14 نوفمبر 2018 05:02 ص

اليوم العالمي لمهارات الشباب

الثلاثاء، 11 يوليو 2017 - 11:41 ص

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 2014 القرار 145/ 69 باعتبار يوم 15 يوليو يوما عالميا لمهارات الشباب، ويهدف الاحتفال إلى تلبية احتياجات الشباب وتحقيق تطلعاتهم لا سيما في البلدان النامية، وتشجيع اكتساب الشباب للمهارات من شأنه أن يعزز قدرتهم على القيام بخيارات واعية في الأمور المتعلقة بالحياة والعمل ويمكنهم من دخول أسواق العمل المتغيرة.

ويحيي العالم يوم 15 يوليو اليوم العالمي لمهارات الشباب 2017 تحت شعار " تنمية المهارات لتعزيز فرص عمل الشباب" ، حيث يهدف الاحتفال إلي التنبيه على نوعية الدعم والتدريب اللذان ينميان مهارات الشباب وقدراتهم، مما يعد عاملا أساسيا في النجاح في تحقيق جدول أعمال عام 2030 .

ويواجه الشباب بنسبة تزيد بثلاث مرات عن الأكبر منهم سنا ، احتمال البطالة والتفاوت في الفرص في سوق العمل. فضلا عما يواجهونه من معروض وظائف لا ترقى إلى طموحاتهم. كما أنهم يواجهون عملية انتقال صعبة بين مرحلتي الدراسة والدخول في سوق العمل.

وتواجه الشابات مشاكل أكثر، حيث المعروض الوظيفي عليهن أقل جودة وإبهارا، وغالبا أشغال بدوام جزئي وأجور أقل أو عقود عمل مؤقتة.

أسباب البطالة

أحد أسباب البطالة بين الشباب هو البطالة الهيكلية (البطالة المقنعة)، وغياب التوافق بين المهارات التي يتطلبها سوق العمل والمهارات التي يملكها الشباب. وتؤثر البطالة الهيكلية في اقتصادات جميع مناطق العالم، كما تعيق عملية تحول المجتمعات إلى مجتمعات عادلة وشاملة كما نص على ذلك جدول أعمال التنمية المستدامة لعام 2030 .

ووفقًا لتقرير أصدرته منظمة العمل الدولية، فإن هناك 71 مليون شاب وشابة عاطلون عن العمل في عام 2016 بمعدل بطالة بين الشباب تصل إلى 13% ويحتاجون إلى مهارات ذات صلة للدخول إلى عالم العمل والمشاركة بنشاط في مجتمعاتهم واقتصاداتهم، ومن المتوقع زيادة هذا الرقم في معظم المناطق بحلول عام 2017 .

وذكر تقرير منظمة العمل الدولية "الاستخدام والآفاق الاجتماعية في العالم 2016 :

اتجاهات الشباب " أنه نتيجة لذلك يتوقع أن يرتفع عدد الشباب العاطل عن العمل في العالم بمقدار نصف مليون شاب هذا العام ليبلغ 71 مليون عاطلٍ عن العمل ، وهو أول ارتفاع يسجل منذ 3 سنوات.

وثمة مصدر قلق أكبر هو نسبة وعدد الشباب غالباً في الدول الناشئة والنامية الذين يعيشون في فقر مدقع أو معتدل رغم أنهم يعملون.

والواقع أن 156 مليون شاب أي ما يعادل 37.7 % من العمال الشباب يعيشون في فقر مدقع أو معتدل ، مقارنةً مع 26% من العمال البالغين.وأوضح التقرير أن ثمة فروق كبيرة بين الشبان والشابات في معظم مؤشرات سوق العمل، ما يزيد ويخلق فجوات أكبر أثناء الانتقال إلى سن الرشد. فعلى سبيل المثال، يبلغ معدل مشاركة الشبان في القوى العاملة 53.9% في عام 2016 مقارنة بـ 37.3 % للشابات، ما يمثل فجوة قدرها 16.6 نقطة مئوية.

 مشيرا إلى أن الوضع خطير لاسيما في جنوب آسيا والدول العربية وشمال أفريقيا حيث تتدنى معدلات مشاركة الشابات بمقدار 32.9 و 32.3 و 30.2 نقطة مئوية على التوالي عن معدلات مشاركة الشبان في عام 2016 .

وتعود زيادة البطالة إلى تباطؤ النمو في الاقتصادات الناشئة ، حيث تشير التقديرات إلى أن النمو الاقتصادي العالمي عام 2016 بلغ 3.2 % ، أي أدنى بمقدار 0.4 نقطة مئوية عما كان متوقعاً أواخر 2015 .

وقال ستيفن توبين كبير الخبراء الاقتصاديين في منظمة العمل الدولية والمؤلف الرئيسي للتقرير، إن السبب الرئيسي لذلك هو حدوث ركود أكبر مما كان متوقعاً في بعض الاقتصادات الرئيسية الناشئة المصدرة للسلع ، فضلاً عن جمود النمو في بعض الدول المتقدمة. وارتفاع معدلات بطالة الشباب كبير على نحوٍ خاص في الاقتصادات الناشئة .

ويتوقع التقرير ارتفاع معدلات البطالة في الاقتصادات الناشئة من 13.3% عام 2015، أي ما يعادل 52.9 مليون عاطلٍ عن العمل ، إلى 13.7% عام 2017، أي 53.5 مليون عاطل. كما يتوقع بين عامي 2015 و 2017 ارتفاع معدل البطالة من 15.7 إلى 17.1% في أمريكا اللاتينية والكاريبي، ومن 16.6 إلى 17.5% في وسط وغرب آسيا، ومن 12.4 إلى 13.6% في جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ.

وذكر التقرير أن معدلات بطالة الشباب ستبقي في البلدان العربية في الخليج والشرق الأوسط باستثناء شمال أفريقيا هي الأعلى في العالم وتصل إلى 30.6 % في عام 2016، رغم توقع تحسنها بشكل طفيف إلى 29.7% في عام 2017 .

ويتوقع أن تشهد الدول المصدرة للنفط ارتفاعاً في معدل بطالة الشباب في عام 2016 ، لسبب رئيسي هو تباطؤ النمو وتشدد السياسات المالية. وستواصل التوترات الجيوسياسية تأثيرها الكبير على آفاق بطالة الشباب في بلدان أخرى من المنطقة.

وأوضح التقرير أن الشباب لا يزال يشكلون أكبر مجموعة للوظائف الرديئة ، وإن كان هنالك فوارق كبيرة بين المناطق.

فعلى سبيل المثال، تواصل البلدان الأفريقية جنوب الصحراء تسجيل أعلى معدلات العمال الشباب الفقراء في العالم، إذ تبلغ زهاء 70% ، كما ترتفع هذه النسبة في الدول العربية إلي 39% ، وجنوب آسيا إلي 49%.

وثمة أدلة متزايدة في الاقتصادات المتقدمة على حدوث تباعد في توزع الفقراء بحسب العمر، إذ يحتل الشباب الآن مكان كبار السن بوصفهم أكبر مجموعة معرضة للفقر، والذي تعرفه الاقتصادات المتقدمة بأنه جني أدنى من 60% من الدخل الوسطي . ففي عام 2014 مثلاً، كانت نسبة العمال الشباب المعرضين بشكل كبير للفقر في دول الاتحاد الأوروبي الـ 28 حوالي 12.9% مقارنة مع 9.6 % من العمال البالغين (25-54 عاماً). والوضع خطير بشكل خاص في بعض الدول حيث تتجاوز نسبة العمال الشباب المعرضين لخطر الفقر 20.%

كما ذكر التقرير أن من بين العوامل الكثيرة الباعثة على الهجرة (كالصراع المسلح، والكوارث الطبيعية،... الخ . ويعتبر ارتفاع معدل البطالة وزيادة خطر التعرض للفقر رغم العمل ونقص فرص العمل الجيدة عوامل رئيسية تدفع الشباب نحو الهجرة الدائمة خارج البلاد. وعالمياً، بلغت نسبة الشباب بعمر 15- 29عاماً المستعدين للهجرة بصفة دائمة إلى دولة أخرى 20 % عام 2015 . وأكبر نسبة هي 38 % في منطقتي البلدان الأفريقية جنوب الصحراء وأمريكا اللاتينية والكاريبي، تليها مباشرة أوروبا الشرقية بنسبة 37%. ولا تزال نسبة الشباب الراغبين بالهجرة مرتفعة وتبلغ 35 % في شمال أفريقيا، وكذلك في الدول العربية التي ارتفعت فيها هذه النسبة من 21% عام 2009 إلى 28% عام 2015 .

في حين كشفت بيانات البنك الدولي منذ سنوات، معادلة مفادها أن نسبة البطالة تزداد مع ارتفاع المستوى التعليمي ، فنسبة البطالة لدى الذين لديهم مستوى تعليم جامعي 14% ، مقارنة بـ 10% لدى غير المتعلمين ، و7% لدى الذين يملكون مستوى تعليم أساسي ، ما يعكس حاجة السوق الى عمالة غير ماهرة.

وتشير البيانات الحديثة الصادرة عن منظمة العمل الدولية ، إلى أن المعدلات العالمية لمشاركة الشباب في القوى العاملة تسلك اتجاهاً تنازلياً طويل الأمد من 53.5% عام 2000 إلى 45.8 % عام 2016 . ويعتبر ازدياد فرص مواصلة التعليم الثانوي السبب الرئيسي لتراجع معدلات مشاركة الشباب بعمر 15 إلى 19 عاماً في سوق العمل.

وفي حين ترى منظمة العمل الدولية إلي أن هذا يعتبر تطوراً إيجابياً يتيح لهم توسيع قاعدة مهاراتهم ومعارفهم للحصول على فرص عمل أفضل في المستقبل ، وأنه بالنسبة للشباب بعمر 20 إلى 29 عاماً، غالباً ما يكون نقص فرص العمل الجيدة والدائمة العامل الرئيسي الذي يثنيهم عن المشاركة في سوق العمل ، ما يشير الى صعوبة الانتقال من التعليم الى العمل. بالإضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، يشكل ازدياد مدة فترات البطالة مصدر قلق وخاصة في العديد من الدول المتقدمة. فأكثر من 2 من كل 10 شباب عاطلون من العمل في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لا يعملون منذ سنة وأكثر. وأن مدة البطالة هذه يمكن أن تؤدي إلى تدهور المهارات وتعيق الجهود المبذولة لاكتساب الخبرة في سوق العمل، كما تؤدي الى تزايد الإحباط ، وبخاصة بين الشباب الذين يسعون للحصول على وظيفتهم الأولى. أما على المدى الطويل، فمن الممكن أن يولد انعكاسات سلبية على توظيف الشباب في المستقبل والقدرة على الكسب، ما ينعكس على الإنتاجية الإجمالية والنمو الاقتصادي.

 ولهذه الأسباب، يعد التعليم والتدريب من المفاتيح الأساسية للنجاح في سوق العمل، ولكن للأسف، أخفقت النظم القائمة في تلبية احتياجات الشباب التعليمية.

وتشير الدلائل إلى أن الشباب يفتقرون إلى المهارات الكافية في القراءة والكتابة والرياضيات، وهي المهارات التي تؤهلهم للتنافس في سوق العمل الرسمي.

ويدعو الهدف 4 من أهداف التنمية المستدامة إلى زيادة نسبة عدد الشباب والكبار ممن لديهم المهارات المناسبة، بما في ذلك المهارات التقنية والمهنية، للعمل وشغل وظائف لائقة ولمباشرة الأعمال الحرة بحلول عام 2030 .

تفتقر العديد من الأنظمة التعليمية، إلى المصادر والكادر الوظيفي المتخصص لتزويد الطلبة بالمهارات المطلوبة والتي يحتاجها الاقتصاد الجديد،

إن فكرة اليوم العالمي لمهارات الشباب تقوم على فرضية بسيطة للغاية ومع ذلك يصعب تحقيقها ألا وهي" إن إكساب الشباب المهارات المطلوبة سيعزز حتماً من قدرتهم " على اتخاذ خيارات مدروسة تتعلق بحياتهم وعملهم، وستمكنهم من استغلال فرص الدخول إلى سوق العمل المتغير باستمرار."

ستقوم اليونسكو واليونيفوك بعقد مؤتمر عالمي في 18-19 يوليو تحت عنوان " ريادة الأعمال طريق حيوي للشباب"، حيث سيركز المؤتمر على تسليط مزيد من الضوء على العلاقة بين التعليم والتدريب المهني وريادة الأعمال. يعتبر الرابط بينهما أمراً مهماً، إذ يحتاج رياديو الأعمال لمهارات محددة لتطوير مشاريعهم، وهي مهارات متوفرة من خلال برامج التعلم والتدريب المهني والتي يطرحها ويدعمها مشروع تطوير القوى العاملة في الأردن الممول من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. فالريادي الناجح يتطلب منه المبادرة بفكرة جيدة مبنية على احتياجات السوق ومن ثم الخروج بحلول قابلة للقياس ومستدامة والأهم من ذلك كله تعود عليه بالأرباح المنشودة.

 

.

.

 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى