18 يوليو 2019 11:24 ص

فتيات لهن أهداف

الإثنين، 04 يناير 2016 - 12:00 ص

فتيات لهن أهداف
مجلة الإيكونوميست البريطانية- العدد السنوى(العالم عام 2016)
بقلم : ملالا يوسف زاى
ترجمة : رانيا صابر       

قد يكون أفضل الخيارات الرائعة والإيجابية أمام أى عائلة هو خيار أن تُلحق بناتها بالتعليم الثانوى. فإن تلقت بناتهن التعليم ، سيستفيد الجميع. حيث تنمى الفتيات قدرتهن على اكتساب الثقة بالنفس ،  والمهارات اللازمة لاتخاذ القرارات بشأن حياتهن ، كما أنهن سيسهمن على نحو فعّال وتام فى مجتمعاتهن. ومع ذلك ، فى العديد من أنحاء العالم ، لا يتسنى لهن الحصول على أقل القليل من احتياجاتهن من مبادئ القراءة والكتابة وعلم الحساب ، ولكن يظل التعليم الثانوى بمثابة الجناحين كى تحلق بهما الفتاة لأعلى.

إننى لا أزال  فى سن المراهقة ، ولكن حال إن كنت ترعرعت فى أسرة تقليدية ومحافظة بباكستان ، لكنت الآن من المؤكد متزوجة ولدى من الأولاد الكثير. فقد التقيت العديد من الفتيات ممن حُملن على ترك التعليم من أجل الزواج ورعاية أسرهن ، بل وتسربت أخريات من التعليم نظرًا لما لاقينه من ممارسات عنيفة وتمييز وصراعات وفقر. وفى كثير من الحالات ، لم يكن تعليم الفتيات ذا قيمة ولم يكن ثمة مدارس يتاح لهن ارتيادها.

إن هذا يُفطر قلبى ، فلطالما أحببت التعليم كما أتذكر. فعندما كنت طفلة صغيرة بوادى "سوات" فى باكستان ، كنت ألقى فصولاً دراسية تخيلية للطالبات فى مدرسة والدى وكنت أحلم أن أصير طبيبة (وفيما بعد تغير الحلم إلى أن أصبحت سياسية) ومنذ أن تحولت إلى ناشطة سياسية ، وهى المهنة التى هى خيارى المفضل فى الوقت الراهن ،  سنحت لى فرصة لقاء العديد من أصحاب النفوذ ، ولا أستطيع أن أتخيل أن أيًا منهم تقبل عدم توفير التعليم الأساسى لأطفالهم. فلماذا لا يقبل ساستنا توفير التعليم الأساسى للفتيات ممن لم يلتقين بهن مطلقًا بما أن التعليم هو أعظم أداة للتمكين الشخصى والتنمية الوطنية؟
وقد أعلنت الأمم المتحدة فى شهر سبتمبر عام 2015 عن هدف التعليم العالمى الذى يُلزم جميع الدول الأعضاء بتوفير تعليم حُر ومُنصف وجيد لجميع المواطنين بحلول عام2030. ولكن مثل تلك الكلمات المعسولة لن تصبح حقيقة واقعة دون التزامات بعينها لتوفير التعليم الثانوى للفتيات الأكثر احتياجًا. فبالنسبة لمعظمهن  لايزال التعليم ما بعد المراحل الأساسية فى المدارس حلمًا بعيد المنال.

أما فى البلدان الأكثر فقرًا ، فنسبة 20%  فقط من الفتيات يكملن المرحلة الإعدادية. ففى كينيا ، على سبيل المثال ، ينتقل أقل من نصف الفتيات من مرحلة التعليم الابتدائى إلى الثانوى. وفى بلدى باكستان ، تقل فرص الفتيات الأشد فقرًا فى إتمام الدراسة الثانوية لتصل ست عشرة مرة أقل من الشباب الأثرياء. ولا تبقى العديد من حكومات تلك البلدان على البيانات إلى ما بعد المرحلة الإعدادية .

ولنعقد مقارنة بالبلدان الغنية ، حيث من المعتاد أن يستمر الطلبة فى التعليم على مدى 12 عامًا دراسيًّا متواصلة  مع فرص متساوية فى تلقى تعليم ما بعد المراحل الثانوية . ففى عام 2016 ، كم عدد الذين يعتقدون أن أعوامًا قليلة من التعليم كافية لتحقيق النجاح ؟ وبحلول عام 2030 ، حينما يفترض أن تتحقق الأهداف العالمية الجديدة ، سوف لا تكون كافية.

وفى عام 2016 ، فى الوقت الذى أواصل فيه دراستى ، وسأظل أعمل كذلك مع والدى ومع زملائى بصندوق "مالالا" للتأكد من أن قادتنا يتعهدون بتوفير اثنى عشر عامًا من التعليم المجانى والآمن والجيد لكل فتاة بحلول 2030. وسيكون ثمة العديد من الاختبارات  لهذا الالتزام. يتمثل الاختبار الأول فى التمويل ، والثانى فى الرغبة فى تمويل المستقبل الآن.  

وتقدر اليونيسكو أن هذا الالتزام  سيتكلف مبلغًا إضافيًّا قدره 39 مليار دولار سنويًا من الآن وحتى عام 2030 من أجل إلحاق كل طفل فى التعليم الابتدائى والثانوى لمدة اثنى عشر عامًا ، مجانًا. ويبدو  هذا المبلغ ضخمًا ولكن ثمة أموال موجودة بالفعل ولكنها مسألة أولويات.

لكن يمكن أن يتم جمع الـ 39 مليار دولار على نحو يسير إن التزمت البلدان بمنظمة التعاون الاقتصادى والتنمية كافة  بنسبة 0,7 % من إجمالى الناتج القومى من أجل المساعدات الإنمائية ، وتخصص 10% من هذه النسبة لصالح التعليم. ويكون اختيار الكتب ، وليس الرصاص هو ثمة سبيل آخر يسهم فى ذلك ، حيث إن اقتطاع ثمانية أيام من الإنفاق العسكرى العالمى  سيغطى تكاليف سنة واحدة من برنامج التعليم للجميع.

إن ندرة البيانات هى صعوبة أخرى من الصعوبات التى ينبغى التغلب عليها. فنحن عادة ما نسمع أن عدد الفتيات المحرومات من التعليم يتجاوز الـ 60 مليون فتاة ، ولكن هذا الرقم لا يغطى سوى تسع سنوات من سنوات الدراسة وليس اثنى عشر عامًا. فبدون البيانات حول المدارس الثانوية الرفيعة كيف يتسنى لوزارتى التعليم والمالية أن تضع خططًا ملائمة ؟ وحينما يجتمع قادة العالم فى عام 2016  للاتفاق على معايير النجاح بغية تحقيق هدف التعليم الجديد ، عليهم أيضًا أن يتفقوا على أنه يتحتم على كل دولة أن تجمع بيانات فيما يخص مشاركة الفتية والفتيات فى اثنى عشر عامًا كاملة من التعليم الدراسى.

ليس لدى أى نسيج كاذب من الخيال حيال حجم المهمة التى تنتظرنى. وليس لدى أى شك حيال قوة الفتيات على تحقيق أحلامهن. وفى غضون السنوات القليلة التى استخدمت خلالها صوتى للتعبير عن حق التعليم ، التقيت الكثير من الفتيات المُقدامات ممن لديهن التصميم على التعلم .
توفير السلطة للأخوات

وبينما أنا أكتب عن هذه الأهداف العالمية الجديدة ، أفكر كذلك فى أصدقائى من سوريا ممن يتلقون الآن دروسًا بوصفهم لاجئين فى لبنان والأردن ، وأفكر أيضًا فى الفتيات اللاتى هربن من جماعة "بوكو حرام" بنيجيريا ولا تزال عاقدة العزم على التعلم ، وهاهن الفتيات من باكستان وكينيا ممن تُسنح لهم الفرصة للذهاب إلى المدرسة الثانوية لأول مرة .

إن كل هؤلاء هن أخواتى اللائى ألهمونى للمضى قدمًا فيما أفعله ؛ فنحن نعلم أننا جزء من كيان أكبر. سوف نطلق قوتنا وفى عام 2016 ، سوف تسمع أصواتنا.

"مالالا يوسف زى" هى أصغر فائزة بجائزة نوبل للسلام (عام 2014 مناصفة مع الهندى كايلاش ساتيارثى) والتى تناشد العالم بالقيام بما يلزم لتوفير التعليم بالمدارس الثانوية للفتيات فى كل مكان .

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى