18 يوليو 2019 11:17 ص

مجلس شورى النواب 1866 ... حقائق اساسية وتقاليد راسخة

الثلاثاء، 04 أكتوبر 2016 - 03:04 م

  د. أحمد أبوالحسن زرد

بعد حل المجلس العالى فى عام 1837 ظلت مصر حتى عام 1866 بدون مجلس نيابى حقيقى ، وتولى المجلس الخصوصى الذى صدر قرار إنشائه عام 1847 مهمة سن القوانين واللوائح حيث اصدر – اى المجلس الخصوصى - فى 22 أكتوبر 1866 اللائحة التأسيسية  لمجلس شورى النواب ولائحته الداخلية ([1]).

ونعرض فى السطور التالية للملامح الأساسية لمجلس شورى النواب من حيث نشأته وتكوينه وشروط العضوية والهيئة الناخبة ، ودورات انعقاد المجلس  (هيئاته النيابية الثلاث ) التى استمرت ثلاثة عشر عاما ( 1866- 1879) ، كما نتوقف عند مجموعة من التقاليد البرلمانية والتى لا يزال معظمها معمولاً به فى الوقت الراهن ([2]).

أولا : مجلس شورى النواب ... الملامح الأساسية
انشئ مجلس شورى النواب عام 1866 فى عهد الخديوى اسماعيل (18 يناير 1863 - 26 يونيو 1879) الذى وضع اسس هذا النظام  فى لائحتين عرفت الاولى باللائحة الاساسية وهى مؤلفة من ثمانى عشرة مادة مشتملة على بيان سلطته وطريقة انتخابه وموعد اجتماعه ، وسميت الثانية اللائحة النظامية ( نظامنامة – اللائحة الداخلية) وتتألف من 61 مادة ومن احكام اللائحتين يمكن تحديد الملامح الأساسية للمجلس فى الجوانب التالية ([3]).

تكوين المجلس:
تألف المجلس من 75 عضوا ، ينتخبون لمدة ثلاث سنوات ، ويتولى انتخابهم عمد البلاد ، ومشايخها فى المديريات . وتولى الانتخاب فى القاهرة ، والإسكندرية ، ودمياط الاعيان.

وتحدد عدد نواب كل مديرية بحسب عدد السكان ، فينتخب  واحد او اثنان عن كل قسم من أقسام المديرية بحسب كبر القسم وصغره ، وينتخب ثلاثة نواب عن القاهرة ، واثنان عن الاسكندرية ، وواحد عن دمياط  . وكان عدد سكان مصر وقتذاك 5036000 نسمة بواقع نائب لكل  66 الفا.

شروط العضوية :
يشترط فيمن ينتخب عضواً ان يكون مصرياً ، ومن المتصفين " بالرشد والكمال " ولا تقل سنه عن خمس وعشرين سنة ، وان لا يكون ممن صدرت ضدهم احكام جنائية بالليمان او من المحكوم عليهم بالإفلاس ، او الطرد من وظائف الحكومة بحكم ، واشترط فى العضو العلم بالقراءة والكتابة فى الانتخاب السابع ، أى بعد مضى ثمانى عشرة سنة على تأسيس هذا النظام ، لأن مدة كل مجلس ثلاث سنوات ، ومعنى ذلك ان النواب كانوا يعفون من هذا الشرط فى الانتخابات الستة الاولى ، ولوحظ فى هذا التميز ان هذه المدة تكفى لانتشار التعليم فى البلاد بحيث يشترط فى الاعضاء بعد انقضائها ان تكون لهم دراية بالقراءة والكتابة ، واشترط فى الناخبين ان يكون لهم إلمام بالقراءة والكتابة فى الانتخاب الحادى عشر ، اى بعد انقضاء ثلاثين سنة على الانتخاب الاول.

الانتخابات وفرز الأصوات :
كانت عملية انتخاب نواب كل مديرية تجرى فى عاصمتها ، وكل ناخب ينتخب العضو النائب عن قسمه ، ويناط فرز أوراق الانتخاب بلجنة مؤلفة من المدير والوكيل وناظر قلم الدعاوى (رئيس النيابة اليوم ) ،  وقاضى المديرية .
العمد والأعيان فقط ... نوابا فى البرلمان ([4]).

شكل العمد اغلبية فى المجالس المنتخبة اعوام : 1866 ، 1870 ، 1876 : 57 عمدة فى مجلس 1866 ، 63 عمدة  فى مجلس 1870 ، و60 عمدة فى مجلس 1876 ، وباقى الأعضاء من الأعيان.

ويعزى ذلك بالطبع الى ان حق الانتخاب فى المديريات ( المحافظات )  كان قاصرا على العمد والمشايخ  طبقا لما تنص عليه اللائحة الأساسية ( قانون الإنتخاب ) ،  أما فى القاهرة والإسكندرية ودمياط  وكان يطلق عليها دوائر المدائن ، فحق الانتخاب – إذا جاز التعبير - كان حكرا على الأعيان ..

اجتماع المجلس
يجتمع المجلس شهرين فى كل سنة ، من 15 كيهك لغاية 15 امشير ( أى من منتصف ديسمبر الى منتصف فبراير ) أما المجلس الاول  ، فيجتمع من 10 هاتور الى 10 طوبه ( نوفمبر ، يناير ) ويكون اجتماعه فى القاهرة وجلساته سرية وللخديوى جمع المجلس أو تأخيره او إطالة مدة اجتماعه او تبديل اعضائه ( حله ) وإجراء انتخابات جديدة ( مادة 16 و17 من اللائحة الاساسية ).

اجتماع مجلس شورى النواب فى دور غير عادى :
اجتمع مجلس شورى النواب فى دور انعقاد غير عادى بمدينة طنطا ( أغسطس 1876 ) بمناسبة مولد السيد البدوى بها ، وكان الغرض من الاجتماع هو البحث فى مسألة ابطال المقابلة أو إقرارها ([5]) ، ذلك ان مرسوم 7 مايو 1876 قضى بإيقاف هذا القانون ، ولكن الحكومة رأت تخفيفا لضائقتها المالية ان يعود العمل به حتى تجنى متحصلات المقابلة ، وكان الأعيان الذين دفعوا اقساط المقابلة ، ومنهم النواب ، يهمهم أن يجرى العمل به حتى يستمر اعفاؤهم من نصف الضرائب المربوطة على اطيانهم ([6]).

تعيين رئيس المجلس ووكيله :
تعيين رئيس مجلس شورى النواب ووكيله كان منوطا بالخديوى دون أن يكون للمجلس رأى او ترشيح فى هذا التعيين ( مادة 3 من اللائحة النظامية ).

عقوبات على من يتخلف من الاعضاء بدون عذر عن حضور الجلسات
للمجلس توقيع عقوبات على من يتخلف من الاعضاء بدون عذر عن حضور الجلسات ( مادة 12 من اللائحة النظامية ) .

ومن ثم كانت نسبة الحضور عالية ، وللدلالة على حيوية المجلس ونشاطه وندرة الغياب فيه ان احد الأعضاء ارسل يعتذر عن الحضور لمرضه ، فما كان من احد النواب إلا ان طلب توجيه رسالة للمديرية التابع لها العضو الذى يعتذر بالمرض للكشف عليه طبيا بمعرفة حكيمباشى المديرية ، فوافق المجلس على هذا الرأى ([7]).

الحصانة النيابية :
يتمتع الاعضاء أثناء انعقاد المجلس بشئ من الحصانة النيابية فلا ترفع عليهم دعوى ( جنائية ) فى أثناء الانعقاد إلا اذا ارتكب احدهم جريمة القتل ( مادة 53 من اللائحة النظامية).

قرارات المجلس علانية وبالأغلبية مع احترام رأى الاقلية :
كانت ادارة نظام الجلسات منوطة برئيس المجلس ، ولا يجوز للعضو ان يتكلم إلا اذا طلب الكلام ، وأذن له الرئيس بذلك ، ولا يتكلم إلا وهو فى موضعه ، وتصدر القرارات بطريقة اخذ الآراء علانية ، وبالأغلبية وعلى المجلس احترام رأى الاقلية والإصغاء لأقوالها وملاحظاتها(مادة 35 من اللائحة النظامية وهذه القاعدة من اهم أركان النظام النيابى ).

ثانيا : مجلس شورى النواب ...حقائق اساسية
استمر مجلس شورى النواب ثلاث دورات او هيئات ( 1866- 1879 ) ([8]) ، وفي هذه الهيئات النيابية الثلاث كان المجلس ينعقد انعقاداً عادياً ولم يكن هناك اجتماع غير عادي سوى الذي عقد خلال شهر اغسطس 1876 م في مدينة طنطا ([9])  ، وكان عدد أعضاء المجلس في هذه الفترة خمسة وسبعين عضواً منتخبين وواحد فقط هو المعين.

1-    الهيئة النيابية الأولى 1866- 1869: ([10])
بدأ المجلس أعماله في يوم 17 رجب هـ الموافق 25 نوفمبر 1866م  برئاسة إسماعيل راغب باشا ، واختتم جلسات دور انعقاده الأول في يوم الأربعاء 18 رمضان 1283هـ  الموافق 24 يناير  1867 م.

وبدأ المجلس دور انعقاده الثانى في يوم الاثنين 12 ذي القعدة 1284 هـ الموافق 28 يناير 1868 م برئاسة عبدالله عزت باشا ، واختتم جلساته في يوم السبت غرة صفر 1285 هـ الموافق 23 مايو 1868 م.

وبدأ المجلس دور انعقاده الثالث فى يوم الخميس 15 شوال 1285 هـ الموافق 28 يناير 1869 م. برئاسة عبدالله عزت باشا ، وأختتم جلساته في يوم الاثنين 9 ذي الحجة 1285 هـ الموافق 22 مارس 1869 م.

2-    الهيئة النيابية الثانية (1870-1873 م ) :
بدأ المجلس أعمال هيئته الثانية ( دور الانعقاد العادي الاول)  في يوم الثلاثاء 24 شوال 1286 هـ الموافق أول فبراير 1870 م برئاسة عبدالله عزت باشا ، وأختتم جلساته يوم الخميس 29 ذو الحجة 1286هـ الموافق 31 مارس  1870 م .

وبدأ المجلس دور انعقاده الثانى في يوم السبت 22 ربيع الأول 1288 هـ الموافق 10 يونيه 1871 م برئاسة السيد أبو بكر راتب باشا ، وأختتم جلساته يوم الأحد 19 جمادي الأولى 1288 هـ الموافق 9 أغسطس 1871م .

وبدأ السنة الثالثة من دور الانعقاد الثانى فى يوم الأحد الموافق 27 ذي القعدة 1289 هـ الموافق 26 يناير 1873 م برئاسة السيد أبو بكر راتب باشا ، واختتمت الجلسات في يوم الاثنين 25 محرم 1290هـ الموافق 24 مارس 1873 م .

تعطل الحياة النيابية سنتين :
انقضت سنتا 1874 و1875 دون أن يدعى مجلس شورى النواب للاجتماع ، أو تجرى انتخابات جديدة بعد انقضاء مدة الهيئة النيابية الثانية ، ويعزى ذلك كما يقول الرافعى الى الارتباك المالى الذى وقعت فيه الحكومة ، وعدم رغبتها فى إشراك نواب الأمة فى آرائها وقراراتها ، وتعمدها عدم اطلاعهم على حقائق الحالة المالية ([11]) . 

3-    الهيئة النيابية الثالثة (1876 - 1879 م)
بدأ المجلس أعمال هيئته الثالثة ( دور الانعقاد العادي الاول)  في يوم الخميس 7 ذي القعدة 1293هـ الموافق 23 نوفمبر 1876 م برئاسة عبدالله عزت باشا ، وأختتم جلساته يوم الاربعاء 3 جمادي الأولى 1249 هـ الموافق 16 مايو 1877 م .

وبدأ المجلس دور انعقاده الثانى في يوم الخميس 24 ربيع الأول 1295 هـ الموافق 28 مارس 1878 م برئاسة قاسم رسمي باشا ثم جعفر مظهر باشا ، وأختتم جلساته يوم الخميس 26 جمادي الآخرة 1295 هـ الموافق 27 يونيه 1878 م .

وبدأ المجلس دور الانعقاد العادي الثالث في يوم الخميس 9 محرم 1296 هـ الموافق 2 يناير 1879م برئاسة أحمد رشيد باشا ، ثم حسن راسم باشا، واختتم  جلساته في يوم الأحد 16 رجب 1296هـ الموافق 15 يونيه 1879 ([12]) .

مجلس شورى النواب ... ارساء العديد من التقاليد البرلمانية
شهد مجلس شورى النواب ارساء العديد من التقاليد البرلمانية ، والتى اصبح معمولا بها فيما بعد ، وبعضها من التقاليد الراسخة فى الحياة البرلمانية الراهنة  . وفى مقدمة تلك التقاليد خطبة العرش او ما كانت تسمى بمقالة العرش التى  يلقيها الخديوى في حفل افتتاح المجلس والتي كان يحضرها لفيف من الأمراء وعلية القوم في ذلك الوقت ، وبمجرد الانتهاء منها يشكل المجلس لجنة للرد عليها .ومن التقاليد الأخرى الحصانة البرلمانية ومبدأ مسئولية الحكومة امام البرلمان ([13]) .

1-    خطبة العرش والرد عليها
يفتتح الخديوى المجلس بخطبة العرش ، ويقدم المجلس جوابه عنها بكتاب لا يقطع فيه بشئ من الامور التى يقتضى نظرها المجلس ( مادة 4 و5 من اللائحة النظامية) .

ومن ثم ، بدأ المجلس أولى جلساته يوم الأحد 25 نوفمبر 1866 بمكان انعقاده بالقلعة برئاسة اسماعيل راغب باشا الذى عين رئيسا للمجلس فى دور انعقاده الأول ، وحضر الخديوى حفلة الافتتاح يحيط به اركان حكومته شريف باشا ، ووزير الداخلية ، وحافظ باشا وزير المالية ، وعبدالله عزت باشا رئيس مجلس الأحكام ، واسماعيل باشا صديق مفتش الأقاليم ، ورياض باشا المهردار ( حامل الختم ) ، واحمد خيرى بك كاتب الخديوى([14]) .

الرافعى ووصفه لخطبة الخديوى الأولى :
وصف الرافعى خطبة الخديوى اسماعيل ( خطبة العرش ) بأنها من الوثائق الهامة فى تاريخ الحياة النيابية بمصر وقال :  " فى مجموعها سديدة المعانى ، وجيزة العبارة  حيث انها قررت قاعدة الشورى فى نظام الحكم ، وأشادت بمزاياه ومنافعه ، وأعلنت بأن الغاية من الحكم هى منفعة الجمهور "  ([15]) .  

ويتوقف المؤرخون بالطبع عند خطبة العرش الأولى ، كما يتوقفون كثيرا عند خطبة العرش التى القاها الخديوى اسماعيل يوم الخميس 28 يناير سنة 1869 مع بداية دور الإنعقاد الثالث من الهيئة النيابية الأولى ، وتميزت تلك الخطبة بأنها الأطول والأشمل حيث تضمنت انجازات الخديوى  وأعماله منذ ولايته العرش إلى سنة 1869.

وفى تلك الخطبة اشار الخديوى ([16]) الى نقص النيل فى ذلك العام ، وذكر ما بذلته الحكومة من الجهود والوسائل لملاقاة هذا النقص ، وتكلم عن القروض المالية ، وما انفق على أعمال العمران ، كالسكك الحديدية.كما اتى على ذكر أعمال العمران فى السودان مثل  العمل فى امتداد خطوط التلغراف إلى مدينة الخرطوم ، من سواكن إلى مصوع .

الرد على خطبة العرش
كان رئيس مجلس شوري النواب يختار عدداً من اعضاء المجلس ليردوا علي تلك الخطبة ، ودائماً ما كان هؤلاء الأعضاء الذين يحملون الرد علي تلك المقالة يثنون كثيراً علي الخديوى وخطبته علي ما جاء بها من ألفاظ عديدة وعادة ما كان الأعضاء يبالغون في تلك الألفاظ التي كانت توحي بشكل من أشكال التملق . بيد ان المؤرخين يتوقفون امام جواب النواب ( 6 يناير 1879) والذى تساموا فيه الى ارقى المعانى وأروع الأساليب ومن ذلك تأكيدهم على مبدأ المسئولية الوزارية أمام البرلمان.

أقلام أو لجان المجلس :
تقليد نيابي آخر أرساه مجلس شوري النواب ، وتمثل في تشكيل لجان المجلس أو ما عرف آنذاك بالأقلام حيث ينتخب المجلس من بين اعضائه لجانا تسمى ( أقلاما) ومن اعمالها فحص صحة نيابة الاعضاء وتعرض قراراتها على هيئة المجلس ومن يقرر المجلس صحة انتخابهم تعرض اسماؤهم على الخديوى ليعطى كل واحد منهم " البيرولدى " اى الامر باعتماد عضويته.

وهذه اللجان هي : لجنة المدائن ( العواصم ) ، لجنة روضة البحرين ( وتشمل نواب الغربية والمنوفية ) ، ولجنة الشرقية وتشمل نوابا من الشرقية والدقهلية ، ولجنة أسيوط ولجنة المنيا.

وللأقلام ( اللجان ) مهمة ثانية وهى انتخاب لجان أخرى من بين اعضائها تسمى ( قومسيونات ) لبحث المسائل التى يحيلها عليها المجلس كلما رأى لزوما لذلك ، وطريقة تأليفها أن ينتخب كل قلم من الأقلام الخمسة عضوا واحدا من اعضائه ، فتؤلف اللجنة من خمسة اعضاء .

الحصانة البرلمانية :
ومن التقاليد البرلمانية الأخرى الحصانة البرلمانية التي يتمتع بها الأعضاء حيث كانت لائحة تأسيس المجلس تنص علي أن لا ترفع علي أعضاء المجلس دعوى جنائية أثناء انعقاد المجلس إلا إذا ارتكب العضو جريمة القتل وضبط متلبساً بالجريمة .

حضور الاعضاء الى المجلس بملابس " الحشمة اللائقة " :
تقليد آخر تمثل في عناية لائحة المجلس إلي حد تقرير نوع الملابس التى يرتديها العضو في المجلس بأن تكون بالحشمة اللائقة وطريقة الجلوس بأن تكون بهيئة الأدب ( مادة 40 ) . زد على ذلك انه لم يكن بإمكان أى عضو نشر مناقشات المجلس او طبعها إلا بإذن من الرئيس وإلا كان عرضه للجزاء الذى يوقعه به المجلس ( مادة 54) .

مبدأ المسئولية الوزارية :
من خصائص النظام البرلمانى ان الحكومة تكون مسئولة امام البرلمان ، وتقرر مبدأ المسئولية الوزارية فى مصر لأول مرة فى مصر سنة 1879 فى عصر اسماعيل . ومن ثم كانت وزارة شريف باشا التى شكلت فى 7 ابريل 1879 اول وزارة تساءل امام البرلمان .

ويرتبط بما سبق ، ما أشار إليه عضو المجلس عثمان الهرميل في اجتماع مجلس شوري النواب في مدينة طنطا (اغسطس 1876)  حيث ذكر ان المجلس "لم ينظر ميزانية الحكومة في السنة الماضية مع أن له الحق في الاطلاع عليها ليعرف كيفية الإيراد والمنصرف ، ويعلم أيضاً كيفية الاستقراض ، وحصر دين مصر ، وتسديده خلال 65 سنة طبقاً لمرسوم توحيد الديون ، فإن وافق المجلس تطلب هذه البيانات أيضاً لتنظر بالمجلس". ([17]) .

خاتمة :
على وجه الإجمال فإن مجلس شورى النواب الذى انعقد لمدة ثلاثة عشر عاما يشكل البداية الحقيقية للنظام البرلمانى المصرى ، وهو الذى ارسى من خلال القواعد القانونية والممارسة العملية حزمة من التقاليد البرلمانية الراسخة وفى مقدمتها خطبة العرش والرد عليها ( والتى يقابلها فى الوقت الراهن بيان الحكومة والرد عليه )  الى جانب مبدأ المسئولية الوزارية وكانت الإرهاصات الأولى لتطبيق هذا المبدأ فى اواخر عهد المجلس عام 1879.

ويلاحظ ان شرط العلم بالقراءة والكتابة كأساس لاكتساب عضوية المجلس وقتذاك لم يطبق عمليا حيث انفض المجلس بعد ثلاث عشرة سنة فيما نصت اللائحة على تطبيق هذا الشرط بعد مضى ثمانى عشرة سنة على تأسيس هذا النظام لإتاحة الفرصة لنشر التعليم بالبلاد .

كما التأم  المجلس فى ادوار انعقاد عادية ما عدا جلسة واحدة استثنائية عقدت بمدينة طنطا تزامنا مع الاحتفال بمولد السيد البدوى . وتعطلت الحياة النيابية عامى 1874 و1875 لتعمد الحكومة عدم اطلاع نواب الأمة على حقائق الحالة المالية للبلاد .  

________________________________________
[1]  محمد خليل صبحى ، تاريخ الحياة النيابية فى مصر من عهد ساكن الجنان محمد على باشا ( القاهرة : مطبعة دار الكتب المصرية ، 1939 ، الجزء السادس ) صـ 16.
[2]  ما ورد فى المقال خلاصة لما جاء فى المراجع التالية :
- محمد خليل صبحى ، تاريخ الحياة النيابية ، عدة أجزاء  ( القاهرة : مطبعة دار الكتب المصرية) . 
- عبدالرحمن الرافعى ، عصر اسماعيل ، الجزء الثانى ( القاهرة : مطبعة النهضة ، 1932 ، ط1 ) .
- د. سعيدة محمد حسنى ، محاضر مجلس شورى النواب ( الهيئة النيابية الأولى 1866-1869 ) الجزء الأول : تحقيق عبدالرازق عيسى ( القاهرة : مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة ، 2001 ) .
- محاضر مجلس شورى النواب ( الهيئة النيابية الثانية 1870-1873 ) الجزء الثانى : تحقيق د. حسام محمد عبدالمعطى إشراف
- د. سعيدة محمد حسنى .
- محاضر مجلس شورى النواب ( الهيئة النيابية الثالثة 1876-1879 ) الجزء الثالث : تحقيق دينا عبدالحميد محمد ( القاهرة : مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة ، 2011 )
[3]  عبدالرحمن الرافعى ، مرجع سبق ذكره ، صـ 92-95 .
 
(4) راجع فى ذلك :
- عبدالرحمن الرافعى ، مرجع سبق ذكره ، صـ 93 .
- د. عبدالله عزباوى ، عمد ومشايخ القرى فى مصر فى القرن 19 (القاهرة : دار الكتاب الجامعى ، 1985 ) صـ 129 .
(5) يقضى قانون المقابلة بدفع ضرائب ست سنوات مقدما علاوة على الضريبة السنوية فى مقابل اعفاء اصحاب الأطيان من نصف المربوط عليهم على الدوام .
 المرجع السابق ، صـ 138- 139 .
(6) عبدالرحمن الرافعى ، مرجع سبق ذكره ، صـ 179- 180 .
(7) المرجع السابق ، صـ 195 .
(8) تعطلت اعمال المجلس عامى 1874، 1875 . 
(9) الوقائع المصرية العدد 671 ، 672 ، بتاريخ 20،21 أغسطس 1876 م ، ص1 .
(10) محمد خليل صبحى ، تاريخ الحياة النيابية فى مصر ، مرجع سبق ذكره ،  صـ 17 وما بعدها .
(10) عبدالرحمن الرافعى ، مرجع سبق ذكره ،  صـ 144-145 .
(11) محمد خليل صبحي مرجع سابق.الجزء الخامس والسادس
([13] ) ما د. سعيدة محمد حسنى ، محاضر مجلس شورى النواب ( الهيئة النيابية الثالثة 1876-1879) الجزء الثالث ، مرجع سابق ، صـ 9-10 .
(13) عبدالرحمن الرافعى ، المرجع السابق ، صـ 99 .
(14) نص الخطبة نقلا عن الرافعى ، المرجع السابق ، صـ 100. 
(15) عبدالرحمن الرافعى ، مرجع سابق ، صـ 122-127
(8) الرافعى ، مرجع سبق ذكره ، صـ 164-.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى