أخر الأخبار

×

أخر الأخبار

20 سبتمبر 2019 02:39 م

نظام عالمى جديد فى مجال البترول

الثلاثاء، 09 فبراير 2016 - 12:00 ص

 

صحيفة"لوموند" الفرنسية 2/2/2016

بقلم : جون ميشيل بيزيت     

ترجمة : هدى علام    

فى أقل من عامين ظهرت منظومة جديدة للبترول غيرت تمامًا نظام التوازنات السابقة وفرضت قانون العرض والطلب فقط بدلاً من ذلك النظام الذى كانت قد أرسته منظمة الدول المصدرة للبترول(أوبك). فقد أصيب العالم بحالة من التشبع من الذهب الأسود وتهاوت الأسعار بنسبة 75% منذ شهر  يونيه عام 2014. لتصل لأقل من ثلاثين دولارًا وخفضت الشركات بشكل كبير من استثماراتها فى مجال التنقيب وإنتاج الوقود.

وتبدو الأوضاع جيدة فى دول الخليج نظرًا للاحتياطى النقدى الضخم لديها ، بينما يتعين على الدول المنتجة الأكثر ازدحامًا بالسكان (نيجيريا ، والجزائر ، وفنزويلا ، وإيران ، والعراق) أن تخفض من ميزانيتها ، وتفرض هذه المنظومة الجديدة للبترول ستة تساؤلات مهمة :

أولاً : هل لا تزال الولايات المتحدة إحدى الدول الفاعلة فى هذا القطاع ؟

دون شك. أو على الأقل ستظل كذلك فى الأعوام القادمة فهى تملك نصيبًا كبيرًا يقدر بـ39.9 مليار برميل احتياطى فى مقابل 265 مليار برميل احتياطى لدى السعودية .

لقد كانت بداية الأمر فى أمريكا ، ففى مواجهة ارتفاع الأسعار عام 2008 (147 دولارًا) قررت شركات البترول استغلال كل الموارد بما فى ذلك النفط الصخرى وليس –فقط - نفط الآبار وذلك باستخدام نفس التكنولوجيا المستخدمة فى استخراج الغاز الصخرى. وبالتالى وصل الإنتاج الأمريكى إلى عشرة ملايين برميل خلال الأعوام الخمسة الماضية.

ثانيا : علام تعوّل المملكة العربية السعودية ؟

لقد بذلت السعودية قصارى جهدها لفترة طويلة للحفاظ على توازن السوق فقد كانت تزيد من إنتاجها لتقليل الأسعار ، ثم تخفضه لرفع الأسعار خاصة فى فترة الثمانينيات،ولكنها لم تستطع خفض إنتاجها منذ عام 2014 وإلا لفقدت حصصها فى سوق البترول ، حيث إن المنتجين الأمريكيين لم يكن لديهم النية أن يحذوا حذوها ويخفضوا من إنتاجهم.

ولذلك فقد قررت ترك الأمر لقانون العرض والطلب أى أن الدول التى تنتج البترول بتكلفة عالية ستضطر فى النهاية إلى خفض إنتاجها ، الأمر الذى من شأنه إعادة التوازن لسوق البترول.

وذلك علاوة على أن هناك تغييرًا فى الاستراتيجية التى وضعها الملك "عبد الله بن عبد العزيز". والخاصة بإنتاج البترول بصورة معتدلة لضمان هذه الموارد للأجيال القادمة.أما الآن وبإنتاج البترول بهذه الكمية وأيًا كان الثمن على حد تعبير "بيتر ترزيان" مدير مجلة "بتروستراتيجى" فإن لديها تكنولوجيا جديدة أو شكلاً جديدًا من الخام مثل النفط الصخرى فى أمريكا أو الرمال النفطية فى كندا".

ثالثاً : هل لا يزال هناك مستقبل أمام منظمة الأوبك ؟

يبدو التوتر شديدًا بين دول الخليج والدول الأخرى المؤيدة لخفض الإنتاج. ومما يذكر أن دول الأوبك الثلاث عشرة لا تنتج سوى ثلث الخام العالمى ، ولذا لا تستطيع وحدها التحكم وضبط الأسواق. ومع ذلك فمنظمة الأوبك تتحكم فى 60% من احتياطيات النفط.

كما أن السعودية التى تتزعم هذه المنظمة تستطيع هى والكويت استخراج البترول بأقل تكلفة ، لذا فخارج منظمة الأوبك لا نرى أن أحدًا يمكنه أن يكون له ثقل فيما يتعلق بالأسعار خاصة أن كلا من الولايات المتحدة وروسيا ترفض التدخل فى هذا الأمر.

رابعاً : هل سيستأنف الاستهلاك العالمى وترتفع الأسعار مرة أخرى ؟

لم يشهد استهلاك البترول انخفاضًا فى الأعوام الأخيرة ولكن معدل الزيادة. على الطلب التى شهدتها الفترة بين أعوام 2000 و2012- بسبب استهلاك الصين أصبح أكثر بطئًا. وبالرغم من توقعات صندوق النقد ووكالة الطاقة الدولية الخاصة باحتمال زيادة الطلب مرة أخرى إلا أن المشكلة تتمثل فى أن الطلب سيظل أقل بكثير من العرض.

خامساً : هل سيطرأ تغيير على صناعة البترول والشركات العاملة فى هذا القطاع ؟

تعد الأزمات الحادة فترة ملائمة فى أى قطاع لاندماج الشركات كما حدث بين أعوام 1999 و 2002 (أكسون- موبيل ، شيفرون- تكساسو، كونكو- فيليبس) وقد حدث ذلك بسبب انهيار الأسعار فى نهاية التسعينيات ، حيث انخفض البرميل عن عشرة دولارات.. ولكن الأن أصبح اندماج الشركات أمرًا صعبًا وغير متاح إلا فى بعض الحالات الاستثنائية.

ومن ناحية أخرى فإن الشركات المنتجة مستمرة فى الإنتاج رغم الخسارة ، فهى تريد الحصول على أموال سائلة أيًا كان الثمن ، وهذا ما يفسر أنه بالرغم من انهيار الأسعار سيظل إنتاج البترول على ما هو عليه.

سادسا : هل نستعد لسنوات قادمة من القحط؟

يؤكد "فاتح بيرول" المدير التنفيذى لوكالة الطاقة الدولية قائلاً:"أكثر مايثير القلق أن الاستثمارات فى مجال المشروعات البترولية انخفضت بنسبة 20% (عام 2015) وهو أكبر انخفاض يشهده قطاع البترول. ونتوقع- ونظرًا لوصول سعر البرميل ثلاثين دولارًا- انخفاضًا إضافيًّا يصل لـ16%"

ومع ذلك فيمكن أن تتمكن "الأوبك" من ضبط السوق عندما تستهلك الولايات المتحدة جزءًا من الاحتياطى الخاص بها ، كما أن عدم الاستقرار فى الشرق الأوسط (ليبيا، واليمن، والعراق،وسوريا) يمكن أن يزيد من ارتفاع الأسعار ، ولكن الشىء المؤكد الوحيد هو أنه لا تزال هناك صدمات جديدة سيشهدها قطاع البترول..

 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى