18 أكتوبر 2019 06:11 ص

كيف أصبح داعش تنظيمًا عالميًا؟

الإثنين، 04 يناير 2016 - 12:00 ص

كيف أصبح داعش تنظيمًا عالميًا؟
صحيفة"لوموند" الفرنسية  28/12/2015
بقلم : كريستوف عياد                            
ترجمة : ريهام حسن

هاجمت ثلاث مجموعات من الكوماندوز فى الثالث عشر من نوفمبر الماضى باريس  بشكل متزامن وتنسيق بالغ الدقة ، ووصل إجمالى الضحايا إلى 130 قتيلاً و400 مصاب ، حتى إن البعض اعتبر هذا اليوم بمثابة الحادى عشر من سبتمبر الفرنسى.

ويحمل القتلة الشباب الجنسية الفرنسية والبلجيكية ، وينحدر معظمهم من أصول مغربية ، وقد نشأوا فى ضواحى باريس وبروكسل. وتم تجنيدهم فى صفوف داعش عبر الإنترنت أو عن طريق شبكة الأصدقاء وانتقلوا إلى سوريا ، حيث جرى إعدادهم أيديولوجيًّا وعسكريًّا للقيام بعمليات موسعة فى بلادهم التى عادوا إليها مرة أخرى وسط مئات الآلاف من السوريين المهاجرين الفارين من الحرب.

وقررت داعش - التى شبهها "باراك أوباما" فى بداية عام 2014 "بفريق البدلاء" مقارنة بتنظيم "القاعدة"- تغيير مكان نشاطها بعيدًا عن المنطقة التى اكتسبت فيها شهرتها وقامت بتلك الاعتداءات فى باريس ، مما كان له بالغ الأثر فى جميع أنحاء أوروبا ، حيث يرجع آخر هجوم قامت به "القاعدة" على الأراضى الأوروبية إلى اعتداءات لندن التى وقعت فى يوليو 2005 أى منذ عشر سنوات.

و"داعش" ليست "القاعدة" الجديدة ، وإنما هى أشبه بالفيروس المتحول وكلما اعتقدنا أننا قد قضينا عليه ، يظهر من جديد وبصورة أقوى وقدرة أكبر على التواؤم مع محيطه. وتمسك "داعش" بطرفى المعادلة ، فهى ظاهرة عالمية ومحلية فى آن واحد ، وتنظيم استطاع بناء نفسه خلال ما لا يزيد عن عشر سنوات.

وحتى إذا كان تنظيم الدولة قد أسس رسميًّا ما بين عامى 2006-2007 ، أى بعد بضعة أشهر من مقتل "أبى مصعب الزرقاوى"، فإن هذا الجهادى الأردنى الفلسطينى الأصل يعد "الأب" الحقيقى للتنظيم . إلا أن حياته الجهادية بدأت بصورة سيئة ، فقد أغرته المآثر التى كان يسمعها عن المجاهدين العرب للرحيل إلى أفغانستان ، ولكن ، بمجرد وصوله إلى هناك غادر الجيش السوفييتى  الأراضى الأفغانية. وهكذا أصبح الجهادى الصغير بلا قضية ، فظل فى أفغانستان حتى عام 1993 ، قبل أن يرجع إلى الأردن ، حيث اعتُقل قبل أن يُتم مشروعه الجهادى.

على هامش القاعدة

وفى السجن ، صنع شهرته كقائد بل وأثر فى معلمه الفكرى ، "أبو محمد المقدسى". والواقع أن السجون لها نصيب كبير فى تشكيل تاريخ داعش - من معسكر بوكا الذى اعتقل فيه الجهاديون أثناء حرب العراق إلى سجن فلورى ميروجى فى فرنسا ، الذى اعتنق فيه "أحمدى كوليبالى" - منفذ هجوم "بورت دو فانسان" على المتجر اليهودى - الفكر المتشدد ؛ فالسجن يمثل اختبارًا لمدى الصدق وقالبًا يتشكل فيه أفراد التنظيم.

وأطلق سراح "الزرقاوى" عام 1999 فى إطار عفو ملكى أصدره ملك الأردن الشاب آنذاك "عبد الله"  عقب وصوله للحكم ، فرحل مجددًا إلى أفغانستان ، حيث التقى أسامة بن لادن. غير أن  الأمور لم تسر على ما يرام بين السعودى ذى الأصول الأرستقراطية "بن لادن" وبين الجانح الأردنى السابق ، "الزرقاوى". فقد كان "بن لادن" مهووسًا بالولايات المتحدة ، بل ويعتزم شن هجمات على جميع دول العالم ، أما "الزرقاوى"، فيريد خوض حرب فى منطقة الشرق الأوسط قبل أى منطقة أخرى. مع ذلك ، أسند "بن لادن" للزرقاوى قيادة معسكر تدريب فى هيرات ، غرب أفغانستان ، لتجنيد العرب القادمين من الشرق الأوسط ، على وجه التحديد. إلا أن "الزرقاوى" لم يعلن ولاءه "لأسامة بن لادن"، الأمر الذى اعتبره الأخير دليلاً على التكبر والصلف الشديدين.

وبعد اعتداءات الحادى عشر من سبتمبر وغزو أفغانستان ، اختفى "الزرقاوى" كبعض قادة "القاعدة" الآخرين. واتجه إلى إيران ، حيث أقام لما يقرب من عام تحت حماية زعيم الحرب الأفغانى ، قلب الدين حكمتيار . ولم تكن السلطات الإيرانية تعلم بالطبع أنها تأوى عدوها المستقبلى ، ولكن ما من شك فى أنها كانت تعلم بانتمائه الجهادى ، إلا أن جل همها آنذاك كان الاحتفاظ بأحد أعداء الولايات المتحدة تحت ناظريها . وتعد هذه إحدى السمات الملازمة لداعش أيضًا ، فلطالما استفادت الحركة من حسابات الدول الأخرى ، التى تعتقد لفترة أنها تستغلها ضد أعدائها.

وأثناء وجوده فى إيران ، كان "الزرقاوى" يقوم بزيارات للبنان وسوريا، وقد حرض عام 2002 على قتل الدبلوماسى الأمريكى "لورانس فولى" فى عمّان ، قبل أن  يستقر فى منطقة نائية فى إقليم "كردستان" العراق ، حيث أنشأ  فرقة سرية فى منطقة قريبة من مدينة حلبجة التى كان "صدام حسين" قد قتل فيها 5 آلاف كردى بالأسلحة الكيماوية عام 1988. والجدير بالذكر أن التنظيم يزدهر فى المناطق البعيدة عن سلطة القانون والمنسية ، مثل كردستان العراق التى أفلتت من سيطرة الحكومة المركزية فى بغداد منذ عام 1991 بل وانقسمت داخليًا نتيجة المنافسة بين الحزبين الكرديين الرئيسيين ، الحزب الديمقراطى الكردستانى بزعامة "مسعود برزانى" وحزب الاتحاد الوطنى الكردستانى بزعامة "جلال طلبانى"، هذا بخلاف دور التدخلات والمؤامرات الخارجية التى قامت بها إيران ، بل وتركيا وسوريا أيضًا فى تعميق هذا الانقسام.

المعقل العراقى

وعندما اجتاح "جورج بوش" العراق عام 2003 باسم "الحرب على الإرهاب" منح التيار الجهادى بقيادة "أبى مصعب الزرقاوى"، الذى كان لا يزال يخطو أولى خطواته ، فرصة هائلة. فقد استغل الفوضى التى سادت البلاد بعد انهيار النظام البعثى وحل الجيش العراقى بأمر من الحاكم العسكرى الأمريكى "بول بريمر" وغادر معقله فى كردستان. وبدءًا من شهر أغسطس  2003 ، نفذ التنظيم بقيادته ثلاث هجمات ، استهدفت الأولى سفارة الأردن – موطنه الأصلى ، وهاجمت الثانية بعثة الأمم المتحدة فى بغداد ، وكانت سببًا فى مغادرتها البلاد ، بينما قتلت الثالثة الزعيم السياسى الدينى الشيعى "محمد باقر الحكيم" فى النجف والذى كان قد وصل لتوه قادمًا من إيران مع بعض أنصاره الذين قتل منهم نحو مائة.

وجذبت وحشية "الزرقاوى"، التى حرص على إظهارها من خلال شريط فيديو خاص بذبح الرهينة الأمريكى "نيكولا بيرج " فى ربيع عام 2004 ، المقاتلين من جميع أنحاء العالم العربى للانضمام إليه من أجل محاربة المحتل الأمريكى. أما سوريا بقيادة "بشار الأسد" التى كانت تشعر بالقلق آنذاك من أن يجتاح الجيش الأمريكى أراضيها أيضًا ، فتركت هؤلاء المقاتلين الأجانب يعبرون أراضيها إلى العراق دون مقاومة. واستمر هذا التعاون بين الأجهزة السورية وداعش حتى عام 2009 ، وهو ما منح النظام السورى خبرة فى التعامل مع هذا التنظيم الجهادى ومعرفة بطريقة عمله ، والعكس صحيح أيضًا.

وسرعان ما أدرك "الزرقاوى" أن هيمنة الطائفة الشيعية التى كانت الرابح الأكبر من الغزو الأمريكى للبلاد فى 2003 ، هى أفضل ورقة يمكنه اللعب بها. ومن ثم وجه عمليات التنظيم –السنى بطبيعته - ضد الشيعة ، حيث ضاعف من العمليات الانتحارية ، التى أسفرت عن إجراءات انتقامية واسعة النطاق من جبل السلطة الشيعية أسهمت فى تصعيد التطرف السنى. وفرض "الزرقاوى" نفسه على باقى جماعات المعارضة العراقية بما حققه من نجاجات ، وجذبت نزعته السلفية الشباب فى مجتمع لم يتوقف عن التأسلم منذ التسعينيات نتيجة لما سمى بـ"الحملة الإيمانية" التى قام بها "صدام حسين". وانضم إلى تنظيم "القاعدة فى بلاد العراق" عدد من كوادر حزب البعث ، سواء أكان ذلك من قبيل الانتهازية السياسية أم اعتناقًا حقيقيًا  للفكر السلفى.

وأدت نجاحات "الزرقاوى" فى العراق إلى نيله تقدير "أسامة بن لادن" الذى اعترف به زعيمًا "لتنظيم القاعدة فى العراق" فى شهر ديسمبر 2004. واستطاع التنظيم ، مستفيدًا من خبرات الضباط السابقين فى المخابرات العراقية ، وضع نظام لجباية الأموال من جميع المناطق التى سيطر عليها ، وضمن بذلك حصوله على مصدر دخل ضخم ومستمر ، علاوة على الأموال التى كانت تأتيه من بعض أثرياء الخليج ، خاصة من السعودية وقطر والكويت ، الذين اجتذبهم خطاب "الزرقاوى" المعادى للشيعة. إلا أن الأحقاد الداخلية فى "القاعدة"  والاختلافات المذهبية وصلت لأوجها وانفجر التنظيم من الداخل على إثر تسريب تصريح "لأيمن الظواهرى"، الساعد الأيمن لـ"بن لادن، للصحافة ، حيث اتهم هذا المصرى ، بعد اعتداءات عمان فى 2005 ، والتى استهدفت هذه المرة أشخاصًا ينتمون للمذهب السنى ، اتهم الزرقاوى باستفزاز المسلمين وخسارة تأييدهم بالإفراط فى اللجوء للعمليات الانتحارية.

وبعد فترة وجيزة من مقتل "الزرقاوى" فى يونيو 2006 نتيجة لغارة جوية أمريكية ، عينت "القاعدة" قائدًا جديدًا لجناح التنظيم فى العراق ، وهو المصرى "أبو أيوب المصرى". إلا أنه وضع جماعته تحت إمارة تنظيم آخر هو "الدولة الإسلامية فى العراق" بزعامة العراقى "أبى عمر البغدادى". ورسخ هذا الانفصال عن القاعدة صورة التنظيم لحركة مستقلة خاصة بالعراق. فعلى النقيض من أفغانستان وباكستان ، حيث كان الجهاديون يقدمون من الخارج ، مثل بن لادن ورفاقه، يتميز التنظيم العراقى بانتمائه لجذور شعبية وقبلية محلية. كما كان لديه الإمكانات والخبرة التى تمكنه من ترجمة مشروعه على أرض الواقع. وكان لإشارتهم المستمرة للماضى المجيد تحت الخلافة العباسية السنية أثره على السنة فى العراق وخارجها.

ولكن قبل الوصول للمرحلة الحالية من القوة ، مر التنظيم بفترة من الضعف، عندما ساعدت التعزيزات التى أمر بها "جورج بوش" بإرسالها فى 2007 وتعاون القبائل السنية معها بعد أن سئمت تجاوزات الجهاديين وابتزازهم، الأمريكيين فى استعادة الأراضى التى كانوا قد فقدوها ، وقتل كل من "المصرى" و "أبى عمر البغدادى"، الواحد تلو الآخر ، خلال عام 2010. وانتهى الأمر بالمقاتلين فى السجون. وهناك ، تفكروا فى أسباب فشلهم واستخلصوا منها الدروس ، كما فعل من قبل زعيمهم الجديد "أبو بكر البغدادى"، الذى احتجز لمدة عام فى معسكر بوكا عام 2004. وكان الدرس الأول هو ضرورة مهاجمة القوى السنية التى يمكن أن تمثل عقبة أمام صعودهم أو تكون بديلاً عنهم.

ومع مغادرة آخر جندى أمريكى أرض العراق فى نهاية عام 2011 ، انتقل التنظيم لمرحلة الهجوم. وكان رئيس الوزراء "نورى المالكى" أفضل من خدم مصالح التنظيم دون أن يقصد ذلك ، ليس فقط بسياساته العنصرية والديكتاتورية تجاه السنة ، وإنما بالعمل المستمر من أجل القضاء على ميليشيات "الصحوة " السنية ، التى كانت تقاتل "القاعدة" أيضًا. واستطاع تنظيم "الدولة الإسلامية فى العراق" زيادة صفوفه بعد مهاجمة السجون ، علاوة على استغلاله حالة الغضب الشديد لدى السنة التى بلغت ذروتها عام 2013 ، مما مكنه من تزعم المعسكر السنى ، فى ظل عدم استجابة السلطات للطلبات السياسية للسنة. وفى يناير 2014 ، استولى التنظيم على الفالوجة ، ثم على الموصل التى سقطت فى يونيو خلال بضع ساعات. وباتت المناطق السنية بأكملها تقريبًا تحت سيطرة "أبى بكر البغدادى" الذى أعلن نفسه خليفة وغير اسم التنظيم الى تنظيم"الدولة".

الفوضى السورية منحة إلهية للتنظيم

وفى اللحظة التى تحرر فيه العراق من الوصاية الأمريكية عام 2011 ، غرقت جارتها سوريا فى الفوضى والحرب الأهلية بسبب قمع نظام "بشار الأسد" للمتظاهرين الذين طالبوا بالحرية والعدالة فى غمار الثورات  العربية فى بدايات ذلك العام. وادعى "بشار" منذ بداية الثورة أنه ضحية تآمر الإسلاميين ضده ، ولكى يؤكد ادعاءه ، أطلق سراح السجناء من الجهاديين خلال  صيف وخريف عام 2011. وسرعان ما تولى هؤلاء قيادة المعارضة المسلحة وانضم إليهم سرًا بعض الكوادر التى أرسلها "أبوبكر البغدادى" من العراق. والحقيقة أن "الزرقاوى" كان قد تنبأ قائلاً : "اشتعلت الشرارة فى بغداد وستصبح نارًا تحرق ، بمشيئة الله ، جيوش الصليبيين فى دابق"، ويقصد بدابق إحدى القرى القريبة من حلب ، والتى ذكرت فى حديث نبوى بوصفها المكان الذى ستقع فيه المواجهة الأخيرة بين المسلمين والمسيحيين فى آخر الزمان.

وكانت "جبهة النصرة" قد تشكلت فى يناير 2012 وفرضت نفسها كحاملة لواء الجهاد فى سوريا والمدافعة عن الأغلبية السنية ضد الأقلية العلوية التى تحكم البلاد بدعم من إيران وحزب الله اللبنانى. وهكذا ، تحول الصراع السورى سريعًا إلى صراع طائفى. وفى ربيع عام 2013 ، أعلنت قيادة "الدولة الإسلامية فى العراق" ما اعتبرته حقًا لها ، وهو إطلاق اسم جديد للتنظيم، "الدولة الإسلامية فى العراق والشام" الذى اختصر باللغة العربية فى كلمة "داعش"، رغم رفض "أبى محمد الجيلانى"، زعيم جبهة النصرة الانضمام له، حيث ظل مخلصًا لتنظيم "القاعدة"، وبالتالى وقعت القطيعة التامة مع الحركة الأم. فلم يعد "البغدادى" يلقى بالاً لأوامر "أيمن الظواهرى" الذى خلف "بن لادن" فى قيادة القاعدة عام 2011 ولكنه لم يحظ بتلك الهيبة التى كان يتمتع بها القائد الأول للتنظيم.

وفى الوقت الذى قامت داعش فيه بهذا الانقلاب على القاعدة ، تمكنت من الاستيلاء على "الرقة" المنطقة الوحيدة التى كانت المعارضة تسيطر عليها. وهى مدينة فقيرة ومهملة ولا تتمتع بوسائل الاتصالات المتوفرة فى مناطق أخرى فى البلاد. وقامت الجماعة بتصفية أو تحييد منافسيها وفرضت رؤيتها ، الشديدة التطرف ، للشريعة على المدينة التى جعلت منها نواة لدولة الخلافة المستقبلية التى أخذت تعد لها فى هدوء نسبى. والواقع أن النظام السورى الذى انشغل بشكل أساسى بمقاتلة المعارضة المعتدلة ، امتنع عن قتال داعش لمدة عام كامل على الأقل. وهكذا ، باتت المعارضة بين مطرقة داعش وسندان قوات بشار ، حتى إنها اتهمت القوتين بالتواطؤ. وخلال هذه الفترة ، نشطت الحركة وتوسعت فى تجنيد المقاتلين بأعداد ضخمة ، بعدما أغراها صمت العالم الغربى إزاء هجوم "بشار الأسد" على المعارضة بالأسلحة الكيماوية فى الحادى والعشرين من أغسطس عام 2013. وبسطت سيطرتها حتى "حلب" قبل أن تنسحب منها ، كما استولت على "دير الزور" فى الشرق وعلى "تدمر". ووقعت معظم آبار البترول فى البلاد فى يدها ، مما ضمن لها دخلاً كبيرًا ، بخلاف سيطرتها على النقاط الحدودية مع العراق وتركيا.

وتستفيد داعش فى الواقع من تغاضى تركيا عن عمليات التهريب عبر الحدود التى تشمل السلاح والبترول وغيرهما ، بل وعن مرور الجهاديين ذهابًا وإيابًا ، من أجل مواجهة تزايد قوة الأكراد. وتجتذب داعش الآلاف من المتطوعين المسلمين القادمين من العالم العربى وأوروبا ، عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى التى انتشر استخدامها بقوة بعد اندلاع الثورات العربية. وينضم بعض هؤلاء المتطوعين لداعش رغبةً فى قتال نظام الأسد ، بينما يتجه إليها البعض الآخر تبنيًا لأفكارها السلفية الأكثر تشددًا. وأدى تدفق تلك الأعداد الكبيرة من المقاتلين إلى إحداث تغيير جذرى فى نمط الجهاد العراقى ، حيث يتم استخدام الأجانب ، خاصة العرب ، فى العمليات الانتحارية ، أما الأوروبيون ، فغالبًا ما يكونون موضع اتهام بالعمل لصالح أجهزة المخابرات الغربية. أما فى سوريا ، حيث يهاجرون مصطحبين زوجاتهم وأولادهم ، فإنهم يمثلون واجهة لدولة "الخلافة" التى أعلن التنظيم قيامها عام 2014.

ويتيح هؤلاء المجندون الجدد لداعش تنفيذ مشروع "أبى مصعب السورى"، رفيق "أسامة بن لادن"، الذى استطاع بدءًا من عام 2005 استخلاص الدروس من إخفاق الحادى عشر من سبتمبر. فدعا ، بدلاً من القيام بعمليات ضخمة ، إلى اجتذاب الأوروبيين إلى المناطق "المحررة" من أجل تدريبهم على القيام بهجمات فى أوروبا ضد أهداف سهلة وقليلة التكلفة مثل "مدارس اليهود والكفار" وذلك بهدف زيادة ما يعرف بـ"فوبيا الإسلام" وما تؤدى إليه من دفع أفراد الجاليات المسلمة فى أوروبا للانضمام لصفوف الجهاديين . وكان النظام السورى قد أطلق سراح "أبى مصعب السورى" فى خريف عام 2011 وفقد أثره منذ ذلك الحين ، إلا أن إستراتيجيته نجحت ، وانتشرت "داعش" كفكرة. وبعد تراجعها فى معقلها الأصلى فى العراق وسوريا ، بدأت تغزو مناطق جديدة ، خاصة فى مصر وليبيا ، فى الأماكن التى تسودها الفوضى.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى