهجوم بسبب إعلان الأحكام العرفيةوإصدار القوانين التي تحرم التجمهر والإضراب.

اعتقال الزعيم سعد زغلول

خطرت للزعيم سعد زغلول فكرة تأليف الوفد المصري للدفاع عن قضية مصر سنة 1918م حيث دعا أصحابه إلى مسجد وصيف (في قصر سعد زغلول بجوار جسر النيل) عابرين كوبري خشبي يعتبر سري في تلك الفترة وقد دمر هذا الكوبري فيما بعد لمنع الوصول إلى قصر سعد باشا زغلول وهذا الكوبري قد أعيد الآن باسم كوبري صفية نسبة إلى أم المصريين صفيه هانم زغلول للتحدث فيما كان ينبغي عمله للبحث في المسألة المصرية بعد الهدنة "بعد الحرب العالمية الأولى" عام 1918، وتم تشكل الوفد المصري الذي ضم سعد زغلول ومصطفى النحاس ومكرم عبيد وعبد العزيز فهمي وعلي شعراوي وأحمد لطفي السيد وآخرين.. وأطلقوا على أنفسهم "الوفد المصري". وقام الوفد بجمع توقيعات من أصحاب الشأن وذلك بقصد إثبات صفتهم التمثيلية وجاء في الصيغة: "نحن الموقعين على هذا قد أنبنا عنا حضرات: سعد زغلول ورفاقه..... في أن يسعوا بالطرق السلمية المشروعة حيثما وجدوا للسعي سبيلاً في استقلال مصر تطبيقاً لمبادئ الحرية والعدل والتي تشير رايتها دولة بريطانيا العظمى"، ثم اعتقل سعد زغلول ونفي إلى جزيرة مالطة بالبحر المتوسط هو ومجموعة من رفاقه في 8 مارس 1919م فانفجرت ثورة 1919م.