أسباب ثورة 25 يناير
بدأت الانتفاضة الشعبية غير المسبوقة التى شهدتها مصر فى يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من يناير عام 2011 احتجاجاً على الأوضاع المعيشية ، والسياسية ، والاقتصادية السيئة، وما اعتبر فساداً فى ظل حكم الرئيس السابق محمد حسنى مبارك.
وكان للثورة التونسية الشعبية التى أطاحت بالرئيس التونسى زين العابدين بن على أثرٌ كبيرٌ فى تأجيج مشاعر الغضب الشعبى فى الشارع المصرى ضد استمرار النظام ، ومن خلال صفحة أو مجموعة "كلنا خالد سعيد" على موقع فيسبوك، تمت الدعوة لمظاهرات يوم الغضب.
وقد أسهمت العديد من الأسباب فى إطلاق شرارة الثورة المصرية ، التى أصبح يطلق عليها إعلامياً ثورة "اللوتس"، وتتمثل أهم هذه الأسباب فى الآتى:
- قانون الطوارئ:
وهو القانون المعمول به فى مصر باستمرار منذ خمسينيات القرن الماضى ، باستثناء فترات قصيرة جداً ، وبموجب هذا القانون توسعت سلطة الشرطة ، وعلقت الحقوق الدستورية ، وفرضت الرقابة، وتم تقييد أى نشاط سياسى غير حكومى .
وقد منح قانون الطوارىء الحكومات المصرية المتتالية السابقة الحق فى أن تحتجز أى شخص لفترة غير محددة لسبب أو بدون سبب ، وسعت هذه الحكومات بقوة لإبقاء العمل بهذا القانون بحجة الحفاظ على الأمن القومى .
- تجاوزات رجال الشرطة:
ففى ظل العمل بقانون الطوارئ عانى المواطن المصرى من انتهاكات كثيرة لحقوقه من جانب أفراد الشرطة ، جسدتها بوضوح حالات إلقاء القبض والحبس والقتل ، ومن أشهر هذه الحالات مقتل الشاب السكندرى خالد محمد سعيد الذى توفى على يد رجال الشرطة فى منطقة سيدى جابر فى السادس من يونيو عام 2010، بعد أن تم ضربه حتى الموت أمام عدد من شهود العيان، ووفاة شاب آخر هو السيد بلال أثناء احتجازه فى مباحث أمن الدولة بالإسكندرية، بعد تعذيبه فى أعقاب حادثة تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية.
- الرئيس السابق حسنى مبارك:
استمرار الرئيس السابق حسنى مبارك على قمة النظام السياسى فى مصر منذ عام 1981، ولفترة تبلغ ثلاثين عاماً، وعدم وجود تداول حقيقى للسلطة، وإصراره على عدم تعين نائباً له خلال تلك الفترة، والمخاوف المتزايدة من مسألة التوريث، وعدم تعامله معها بشكل جاد ، كانت كلها عوامل تضافرت لتعظيم مشاعر الغضب والسخط ، وحتى الإحباط ، وفقدان الأمل من جانب المصريين فى أية إمكانية للتغيير من جانب القيادة السياسية، وبالتالى كان تحرك الشباب كنوع من الثورة على هذه الإحباطات.
- سوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية:
فعلى مدار الثلاثين عاماً الماضية تعرضت مصر للسرقة والنهب من رموز نظام الرئيس السابق وحاشيته، ووزراء حكوماته المتعاقبة، مما كان له الأثر الكبير فى تفاقم مظاهر الفساد السياسى ، وتنامى مؤشرات التدهور الاقتصادى والاجتماعى ، والتى من بينها التراجع الملحوظ فى مستوى التعليم ، وارتفاع معدلات البطالة، وانتشار الجرائم، وشيوع الفقر.
ففى تقرير لمنظمة الشفافية الدولية (وهى منظمة دولية لرصد جميع أنواع الفساد على المستوى العالمى ، بما فى ذلك الفساد السياسى) احتلت مصر المرتبة 98 من أصل 178 بلداً مدرجاً فى التقرير ، كما وصل إجمالى سكان مصر الذين يعيشون تحت خط الفقر مع نهاية عام 2010 لنحو 40 %، بلغ معدل دخل الفرد منهم نحو دولارين فى اليوم.
- الرغبة فى تعديل الدستور:
تزايدت المطالبات بتعديل المادتين 76 و77 من الدستور المتعلقتين بالترشح لرئاسة الجمهورية، والمادة 88 الخاصة بالإشراف القضائى على الانتخابات، والمادة 93 المتعلقة بالفصل فى صحة عضوية أعضاء مجلسى الشعب والشورى ، والمادة 148المرتبطة بإعلان حالة الطوارئ.
- تصدير الغاز لإسرائيل:
في عام 2004 أبرمت أربعة عقود تقوم بموجبها مصر بتصدير الغاز الطبيعى لإسرائيل، يمتد العمل بها حتى عام 2030 ، وقد تسببت هذه العقود والشروط المعيبة التى تضمنتها فى أزمات عدة بسبب المعارضة الواسعة لها من جانب خبراء بترول وسفراء سابقين ، وشرائح عديدة داخل المجتمع المصرى. واعتبرت تلك العقود إهداراً للمال العام ، ومجاملةً لإسرائيل فضلاً عما يشوبها من فساد وعدم شفافية، مما دعا المحكمة الإدارية العليا لإصدار أحكام ببطلان قرار وزير البترول لتكليفه مديرى شركات عامة ببيع الغاز لشركة حسين سالم، التى تقوم بدورها بتصديره إلى شركة الكهرباء الإسرائيلية.
- انتخابات مجلسى الشعب والشورى:
خلال العام الماضى ، وقبل فترة وجيزة من اندلاع الاحتجاجات فى مصر أجريت الانتخابات البرلمانية لمجلسى الشعب والشورى، والتى حصد فيها الحزب الوطنى ما يزيد عن 95% من مقاعد المجلسين, لاغياً بشكل كامل أى تمثيل للمعارضة ، وهو الأمر الذى أصاب المواطنين بالإحباط، ودفع قوى سياسية عدة لوصف هذه الانتخابات بأنها أسوأ انتخابات برلمانية فى التاريخ المصرى ، لتناقضها مع الواقع ، بالإضافة إلى انتهاك حقوق القضاء المصرى فى الإشراف عليها بعد أن أطاح النظام بأحكام القضاء فى عدم شرعية بعض الدوائر الانتخابية ، ومُنع الإخوان المسلمون من المشاركة فيها بشكل قانونى.
- تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية:
وهى العملية الإرهابية التى حدثت فى الإسكندرية فى أول أيام العام الجديد 2011، وسط الاحتفالات بعيد الميلاد للكنائس الشرقية ، وأسفرت عن وقوع 25 قتيلاً (بينهم مسلمين) كما أصيب نحو 97 شخصًا آخرين ، وأثارت تساؤلات حول مغزى تكرار مثل هذه العمليات فى مثل هذا التوقيت من السنة ، وزادت من حالة الاحتقان والسخط الشعبى تجاه أجهزة الأمن.
- ظاهرة البوعزيزية:
على الرغم من أن ظاهرة البوعزيزية التى تنسب إلى التونسى محمد البوعزيزى الذى أشعل الانتفاضة التونسية بإحراق نفسه، ظاهرة يخجل التاريخ من ذكرها الإ انها أدت إلى إطلاق شرارة الثورات العربية ، وإسقاط الأنظمة الدكتاتورية ، ومحاكمة الفاسدين والطغاة فى عدة دول.
وقبل أسبوع من بداية الأحداث، قام أربعة مواطنين مصريين فى يوم الثلاثاء 18 يناير عام 2011 بإشعال النار فى أنفسهم بشكل منفصل احتجاجاً على الأوضاع المعيشية ، والاقتصادية ، والسياسية المتردية، وهم:
محمد فاروق حسن (القاهرة).
سيد على (القاهرة).
أحمد هاشم السيد (الإسكندرية).
محمد عاشور سرور (القاهرة).
- مواقع التواصل الأجتماعى على شبكة الإنترنت:
ربما لا يمكن تصنيف مواقع التواصل الاجتماعى (فيسبوك وتويتر) كسبب رئيسى لقيام ثورة "اللوتس"، لكنها تبقى حلقة وصل ومحرك مهم للأحداث ، فمن خلال صفحة أو مجموعة "كلنا خالد سعيد" على فيسبوك، تمت الدعوة لمظاهرات يوم الغضب فى الخامس والعشرين من يناير عام 2011، كما كان للصفحة أو المجموعة دور كبير فى التنسيق بين الشباب ، ونقل صدى المواجهات مع رجال الأمن ، فالثورة عندما بدأت يوم 25 يناير كانت مكونة من الشباب الذين شاهدوا أو انضموا لصفحة (كلنا خالد سعيد) ثم تحولت إلى ثورة شاركت فيها جميع طوائف الشعب المصرى.