11 ديسمبر 2017 01:10 م

هافنجتون بوست: الحوار الاستراتيجى وفرص التقارب المصرى الامريكى

الثلاثاء، 11 أغسطس 2015 - 12:00 ص

نشرت صحيفة ” هافنجتون بوست” تقريرا تحليليا حول الحوار الاستراتيجى الذى جرى بالقاهرة مؤخرا و فرص التقارب فى ضوء الخلافات و الاهتمامامات المشتركة بين مصر و الولايات المتحدة.

وتقول الصحيفة : بعد ست سنوات من الانتظار، شرعت الولايات المتحدة ومصر فى الحوار الاستراتيجي الرسمي. حيث لم تكن زيارة وزير الخارجية “جون كيري” إلى القاهرة بأي حال هى المسار الوحيد للمفاوضات بين مصر والولايات المتحدة (حيث جرت العديد من هذه المناقشات و تواصلت وراء الكواليس خلال السنوات القليلة الماضية)، و لكن زيارته إلى القاهرة ترمز للتقارب بين الولايات المتحدة و مصر باعتبارها واحدة من اللاعبين الرئيسيين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا .. ومن الناحية المثالية، من المفترض ان يتيح الحوار الاستراتيجى فرصة لتوسيع نطاق التعاون المشترك في المستقبل.

المحادثات التى جرت بين وزيرى الخارجية المصري سامح شكري و نظيره الامريكيى ، تطرقت نحو ثلاثة عناصر رئيسية هي: تقاسم المخاوف الأمنية، و صفقة إيران النووية، والإفراج عن المساعدات وكيفية ارتباط ذلك بوضع حقوق الإنسان في مصر.

و قد عرضت الصحيفة فى تقريرها تحليل للاهتمامات الرئيسية التى تناولها الحوار الاستراتيجى من كلا المنظورين .. المصرى و الامريكى ، و تقول :

بداية فان الحوار الاستراتيجي هو آلية مشتركة في الدبلوماسية الأميركية. يستخدم بالفعل على أساس ثنائي مع العديد من الدول مثل الصين والهند وباكستان وإسرائيل والمغرب. ومع ذلك، فقد كان أداة معطلة عندما يتعلق الأمر بالعلاقات المصرية الأمريكية منذ عام 2009. ونحن نرى أن هذه الجولة من المحادثات هي واحدة من أهم التطورات في العلاقات الثنائية بين واشنطن والقاهرة منذ أسلوب الدبلوماسية المكوكية لهنري كيسنجر بعد حرب 1973.

وبروز هذا الحوار نابع من التطورات الجديدة في الشرق الأوسط؛ كرغبة الإدارة الأمريكية الحالية على التصديق على اتفاق إيران في الكونجرس ، و مع نموذج القيادة المصرية الحالية الجديد و طريقة تعامله مع القوة العظمى في العالم.

و نجد ان الرئيس “أوباما”،  الذى يقضى فترة ولايته الثانية، لا يريد أن يستثمر كثيرا في منطقة غير مجزية ، و السياسة الخارجية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط  تتجه لنقلة نوعية نحوسياسات الوكالة  والمشاركة بدلا من استراتيجيات التدخل المباشر كما كان الامر في وقت سابق. ومن ناحية أخرى، أظهرت القيادة المصرية استمرار في خفض اعتمادها على المساعدات الإنمائية الرسمية، إلى جانب تنويع مصادر التسلح. ومع ذلك، و على الرغم من ذلك فالدولتين على حد سواء يريان ان علاقتها جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة، واستئناف مفاوضات عملية السلام ومواجهة التهديدات العابرة للحدود للإرهاب.

خلال العامين الماضيين، نجد ان التنسيق الأمني والاستخباراتى لم يتوقف حتى مع حجب الولايات المتحدة جزء من التمويل العسكري الخارجي إلى مصر بعد الاطاحة بالرئيس السابق .

وفي الواقع، الجنرال “مارتن ديمبسي” رئيس هيئة الاركان الامريكية المشتركة ، أعلن في مناسبات عديدة دعمه للجهود العسكرية المصرية في مكافحة الإرهاب، مما لم يوفر بديلا لصناع القرار الأميركيين، وكان عليهم دعم مصر .

لكن قبل بدء مثل هذه المحادثات التاريخية ، كانت هناك ردود فعل متباينة على الجانبين. فعلى الجانب المصري ، وسائل الإعلام المحلية لا تزال تلعب دورا فى تهييج  المشاعر المعادية للولايات المتحدة وتغذية شرائح واسعة من السكان. وحثت دوائر السياسة الخارجية والأكاديميين ، على ضرورة تغيير مصر طريقتها في التعامل مع الولايات المتحدة ، و اعتبروا الحوار الاستراتيجى فرصة لاظهار ذلك ، و نصح العديد من المعلقين الحكومة المصرية بتوسيع نطاق المحادثات لتشمل الأغلبية الجمهورية التي تسيطر غرفتى الكونجرس ، كذلك مع المرشحين المحتملين الذين يتنافسون على الرئاسة الأمريكية في انتخابات العام المقبل.

وعلى الجانب الأمريكي، اظهرت المجتمعات الأمنية والاستخباراتية دعم القيادة المصرية الحالية، وذلك في المقام الأول لدورها في مكافحة الإرهاب في شبه جزيرة سيناء. ومع ذلك، حث فريدوم هاوس، هيومن رايتس ووتش، وعدد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين ، كيري على ممارسة الضغط على الحكومة المصرية لتحقيق الإصلاح السياسي في ظل القيود الحالية على المجتمع المدني، والنشاط السياسي والعديد من أحكام الإعدام غيابيا التى صدرت عن المحاكم المصرية .

ابرز الاهتمامات المشتركة: داعش ، سيناء

بالطبع فى العموم هذه العلاقة مهمة جدا، مصر كقوة إقليمية رائدة تحتاج للتنسيق مع أقوى دولة في العالم، في حين أن الولايات المتحدة لا تستطيع الحفاظ على مصالحها في الشرق الأوسط دون الدعم المصري. ولقد كانت مصر شريكا استراتيجيا قيما للولايات المتحدة على مدى السنوات ال 40 الماضية. وتستمر اتفاقات السلام الدائم بين مصر والولايات المتحدة وإسرائيل فى إثبات قيمة الدبلوماسية في القرن 21.

وبالنسبة للولايات المتحدة، مسالة احتواء خطر ” داعش” يمثل أهمية قصوى. وقد اتخذت مصر موقف متشدد فى التعامل مع الجماعات التابعة و المنتسبة لهذا التنظيم ، كما ان مصر مؤهلة للعب دور محوري في نزع فتيل النزاعات في قطاع غزة، ليبيا، واليمن، وهذه الحقيقة لا تغيب عن واشنطن .

من منظور النيو ليبرالي السلمي، فإنه من الصعب بعض الشيء انخراط مصر فى الاشتباكات العسكرية من أي نوع؛ ومع ذلك، فان رد الرئيس السيسي السريع على ذبح اعضاء تنظيم “داعش” لواحد و عشرين  قبطيا مصريا فى ليبيا  ، كان تحرك بطريقة غير متوقعة من قبل الكثيرين في الولايات المتحدة . خاصة مع انباء حرق مئات من الكنائس المسيحية والشركات والمنازل من قبل الفصائل الإسلامية المتطرفة في أعقاب الاحتجاجات المناهضة لمرسي  يونيو 2013..

و لقد كان هذا التحرك مهم بالنسبة للعالم لكى يتعرف على الأهمية التي توليها مصر لحياة مواطنيها ، وبالنسبة لمصر كان مهما لاستعادة السيطرة على محيطها الوطني.  فلقد كان يُنظر إلى الأعمال المقيتة التي ارتكبها افراد “داعش” ضد الأقباط المصريين في ليبيا على أنها إهانة ليس فقط للمجتمع القبطي في مصر، ولكن ايضا هجوم فظيع على الهوية المصرية نفسها. و لقد قدمت الهجمات للرئيس السيسي فرصة لإثبات شمولية ادارته وسمحت له باستعادة رؤية الهوية المصرية التي تطورت إلى ما وراء سياسات التنفير من نظام الإخوان المسلمين السابق له .


المساعدات الخارجية و حقوق الإنسان

تتردد إدارة أوباما فى الافراج عن المساعدات للحكومة المصرية بعد عزل الرئيس مرسي ، وكأنها محاولة برجماتية لعدم تكرار أخطاء الماضي. ومع ذلك، رأى العديد من المصريين ان قطع المساعدات مراعاة من الحكومة الأمريكية لمصالح جماعة الإخوان المسلمين – وهي المجموعة التي وصُفت صراحة على أنها منظمة إرهابية – وعملا من أعمال العداء ضد رغبات الشعب المصري.

و الحقيقة أن الولايات المتحدة تصرفت من جانب واحد لتغيير بنود اتفاق المساعدات مع مصر لتشمل أحكاما لتعزيز التقدم الديمقراطي و هو ما اضاف المزيد إلى غضب المصريين الذين رأوا أنفسهم في حاجة إلى أحكام مكافحة الإرهاب خلال مرحلة انتقالية مضطربة.


ومع ذلك، أعلنت السفارة الأمريكية في القاهرة أن مصر ستحصل على 12 طائرة حديثة من طراز F-16 الحربية هذا العام كجزء من حزمة الدعم العسكري الأمريكي. ولكن اصبح على الولايات المتحدة إعادة تقييم وضع جيشهم المتميز من استخدام قناة السويس والمجال الجوي المصري والمنشآت العسكرية، والتنسيق بشأن المخابرات في ضوء التمويل العسكري الخارجي حتى2018 (FMF) الذى من شأنه أن يحد من قدرة مصر على تمويل صادرات الأسلحة . وعلاوة على ذلك، فقد واجهت المفاوضات بتحويل 150 مليون دولار من الدعم الاقتصادي في اتفاقات التجارة المشتركة ، مشاكل عدة من الولايات المتحدة على الرغم من الحماس المصرى.


و تختتم صحيفة ” هافنجتون ” تقريرها بالقول : يجب الاعتراف بعلاقة امريكا الغامضة الخاصة مع حقوق الإنسان ومزاعم النفاق الأمريكي والاستثنائية. بدا من عدم الاعتراف باستخدام أميركا القوة المفرطة من جانب الشرطة ضد الأقليات وتعذيب واحتجاز الأشخاص بدون تهمة تحت ستار مكافحة الإرهاب، وقتل المدنيين الأبرياء بالطائرات بدون طيار، والصمت إزاء التعدي الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية ، و هى كلها قضايا تنتقص من المصداقية .مع الأخذ في الاعتبار ان جو التفوق الأخلاقي لن يفعل شيئا يذكر لدفع الحوار بين هذين الدولتين الكبيرتين، ولكن يجب معالجة هذه الحقائق المزعجة إذا كان هناك فرصة للعلاقات الثنائية لتزدهر ولاضفاء الطمأنينة و اعلاء المصالح المتبادلة.

اخبار مصر

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى