17 أكتوبر 2019 08:00 ص

قناة السويس الجديدة ملحمة شعب وطموحات قائد

الأربعاء، 21 يناير 2015 - 12:00 ص

د. أحمد أبوالحسن زرد

كانت " قناة السويس " وما حولها فى فترات زمنية معاصرة ( 1956-1973 ) مسرحاً لمعارك التحرير الوطني ، والدفاع عن الأمن القومي المصري ... ومن على ضفافها تخوض مصر فى الوقت الراهن بكل قواها الوطنية أروع وأنبل المعارك... معركة التنمية والبناء من أجل تأمين الحياة الكريمة لكل المصريين ، والتى كانت شرارتها الأولى بدء حفر قناة السويس الجديدة فى الخامس من أغسطس 2014 .

وثيقة حفر القناة الجديدة ...تعبير صادق عن الضمير الوطنى المصرى :

نصت وثيقة بدء حفر قناة السويس الجديدة على : " بسم الله الرحمن الرحيم ، وباسم شعب مصر ، واستكمالا لمسيرة أجدادنا ومتوكلا على الله ، نأذن نحن عبدالفتاح السيسى رئيس الجمهورية ببدء حفر قناة السويس الجديدة ، لتكون شريانا للخير لمصر وللعالم أجمع وحفظ الله مصر وشعبها العظيم وتحيا مصر وتحيا مصر "

ومن المهم  التوقف عند هذه الوثيقة ،  فهى تعبر – بصدق – عن الضمير الوطنى المصرى فى اشارتها اولاً الى استمرار مسيرة اجدادنا العظام الذين حفروا قناة السويس فى ظروف بالغة القسوة ، واشارتها ثانياً على أهمية القناة للبشرية جمعاء بوصفها شرياناً حيوياً يجلب الخير لمصر وللعالم اجمع .

قناة السويس الجديدة ..مشروع الأجيال  :

من المعلوم ان " قناة السويس الجديدة " عبارة عن وصلة جديدة تماماً سيتم حفرها على الجاف بطول يبلغ 35 كيلومترا ، ويضاف إليها عملية تعميق بطول 37 كيلومترا لتمكين السفن ذات الغاطس الكبير من المرور فى القناة فى الاتجاهين.

ومن ثم ، فهذه القناة الجديدة الممتدة بطول 72 كيلو متراً ستقلل  كما اكد الفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس فى كلمته ( 5 أغسطس 2014 ) سوف تقلل من ساعات انتظار السفن العابرة من 11 إلى 3 ساعات ، كما أنها  ستعمل على تقليل زمن رحلة العبور بالقناة من 20 إلى 11 ساعة ، وهو ما سيعمل على تحسين اقتصادات تشغيل السفن وجذبها للعبور بالقناة من ناحية ، وزيادة إيرادات القناة بنسبة 259% من ناحية أخرى .

ويتفادى المشروع العديد من المشكلات والأزمات المستقبلية ذات الصلة بالمعدل اليومى لعبور السفن خاصة إذا ما علمنا ان الدراسات أكدت ارتفاع عدد السفن العابرة للقناة من 49 سفينة يومياً فى عام 2014 الى 97 سفينة فى عام 2023 ، وهو ما يعنى أن السفن ستكون مضطرة الى الانتظار يوماً او يومين لدخول القناة إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه. ومن ثم سيحقق هذا المشروع هدفا مستقبلياُ هاما يتمثل في زيادة القدرة الاستيعابية لمرور السفن.

رؤية استراتيجية متكاملة لتنفيذ مشروع المستقبل :

قدم الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته ( 5 أغسطس 2014 ) رؤية استراتيجية متكاملة لتنفيذ هذا المشروع العملاق تبدت ملامحها في :

1- تحديد مدى زمنى لانجاز المشروع
2- مراعاة اعتبارات الأمن القومى
3- تفعيل مبدأ الشراكة المجتمعية في عملية التدشين وفى الإكتتاب الشعبى
4- مشروع مستقبلى واضح الأهداف

اولاً : تحديد مدى زمنى للإنتهاء من المشروع :

حرصت القيادة السياسية على تحديد فترة زمنية ( عام واحد ) للانتهاء من المشروع ، بعد أن كان مقررا ان يستغرق العمل ثلاثة اعوام ، ويعنى هذا ان هناك ادراكاً لقيمة الوقت ، وكانت كلمات الرئيس السيسى واضحة الدلالة حيث قال :.. معندناش وقت.. إحنا بنسابق الزمن ومتأخرين أوى.. عايزين نبنى بلدنا ومش هنبيع وهم للناس ، وإن شاء الله العام القادم زى دلوقتى نكون مخلصين مشروع محور قناة السويس والطرق " .

ثانياً : مراعاة اعتبارات الامن القومي

كان من الواضح منذ البداية تغلغل مفهوم الأمن القومى فى ذهن صانع القرار ، ومن ثم تم تشكيل لجنة من القوات المسلحة لدراسة الموضوع حيث استبعدت اللجنة " عمل قناة موازية كان الهدف منها في التصور السابق هو إيجاد منطقة عرضها من 7 إلى 10 كيلو بين القناتين على امتداد القناة بالكامل .. في تقدير وتصور اللجنة انه سيخلق كياناً جديداً على الامتداد, ولدواعي الامن القومي واعتبارات الأمن في سيناء تم استبعاد هذا " .( من كلمة الرئيس السيسى فى 5 أغسطس ) .

وتأكيداً لتلك الثوابت الراسخة ، تقرر عمل الشركات الوطنية المصرية المختصة بالمشروع تحت اشراف مباشر من القوات المسلحة التزاماً بمبدأ اساسى وهو ان المشروعات الخاصة بحفر القناة وملكيتها هى للمصريين فقط ، اما مشروع التنمية يتم طرحه طبقا لقانون الاستثمار .

ثالثاً: المشاركة المجتمعية في عملية التدشين :

حرصت القيادة السياسية على مشاركة مختلف طوائف المجتمع عند اطلاق اشارة البدء... شباب وأطفال و ذوو اعاقة وغيرهم ، فعندما أعطى الرئيس إشارة بدء الحفر وتفجير الساتر الترابى طلب أن يشارك الجميع قائلاً لن أفعل ذلك وحدى وخاصة الأولاد الصغار. ويعنى هذا أن المشروع لا يهدف لخدمة الأجيال الحالية بل والأجيال القادمة .

أما الأمر الآخر، فيتمثل فى الاكتتاب الشعبي عبر شهادات الإستثمار المتاحة لكل المصريين دون شروط ، فى ثلاثة بنوك وطنية هى : بنك مصر وبنك القاهرة والبنك الأهلى بنسبة فائدة  12 % .

وتفعيلا لمبدأ الشراكة المجتمعية، دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي جموع الشباب الى زيارة مواقع العمل، وهي دعوة تحمل في طياتها دلالات بالغة على صعيد ترسيخ وتعظيم  قيمة العمل في وجدان الشباب من ناحية، وشحذ همم القائمين على العمل من ناحية أخرى، ووجدت تلك الدعوة تجاوباً شعبياً سريعاً، و لم تقتصر حملات الشباب على مجرد الزيارة ، وانما الحرص على المشاركة في عمليات الحفر. وليس مستغرباً هذا التجاوب على شباب مصر المشهود له بالتضحية والانجاز عبر مختلف العصور وفي كافة مراحل الكفاح والعمل الوطني...

رابعاً: مشروع مستقبلى واضح الأهداف :

يهدف هذا المشروع - الذي ظهر إلى النور  بعد دراسة متأنية - بالأساس الى تحسين ظروف الحياة لكل مواطن على أرض مصر... ويسعى الى الارتقاء بمستوى العمال والفلاحين والطبقة الوسطى، وايجاد فرص عمل للشباب من خلال مضاعفة فرص العمل التي توفرها الصروح الاقتصادية المتنوعة، والى زيادة التصدير وتنمية التجارة الدولية ، وتنويع وتوسيع نطاق الأنشطة القائمة فى المنطقة  ، وزيادة حجم نقل البضائع وتعظيم العائد من قناة السويس  ، وتعظيم دور النقل متعدد الوسائط ، وتطوير سيناء وتعظيم الإستفادة من ثرواتها الطبيعية المتنوعة .

ولا شك ان هذا المشروع بما له من تداعيات اقتصادية واستثمارية من شأنها ان تسهم بفعالية في تعزيز الامن القومي المصري من ناحية ، وترسيخ الامن الاجتماعي من ناحية اخرى ، باحتواء مشكلة الفقر عبر توفير مليون فرصة عمل الى جانب تنشيط الحركة الاقتصادية عموما عبر سلسلة من المشروعات المصاحبة للمشروع مثل تطوير نحو خمسة موانئ استراتيجية اهمها العين السخنه ، وشرق بورسعيد ، ومن بين الأنشطة المتوقعة: تجميع السيارات والإلكترونيات  وتكرير البترول والبتروكيماويات ، كل هذا وغيره سيسهم بلاشك فى توطين ملايين المصريين في منطقة قناة السويس وسيناء .

إن تحويل قناة السويس من مجرد معبر تجاري الى منطقة بحرية عالمية ولوجستية وصناعية وعمرانية متميزة ، يعنى ان القناة الجديدة  تشكل قيمة مضافة للاقتصاد الوطني تتمثل فى زيادة الدخل القومى الناجم عن مضاعفة ايرادات قناة السويس ، وقيام صروح صناعية واقتصادية ، وإنشاء وتطوير سلسلة من الموانئ ، وتنشيط كافة عوامل الإنتاج الأخرى ، كل ذلك من شأنه ان يغير وجه الحياة ليس فى تلك المنطقة  وحدها وانما على امتداد الوطن بأكمله .

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى