16 أكتوبر 2019 02:43 م

الاختلافات الأفريقية بين داعش والقاعدة

الإثنين، 04 يناير 2016 - 12:00 ص

الاختلافات الأفريقية بين داعش والقاعدة
موقع "فورميكى" الإيطالى  ٢/١/٢٠١٥
بقلم: فيرجينيا كوموللى
ترجمة: أحمد خضر

اتضحت جليًا نوايا الخليفة "أبو بكر البغدادى"- زعيم تنظيم داعش- لتوسيع حملته العنيفة خلال عام ٢٠١٥  فى أفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى. تلك المنطقة التى لم تأتِ أبدًا ، بحسب عملية الحرب على الإرهاب ، على رأس قائمة أولويات العالم الغربى ، بالرغم من أنه يتمركز فيها أكثر الجماعات الجهادية عنفًا ، وهى جماعة "بوكو حرام". فبالإضافة إلى تواجد جماعة الشباب فى القرن الأفريقى والقاعدة فى المغرب الإسلامى وجماعات أخرى تابعة فى مالى وفى منطقة الساحل ، مثلت جماعة "بوكو حرام" واحدة من أكثر ثلاثة تهديدات إرهابية رئيسية فى جنوب الصحراء الكبرى. إذ لم يكن الهجوم على المركز التجارى ويست جيت فى نيروبى أو الهجوم الأخير على فندق راديسون بلو فى باماكو سوى مثالين على كيفية استهداف هذه الجماعات لعواصم ومدن المنطقة ، موجهين تركيزهم على المبانى التى يقطنها الأجانب ، وخاصةً الغربيين.

وحتى الآن ، لاتزال تلك الجماعات تتحد جميعًا داخل روابط ، أقل أو أكثر رسمية ، مع تنظيم القاعدة ، الذى يعانى بسبب انتشار وتمدد تنظيم داعش. فالواقع أن العديد من الجماعات والأفراد أعلنوا ولاءهم "للبغدادى" متخلين عن ولائهم "لأيمن الظواهرى"، زعيم القاعدة. كما يبدو أن بعض الجماعات الأفريقية اتخذت المسار نفسه وعلى رأسها جماعة "بوكو حرام"، التى نشأت فى أوائل أعوام الألفية الثالثة فى شمال نيجيريا كطائفة رئيسية غير عنيفة. ولكن بمرور الوقت تحولت إلى جماعة جهادية قادرة على التحريض على تمرد فعلى وحقيقى ضد السلطات ، ثم بدأت فى التعاون مع تنظيم القاعدة فى المغرب الإسلامى، الذى أمدها بالأسلحة والأموال والتدريبات.

وفى عام  ٢٠١٤ احتلت "بوكو حرام" الكثير من المدن والقرى وأعلنت دولة مستقلة فى الشمال الشرقى النيجيرى. غير أن الغالبية العظمى من هذه الأراضى تم استعادتها من قبل العسكريين ، مع ذلك استمرت الجماعة فى العمل داخل نيجيريا بما فيها العاصمة أبوجا ، وكذلك فى النيجر وتشاد والكاميرون. وفى مارس من العام نفسه ، أعلن زعيم الجماعة "أبو بكر شيكاو" ولاءه "للبغدادى" ومن بعدها ببضعة شهور أطلقت اسمها الجديد ، ولاية غرب أفريقيا التابعة للدولة الإسلامية ، حتى وإن لم يتضح إذا كان هذا التغيير قد اتُخذ عن طريق "شيكاو" أو لا.

وحتى اليوم ، ظهر المثال الواضح على هذا التحالف فقط من خلال الدعاية والحضور الإعلامى. وعندئذٍ وجب التحقق من أن التحالف أحدث بالفعل تأثيرًا مباشرًا على أرض القتال. وعلى أية حال فمن الممكن أن تكون الانتهازية هى من لعبت دورًا فى قرار "أبى بكر شيكاو" لانضمام جماعته إلى تنظيم "البغدادى". فبالرغم من التقارب الأيديولوجى بين "بوكو حرام" و"تنظيم القاعدة" فى المغرب الإسلامى ، إلا أن الانتهازية مثلت المكون الرئيسى فى العلاقات بين الجماعة وتنظيم داعش. ليصبح بذلك هذا التحالف بمثابة فرصة مثالية لتنظيم داعش لتثبيت نقطة دعم له فى منطقة الصحراء الغربية الأفريقية ، وكذا قاعدة يمكنه من خلالها توسيع أركان خلافته داخل القارة. وعلى هذا السياق أعلن "البغدادى" تقديره لمبادرة "بوكو حرام" مشجعًا ميليشيات جماعة الشباب الصومالية للتخلى عن ولائها للقاعدة لصالح الانضمام لتنظيم داعش .

والمعروف أن جماعة الشباب نشأت عام ٢٠٠٦  كجناح عسكرى للمجلس الصومالى للمحاكم الإسلامية ، الذى سيطر من قبل على الغالبية العظمى من جنوب الصومال. ومنذ ذلك الحين ، أخذت جماعة الشباب فى الهجوم مرارًا وتكرارًا سواء على الحكومة أو على بعثة الاتحاد الأفريقى فى الصومال أو على المنظمات غير الحكومية والمدنيين فى الصومال وكينيا. مع العلم بأن الجماعة أخذت فى جذب الكثير من المقاتلين من خارج المنطقة من بينهم بعض الغربيين والقادمين من منطقة آسيا الوسطى. وعلى الرغم من العدد المتزايد للمقاتلين الأجانب، إلا أن معظم أعضاء الجماعة دعم تنفيذ أجندة عمل محلية، بعيدًا عن أجندات الجهاد العالمية.

وبعد العديد من المفاوضات التى استمرت لسنوات ، أصبحت جماعة الشباب فى عام  ٢٠١٢ عضوًا من أعضاء تنظيم القاعدة. هذا التحالف الذى تم تأكيده عام ٢٠١٤  عندما وعد "أحمد عمر"- زعيم الجماعة الجديد - إعلان ولائه "للظواهرى". مع ذلك ، يبدو أن العديد من المقاتلين الشباب والأجانب لديهم الرغبة فى التقرب من تنظيم داعش بالرغم من المخاطر التى قد تواجههم. ولقد بدأت الجماعة فى القضاء على معارضيها من خلال شرطتها السرية المعروفة باسم "أمنيات" من خلال تسريب التفاصيل الخاصة ببعض الانشقاقات على أعلى مستوى .

والحقيقة أن هذا التوتر الناشب داخل الجماعة قد شب بين من يرغبون فى البقاء تحت ولاية تنظيم القاعدة وبين الميليشيات التى تطمح فى الدخول تحت راية الخلافة ، حتى ولو أن هذا الأمر أقل وطأة فى مالى وفى البلاد المجاورة الواقعة على الساحل. ولا يخفى أن تلك المنطقة ظلت ولفترات طويلة تقع تحت سيطرة تنظيم القاعدة فى المغرب الإسلامى ، تلك المعضلة التى ترجع أصولها إلى الحرب الأهلية الجزائرية. علمًا بأن هذا الفرع من تنظيم القاعدة اشتهر بالسرقات وعمليات التهريب غير المشروعة التى سمحت للتنظيم باستمرار تواجده بالرغم من العمليات المكافحة للإرهاب التى قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية والجزائر.

فضلاً عن أن تدفق الأسلحة والمقاتلين بعد سقوط "معمر القذافى" عزز من جديد تواجد التنظيم وأودى إلى انتشار العديد من الجماعات المتعاطفة معه والتى تصدرت مسلسل الأزمات التى اندلعت فى مالى خلال عامى  ٢٠١٢ و ٢٠١٣  والتى أدت إلى الاحتلال الجهادى للجزء الجنوبى من البلاد على يد جماعة أنصار الدين ، وحركة الوحدة والجهاد فى أفريقيا الغربية ، وتنظيم القاعدة فى المغرب الإسلامى.

وبالتالى فقد ارتبطت كل تلك الجماعات ، مضافًا إليها "جبهة تحرير مسينا" وجماعة المرابطين ، وبدرجات متفاوتة ، بتنظيم القاعدة. وعليه فقد تسبب وعد "أبى وليد الصحراوى"، زعيم حركة الوحدة والجهاد فى أفريقيا الغربية وأحد مؤسسى جماعة المرابطين ، فى خلق حالة من الحيرة ، خاصةً بعد أن قام "مختار  بلمختار"، أحد مؤسسى جماعة المرابطين ، بنفى انضمام الجماعة لتنظيم داعش .

ومن ثم ، فقد أوضحت تلك التطورات أن داعش ، وبمعايير نجاح متفاوتة ، لايزال يشق طريقه بين الجماعات الجهادية العاملة فى منطقة الصحراء الكبرى. وكما هو ملاحظ فى مناطق أخرى ، لا يمثل الانتقال من القاعدة نحو داعش أمرًا سهلاً ودائمًا ما يخلق صراعات ضارية. وبدورها قد تتسبب تلك التوترات فى بعض الانقسامات التى من الممكن أن تضعف الجماعات أو على العكس تنتج عنفًا مجزءًا وغير متوقع.

ومع أن النجاح الذى يحققه داعش أصبح محط انتباه ، إلا أنه لا ينبغى المبالغة فى الأزمة التى يواجهها تنظيم القاعدة. والدليل على ذلك أن الهجمات التى حدثت فى السنوات الأخيرة تكشف أن الجماعات التابعة لتنظيم القاعدة لا تزال قادرة على تخطيط وتنفيذ عملياتها إما ضد البلاد الآخذة فى النمو أو ضد أهداف محلية أو أخرى غربية.

لذلك يمكننا القول بأن تنظيم القاعدة يستمر فى ممارسة تأثيره القوى داخل القارة ، خاصةً فى منطقة الساحل والقرن الأفريقى. الأمر الذى يدفعنا إلى ضرورة التأكيد على أن الجماعات الأفريقية ، بالرغم من كونها تأخذ غالبًا صيتًا دوليًّا ، فهى تركز مخططاتها دائمًا على أجندات محلية ، على النقيض من تنظيم داعش الذى لديه طموحات دولية.

وفى ضوء تلك المعطيات ، من الممكن أن تستمر الجماعات الجهادية فى إعلانات الولاء لتنظيم داعش ، ولكن يجب التحقق أولاً من الدوافع الحقيقية التى تقف وراءها ، حتى يتسنى التأكد من أن أسباب اتخاذ القرار هل تتجسد فى الانتهازية ، أم هى بالفعل تقارب فى الأيديولوجية الفكرية بين مختلف الجماعات وبعضها البعض.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى