23 يناير 2020 03:35 م

ثمن السلام فى رواندا

الأربعاء، 19 يوليو 2017 - 09:44 ص

مجلة: "نيوزويك" الأمريكية  

 15-21/7/2017

ترجمة: أحمد عبد النبى مصطفى

مراجعة: أمجد فتحي

 

حققت فترة رئاسة "كاجامى" الاستقرار لرواندا، ولكن هل سيساند الناخبون قائدهم الاستبدادى؟

وصف "فرانسيس ندويمانا"، الجالس فى محل بقالته فى أحياء "بياجوجو" الفقيرة فى مدينة "كيجالى" فى رواندا، توقه الشديد إلى تغيير القيادة فى الانتخابات الرئاسية المقبلة قائلًا:" سئمنا من كاجامى، لكننا لا نستطيع البوح بما فى نفوسنا بحرية"، كما استطرد قائلًا بلغته العامية "الكينيا رواندا"، "إذا ما انتقدته يومًا، ستتهمك أجهزة الدولة بتفكيك أواصرها، وسيكون مصيرك القتل أو السجن".

فى حالة مد فترة رئاسية جديدة للرئيس"بول كاجامى" مدتها سبع سنوات، على الرغم من توليه مقاليد الأمور منذ عام 2000، فإن كثيرًا من الروانديين، لاسيما جماعة "الهوتو" العرقية، سيتشاركون مخاوف "ندويمانا". ضف إلى ذلك أن  الحكومة تسحق المعارضة قبيل الانتخابات. كما يتخوفون من تحوُّل البلاد لدولة يحكمها حزب واحد: عقب استفتاء 2015 لمد فترة الحكم، يمكن لكاجامى بكل شرعية أن يمكث فى الحكم حتى عام 2034.

17 عامًا فى الحكم تعد مدة طويلة لحاكم واحد لإدارة البلاد، لكن ليس كل الروانديين جاهزين للتغيير. خلال التوقف الأخير لحملته، ظل الاقتصاد فى ركودٍ تامٍ فى "كيجالى" عقب خروج الآلاف من مؤيدى"كاجامى" ملوحين باللافتات، علاوة على ارتداء "تى شيرتات" تحمل صورته.

كما صرح "تشارلز باكانيبونا"، قائلًا:" كاجامى هو منقذنا، ونحبه حبًا جمّا. كما ضحّى بنفسه من أجل وطنه وشعبه"، وأضاف :" أريده أن يحكم البلاد للأبد؛ لأنه رجل السلام".

عقب مائة يوم من أعمال العنف التى قُتِل خلالها 800 ألف من جماعات (التوتسى والهوتو) المعتدلين على يد جماعات" الهوتو" المتطرفة- فى معظم الأحيان عن طريق القتل بالمناجل- لا تزال المعارضة السياسية فى رواندا تنتكص على أعقابها على أسس عرقية.

مازال كثير من الروانديين يدينون بالعرفان للدور الحيوى الذى قدمه "كاجامى"  لوقف المجزرة عام 1994، عندما قاد قوات التوتسى فى الجبهة الوطنية الرواندية، التى هزمت حكومة الـ"هوتو" المسئولة عن القتل.

يعتقد آخرون، بغض النظر عن الأسس العرقية، بأن نجاح "كاجامى" فى تغيير المجتمع الرواندى واقتصاده سبب كافٍ لمساندته. منذ توليه زمام الأمور، قام بتوفير تعليم أساسى مجانى، وسرعة إنترنت فائقة لنسبة 95% من السكان، بالإضافة إلى خفض وفيات الأطفال والأمهات بنسبة تتجاوز 50%، كما أسهم فى تعزيز عمالة الشباب، وانتعاش التجارة، علاوة على تقليص نسبة الفقر، ومحاربة الفساد، كما جعل رواندا تحتل مرتبة ثالث أقل الدول الأفريقية فى نسبة الفساد حسب أحدث تقريرات الشفافية الدولية.

وعلى الرغم من التحديات التى تواجهها رواندا- فإن دخل الفرد سنويًا يقدر بـ700 دولار، كما أن 30% من الميزانية الوطنية تأتى على شكل مساعدات أجنبية، تحرز الدولة  بدورها تقدمًا هائلًا، حيث إن معدل النمو المتوقع لعام 2017 هو 7%.

من وجهة نظر بعض الروانديين، الاستقرار هو عدم وجود الحريات التى يجلبها حكم الحزب الواحد. لكن البعض الآخر، أسوة بـ"ندويمانا"،  يعتقدون أن الخير الذى أتى فى ظل حكم "كاجامى" لا يساوى القمع الذى تعرضوا له.

اتّهمت "هيومان رايتس ووتش" حكومة "كاجامى" بتضييق الخناق على المعارضين قبيل التصويت فى أغسطس، وممارسة بعض الاعتقالات ،وسجن أفرادٍ يشتبه فى صلتهم بالمعارضة، كما قامت السلطات الرواندية بإخفاء رموز المعارضة والناشطين قسرًا إما بإنكار سجنهم أو عدم الإفصاح عن أماكنهم، كذلك اتهمت "هيومان رايتس ووتش" المجلس الإعلامى للدولة بإغلاق الصحف المستقلة ومحطات الراديو؛ بسبب وجهات النظر اللاذعة.

على الرغم من جهود رواندا لتنحية الانقسامات العرقية بعيدًا عن السياسة- ليس قانونيًا أن تسأل شخصًا ما عن أصله العرقى، كما يحظر تشكيل أى أحزاب سياسية على أساس انتماءات قبلية- يرى النقاد أن "كاجامى" استغل تاريخ رواندا المؤلم، تحت ستار منع الإبادة الجماعية، وسيلة لتقويض السياسات المنافسة.

بلا دهشة، يبدو أن التنوع العرقى له دور حيوى فى كيفية رؤيتهم للمنهجية. فصرَّح "آلان موهوزا"، صاحب مطعم فى كيجالى ومن أفراد جماعة "الهوتو" العرقية  لمجلة "نيوزويك" قائلًا:" لا أحب كاجامى؛ لأنه عِرقى حيث همّش دور جماعة الـ"هوتو" تمامًا، وعندما تتحدث عن تهميشهم، تكون متهمًا بإحداث تقسيمات عرقية، أو الترويج لإبادة جماعية أخرى".

كما أضاف:" يخبروننا أثناء الحملات الانتخابية بأنه إذا لم نصوِّت لصالح "كاجامى"، سنتعرض لإبادة جماعية أخرى. تنتابنا المخاوف كثيرًا؛ بسبب ما تعرضنا له عام 1994. معظم مَن لا يستطيعون التصويت لـ"كاجامى" لم يخرجوا من بيوتهم خشية التعرف عليهم عند صناديق الاقتراع."

أما جماعات التوتسى العرقية فيرون الأمور بشكلٍ مختلفٍ. فصرحت "إيتيين أوينيزا"، مُدرِسة تبلغ 42 عامًا، فقدت زوجها واثنين من أبنائها الخمسة فى مجزرة عام 1994؛ لأنهم ينتمون للـ"توتسى" قائلة:" لا يمكننا أن نقوم بالتخمين على قيادة البلاد، فقد جربنا "كاجامى"، وقد أثبت أهليته للعمل لصالح هذا البلد". كما أنها فرَّت إلى أوغندا ولكنها عادت مرة أخرى بعد تولى "كاجامى" زمام الأمور. كذلك، تخشى من قائد لم يُختبر بعد: " لا نريد انتخاب شخص جديد بإمكانه أن يقوم بإبادة جماعية وتقسيمنا."

يقول الملاحظون إن "كاجامى" من المحتمل أن يعيد ترشيح نفسه. كما صرح "مايكل ريان"، سفير الاتحاد الأوروبى، ورئيس وفد الاتحاد الأوربى فى رواندا فى مؤتمر صحفى فى كيجالى قائلًا:" لن تخسر رهانك إذا ماراهنت على "بول كاجامى" ،" لدينا زعيم برهن على عمله على مرأى ومسمع من الجميع، ولديكم مرشحون، عليهم أن يثبتوا وجودهم."

وهناك 9 من أصل 11 حزبًا سياسيًا صرحوا بأنهم من المحتمل أن يعيدوا ترشيح كاجامى بدلاً من الزّج بمرشحيهم. ويعد  أبرز المرشحين "فرانك هابينيزا"، زعيم حزب "الخضر الديمقراطى" فى رواندا، الذى تأسس عام 2009، والذى يطالب بـ "ديمقراطية رواندا"، وكذلك " ديان رويجارا"، وهي مرشحة مستقلة تسعى إلى كثيرٍ من الإصلاحات.

وصرحت "رويجارا"،  التى تبلغ 35 عامًا، وهي ناشطة سياسية مهتمة بحقوق نساء الـ"توتسى"، وسيدة أعمال، فى مؤتمر صحفى فى مايو قائلة: "ربما يحدث هذا كله بسبب الخوف، "الكل متخوف من التعبير عن نفسه؛ لأنهم خائفون من الحزب الحاكم". ومع هذا كله تحلَّت بالجسارة والشجاعة لتنتقد حزب كاجامى على الملأ، وما زالت تقدم الكثير من العروض التى ربما تكون بصيصًا من الأمل نحو ديمقراطية رواندا.

 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى