23 أكتوبر 2017 08:45 م

المُشاركة المصرية في عملية عاصفة الحزم

الثلاثاء، 21 أبريل 2015 - 12:00 ص

جاءت مشاركة مصر في تحالف عملية عاصفة الحزم العسكرية بجهد من القوات الجوية والبحرية، بهدف استعادة الاستقرار في اليمن الشقيق، واسناد وحماية مقدرات شعبه الذي يشكل ركيزة اساسية في البنية الثقافية والديمغرافية العربية، والذي عاني علي مدار السنوات الأخيرة من اقتتال داخلي، أدخل الشعب والدولة اليمنية في نزيف يومي بشري ومادي، أدمي القلوب، وأزعج العقول. أيضاً أتت لاستعادة الشرعية في اليمن متمثلة في الرئيس عبدربه منصور هادي، بعد أن أطلق نداء استغاثة، ناشد من خلاله محيطه العربي والعالم التدخل لتصحيح الأوضاع. حكم شرعي، يتعرض للإقصاء من قبل جماعة الحوثي التي تطلق علي نفسها مسمي "أنصار الله"، تزحف للهيمنة علي أراضي اليمن بدعم واضح من ميلشيات رئيس يمني أسبق، وإلى جانب هذا وذاك ميليشيات العنف الصارخ ممثلة في القاعدة وانصار الشريعة.

المشاركة جاءت تكريساً لدور مصر في محيطها العربي والإقليمي، وقناعةً بأن عدم الاستقرار في اليمن يمثل تهديداً جد خطير على أمنها القومي والعربي، وتطبيقاً لما ذهب إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي سواءً في كلمته في افتتاح أعمال القمة العربية بشرم الشيخ مؤخراً، أو في تصريحاته بشأن الأزمة اليمنية عقب اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في الرابع من أبريل 2015، بأن الأوضاع غير المستقرة في اليمن وصلت إلى حد النيل من الأمن القومي العربي المشترك وليس المساس به فحسب، مشيراً إلى استقواء فئة بالسلاح وبالترويع لنقض شرعية التوافق والحوار، ومستقوية بأطراف خارجية مستغلة الأوضاع في اليمن لإيجاد موطأ قدم لها في البحر الأحمر للسيطرة على الممرات المائية العالمية في تلك المنطقة.


لقد أكدت مصر بمسارعتها للمشاركة بعاصفة الحزم، علي المضي عملياً في تنفيذ ما أكده الرئيس/ عبد الفتاح السيسي (مسافة السكة) في نصرة أهلها في دول الخليج العربية، الذين يتعرضون من خلال الحالة اليمنية الي ضغوط جمة تؤثر علي استقرارهم وحاضرهم ومستقبلهم. وتؤكد مصر أيضاً بهذا، أنها علي رباط قوي مبني علي التفاهم العميق مع دول الخليج العربية وبخاصة مع الأشقاء في السعودية. ان مصر صاحبة الخبرات المتركمة في إدارة النزاعات وحلها، لا تعتمد إزاء الحالة اليمنية ومثيلاتها من حالات الاقتتال الداخلي وعدم الاستقرار، التي تعج بها المنطقة العربية، علي الحل العسكري وحسب، بل ان الرئيس / عبد الفتاح السيسي، أكد في تصريحات عديدة، علي أن الباب مفتوحاً أمام حل سياسي للأزمة اليمنية .. حل يفرضه العقل، يؤمن بأن اختلاف المذاهب والافكار والاتجاهات، لا سبيل له في التأثير علي مسيرة وطن واستقرار ونماء شعبه.

أولاً: محددات الموقف المصري الدافعة للمشاركة في عملية عاصفة الحزم

هناك جملة من المحددات والدوافع التي بدت حاكمة في قرار مصر بالمشاركة في التحالف، يمكن إيجازها على النحو التالي:

1- دعم وحدة واستقرار اليمن، وهو ما أكده الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته في الجلسة الافتتاحية للقمة العربية بشرم الشيخ في 28 مارس 2015، حيث قال إن مشاركة مصر جاءت بهدف الحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه ومصالح شعبه الشقيق ووحدته الوطنية وهويته العربية، وحتى تتمكن الدولة من بسط سيطرتها على كامل الأراضي اليمنية واستعادة أمنها واستقرارها.

2-  دعم الشرعية في اليمن والمتمثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، أعلنت رئاسة الجمهورية في بيانها الصادر في 26 مارس 2015 حول المشاركة في عملية عاصفة الحزم أن تلك المشاركة تأتي "استجابة للنداء الذي أطلقته الجمهورية اليمنية الشقيقة، واتساقاً مع الموقف الذي اتخذته دول مجلس التعاون الخليجي بدعم الشرعية، التي توافق عليها الشعب اليمني برئاسة الرئيس عبد ربه منصور هادي".

3-  ارتباط الأمن القومي المصري بأمن الخليج خاصة والأمن العربي عموماً، أشار الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في الرابع من أبريل 2015 في سياق التطرق إلى العمليات الجارية في اليمن إلى أن مصر لن تتخلى عن أشقائها العرب، ليس فقط في الخليج الذي يعد أمنه خطاً أحمر وجزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، ولكن أيضاً في الدول العربية كافة. كما نص بيان رئاسة الجمهورية الصادر في 26 مارس 2015 على ذلك صراحة، حيث أكد أن المشاركة في العمليات تأتي "انطلاقاً من الحفاظ على الأمن القومي العربي بمنطقة الخليج والبحر الأحمر".

4-  مخاطر الأوضاع في اليمن على الملاحة في قناة السويس وحماية مضيق باب المندب،  أفرز تحرك الحوثيين السريع نحو مضيق باب المندب٬ وانتشار حالة الانفلات الأمني في اليمن مخاوف من التأثير السلبي لذلك على الملاحة في البحر الأحمر وتأمين مضيق باب المندب، وقد أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن تأمين الملاحة في البحر الأحمر وحماية مضيق باب المندب تعد أولوية قصوى من أولويات الأمن القومي المصري.

كما أن التهديد الحوثي له تداعياته على معدل مرور السفن المتدفقة إلى قناة السويس٬ وبالتالي التأثير على إيراداتها أو تعطل التوسعات الجديدة في القناه التي تحتاج إلى ضخ استثمارات ضخمة في السنوات المقبلة. وفي هذا الصدد قال وزير الخارجية سامح شكري٬ قبل إعلان المشاركة المصرية في العمليات "إن القوانين الدولية تكفل حرية الملاحة٬ وبالتالي فإن تهديد الحوثيين في اليمن ليس مباشراً٬ وإنه حال تحول الأمر لتهديد مباشر فمصر لن تتأخر عن ضمان أمنها القومي".

ثانياً: التكييف القانوني للمشاركة المصرية في العمليات الجارية في اليمن

دائماً ما تبرز الإشكالية القانونية للمشاركة في عمليات عسكرية خارجية، حتى وإن كانت محدودة، وهو الأمر الذي انصرف بالطبع على المُشاركة المصرية في عملية عاصفة الحزم. وقد عالج البيان الذي أصدرته رئاسة الجمهورية في 26 مارس 2015 تلك الإشكالية، حيث أكد أن المشاركة تأتي استناداً إلى اتفاقية الدفاع العربي المشترك وميثاق جامعة الدول العربية، وأيضاً تضمن أن ذلك بعد استيفاء الإجراءات الدستورية. ويمكن معالجة الإشكالية القانونية للمشاركة من خلال نقاط محددة:


1- إن مشاركة مصر في عملية عاصفة الحزم تتوافق مع مبادئ القانون الدولي، كون هذه الجماعة التي سيطرت على مجريات الأمور في اليمن تهدد بغلق مضيق باب المندب الذي يُعد عمقاً استراتيجياً لمصر، فضلاً عن أن ذلك يتوافق مع اتفاقية الدفاع العربي المشترك التي تمنح مصر حق المشاركة بقوات عسكرية في حال تعرض أي دولة عربية للخطر.

2- إن ميثاق الأمم المتحدة يمنع أي دولة من المشاركة في عمليات عسكرية في دولة أخرى إلا في حالتين فقط، أولاهما أن يكون هناك اتفاق بين الدول على التدخل العسكري في حال تعرض دولة ما لأي اعتداء، وثانيتهما أن يكون هناك طلب مقدم من الدولة المعتدى عليها تستغيث من خلاله بدول أخرى للتدخل العسكري، وهو ما تحقق حين طلب الرئيس الشرعي اليمنى من دول مجلس التعاون الخليجي التدخل العسكري لوقف الزحف الحوثي في بلاده والذى يشكل خطراً على دول الجوار.

3- كما عالج الدستور المصري - الذي تم إقراره في يناير 2014 - تلك الإشكالية، وذلك من خلال المادة (152) والتي أشارت إلى أنه لا ترسل القوات المسلحة في مهمات قتالية خارج حدود البلاد، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية الثلثين، وفي حالة عدم وجود مجلس للنواب، فلرئيس الجمهورية الحق في إرسال قوات للخارج بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني.

كما ينص الدستور في مادته الأولى على أن "مصر جزء من الأمة العربية تعمل على وحدتها الشاملة"، فضلاً عن أن المادة 86 من الدستور نفسه تنص على أهمية الحفاظ على الأمن القومي المصري، ومعلوم أن أي تهديد لقناة السويس يُعتبر تهديداً للأمن القومي يُلزم القيادة السياسية بالتدخل الفوري لوقف التهديد ولو بالقوة العسكرية المسلحة.

وتأكيداً علي ذلك، فقد تبنى مجلس الأمن الدولي (14 أبريل 2015) مشروع قرار مقدم من دول مجلس التعاون الخليجي بشأن اليمن، والذي يطالب الحوثيين بوقف استخدام العنف وسحب قواتهم من صنعاء وبقية المناطق، ويفرض حظراً على تزويد الحوثيين والقوات الموالية للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح بالسلاح. وتبنى المجلس القرار بموافقة 14 دولة وامتناع روسيا عن التصويت. ويطلب القرار الذي أعدته دول الخليج وقدمه الأردن "من جميع أطراف النزاع" التفاوض في أسرع وقت ممكن للتوصل إلى "وقف سريع" لإطلاق النار.

ثالثاً: التدخل المصري في اليمن وخبرة الستينيات

منذ إعلان مصر - في 26 مارس 2015، وفقاً للبيان الصادر عن رئاسة الجمهورية - مشاركتها في التحالف العربي والإقليمي الذي تقوده المملكة العربية السعودية لإعادة الشرعية والاستقرار إلى ربوع اليمن، كان من البديهي أن تعقد مقارنات في إطار المخاوف المشروعة من تكرار تجربة التدخل الأول لمساندة الثورة اليمنية (26 سبتمبر 1962)، في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، والتي أشارت العديد من التحليلات والآراء إلى سلبياتها العديدة، فذلك التدخل أودى بحياة الآلاف من القوات المصرية المشاركة في القتال حينذاك، على الرغم من نبل وسمو فكرة التدخل وقتها.. وبالتالي، فإن التدخل هذه المرة - وكما سبق توضيح محدداته- يختلف بالطبع عن خبرة الستينات، وهو ما أكده الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة في الرابع من أبريل 2015، حيث أوضح أن هناك اختلافاً في السياق التاريخي والمعطيات التي تحيط بانخراط مصر في استعادة أمن واستقرار اليمن حالياً مقارنة بما سبق من تجربة مصر في ستينات القرن الماضي، وهو ما يمكن توضيحه على النحو التالي:  

1-  التدخل الأول في مرحلة الستينيات - وكما سبقت الإشارة - كان بهدف دعم الثورة على حكم الإمامة في اليمن، لكن التدخل الآن هدفه رفض الانقلاب الحوثي ودعم الشرعية القائمة المتمثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي (وكما أشرنا سالفاً في المحددات).

2- أن الموقف الدولي في الأزمة الراهنة قد توافق على ضرورة التدخل لإنقاذ الدولة اليمنية من الانهيار بعد سيطرة فصيل بعينه على مفاصل الدولة، رافضاً للحوار، ومستخدماً مفردات الصراع والقوة المسلحة، بمعاونة قوى إقليمية، وعلى رأسها إيران، وبالتالي فإن القرار المصري بالمشاركة جاء في إطار تحالف يضم عدداً من الدول العربية والإقليمية . أما خبرة الستينيات فقد كان الأمر جد مختلف حيث لم يكن الموقف الدولي والإقليمي مؤيداً للتدخل المصري في مجريات الشأن اليمني آنذاك، حيث جاء قرار التدخل المصري في اليمن حينها بشكل منفرد، حيث  نشرت الوثائق البريطانية التي صدرت منذ عدة سنوات عن المساعدات التي قدمتها بريطانيا للقوات اليمنية المناهضة للثورة والقوات المصرية وذلك بالأموال والأسلحة والتدريب والعتاد .

3- أن التدخل المصري حتى الآن يقتصر على تأمين مضيق باب المندب من خلال القوات البحرية، وبعض عناصر القوات الجوية (طبقاً لبيان رئاسة الجمهورية.. 26 مارس 2015)  وإن لزم الأمر بالتدخل برياً، فسيكون الأمر حتماً مختلف عن خبرة الستينات، فلم يكن هناك في تلك التجربة دراية كافية بالطبيعة اليمنية البيوغرافية أو العسكرية، إلا أن الوضع الحالي مختلف بالإشارة إلى التكنولوجيا الحديثة.  

رابعاً: دلالات المشاركة المصرية في ضوء الوضع الإقليمي

مثلت المشاركة المصرية في عملية عاصفة الحزم ضرورة لعودة الدور المصري وبقوة للعب دور في إقليم متخم بالأزمات تحاول فيه قوى بعينها فرض سيطرتها على مقدراته، لذا لم يكن مستغرباً دفع مصر الدول العربية نحو اعتماد مبدأ إنشاء قوة عسكرية عربية، وذلك ارتقاءً إلى مستوى المسئولية التي تفرضها التحديات الجسيمة التي تواجه أمتنا العربية وتهدد مقدراتها (طبقاً لما جاء في كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في ختام أعمال القمة العربية بشرم الشيخ 29 مارس 2015)، ويمكن إيجاز أبرز التحديات التي تواجه المنطقة والتي دفعت بمصر نحو المشاركة، وأعطت دلالات منطقية بعودة مصر للصدارة الإقليمية فيما يلي (هذه التحديات وما تضمنه من دلالات على عودة الدور المصري تم اقتباسه بتصريف من كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في افتتاح أعمال القمة العربية بشرم الشيخ في 28 مارس 2015).

1- قيام بعض الأطراف الخارجية باستغلال الظروف التي تمر بها دول عربية للتدخل في شئونها أو لاستقطاب قسم من مواطنيها بما يهدد الأمن القومي العربي بشكل لا يمكن إغفال تبعاته على الهوية العربية وكيان الأمة، فلقد أغرت تلك الظروف أطرافاً في الإقليم وفيما وراءه وأثارت مطامعها إزاء دول عربية بعينها، فاستباحت سيادتها واستحلت مواردها واستهدفت شعوبها. 

2- ما آلت إليه الأوضاع في ليبيا، والتي يمثل استعادة الأمن والاستقرار فيها أهمية قصوى بالنسبة لمصر، لاعتبارات الجوار الجغرافي والصلات التاريخية القديمة، فضلاً عن الاعتبارات المتصلة بصون السلم والأمن الدوليين، الذي بات يتأثر بما تشهده الساحة الليبية من تطورات وتنامى لخطر الإرهاب، والذي طال 21 مصرياً تم ذبحهم بدم بارد، ما أعطى لمصر الحق – وفقاً لقرارات مجلس الدفاع الوطني – بتوجيه ضربة جوية لمراكز انتشار عناصر تنظيم داعش بليبيا.

3- باتت الأزمة السورية مأساة بعد تردي الأوضاع هناك، وتفاقمها يوماً بعد يوم، وقد أدى التدهور الحادث هناك إلى خلق حالة فراغ استغلتها التنظيمات الإرهابية، فصار استمرار هذا الوضع يُهدد أمن المنطقة بأسرها، من هنا فإن مصر لا تزال تتعامل مع الأزمة السورية من زاويتين رئيسيتين، الأولى، دعم تطلعات الشعب السوري لبناء دولة مدنية ديمقراطية، والثانية هي التصدي للتنظيمات الإرهابية التي باتت منتشرة، والحيلولة دون انهيار مؤسسات الدولة السورية. كما أن مصر اعتمدت سياسة عدم الإعادة القسرية لأي من المواطنين السوريين اللاجئين إليها، وكذلك سمحت بلم شمل الأسر السورية المقيمة في أراضيها (بلغت أعداد من أتوا إلى مصر من الأشقاء السوريين بعد عام 2011 ما يزيد عن 300 ألف، وذلك وفقاً لما جاء في كلمة وزير الخارجية سامح شكري أمام المؤتمر الدولي الثالث للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا).

وختاماً، لا يمكننا أن نغفل في سياق المتابعة الدقيقة لتطورات الأوضاع في اليمن الدور الذي تضطلع به الدبلوماسية المصرية في إجلاء الرعايا المصريين العالقين في اليمن، وتوفير كافة التسهيلات لإعادتهم إلى أرض الوطن بالتعاون مع دول الجوار اليمني.

نافلة القول، إن التدخل المصري في الأزمة اليمنية ضمن التحالف العربي لا ينفصل عن ثوابت السياسة الخارجية المصري التي تمد يد العون والمساعدة لكافة الدول العربية في وقت الأزمات من منطلق الدور المصري التاريخي الداعم لدول الجوار العربي، باِعتبارها الشقيقة الكبرى، والدولة التي ترنو إليها الدول العربية كافة في الدعم والمساعدة.

 

 

إعداد: ولاء مؤنس عبد الفتاح

 


اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى