22 يونيو 2018 04:04 ص

القصور الرئاسية

الإثنين، 29 أغسطس 2016 - 12:47 م

ليست القصور الرئاسية فى مصر مجرد عقارات فحسب، وإنما هى تاريخ طويل وكنوز وذكريات، وشاهد حى على حركة التاريخ منذ إنشائها حتى الآن، وكانت شاهدا حيًا على معظم الأحداث التى مرت بمصر منذ الثورة العرابية ووقفة أحمد عرابى الشهيرة أمام الخديو توفيق أمام قصر عابدين، مرورا بثورة 23 يوليو التى قادها الضباط الأحرار بزعامة جمال عبد الناصر وإنتهاءً بثورتى 25 يناير و30 يونيو التى زحف فيها الشعب المصرى إلى قصرى الاتحادية والقبة، حيث مقر الحكم إبان فترة حكم الرئيسين الأسبقين حسنى مبارك ومحمد مرسى.

وقد سجلت وزارة الآثار جميع القصور الرئاسية كآثار، وبصفة خاصة جميع القصور الملكية، وهى ثمانية قصور، إلى جانب الاستراحات الرئاسية، المنتشرة بجميع أنحاء الجمهورية.

ويؤكد خبراء الآثار أن معظم القصور الرئاسية الموجودة حتى الآن تم إنشاؤها فى عهد الخديو إسماعيل بن محمد على باشا.

 

وفيما يلى أبرز هذه القصور :

-          قصر عابدين

يقع قصر عابدين فى وسط القاهرة ، وقد أنشأه الخديو اسماعيل، وينسب إلى عابدين بك وهو أحد الضباط الأتراك وكان يمتلك بيتا فى هذا المكان قام بشرائه الخديو إسماعيل بعد وفاة صاحبه، وضم إليه مئات الأفدنة وأمر بتشييد هذا القصر ليكون مقرا للحكم، وتكلف 565 ألفاً و570 جنيهاً، بخلاف الأثاث الذى تكلف مليونى جنيه، ويعد القصر البداية الأولى لظهور القاهرة الحديثة.


ويضم القصر 500 غرفة، ومكتبة بها أكثر من 55 ألف كتاب، وأهم ما فيه الصالون الأبيض وغرفة مكتب الملك فاروق، وصالون قناة السويس، والقاعة البيزنطية، وقاعة العرش، وصالة للطعام، وحجرة البلياردو التى أهدتها الإمبراطورة أوجينى للخديو إسماعيل، وجناح الحرملك الذى يضم مجموعة من التحف والتماثيل والسجاد والساعات المحلاة بالذهب، إضافة إلى جناح الملك فاروق، وجناح الملكة فريدة، وجناح ولى العهد، وبالقصر ثلاثة متاحف هى متحف قصر عابدين الحربي، ومتحف هدايا الرئيس الأسبق حسنى مبارك، ومتحف الفضيات الذى يضم مقتنيات أسرة محمد على الذى أنشئ فى عهد مبارك.

ورغم أنه أصغر القصور مساحة، لكنه أهمها من الناحية التاريخية والرسمية، حيث حُكِمت مصر منه فى عهد 6 ملوك، تلاهم الرئيس محمد نجيب، والرئيس جمال عبد الناصر وأنور السادات.



   قصر «الاتحادية » .. أو .. «العروبة»


يقع قصر العروبة أو قصر الاتحادية كما يطلق عليه، فى ضاحية مصر الجديدة، ويعد القصر الرسمى للرئاسة فى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك ومن بعده السابق محمد مرسى، حيث كان مقرا لاستقبال الوفود الرسمية والزوار.

وأنشأت هذا القصر شركة فرنسية، وافتتحته كفندق تحت اسم جراند أوتيل سنة 1910، كباكورة فنادقها الفاخرة فى إفريقيا، وقام بتصميمه المعمارى البلجيكى آرنست جاسبار، ويضم 400 حجرة فضلا عن 55 شقة خاصة وقاعات ضخمة. تم تأثيث حجرات المبنى آنذاك بأثاث فاخر من طرازى لويس الرابع عشر ولويس الخامس عشر.

أما القاعة المركزية الكبرى، فوضعت بها ثريات ضخمة من الكريستال، كانت تحاكى الطراز الشرقى ويبلغ ارتفاع قبة القصر 55 متراً، ومساحة القاعة الرئيسية به 589 متراً مربعا، وصممها ألكسندر مارسيل، وتم فرشها بسجاد شرقى فاخر ووضعت بها مرايا من الأرض إلى السقف، ومدفأة ضخمة من الرخام و22 عمودا إيطاليا من الرخام، وتوجد بالقصر قاعة فاخرة للطعام تكفى 150 مقعدا، وقاعة أخرى تضم 3 طاولات بلياردو منها اثنتان كبيرتا الحجم من طراز ثرستون.

ويعتبر فندق جراند أوتيل الذى أصبح فيما بعد قصر الاتحادية من أفخم الفنادق فى بدايات القرن العشرين، وكان معماره المتميز ما لفت إليه النظر وأصبح عامل جذب سياحى للعديد من الشخصيات الملكية فى مصر وخارجها، إضافة إلى رجال الأعمال الأثرياء.

وكان من ضمن نزلاء الفندق الملك ألبير الأول ملك بلجيكا وزوجته الملكة إليزابيث دو بافاريا، وعاصر الفندق الحربين العالميتين وتحول فى بعض الفترات إلى مستشفى عسكرى ومكان لتجمع الضباط من قبل سلطة الاحتلال البريطانى فى مصر.

فى الستينيات، استعمل القصر الذى صار مهجورا بعد فترة من التأميم مقراً لعدة إدارات ووزارات حكومية، وفى يناير 1972 أصبح القصر مقرا لاتحاد الجمهوريات العربية الذى ضم آنذاك كلا من مصر وسوريا وليبيا، ومنذ ذلك الوقت عرف باسمه الحالى غير الرسمى «قصر الاتحادية»، وفى الثمانينيات وضعت خطة صيانة شاملة للقصر حافظت على رموزه القديمة، وأعلن بعدها المقر الرئاسى للرئيس الأسبق حسنى مبارك ومن بعده الرئيس السابق محمد مرسى.



-          قصر القبة

قام ببنائه الخديو إسماعيل، وتحول إلى أحد قصور رئاسة الجمهورية بعد قيام ثورة 23 يوليو 1952.

ويقع هذا القصر شرقى مدينة القاهرة، وتصل مساحته إلى 80 فداناً، إضافة إلى الحديقة التى تحيط به وتبلغ مساحتها 125 فدانا. وخلال فترة حكم الخديو توفيق، صار القصر الذى ولد فيه محلاً لإقامة أفخم الاحتفالات وحفلات الزفاف الملكية.

وعندما اعتلى الملك فؤاد، عرش مصر عام 1917 صار القصر مقر الإقامة الملكية الرسمى، وخلال فترة إقامته فيه أمر بعدة تغييرات على القصر، حيث أمر بإضافة سور بارتفاع 6 أمتار، وبوابة جديدة وحديقة خارجية، كما أضيفت محطة سكة حديد خاصة بالقطار الملكى، حيث كان الزوار يأتون مباشرة سواء من الإسكندرية أو من محطة مصر المركزية للقطارات فى القاهرة.


وألقى الملك فاروق أولى خطبه، عبر الإذاعة المصرية، فى 8 مايو 1936 من هذا القصر، إثر وفاة والده فؤاد الأول، واحتفظ فاروق بمجموعاته الخاصة فى ذلك القصر، حيث ضمت مجموعات نادرة من الطوابع والساعات والمجوهرات، ومعظم هذه الأشياء بيعت فى مزاد علنى فى عام 1954 حضره الكثير من المهتمين.


وبعد ثورة يوليو 1952، أصبح أحد القصور الرئاسية الرئيسية، وكان الرئيس الراحل جمال عبدالناصر يستقبل فيه الزوار الرسميين، كما سجى جثمانه هناك بعد وفاته انتظاراً لجنازته فى مطلع أكتوبر 1970، ولا يزال القصر مقراً رسمياً لإقامة الزوار الرسميين لمصر.


ومن الذكريات التى يحتفظ بها هذا القصر مشهد خيمة الرئيس الليبى السابق معمر القذافي، الذى اعتاد إقامتها بحديقة القصر وكان يختاره كمقر لاقامته عند زيارته الى مصر، ومن هذه المشاهد أيضًا دخول الرئيس الأمريكى باراك أوباما إلى القصر بعربات تجرها الخيول حتى مدخل القصر، حيث استقبله الرئيس الأسبق حسنى مبارك، على سلالم القصر.


ومنها أيضًا استقبال الرئيس السابق محمد مرسى الرئيس التركى عبد الله جول، حيث أقيم مؤتمر صحفى مشترك بحديقة القصر.



قصر «الطاهرة »


يقع هذا القصر شرق القاهرة، بين منطقتى روكسى وحدائق القبة بالقرب من قصر الاتحادية المقر الحالى لحكم مصر، ويضم معظم دوائر مؤسسة الرئاسة ويعد رغم صغر حجمه من أفخم القصور فى العالم.

كان الملك فاروق، اشترى القصر باسم الملكة فريدة عام 1941 بمبلغ 40 ألف جنيه، واشترى الفيلا المجاورة له، وضم إليه عدداً من الأراضي، حتى بلغت مساحته 8 أفدنة، ثم استرده منها، مقابل 117 فداناً بمحافظة الشرقية، ويحتوى القصر عددا من التحف والتماثيل الرخامية لفنانين إيطاليين.


واتخذه الرئيس الراحل أنور السادات مقرا لعمليات حرب أكتوبر 1973، حيث أمر بتجهيزه لتدار الحرب من داخله ، وتوجد به صورة شهيرة للرئيس الراحل أنور السادات وحوله رجال الجيش، يقفون حول طاولة كبيرة يناقشون عليها خطة الحرب، وهى نفسها طاولة البلياردو التى كان أحضرها الملك فاروق من قصر محمد على فى شبرا الخيمة وضمها للقصر، كما شهد القصر تصوير فيلم الأيدى الناعمة عام 1963.


وتردد أن القصر شهد جلسة تسوية مؤقتة، بين الرئيسين الراحلين محمد نجيب وجمال عبدالناصر، خلال زيارة الملك سعود بن عبد العزيز فى مارس 1954، كما كان مقراً لإقامة فتحية نكروما، زوجة أول رئيس لغانا كوامى نكروما، وأسرتها لبعض الوقت عقب تشكيل حركة عدم الانحياز، كما كان مقراً لإقامة أرملة شاه إيران عام 1980، وأقام فيه رئيس الوزراء الفرنسى السابق ليونيل جوسبان.


وفى عام 1996 رفعت بنات الملك فاروق، دعوى قضائية للمطالبة باسترداد القصر لأنه كان ملكاً لوالدتهم الملكة فريدة، على حد قولهن ولأنها لم تكن من أسرة محمد على، فلا يحق تنفيذ قرار المصادرة على القصر.ولكنهن خسرن القضية ، وما صودر ظل مصادرا .

 

-          قصر رأس التين

هو واحد من أجمل القصور الرئاسية، وأحــد المعـالـم التـاريـخيـة الأثـريـة فـى الأسكندرية ، وتعـود أهمـيته التـاريخـية  إلى أنه القصر الوحيد الذي شهد وعاصر قيام أسرة محمد على في مصر التي استمرت نحو مائة وخمسين عاما ، وهو نفس القصر الذي شهد غروب حكم الأسرة العلوية عن مصر عندما شهد خلع الملك السابق فاروق وشهد رحيله منه على ظهر اليخت الملكي المحروسة من ميناء رأس التين .

كمـا يعد مـن أقدم القـصور التــى أقيـمت فــى مـصــر، ويـطل علــى شاطئ البحر الـمتوسط، ويعتبر من أهم معالم الأسكندرية، وقد شيده محمد على باشا واستعان بمهنـــدسين أجانب فـــى بنــائه، وتم افتتـاحه رسميـاً عام 1847 وكـان على طراز أوروبـى، وبنـى على شـكل حصن، وقـد سمـى بهـذا الاسم لـوجـود أشجـار التين فـى المنطقـة، وكـان مقــراً صيفيـاً للأسـرة الحاكمـة.

وقـد أعيـد بنـاؤه فـى عصر الملك فؤاد على طراز يتماشى مع روح العصـر الحديـث وأصبـح مشـابهـاً لقصـر عابـدين ولكـنه أصغر مـنه، وإلى جوار القصر محطة السكك الحديدية الخاصة التي تصل الى داخل القصر والتي كانت مخصصة لانتقالات الملك السابق فاروق  . وفى البـدروم صـالــة متـصلـة بـسلم لمـرسـى يخت الملك .

وأهم ما يوجد في الدور الأول العلوي بعد الصعود من سلم التشريفات ( الصالونان الملحقان ) بقاعة العرش ، ثم قاعة العرش الفسيحة الفخمة ، وكانت تسمى سابقا قاعة الفرمانات ، والمكتب الخاص ، ثم طرقة موصلة إلى قاعة الولائم الرئيسية ، ثم حجرة المائدة والقاعة المستديرة المقفلة الأبواب ، وهي تضاء صناعيا ومملؤة بنقوش وحليات موزعة بين أرجائها الفسيحة ، وفي جناح الملك فاروق يوجد الحمام الخاص به وهو صورة طبق الأصل من حمام عابدين ، وحجرة النوم وحجرة المكتب ثم صالون النظارة ثم الباب السري الموصل لجناح الملكة السابقة ، حيث نجد صالون الزينة والمخدع والحمام الخاص وهو يشبه مثيله في عابدين ، ثم بعد ذلك نجد الصالون الكبير الفخم وبه (شرفة كبيرة ) تطل على ميناء المحروسة ، ثم قاعة الطعام الصغرى .

أما الدور الأرضي فيوجد به صالون الحرملك ذو الأبهة والعظمة وأجنحة الخدم والحاشية ، ثم القاعة المستديرة حيث وقع الملك السابق فاروق وثيقة تنازله عن العرش .

 

-          قصر المنتزه

هو أحد القصور الملكية ، بناه الخديو عباس حلمى الثانى عام 1892 ، ويقع داخل حدائق تعرف باسم « حدائق المنتزه » وهى من أهم المنتزهات فى الإسكندرية حالياً ، ومن المعالم الأثرية الباقية فى قصر المنتزه برج الساعة الشهير وكشك الشاى الذى بنى على الطراز الرومانى والمطل على شاطئ البحر المتوسط ليشرب فيه الملك وحاشيته « شاى العصارى » ، أثناء مناقشة أمور الحكم ، إضافة إلى سينما الأميرات المجاورة لقصر الملك ، وهى عبارة عن حديقة غناء مسورة ، وبها حائط كبير مجهز لعرض أفلام السينما لتسلية الأميرات .

يتكون القصر من مبنيين ، الأول « الحرملك » ، والذي تحول الطابق الأول فيه إلى كازينو عالمي والطابقان الثاني والثالث إلى فندق ، والثانى « السلاملك » الذى كان مخصصاً لاستقبال الضيوف والاجتماعات ، وخصص فى عهد الملك فاروق ليكون مكتباً خاصاً للملك ومقراً للضيافة ويضم 14 جناحاً ملكياً ، و6 غرف فاخرة ، وأثناء الحرب العالمية الأولى ، تم استخدام القصر كمستشفى عسكرى ميدانى ، وعقب ثورة يوليو 1952 ، تم تحويل القصر إلى فندق ، ويمكن لزوار الإسكندرية أن يسكنوا فى جناح « مولانا » ذى الغرف الخمس ، الذى يطل على حدائق المنتزه ، وتتسع شرفته لأكثر من 100 شخص ، أو جناح صاحبة العصمة وبه 3 غرف ، أو جناح أفندينا ، ويستمتع بالنوم داخل غرف النوم الملكية أو يتناول الطعام فى مطعم الفاروق ، أو مطعم الملكة فريدة .

 

مراجع

-          بوابة الاهرام

 http://gate.ahram.org.eg/News/501963.aspx

-          القصور الملكية ذاكرة مصر المعاصرة

http://www.sis.gov.eg/newvr/son2011/ar/5.pdf    

-          موقع الملك فاروق الأول .. فاروق مصر

http://www.faroukmisr.net/tahra_palace.htm

 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى