16 أكتوبر 2019 03:03 م

الصين فى حاجة إلى الإصلاح لضمان النمو

الإثنين، 04 يناير 2016 - 12:00 ص

الصين فى حاجة إلى الإصلاح لضمان النمو
صحيفة"فينانشيال تايمز" البريطانية 30/12/2015
مقال افتتاحى
ترجمة : مصطفى عبد الحميد

من المتوقع أن تواجه الصين أخطارًا كبيرة بشأن تجارتها واقتصادها فى عام 2016. وينبغى أن ينتبه الحزب الشيوعى الصينى الملحد إلى هذا التحذير. فيما يتعلق بالقوة الشرائية تجاور الاقتصاد الصينى الاقتصاد الأمريكى وأصبح الآن أكبر اقتصاد فى العالم بعد عقود من النمو الذى أثار دهشة الجميع . إلا أن اقتصادها ينمو ببطء منذ مذبحة "تيان آن مين" فى عام 1989.

وقد بدا واضحًا الآن حتى للمراقبين السُذّج أن النمو الصينى المعتمد على الاستثمار والقروض والتصدير والتصنيع منخفض التكلفة قد أخذ مجراه الطبيعى. ويشير المتفائلون إلى أنه بفضل النمو المتزايد تعتبر زيادة النمو الاقتصادى بمعدل 5.6% خلال السنوات الخمس القادمة مساويًا لزيادة النمو بنسبة 8.6% خلال السنوات الخمس الماضية ولزيادة بنسبة 11% خلال العقد الماضى. وهم يشيرون - أيضًا - إلى وجود دليل على التحول الذى طالما تم انتظاره من التصنيع والصناعات الثقيلة إلى الخدمات والاستهلاك ، حيث بدأ النمو الاقتصادى يعتمد على الاستهلاك أكثر من اعتماده على التعدين. ويعطى استقراء البيانات عن قرب صورة مثيرة للقلق.

وكان معظم النمو فى قطاع الخدمات فى العقارات والخدمات المالية منذ عام 2014 - بمعنى أن الاقتصاد الحقيقى سيظل أداؤه بطيئًا على الرغم من تسهيل السياسة المالية. وفى عام 2015 تضاعف حجم سوق الأسهم قبل الانهيار الذى أصابه خلال الصيف. وأيدت الزعامة الصينية التى ظلت تتمتع بالثقة بسبب ثناء القوى الكبرى الأخرى عليها لحسن إداراتها للاقتصاد أيدت سياسة دعم الأصول فى البداية ، ثم حاولت بعد ذلك أن تتحدى جاذبية السوق من خلال تجريم بيع الأسهم وفرض قيود تجارية والبدء فى برنامج ضخم لشراء الأسهم. ولم تنجح تلك السياسة وبدا أن النخبة بالحزب الحاكم أصبحوا أقل مصداقية. وعلى الرغم من خفض معدلات الفائدة ست مرات منذ عام 2014 واستمر الاستثمار فى الانخفاض. وكانت الأسعار العالمية للسلع والدول التى تعتمد على التصدير مثل البرازيل وأستراليا من أبرز الضحايا ، وسوف يسجل انخفاض الطلب على  الفحم هذا العام أكبر انخفاض كبير منذ 15 عامًا ، وعلى الحديد أكبر انخفاض منذ 20 عامًا ، وعلى الأسمنت أكبر انخفاض من 25 عامًا.

وسوف تستغرق الصين سنوات لاستيعاب الديون والطاقة الإنتاجية الكبيرة التى زادت فى مجال البناء ، وخلال فترة انتعاش الاستثمارات منذ الأزمة المالية العالمية ؛ فقد كانت معظم الاستثمارات تتم بالديون من البنوك الحكومية ، ولايزال الدين الإجمالى للصين مرتفعًا بالنسبة لإجمالى الناتج المحلى حتى بعد الملحمة التى جعلت الصين إحدى أكثر الدول دينًا فى العالم.

ومن أجل إنقاذ سمعتهم ينبغى على المسئولين الصينيين عدم الاعتماد على السياسة المالية التى لم تعد فعالة بشكل واضح. وهناك حاجة إلى الإصلاحات الحقيقية ، وينبغى أن تشمل تلك الإصلاحات أولاً وقبل كل شىء قرارًا واضحًا بإعلان إفلاس الشركات الخاسرة فى الصناعات التى تحتاج إلى قدرات عالية. وبعد ذلك يتعين تقسيم المشروعات الحكومية الضخمة والقضاء على الاحتكار الذى تعانى منه فى الكثير من الصناعات الرئيسية ثم حساب الحجم الحقيقى للديون المعدومة لدى البنوك الحكومية .

وأخيرًا وهو الأهم تقريبًا ينبغى أن يقلل الحزب الحاكم من إجراءاته المشددة المفروضة على حرية التعبير بجميع أنواعه. ويعنى مناخ الخوف الذى ساد الجامعات ووسائل الإعلام والمجتمع على نطاق واسع أن الزعماء الصينيين تصل إليهم الأخبار التى يريدون سماعها فقط ولن تتكون لديهم صورة دقيقة لحجم المشكلة الاقتصادية حتى تصبح أزمة .

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى