18 يوليو 2019 11:49 ص

مناهضة الحرب على المخدرات

الإثنين، 04 يناير 2016 - 12:00 ص

مناهضة الحرب على المخدرات
مجلة الإيكونوميست البريطانية – العدد السنوي (العالم عام 2016)
بقلم : توم وينرايت
ترجمة : عزة عبد ربه   

القوانين الدولية الخاصة بالمخدرات ليس لها قيمة وبها ثغرات. وسوف تقوم العديد من الدول بانتهاكها

"عالم خالٍ من المخدرات : بإمكاننا القيام بذلك". هذا هو الشعار المتفائل الذى رُفع خلال الدورة الاستثنائية التى عقدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن سياسة المخدرات ، فى عام 1998. وقد مضى ثمانية عشر عامًا ، والعالم أبعد من أى وقت مضى عن كونه خاليًا من المخدرات. بل ازداد استهلاك الحشيش والكوكايين بمعدل كبير ، كما ازداد تعاطى الأفيون بنحو ثلاثة أضعاف ، بالإضافة إلى عدد مهول من المخدرات المركبة الذى يسبب النشوة بطرق جديدة وخطيرة.

 وعليه ، ففى عام 2016 ، سوف يلتقى كثير من الدول مرة أخرى فى نيويورك من أجل حضور الدورة الاستثنائية الجديدة التى تعقدها الجمعية العامة للأمم المتحدة ، وهى الأولى منذ عام 1998. وسوف تكون اللهجة أكثر واقعية : حيث تناقش أقلية متزايدة من الدول علنًا وبنوع من التحدى نظام الحظر الفاشل. ومع ذلك ، فسوف يثبت هذا المؤتمر فشلاً كبيرًا شأنه شأن المؤتمر السابق.

الدول التى غيرت موقفها :

بالرجوع إلى عام 1998 ، كان العالم كله تقريبًا قد صمم على التخلص من المخدرات وإزالتها من الوجود. إلا أن "هولندا" وحدها ، بما لديها من مقاهٍ تقدم أنواعًا خفيفة من الحشيش ، لم تبدِ أية معارضة حقيقية . وعلى النقيض فسوف يناقش الاجتماع الذى سيعقد فى 2016  الأساليب الجديدة الجذرية من جميع الجوانب. حيث ألغت البرتغال تجريم جميع أنواع المخدرات. وأباحت "أوروجواى" الحشيش ، أما "بوليفيا" فقد أقامت سوقًا لبيع أوراق الكوكا وهى تستخدم كمادة أولية فى صناعة الكوكايين وتغذى تهريب المخدرات ، فى حين طالبت كل من "كولومبيا" والمكسيك بوضع بدائل عن عملية الحظر.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة - هى أول من قام بفرض الحظر على المخدرات فى عام 1998 - فإنها تقوم الآن بالإشراف على الأسواق المزدهرة قانونيًّا فى تجارة الحشيش ، وهو من المخدرات المحظورة المفضل تداولها فى العالم. وقامت أربع ولايات بتقنينها ؛ وسوف تتبعها ولايات أخرى فى عام 2016 ،  مع ست مبادرات تم التخطيط لها والتى أجرى عليها اقتراع بشأن الأعشاب الترفيهية ، ومن بينها واحدة فى كاليفورنيا. الأمر الذى قد يؤدى إلى أن تقوم "المكسيك" بتغيير موقفها ، حيث إنها قد ترفض تنفيذ الحظر فى مدينة "تيخوانا"، وهى أكبر مدينة فى شبه جزيرة "باخا كاليفورنيا" وتعتبر مركزًا صناعيًّا وماليًا "للمكسيك"،  إذا كانت هذه الأعشاب متوفرة بحرية على بعد بضعة أميال عبر الحدود فى "سان دييجو". وفى غضون ذلك ، سوف يمضى رئيس وزراء كندا "جاستن ترودو" قدمًا فى تقنين الحشيش.

 وكل هذا الفشل والخرق للقوانين المعنية بالمخدرات سوف يجعل اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة فى دورته الاستثنائية فى شهر أبريل يصل إلى طريق مسدود. كما أن تغيير الاتفاقيات التى تحظر المخدرات يتطلب إجماعًا من الدول الأعضاء فى الجمعية العامة للأمم المتحدة البالغ عددهم 200 دولة. ومع ذلك فقد تولت "روسيا" الدور القديم الذى كانت تقوم به الولايات المتحدة كمحارب رئيسى للمخدرات ، والمدعومة من الحلفاء ، ومن بينهم "الصين" و"إيران"، اللتان تقومان بتنفيذ حكم الإعدام على المئات من مرتكبى جرائم المخدرات كل عام. أما "اليابان" فلاتزال دولة محافظة ؛ أما معظم دول قارة أفريقيا فإنهم غير مقتنعين بمحاربة المخدرات ؛ وكذلك أجزاء من "أوروبا"، وأشهرها السويد لا تبالى بهذا الأمر. وسوف تكون النتيجة الرئيسية للمحادثات ما هى إلا وعود بإجراء مزيد من المباحثات.

 لذلك فالدول التى تريد سياسات أكثر تعقلاً بشأن المخدرات - بدءًا من الحشيش الترفيهى إلى الهيروين الموصوف بأمر الطبيب - سوف تحدد رؤيتها على أساس إيجاد سبل للقضاء عليها وليس على أساس تغيير اتفاقيات الأمم المتحدة. وقد اتبع "ويليام براون فيلد" مساعد وزير الخارجية الأمريكى لمكتب مكافحة المخدرات أسلوبًا  قانونيًّا ولغويًّا أكثر وضوحًا من ذى قبل للتوفيق بين دعم "الولايات المتحدة" للحظر وبين التسويق التجارى وفرض ضرائب على "الحشيش". إلا أن هناك بلدانا مثل "جامايكا"، والتى قننت الحشيش جزئيًا فى 2015 ، قد تلقت انتقادًا مريرًا من وزارة الخارجية الأمريكية.

غير أن "بوليفيا" قامت ببعض الإجراءات القانونية الإبداعية من تلقاء نفسها ، والانسحاب من الاتفاقيات والاتجاه لإنتاج أوراق الكوكا. أما هولندا التى تعترف بأن تقديم الحشيش فى المقاهى هناك يعد أمرًا غير قانونى ، إلا أنها تغض الطرف ولا تبالى. أما ما يبرر عدم التجريم على طول الحدود البرتغالية هو بند فى اتفاقيات الأمم المتحدة  ينص على أن أية دولة يجب أن تجرم الجرائم المتعلقة بالمخدرات "وفقًا لمبادئها الدستورية والمفاهيم الأساسية لنظامها القانونى"، وهى ثغرة كبيرة بما يكفى لحمولة شاحنة من الهيروين. وفى العديد من البلدان الغنية يختار ضباط الشرطة عدم إعطاء الأولوية لجناة الحشيش ، على الرغم أنهم من الناحية النظرية مازالوا مجرمين. فقد اقترحت مجموعة من أعضاء البرلمان البريطانى ذلك ؛ لأن اتفاقيات الأمم المتحدة تجيز استخدام المخدرات للأغراض العلمية ، وهو جانب قانونى يمكن الدفاع به كنوع من تجارب العلوم الاجتماعية .

 ومما يدعو لليأس أن المستقبل سوف يتضمن الغرب المتوحش والذى لا تزال الدول فيه طرفًا فى الاتفاقيات المعنية بحظر المخدرات فى الوقت الذى تفعّل وتنتهج السياسات التى تتحدى ذلك الحظر. فقد شهدت الدورة الاستثنائية الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة رفضًا للحظر ؛ أما الدورة الاستثنائية التى ستعقد فى 2016 سوف يتم تعريفها بالنفاق.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى