أخر الأخبار

×

أخر الأخبار

13 ديسمبر 2018 10:30 م

ستة وستون عاماً على ثــورة يوليـــو

الأحد، 15 يوليو 2018 - 12:00 ص

 إعداد / نانسي البنا 

ساد الواقع المصري قبل ثورة يوليو 1952 العديد من الأوضاع التي كانت بمثابة قوة دافعة لقيام الثورة والتمهيد لها بما حملته من عوامل السخط وعدم الرضى والقلق والبعد عن الاستقرار.

وفيما يلي عرض لأهم هذه الأوضاع ودورها فى التأجيج لقيام الثورة :

1ـ تجاوزات القصر الملكي وفساده :

عُرف عن الملك فاروق أنه وُلى الحكم صغيراً عديم الخبرة لشئون الحكم وتجارب الحياة، أحاط نفسه منذ توليه الحكم بحاشية مستغلة وبطانة فاسدة .

وأخذ يتدخل فى تعيينات كبار موظفي الدولة، والسيطرة على أجهزة الحكومة، والتدخل في شئونها الداخلية والخارجية باسم (التوجيهات الملكية السامية)، وتجاوز الدستور في كثير من الأمور، هذا في الوقت الذي اعتاد فيه الوزراء الاستجابة لرغبات الملك وحاشيته، وأيضاً السكوت على تجاوزاته الدستورية .

2ـ عدم استقرار الحكم :

اتصفت الحياة السياسية في مصر بالفرقة والانقسام وتغلب الأغراض الشخصية على السياسية ورغبة كل حزب في التسلط واحتلال مقاعد الحكم بأي ثمن سواء بالتقرب من الملك أو من الإنجليز حتى، ولو كان على حساب عزة وكرامة شعب مصر، ولعل حادث 4 فبرايرعام 1942 خير دليل على ذلك عندما أحاطت الدبابات البريطانية قصر عابدين وهدد السفير البريطاني الملك بالتنازل عن العرش إذا لم يؤلف مصطفى النحاس الوزارة وبذلك تولت وزارة النحاس الحكم .

وقد ظهر عدم الاستقرار فى الحكم نتيجة تعاقب الوزارات فى الحكم في سرعة مذهلة حيث تولت حكم البلاد في الأشهر الستة الواقعة بين 27 يناير 1952 و22 يوليو 1952 أربعة وزارات بمعدل شهر ونصف لكل وزارة، وهي وزارة علي ماهر باشا من (28 يناير حتى أول مارس 1952) ، ووزارة أحمد نجيب الهلالى الأول من (أول مارس حتى 28 يونيو) ، ووزارة حسين سري ( من 2 يوليو حتى 20 يوليو) ، وأخيراً وزارة الهلالي باشا (22 يوليو) ، ولاشك أن تعاقب أربع وزارات في الحكم في مدى مدة قصيرة لا تزيد عن ستة أشهر إنما يشهد في حد ذاته على أن البلاد أمست فى حالة قلق واضطراب وأن شيئاً لابد وأن يحدث لعلاج ذلك الوضع .

3ـ أزمة حرب فلسطين :

في نوفمبر عام 1947 صدر قرار هيئة الأمم  بتقسيم فلسطين، وأعطى هذا القرار جزءاً من فلسطين العربية كأرض تمثل وطناً قومياً لليهود تحقيقاً لوعد بلفور البريطانى، وأعلنت بريطانيا أنها ستنهي انتدابها على فلسطين يوم 15 مايو عام 1948.

وهبت الحركات الوطنية في فلسطين وفي باقي العالم العربي لمقاومة هذا الإعلان، وأصدر الملك أمره دون الرجوع إلى البرلمان أو الوزارة للجيش المصري بصفته القائد الأعلى له باجتياز حدود فلسطين أي إعلان الحرب، وبنفس الأسلوب الملكي زج زعماء العالم العربي دولهم لدخول جيوشهم الحرب، وكل هذه الدول لم تكن على استعداد لهذه الحرب .

واشترك الجيش المصري فى هذه الحرب بالأسلوب القتالى التقليدي ضد قوات الإرهاب الصهيونية المشكلة على شكل حرب عصابات أمدتها بريطانيا بأحدث الأسلحة والعتاد في الوقت الذي رفضت فيه أن تزود الجيش المصري بالسلاح والذخيرة .

ومع ذلك لم يتأخر أفراد الجيش المصري عن تلبية نداء الواجب وخرجوا مضحين بأرواحهم لا سلاح معهم إلا سلاح الإيمان بالله والعروبة والوطن .

وفي وسط المعركة تكشفت لرجال الجيش عوامل الخيانة، وسرعان ما اتضح أن الأسلحة التي وردت للجيش فاسدة غير صالحة تنفجر فى أيدي الجنود بدلاً من أن تصيب الهدف، وهكذا عاد الضباط الأحرار من حرب فلسطين عام 1949، ونفوسهم متأججة بنار الثورة لإصلاح تلك الأوضاع . 

5ـ تصاعد العمل الفدائي في منطقة القناة :

انتهز الإنجليز فرصة المظاهرات التي قامت في مدن القنال يوم 16 أكتوبر 1951 ابتهاجاً بإلغاء معاهدة 1936، وأطلقوا النار على المتظاهرين، وسيطروا على منطقة القنال وعزلوها عن بقية البلاد المصرية وأخضعوها لحكم عسكري بريطاني رهيب، ولكن الشعب المصرى لم يكن الشعب الذي يرضى بالهوان وسرعان ما أخذت كتائب الفدائيين تتألف من المتطوعين من شباب مصر طلباً للجهاد والاستشهاد في سبيل الله والوطن .

دارت العديد من المعارك بين الفدائيين والإنجليز في منطقة القنال عامي 1951 و 1952 ، ومن أشهر هذه المعارك معركة السويس الأولى فى 3 ديسمبر عام 1951، والتي رد الإنجليز فيها على خسائرهم في الأرواح بإزالة حي بأكمله من أحياء مدينة السويس هو حي " كفر أحمد عبده " غير أن ذلك لم يقلل من عزيمة المصريين بل زادهم إصراراً على الجهاد ، فكانت معركة السويس الثانية في 3 يناير 1952 ومعركة أبي صوير في 4 يناير1952، ومعركة التل الكبير في 12 يناير1952 وكانت المعركة الأخيرة أكبرها إذ هاجم الإنجليز بلدة التل الكبير بدعوى أنها تأوي الفدائيين، ولكن المصريين تصدوا للإنجليز وقتلوا منهم عدداً واستشهد من الفدائيين سبعة، ومن ثم كان الجهاد ضد الانجليز في القنال عامى 1951 و1952 مقدمة للجهاد الأكبر ضد الاستعمار الذي بدأ بثورة يوليو 1952.

6ـ مذبحة الإسماعيلية :

يبدو أن روح البسالة التي حارب بها الفدائيون المصريون زادت الإنجليز تطرفاً ووحشية فأحدثوا مجزرة كبيرة بالإسماعيلية في 25 يناير 1952، بعد أن حاصروا بلوكات وثكنات النظام وطلبوا من جنود البوليس الجلاء عن الدار، وأمر وزير الداخلية فؤاد سراج الدين هذه القوات بالمقاومة وعدم الاستسلام.

وفي يوم 25 يناير عام 1952 أطلق الإنجليز المحاصرون لمبنى المحافظة مدافعهم على المبنى ودافع جنود البوليس عن مواقعهم في بسالة وهم لا يمتلكون سوى بنادق عتيقة الطراز وكمية محدودة من الرصاص في حين استخدم الانجليز جميع أنواع الأسلحة الحديثة.

وقد ظل جنود البوليس وعددهم 800 يقاومون سبعة آلاف جندي بريطاني حتى نفذت ذخيرتهم واستشهد عدد كبير منهم لا يقل عن ثمانين جندياً دون أن يقبلوا الاستسلام ، فكانت مذبحة بكل أبعادها .

وسرعان ما انتشرت أخبار هذه المذبحة غير المتكافئة عن طريق الإذاعة والصحافة في المجتمع المصري، كما اطلع العالم الخارجي على مدى وحشية جيش الاحتلال البريطاني ضد الأهالي ومساكنهم عندما أبلغت وزارة الخارجية المصرية ممثلي دول العالم المجتمعين وقتها في الجمعية العمومية للأمم المتحدة بمذكرة عن هذه الفظائع ، واستدعت مصر سفيرها في بريطانيا احتجاجاً على تصرفات السلطات البريطانية في القنال .

7ـ حريـق القاهــرة :

في صباح يوم 27 يناير 1952 ساد البلاد موجة من الغضب وقامت قوات بلوك النظام الموجودة بمنطقة القاهرة بالتجمع لإظهار سخطهم على مذبحة الاسماعيلية، وتحركت هذه القوات في شبه مظاهرة واتجهت إلى جامعة فؤاد(القاهرة حالياً) واجتمعوا بالطلبة هناك وخطب البعض معبرين أن البوليس مهمته هو حفظ الأمن والنظام وليس من واجبه محاربة الجيوش المسلحة .

ثم اتجه الطلبة ورجال البوليس في شكل مظاهرة إلى مبنى مجلس الوزراء ثم إلى قصر عابدين، وتجمع الأهالي حول هذا التجمهر وزاد عددهم واندس فيهم الانتهازيون الذين أخذوا يشعلون النار فى أماكن مختلفة في وسط القاهرة ، فضلاً عن عدد ضخم من المحلات التجارية الكبرى والفنادق الراقية والعمارات والفنادق الراقية والنوادي وغيرها ، وما هى إلا لحظات حتى عم السلب والنهب والتخريب وانتشرت الحرائق حتى وصلت إلى شارع الهرم وحتى ساعة متأخرة من الليل .

وأخيراً وفى الليل صدرت الأوامر إلى الجيش بالنزول إلى الشوارع ، كما صدرت أوامر منع التجول وسيطر الجيش على الموقف، ولكن مر الليل وسماء القاهرة يملؤها الدخان المختلط بلون اللهيب الأحمر في جميع الأحياء والفوضى تعم البلاد مما تطلب عملاً حاسماً لتصحيح الأمور وضبطها . 

8 ـ المؤسسة العسكرية الوطنية :

عمل الاحتلال البريطاني على إضعاف الجيش المصرى وتحطيمه وتجريد مصر من القوة الحربية وتتابعت مؤامرات الإنجليز على الجيش المصري لمحو صبغته القومية ، وكان يرأس الجيش المصري قائد انجليزي سردار(قائد عام)، وتولى قيادته ضباط إنجليز وهبط عدد الجيش إلى عشرة آلاف ضابط وجندي وذلك لرغبة الاحتلال فى إضعاف الجيش وتجريده من قوته المادية والمعنوية .

وقد تسبب الإنجليز فى إيجاد ما عُرف بالبدل النقدي للإعفاء من التجنيد، وقد أدى ذلك النظام إلى امتهان الجيش واعتبار التجنيد تكلفاً تختص به الطبقات الفقيرة التي لا يستطيع الفرد فيها دفع البدل النقدي العسكري، وهو ما أخرج الجُندية عن معناها السامي في أنها فرض واجب على كل مواطن للدفاع عن البلاد.

تصريح 28 فبراير عام 1922 :

بعد إعلان تصريح 28 فبراير عام 1922 والذي اعترف صورياً باستقلال مصر، تعمد الإنجليز جعل الجيش المصري يستمر تحت قيادة السردار الإنجليزي ويخضع لسيطرته، واستمرت بريطانيا محتفظة بحقها في الدفاع عن مصر والإشراف الكامل على الجيش المصري، كما قررت الحكومة مد خدمة المفتش العام للجيش ومنحته رتبة فريق، وقبلت تعيين وكيل إنجليزي له وهو اللواء بالمر باشا،  كما عينت ضباطا جددا بالجيش.

كما اشترطت بريطانيا في معاهدة 1936 على الجانب المصرى أن تكون أسلحة الجيش المصري ومعداته من الطراز البريطاني واشترطت إيجاد بعثة عسكرية بريطانية تشرف على تدريب وتنظيم الجيش المصري وتتحكم في كل شئونه، واشترطت أيضاً ألا توفد مصر إلى الخارج أي بعثات عسكرية إلا إلى بريطانيا وعملت السلطات البريطانية على تعطيل أي مشاريع لإقامة صناعة حربية مصرية وجعلت الجيش المصرى يعتمد اعتماداً كلياً على التسليح البريطانى .

وعندما اشترك الجيش المصري في حرب فلسطين رفض الإنجليز تزويده بالسلاح والذخيرة كما تقضى معاهدة 1936 وكان ذلك من أسباب هزيمة مصر في فلسطين، وقد وعى الجيش المصري ذلك وأدرك أنه لا سبيل إلى إقامة جيش وطني قوى إلا إذا تحررت البلاد من الإحتلال البريطاني ومن الملك معا ً . 

9ـ سوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية :

ساءت أحوال المجتمع المصري بصورة بالغة في الفترة ما قبل الثورة وذلك لتفاقم الإقطاع وانصراف حكام البلاد عن الإصلاح، ولم تكن هناك سياسة داخلية واضحة تعمل على تنمية البلاد، وكانت المشروعات الاقتصادية ارتجالية وخضع الاقتصاد للسيطرة الاستعمارية التي عملت على توجيه هذا الاقتصاد لخدمة مصالحها، فمنذ أن سقطت مصر فريسة للاحتلال البريطاني عام 1882 وإنجلترا تؤكد دائماً أن مصر بلد زراعي  ليس فيه مقومات الصناعة ، هذا بالإضافة إلى خطورة الاعتماد على غلة واحدة وهي القطن الأمر الذي من شأنه أن يعرض الاقتصاد القومي لهزات عنيفة إذا انخفض سعر القطن في الأسواق العالمية كما حدث عام 1930.

وعانت مصر من التبعية والاستعمار الاقتصادي فتأُسست فيها البنوك الأجنبية، وأقام الأجانب شركات الزراعة والرهون العقارية والبناء والنقل، بحيث صارت الحياة الاقتصادية فى قبضتهم .

كما تدهورت الأوضاع الاجتماعية في مصر قبل ثورة يوليو بصورة ليس لها مثيل ، إذ شهد المجتمع المصري فى تلك الفترة خللاً واضحاً فى بنائه وتفاوتاً كبيراً بين طبقاته، حيث تربعت في أعلى السلم الطبقى فئة قليلة العدد تزداد غنى يوماً بعد يوم ، بينما بقيت أسفل القاعدة الشعبية العريضة التي لا تملك شيئاً من الفلاحين والعمال الذين قضوا حياتهم محرومين ، يشقون ويكدون ويقدمون ثمرة كدهم للباشوات والأمراء ملاك الأراضي.

وفي ظل هذا المجتمع الإقطاعي أصبحت الفجوة واسعة بين الغني والفقير والعدالة الاجتماعية معدومة في المجتمع، ولم تعمل الحكومات التي تعاقبت على كراسى الحكم في تلك الفترة على النهوض بالطبقات الفقيرة والمعدمة، والأخذ بيد الفلاح والموظف والعامل عن طريق الحد من الملكيات الكبيرة واستصلاح الأراضي البور وتوزيعها على المعدمين والتوسع فى التعليم والنشاط الاجتماعى والمشروعات الصحية .

وتشيرالإحصاءات التي كانت متوفرة عن تلك الفترة مدى سوء توزيع ملكية الأراضي الزراعية حيث أنه من مجموع مساحة الأراضي المزروعة البالغة ستة ملايين فدان تقريباً كان هناك 280 مالكاً فقط يمتلكون 583,400 فدان في حين كان مليون ونصف مليون مالك لا تزيد ملكية الواحد منهم على نصف فدان، بل إن الغالبية العظمى من الملاك الزراعيين كانت لا تزيد ملكية الواحد منهم على ربع فدان .

وهكذا كان لتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية دور كبير في قيام الثورة لإصلاح المجتمع وإعادة توزيع ثرواته .

خطــة وأحــداث ثـورة يوليــو

بعد ما اعترى الحياة المصرية قبل الثورة من تأخر وفساد، تبين مدى حاجة الأمة إلى ثورة إصلاحية شاملة تعيد للوطن كرامته ومجده، هذه الثورة قام بالإعداد لها وتنفيذها مجموعة من أبناء الوطن عُرفوا بالحكمة والاتزان وصدق الإيمان وبعد النظر فضلاً عن الجرأة مما ساعدهم على النجاح وتحقيق ما كان يصبو إليه شعب مصر من آمال في حياة حرة كريمة.

أولاً : تنظيـم الضبـاط الأحـرار

عاد الجيش المصري من فلسطين عام 1949 جريحاً رغم ما أبداه من بسالة وشجاعة وروح عالية تستحق الاعتبار، بعد أن زُج به فى معركة دون سلاح تقريباً وإن وجد السلاح ، فهو فاسد يرتد في صدور أبناء الوطن بدلاً من أن يصيب الأعداء .

في تلك اللحظات المأساوية بدأت مجموعة من الضباط فى تكوين ما عرف بتنظيم "الضباط الأحرار" الذى اتسم بدقة تنظيمية هائلة مكنته - وخلال سنوات قلائل - من ضم العديد من الضباط الرافضين للأوضاع المتردية فى الجيش والبلاد والراغبين فى الإصلاح، قرروا نشر دعوتهم داخل صفوف الجيش .

وقد التزم هؤلاء الضباط الحرص الشديد وتكتموا أمرهم تكتماً بالغاً، وتوالت اجتماعاتهم ما بين عامي 1950 و 1952 ، وكان نشاطهم فى تلك الفترة منحصراً فى الدعوة لحركاتهم والتمهيد لها، وإعداد الرأي العام داخل صفوف الجيش وخارجه وذلك عن طريق طبع المنشورات السرية وتوزيعها على العسكريين والمدنيين سواء.

ثانياً : خــطة ثــورة يوليــو

عقد الضباط الأحرار عدة اجتماعات يتدارسون من خلالها الموقف في حذر وحيطة كان آخرها الاجتماع الذي عقد يوم 22 يوليو عام 1952 للإطلاع على الخطة النهائية للتحرك، والعمل الإيجابي، وقد شارك زكريا محيى الدين في وضع خطة التحرك النهائية مع جمال عبد الناصر، وكانت الخطة تحمل في طياتها عوامل نجاحها لبساطتها وتحقيق السيطرة الكاملة على القوات المسلحة، وبالتالي الاستيلاء على سلطة السيادة فى البلاد ، وكانت مقسمة إلى مراحل هى :

المرحلة الأولى :

1ـ السيطرة على القوات المسلحة بالاستيلاء على مبنى القيادة العسكرية بمنطقة كوبرى القبة باقتحامها والاستيلاء عليها بمجموعة من الضباط الأحرار .

2ـ تقدم مجموعة أخرى من الضباط الأحرار باعتقال بعض كبار ضباط الجيش والطيران من منازلهم لضمان عدم تحرك قوات عسكرية .

المرحلة الثانية :

السيطرة على جهاز الحكومة المدني، وإنزال قوات إلى الشوارع للسيطرة على عدد من المواقع المدنية الحيوية .

المرحلة الثالثة :

التحرك لمحاصرة الملك ومنعه من الاتصال بأي وحدات من القوات المسلحة أو القوات البريطانية ، كل ذلك تمهيداً لعزله ولكن في سرية تامة .

بعد اجتماع لجنة القيادة بعد ظهر 22 يوليو 1952 ، تحدد لبدء التحرك ساعة الصفر في منتصف ليلة 22 يوليو، ومع غروب شمس يوم 22 يوليو كان معظم الضباط الأحرار المكلفون بمهام التحرك موجودين بمعسكراتهم تحسباً لأي مفاجآت منتظرين تعليمات القيادة بالتحرك.

ثالثاً : أحداث الثـورة وبيانها الأول 

تم تنفيذ مراحل الخطة جميعها في وقت واحد بمشاركة كافة أفرع القوات المسلحة، إذ تأهب الضباط الأحرار للتحرك منذ الساعة العاشرة والنصف مساءاً، وتحركوا بالفعل بعد نصف ساعة، فاحتلت القوات الثائرة جميع المراكز الهامة فى منطقة الثكنات الممتدة من العباسية حتى مصر الجديدة، وفي الساعة الواحدة من فجر يوم الأربعاء 23 يوليو عام 1952 نجحت الخطة فى الاستيلاء على مبنى رئاسة أركان الجيش بكوبري القبة .

كما أرسلت في نفس الوقت قوة لسد الطريق الممتد من منطقة القناة خشية أن تتدخل القوات البريطانية، وفى الساعة الثالثة صباحاً اتصل الصاغ جمال حماد باللواء محمد نجيب لكي يحضر إلى مقر القيادة لكتابة بيان الثورة الأول .

وفي نفس التوقيت بالتوازي تحركت عناصر من القوات المسلحة للسيطرة على الموقف في القاهرة حاصرت المطارات واحتلت الميادين والكباري والطرق الرئيسية وأحاطت بالمنشآت العامة مثل مصلحة التليفونات والتلغرافات ومحطة السكك الحديدية، هذا في الوقت الذي قامت قوة مصفحة باحتلال مبنى الإذاعة فضلاً عن محطة الإذاعة في أبي زعبل، وتم وضع كردونات في القاهرة للسيطرة على الأماكن الحيوية، ومنها قصر عابدين والسيطرة على المطارات الحربية، وأعلنت جميع المناطق الخارجية انضمامها للثورة وتولى الضباط الأحرار مهام قيادة وحداتها .

وفى الساعة السابعة والنصف من صباح الأربعاء 23 يوليو 1952 أذاع البكباشى محمد أنور السادات أحد الضباط الأحرار بيان الثورة الأول مع بداية إرسال الإذاعة المصرية باسم اللواء محمد نجيب القائد العام للقوات المسلحة ، ونصه كالتالي :

" من اللواء أركان الحرب محمد نجيب القائد العام للقوات المسلحة إلى الشعب المصري.. اجتازت مصر فترة عصيبة في تاريخها الأخير من الرشوة والفساد وعدم استقرار الحكم.. وقد كان لكل هذه العوامل تأثير كبير على الجيش وتسبب المرتشون والمغرضون في هزيمتنا في حرب فلسطين.. وأما فترة ما بعد هذه الحرب، فقد تضافرت فيها عوامل الفساد وتآمر الخونة على الجيش وتولى أمره إما جاهل أو خائن أو فاسد حتى تصبح مصر بلا جيش يحميها.

وعلى ذلك فقد قمنا بتطهير أنفسنا وتولي أمرنا في داخل الجيش رجال نثق في قدرتهم وفي خلقهم وفي وطنيتهم، ولا بد أن مصر كلها ستتلقى هذا الخبر بالابتهاج والترحيب.. أما من رأينا اعتقالهم من رجال الجيش السابقين فهؤلاء لن ينالهم ضرر وسيطلق سراحهم في الوقت المناسب.

وإني أؤكد للشعب المصري أن الجيش اليوم كله أصبح يعمل لصالح الوطن في ظل الدستور مجرداً من أية غاية، وأنتهز هذه الفرصة ، فأطلب من الشعب ألا يسمح لأحد من الخونة بأن يلجأ لأعمال التخريب أو العنف لأن هذا ليس في صالح مصر، وأن أي عمل من هذا القبيل سيقابل بشدة لم يسبق لها مثيل، وسيلقى فاعله جزاء الخائن في الحال، وسيقوم الجيش بواجبه هذا متعاوناً مع البوليس، وإني أطمئن إخواننا الأجانب على مصالحهم وأرواحهم وأموالهم ويعتبر الجيش نفسه مسئولا عنهم والله ولي التوفيق ".

رابعاً : السيطرة على الحكم ، ورحيل الملك فاروق

تأييد الشعب للثورة :

أظهر الشعب منذ سماع هذا البيان تأييده التلقائي للجيش، وخرج بجميع فئاته وطوائفه ليعلن مساندته لهذه المجموعة الوطنية من أبنائه الضباط الأحرار، وكان هذا التأييد بمثابة تكليف لقادة الحركة بالاستمرار، وبذلك استمدت ثورة يوليو شرعيتها من الشعب بعد تأييده لها، وتعبيرها عن واقعه وآماله في تحقيق الاستقلال والكرامة .

البيان الثانى :

وفي الساعة الثامنة والنصف صباح يوم 23 يوليو أُذيع البيان الثاني موجهاً إلى ضباط القوات المسلحة معلناً فيه بدء عملية تطهير القوات المسلحة من الخونة والمستضعفين رداً على التأييد الذى وصل إلى القيادة العامة من الضباط والوحدات ونصه كالتالي :

" من اللواء محمد نجيب بك إلى القوات المسلحة ، تعلمون جميعا الفترة العصيبة ، التي تجتازها البلاد . ورأيتم أصابع الخونة تتلاعب بمصالح البلاد ، في كل فرع من فروعها ، وتجرأت حتى تدخلت في داخل الجيش ، وتغلغلت فيه وهي تظن أن الجيش قد خلا من الرجال الوطنيين. وإننا في هذا اليوم التاريخي نطهر أنفسنا من الخونة والمستضعفين ، ونبدأ عهدا جديدا في تاريخ بلدنا ، وسيسجل لكم التاريخ هذه النهضة المباركة أبد الدهر. ولا أظن أن في الجيش من يتخلف عن ركب النهضة ، والرجولة ، والتضحية ، التي هي واجب كل ضابط منا والسلام "

البيان الثالث :

ثم أذاع القائد العام للقوات المسلحة البيان التالي:

" باسم القوات المسلحة أبعث بتحيتي إلى جميع الذين توجوا بهدوئهم وثباتهم العمل الذي قمنا به لمصلحة الوطن دون إراقة دماء ـ لقد طفت بشوارع القاهرة في صباح اليوم وسرنى كل السرور أن وجدت الأمن يسود كافة أرجائها، والهدوء يملأ قلوب كل سكانها ، والتعاون لإنجاح مهمة القوات المسلحة يربط الجميع من رجال الأمن والمدنيين وإخواننا الأجانب والعسكريين برباط قوي متين ورجائي إلى المواطنين ألا يستمعوا إلى الإشاعات المغرضة، فالحالة هادئة في كل مكان ، حقق الله لمصر ما تصبو إليه من آمال وجعل النصر حليفها ".     

بيان الثورة الرابع :

وفي اليوم التالي 24 يوليو عام 1952 أذاع اللواء محمد نجيب البيان التالي عن أسباب الثورة وأغراضها، جاء فيه :

"إخواني أبناء وادي النيل ..

لشد ما يسرني أن أتحدث اليكم مع ما أتحمله في هذه اللحظات من مسؤوليات جسام لا تخفى عليكم ، فقد حرصت على أن أحدثكم بنفسي لأقضي على ما ينشره خصومكم وخصوم الوطن من شائعات مغرضة ، لهذا أعلنا منذ البيان الأول أغراض حركتنا التي باركتموها من أول لحظة ذلك لأنكم لم تجدوا فيها مغنما لشخص، ولا كسبا لفرد بل أننا ننشد الإصلاح والتطهير في الجيش وفي جميع مرافق البلاد، ورفع لواء الدستور والواقع إن أشد ما أسفت عليه أن بعض ذوي النفوس الضعيفة لا يزالون ينشرون الشائعات المغرضة عن حركتنا.. إن حركتنا نجحت لأنها باسمكم ومن أجلكم وبهديكم وما يملأ قلوبنا من إيمان إنما هو مستمد من قلوبكم .

بني وطني : إن كل شيء يسير على ما يرام، وقد أعددنا لكل شيء عدته فاطمئنوا إلى نجاح حركتنا المباركة ولا تنصتوا إلى الشائعات واتجهوا بقلوبكم الى الله العلي القدير وسيروا خلفنا إلى الأمام، إلى رفعة الجيش ، وعزة البلاد ، والله نسأل أن يسدد خطانا وأن يطهر نفوسنا. وأنتهز الفرصة لأؤكد لكم أن كل شئ يسير على ما يرام مرة أخرى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".

تشكيل وزارة على ماهــر :

استقال أحمد نجيب الهلالي رئيس الوزارة يوم 23 يوليو 1952، ولم يمض على تأليف وزارته يوم واحد ، وألف علي ماهر وزارته يوم 24 يوليو 1952، كما تمت الموافقة على تعيين محمد نجيب قائداً عاماً للجيش المصرى .

مغادرة  الملك فاروق البلاد :

وصلت قوات من الجيش إلى الإسكندرية يوم 25 يوليو، وكانت قوات الجيش والبحرية قد أعلنت انضمامها للثورة، وفي سرية وهدوء تم حصار القصرين الملكيين بالمنتزه ورأس التين في صباح 26 يوليو، وقامت الطائرات الحربية بعملية استكشاف فوق البحر لمنع فاروق من الهروب وقامت البحرية بدوريات أمام القصر وتم السيطرة على المدينة .

قدمت قيادة الثورة صباح يوم السبت 26 يوليو 1952 لرئيس الوزارة علي ماهر إنذاراً إلى فاروق بالتنازل عن العرش قبل ظهر اليوم نفسه، على أن يغادر البلاد قبل الساعة السادسة من مساء نفس اليوم أيضاً، وأجبر الملك فاروق على التنحي عن عرش البلاد، ووقع الأمر الملكي رقم 65 لسنة 1952 بالنزول عن العرش لولي العهد الأمير أحمد فؤاد ونصه هو :

" نحن فاروق الأول ملك مصر والسودان..

لما كنا نتطلب الخير دائما لأمتنا ونبتغي سعادتها ورفاهيتها، ولما كنا نرغب رغبة أكيدة في تجنيب البلاد المصاعب التي تواجهها في هذه الظروف الدقيقة و نزولا على إرادة الشعب .

قررنا النزول على العرش لولي عهدنا الأمير أحمد فؤاد، وأصدرنا أمرنا بهذا إلى حضرة صاحب المقام الرفيع علي ماهر باشا رئيس مجلس الوزراء للعمل بمقتضاه ".

وتوجه الملك بعد ذلك إلى يخت "المحروسة " التى نقلته إلى إيطاليا فى تمام الساعة السادسة من مساء السبت 26 يوليو عام 1952 ، وكان فى وداعه علي ماهر رئيس الوزراء وسفير أمريكا كما حضر محمد نجيب ومعه جمال سالم وحسين الشافعى وإسماعيل فريد ، وشُكل مجلس وصاية على العرش لكن إدارة الأمور كانت فى يد قيادة تنظيم الضباط الأحرار والذى عُرف بمجلس قيادة الثورة .

 

إعلان الجمهـــورية وسقوط الملكيــة :

أصدر مجلس قيادة الثورة قراراً فى 18 يونيو 1953 بإلغاء النظام الملكي وإعلان الجمهورية، وبذلك استطاع الشعب المصري أن يسترد حقه الشرعى في اختيار حكامه، وتم تعيين اللواء محمد نجيب أول رئيس للجمهورية كما تولى الحكومة، وتم تعيين جمال عبد الناصر في منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية، وفي 24 فبراير 1954 تولى رئاسة مجلس الوزراء لفترة قصيرة .

 وفي 17 إبريل 1954 تخلى محمد نجيب عن رئاسة الوزارة ، واقتصر على رئاسة الجمهورية ومجلس الثورة ، وتم تكليف جمال عبد الناصر بتشكيل الوزارة فألفها برئاسته .

وأخيراً في 14 نوفمبر 1954 قرر مجلس الثورة إعفاء محمد نجيب من جميع المناصب التي كان يشغلها، كما قرر أن يبقى منصب رئيس الجمهورية شاغراً وأن يستمر مجلس الثورة في تولي كافة سلطاته برئاسة جمال عبد الناصر، حتى أُجرى استفتاء على شخصية رئيس الجمهورية بعد حوالى عام ونصف وانتخب جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية في 23 يونيو 1956.

مبادىء ثورة يوليو ومسيرتها نحو تحقيق التنمية

لا تزال ثورة يوليو تشكل علامة بارزة في تاريخ الوطن ونقطة تحول أساسية في مساره الوطني بما قدمته من إنجازات هامة وما أجرته من تحولات جذرية في جميع جوانب الحياة .

أولاً : مبادىء ثورة يوليو :

حددت ثورة يوليو إطارها للعمل الداخلي فى مبادئ ستة تم إعلانها فى الآتي :

1ـ القضاء على الاستعمار وأعوانه .

2ـ القضاء على الإقطاع ومساوئه .

3ـ القضاء على الاحتكار وسيطرة رأس المال على الحكم .

4ـ إقامة عدالة اجتماعية .

5ـ إقامة جيش وطني قوي .

6ـ إقامة حياة ديمقراطية سليمة .

وقد جاءت أهداف ومبادئ الثورة المصرية الستة المعلنة منها بعد فترة وجيزة من قيامها ونجاحها وإمساكها بمقاليد الأمور، وكانت منهاج عمل التزم به رجال الثورة ، وقد نجحت بالفعل في أن تؤتى ثمارها وآثارها المرجوة وأن تخرج منها الثورة بإنجازات باهرة سجلت في صفحات التاريخ .

1ـ القضاء على الاستعمار وأعوانه :

كان أول أهداف الثورة هو التخلص من الاستعمار الذي جثم على صدر البلاد فترة طويلة من الزمن يستنزف خيراتها، ويهدر كرامة الإنسان المصرى ، ويسخر الاقتصاد المصري لخدمة أغراضه ومصالحه .

وقد حققت الثورة هذا الهدف بأن وجهت أول ضرباتها ضد أعوان الاستعمار وعلى رأسهم الملك حيث بدأت فور قيامها بعزله عن الحكم ، ثم ألغت النظام الملكى وأعلنت النظام الجمهورى في 18 يونيو 1953، وما ترتب على ذلك من بدء عصر جديد يحكم فيه ابن من أبناء مصر، كما قامت الثورة أيضاً بالقضاء على مزايا الأسرة الحاكمة وأعوان الديوان فتمت مصادرة أموال الملك السابق فاروق في سبتمبر 1953 من قصور عديدة وما فيها لتصبح كلها ملكاً للأمة .

كما نجحت الثورة في تحقيق الاستقلال الوطني لمصر عندما انتزعت من الإنجليز جلاء قواتهم عن مصر جلاءاً تاماً لأول مرة منذ عام 1882، وتم توقيع اتفاقية الجلاء بين مصر وبريطانيا فى 19 أكتوبر 1954، وبمقتضاها أخذ الانجليز يجلون عن مواقعهم فى القنال حتى غادر آخر فوج من قواتهم أرض مصر يوم 13 يونيو 1956، وفى يوم 18 يونيو عام 1956، رفع الرئيس جمال عبد الناصر العلم المصري على مبنى البحرية في بورسعيد وهو آخر مبنى رحلت عنه قوات الاحتلال ليصبح يوم 18 يونيو هو عيد الجمهورية وعيد الجلاء لتحقق الثورة بذلك أول أهدافها .

2ـ القضاء على الإقطاع :

بادرت ثورة يوليو بالقضاء على الإقطاع الذي سيطر على الغالبية العظمى من فلاحى مصر ، وذلك عن طريق تحديد الملكية الزراعية ، والذى تم بمقتضى قانون الاصلاح الزراعى الذى صدر فى 9 سبتمبر 1952 ، وذلك بهدف إعادة توزيع الملكية الزراعية ، وتحديد العلاقة بين المستأجر ومالك الأرض الزراعية ورفع مستوى معيشة العمال الزراعيين والعمل على زيادة إنتاجية الأرض الزراعية وتحرير الفلاح من استغلال الاقطاع .

وقد شهدت الفترة من عام 1952 إلى عام 1961 إعادة تكوين المجتمع الزراعى فى مصر ، بمنع تحكم كبار الملاك ، وتحرير قوى الانتاج الزراعى ، وإنشاء تعاونيات الانتاج ، وتحديث أسلوب السياسة الزراعية ، وإنشاء نقابات العمال الزراعيين .

وقد أدت سياسة الإصلاح الزراعى إلى زيادة عدد ملاك الأرض الزراعية من نحو 2801 ألف مالك قبل صدور قانون 1961 إلى نحو 3211 ألف مالك فى عام 1965 ، وهو ما يعنى أن عدد الملاك قد زاد بنسبة 14.6% فى الفترة من (1953 ـ 1965)، كما ارتفع مستوى معيشة الفلاح نتيجة زيادة دخله ، وحقق قانون تحديد الايجارات زيادة فى مجموع دخول المستأجرين وحصل المستأجرون على قروض من بنك التسليف الزراعى بدون فوائد تُقدر بنحو 60 مليون جنيه حتى عام 1963 .

3ـ القضاء على الاحتكار وسيطرة رأس المال على الحكم :

نجحت الثورة فى تحقيق التحرر الاقتصادى وكسر الاحتكار والخروج من سيطرة رأس المال على الحكم ، وتنظيم الاقتصاد القومى وفق خطط مرسومة ، وذلك من خلال خطوة هامة وهى التأميم ، التى بدأت بتأميم شركة قناة السويس عام 1956 شركة مساهمة مصرية .

وفى عام 1957 أصدرت حكومة الثورة قرارات التمصير (التأميم) وشمل ذلك البنوك وشركات التأمين ووكالات الاستيراد ، وفى فبراير 1960 أممت الثورة البنك الأهلى وبنك مصر ، ثم قامت بحركة تأميم كبرى فى يوليو عام 1961 ، ثم فى يوليو عام 1962 .

وقد أدت هذه السياسة ليس فقط إلى القضاء على الاحتكار وسيطرة رأس المال وإنما أدت أيضاً إلى تحرير العمال ورفع مستواهم وإعطائهم نسبة من أرباح الشركات ، وضمنت أيضاً هذه السياسة مورداً مالياً للدولة مكنها من تنفيذ سياستها فى مرحلة بناء المجتمع .

4ـ إقامة عدالة اجتماعية :

أدركت ثورة يوليو حجم التباين الطبقى والتمايز الاجتماعى الذى يرتبط بنظام الاقطاع وسيطرة الاحتكار على مؤسسات الدولة ، فلم تكن قرارات تحديد الملكية الزراعية وتأميم الشركات الكبرى ذات بعد اقتصادى فقط بل ذات أبعاد اجتماعية ضخمة أدت إلى التقريب بين طبقات المجتمع ، وجاءت هذه الاجراءات مصحوبة بإلغاء الألقاب والرتب فى 30 يوليو عام 1952 ، وبذلك تخلص الشعب من طبقة البكوات والباشوات .

وقد تطلبت النهضة الاجتماعية عقب ثورة يوليو برنامجاً ضخماً لتحقيق العدالة الاجتماعية ، فوضعت تشريعات كثيرة من أجل زيادة نصيب الفرد من الخدمات وإتاحة تكافؤ الفرص فى التعليم والثقافة ، وتم تطبيق مبدأ التجنيد الإجبارى .

وقد وجهت ثورة يوليو جهودها لدهم الفقراء ومحدودى الدخل وتمثل ذلك فى قوانين الضمان الاجتماعى ، والتأمين الصحى ، والعلاج المجانى ، وإصلاح قوانين العمل لحماية الطبقة العاملة من استغلال أصحاب العمل وضمان مستوى معيشى أفضل ، فصدر القانون الوزارى رقم 65 لسنة 1952 والخاص بتحديد الحد الأدنى لأجور عمال الزراعة وذلك بقصد تحسين أحوالهم الاجتماعية والاقتصادية ، كما صدر القانون رقم 318 لسنة 1952 بشأن تنظيم عملية التوفيق والتحكيم فيما يقوم بين العمال وأصحاب الأعمال من منازعات ومشكلات تخص العمل وتتعلق به ، وقد حرص هذا القانون على إصدار حقوق العمال كاملة وبما يحفظ كرامتهم ، ثم صدر بعد ذلك القانون رقم 319 لعام 1952 وهو أول قانون يصدر فى مجال العمل النقابى فى عهد الثورة ، وقد اشتمل هذا القانون على الكثير من المزايا والحقوق النقابية التى أتاحت للنشاط النقابى لأول مرة فى مصر العمل فى حرية ، وبنهاية عام 1956 تكونت 52 نقابة تضم حوالى الثلاثين ألف عامل .

وفى 17 من سبتمبر عام 1953 أصدرت الحكومة مرسوماً بإنشاء المجلس الاستشارى الأعلى للعمل يختص ببحث مشكلات العمل والعمال ، وتم إنشاء الاتحاد العام لنقابات عمال مصر فى يناير 1957.

وفى عام 1961 صدرت قوانين تحدد الحد الأعلى للمرتبات والدخول الفردية بغرض التقريب بين الطبقات الاجتماعية .

 هذا وقد حظيت المرأة بعناية الثورة ، ورعايتها لها وجاءت الخطوة الأولى فى أول دستور مصرى بعد الثورة ـ دستور 1956 ـ الذى اهتم بإعطاء المرأة المصرية حقوقها السياسية وإبراز دورها الذى تقوم به فى المجتمع والأسرة ، كما وجه دستور 1956 عنايته إلى النشء ، ففرض على الدولة حمايتهم من كل استغلال ووقايتهم من كل اهمال ، وبإقرار دستور 1956 لحقوق المرأة السياسية دخلت المرأة البرلمان لأول مرة فى التاريخ الحديث ، وفى عام 1958 دخلت المرأة المعركة الانتخابية ناخبة ومنتخبة ، وأصبح للمرأة مكتب خاص يتولى رعاية شئون المرأة ، كذلك تم تكوين لجان المرأة للنشاط النسائى فى جميع المحافظات ، كما اهتمت الثورة بتعليم الإناث فى كل المراحل ، وأصبح ميسوراً أمام المرأة الدخول إلى الجامعة ، كما ساهمت المرأة فى أعمال السلطة التنفيذية وشغل المناصب الوزارية ، وقد دخلت المرأة المصرية الوزارة لأول مرة فى عهد الثورة كوزيرة للشئون الاجتماعية عام 1962 ، وأصبحت تشغل مناصب السلك الدبلوماسى منذ عام 1961 ، ومارست العمل السياسى سواء فى ديوان عام وزارة الخارجية أو فى سفارات مصر فى الخارج .

كما حرصت حكومة الثورة على الاهتمام بالطفل ورعايته صحياً والعمل على زيادة دور الحضانة التى بلغ عددها فى الفترة (1960 ـ 1965) نحو 684 دار حضانة تستوعب معظمها متوسطى الدخل ، كما أقيمت المؤسسات الإيوائية والإصلاح الاجتماعى لرعاية الأحداث .

 كما أدركت حكومة الثورة دور الشباب فى بناء الوطن ، فاهتمت برعاية الشباب وكانت البداية بإنشاء اتحاد الشباب القومى عام 1960 بهدف تنمية الروح القومية ، ودعم صلات الإخوة بين الشباب العربى ، كما أعلن عن قيام منظمة مستقلة للشباب فى 21 يوليو 1966 تحت اسم منظمة الشباب الاشتراكى بهدف إعداد قيادات شابة من أبناء الوطن ، وتوعيتهم بأهم الخدمات التى يجب أن يؤدوها نحو المجتمع .

5ـ إقامة جيش وطنى قوى :

كان الهدف الخامس لثورة يوليو هو إقامة جيش وطنى قوى ، وفى سبيل ذلك حُددت مهمة القوات المسلحة وهى حماية الوطن ضد أى اعتداء خارجى وأن تكون بمثابة القوة الرادعة فى أى مكان من الأمة العربية براً وبحراً وجواً ، وأن تتميز بالقدرة على الحركة السريعة وتملك الأسلحة الرادعة ، وأن تساير التطور العلمى .

بدأت أولى خطوات بناء جيش قوى بكسر احتكار السلاح عام 1955 ، وذلك بعقد صفقة أسلحة مع تشيكوسلوفاكيا ثم مع الاتحاد السوفيتى ، وبدأت عملية تنظيم الجيش وتزويده بالأسلحة الحديثة .

وشمل التطوير إنشاء وحدات حديثة خاصة مثل وحدات المظلات والصاعقة وإدارة الحرب الكيمائية ، وتحديث وسائل الاتصال مع الارتقاء بمستوى التدريب ، وإنشاء مدارس إعداد الفنيين العسكريين والكلية الفنية العسكرية ، والمدرسة الثانوية الجوية ، والدراسات العسكرية العليا لتأهيل الضباط المتخصصين فى مجالات العمل العسكرى - الهندسى والبحوث الفنية ، كما وضعت خطة بتكوين القوات الاحتياطية ونظام للتعبئة .

كما تم إنشاء المصانع الحربية لمد القوات المسلحة بما تحتاجه من ذخائر ، وساهمت هذه المصانع فى الوفاء بقدر كبير من بعض أنواع الأسلحة والذخائر لمصر ، وبعض الدول العربية والأفريقية ، كما برز الاهتمام بنظم التدريب وإرسال البعثات إلى الدول الرئيسية التى يتم استيراد السلاح منها ، واتبعت مصر سياسة تدريب العسكريين العرب والأفارقة فى المعاهد والكليات العسكرية المصرية ، وتم أيضاً تدعيم الدور المدنى للقوات المسلحة فى تقديم خدمات وأنشطة مدنية . 

6ـ إقامة حياة ديمقراطية سليمة :

سادت قبل ثورة يوليو أوضاع اجتماعية واقتصادية من شأنها أن تجعل الشعارات الديمقراطية والحقوق والحريات السياسية المنصوص عليها فى الدستور مجرد واجهات تخفى وراءها واقعاً بعيداً عن الديمقراطية ونظامها الدستورى السليم .

وبدأت الثورة بإلغاء دستور عام  1923 لأنه لم يعد يناسب الأوضاع الجديدة بالبلاد وحددت في بيانها الصادر فى 16 يناير 1953 فترة انتقال مدتها ثلاث سنوات حتى تتمكن من إقامة حكم ديمقراطى دستورى سليم ، كما قامت بحل جميع الأحزاب السياسية فى 17 يناير 1953 ، وتم إنشاء " هيئة التحرير" التى أعلن عن قيامها فى 23 يوليو 1953 كأول تنظيم سياسى أقامته الثورة يهدف إلى تحقيق المصالح والأهداف القومية للشعب وشعاره "إجلاء المستعمر عن كل شبر من أرض مصر" .

وفى 16 يناير 1956 أعلن جمال عبد الناصر الدستور الجديد الذى أقر عروبة مصر كما أقر النظام الجمهورى ، ووكل إلى مجلس الأمة ترشيح رئيس الجمهورية على أن يعرض الترشيح مع الدستور على الأمة لاستفتائهم فيهما ، كذلك نص الدستور على أن يؤلف المواطنون اتحاداً قومياً للعمل على تحقيق الأهداف التى قامت من أجلها الثورة .

وفى 23 يونيو 1956 تم الاستفتاء على الدستور وانتخاب رئيس الجمهورية معا، وأسفرت النتيجة عن الموافقة على الدستور وعلى إجماع الشعب على اختيار الرئيس جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية .

ومع جلاء المستعمر وانسحاب آخر جندي عام 1956 تم إلغاء " هيئة التحرير" وأنشئ تنظيم جديد هو الاتحاد القومى على اعتبار انه يجمع قوى الشعب ومختلف طبقاته ويمكن من الوحدة الوطنية فى سبيل البناء الإجتماعى والسياسى .

ونحو مواصلة الثورة السبيل إلى تحقيق الحرية السياسية للمواطنين أصدر جمال عبد الناصر فى 4 نوفمبر 1961 بيانا سياسيا عن خطوات تنظيم العمل الشعبى وفكرة القوى الشعبية ، وتم عقد المؤتمر الوطنى الذى أقر الميثاق الوطنى المتضمن لعقيدة الثورة فى 20 يونيو 1962 والذى ضم فى طياته عشرة أبواب هى:

1-      نظرة عامة على تاريخ النضال المتواصل للشعب المصرى للحصول على الاستقلال .

2-      ضرورة الثورة للخلاص من الرواسب الاستعمارية وتعويضا للتخلف السياسى والاقتصادى والاجتماعى .

3-      ارتباط مصر الحتمى بالعالم العربى عبر التاريخ .

4-      التجارب المستفادة من ثورة 1919 .

5-      الديمقراطية السليمة.

6-      حتمية الحل الاشتراكى كطريق للحرية الاجتماعية.

7-      الإنتاج والمجتمع.

8-      التطبيق الاشتراكى ومشاكله .

9-      الوحدة العربية.

10-    السياسية الخارجية.

وفى أعقاب إقرار الميثاق الوطنى أنشئ " الإتحاد الاشتراكى العربى " ليحل محل الإتحاد القومى كتنظيم يقوم على أساس تحالف قوى الشعب العاملة وهو تجسيد حى لسلطة الشعب التى تعلو جميع السلطات وتوجهها فى كافة المجالات وعلى جميع المستويات ، وهو الحامى للديمقراطية السليمة وفى مقدمتها النسبة المكفولة لتمثيل العمال والفلاحين وتدعيم التنظيمات التعاونية والنقابية.

ثانياً : التنمية الإقتصادية والإجتماعية فى عهد الثورة :

مضت ثورة يوليو منذ يومها الأول ، وعلى هدى من مبادئها الستة تزيل قواعد الاستعمار وقلاع الظلم الاجتماعى ، وتخلق مجالات للعمل والحياة الكريمة عن طريق المنجزات والبرامج والأعمال التى حققتها وغيرت معها معالم المجتمع القديم ، ثم استطاعت الثورة بعد تأميم قناة السويس وتمصير المصالح الأجنبية وشركات التأمين والبنوك أن تدخل ميدان التخطيط العلمى الشامل وكانت أول إشارة للأخذ بمبدأ التخطيط القومى الشامل فى مصر فى 27 نوفمبر 1958 عندما أعلن جمال عبد الناصر فى المؤتمر التعاونى الذى عقد بجامعة القاهرة عن البدء فى إعداد الخطة الشاملة لجميع القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.

وتمهيداً للتخطيط الشامل شهدت الفترة من 1952 إلى 1959 عملية ترتيب الاقتصاد المصرى وذلك بإتباع أسلوب التخطيط الجزئى بهدف إيجاد نوع من التوازن بين قطاعات الهيكل الإقتصادى.

بدأت بالصناعة حيث تركزت مجهودات تنمية الصناعة على الاهتمام بتطوير الصناعات القائمة مثل الغزل والنسيج وحلج القطن وإنشاء شركات الأسمدة والسكر وتأسيس الشركات الغذائية والكيماوية والحديد والصلب وركزت الحكومة على الاهتمام بالصناعات الإستراتيجية.

كما أنشأت الحكومة فى يناير 1957 المؤسسة الاقتصادية بهدف تنمية الإنتاج القومى عن طريق القطاع العام والذى يمثل كل ما يمتلكه الشعب ملكية جماعية ويقوم بتمويله كما تقوم الحكومة بإدارته وتوجيهه والإشراف عليه.

كما تم فى نفس العام إنشاء أول وزارة للتخطيط ، ووضعت أول ميزانية نقدية للبلاد فى أول يناير عام 1957 وكانت ربع سنوية كأساس لبدء عملية تخطيط شامل كما أنشئ المجلس الأعلى للتخطيط القومى ويرأسه رئيس الجمهورية بهدف وضع وتحديد الأهداف الاقتصادية والاجتماعية ولإقرار خطة التنمية ، كما صدر القانون رقم 232 لسنة 1960 فى شأن التخطيط القومى والمتابعة.

أعدت أول خطة خمسيه للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة فى تاريخ مصر (1959 – 1960 / 1964 – 1965) تعقبها خطة مماثلة لتكون خطة عشرية تهدف هذه الخطة كما جاء فى مقدمتها إلى مضاعفة الدخل القومى خلال عشر سنوات ورفع مستوى الرخاء والعزة لأفراد الشعب عن طريق الإسراع بمعدل تنمية الاقتصاد القومى ودفع عجلة الإنتاج فى جميع الأنشطة الاقتصادية فى صورة متوازنة ومترابطة.

وقد أسفرت نتائج الخطة عن زيادة قيمة الإنتاج وارتفاع مستوى المعيشة وتحسن الخدمات فى قطاع التعليم والصحة والسكان والنقل بالمقارنة بالفترة السابقة.

هذا وقد حققـت ثــورة يوليــو الكثيــر من المشـروعات الكبـرى والإنجـازات القوميــة أبــرزها ما يلى :

انتبهت الثورة إلى حتمية زيادة الرقعة الزراعية عن طريق استصلاحها فكانت مشروعات استصلاح الأراضى الصحراوية فى مشروعين كبيرين هما مشروع مديرية التحرير ومشروع الوادى الجديد اللذان أضافا إلى مصر مساحات مزروعة إلى مساحتها التقليدية فى الوادى والدلتا.
-  
قادت ثورة يوليو مجالات التصنيع من منطلق أن الصناعة هى الطريق نحو تحقيق النهضة ، فكانت المشروعات الصناعية العملاقة فى مجال صناعة الحديد والصلب والكيماويات والدواء والإنتاج الحربى ، فتحققت لمصر قاعدة صناعية مكنتها من الوفاء باحتياجاتها المتزايدة من الإنتاج ، كما تم الاهتمام بصناعات التعدين والبتروكيماويات ، وأنشئت لأول مرة وزارة للصناعة عام 1956 ، كما صدرت القوانين المنظمة للصناعة حيث صدر القانون رقم 21 لسنة 1958 لتنظيم الصناعة ، والذى كان بمثابة دستور للصناعة مع صدور بعض القرارات الوزارية لتشجيع الاستثمار .
  - 
نفذت ثورة يوليو مشروع السد العالى كأحد أهم المشروعات القومية العملاقة فى تاريخ مصر الحديث ، بهدف توفير المياه لزيادة الرقعة الزراعية مليون فدان وتحويل 700 ألف فدان فى الوجه القبلى من نظام رى الحياض إلى نظام الرى الدائم وتوليد 10 مليارات كيلووات من الكهرباء توفر على الدولة 2.5 مليون طن من الوقود مع ما يصاحب ذلك من تقدم فى ميادين أخرى أهمها غزو الصحراء واستصلاح الأراضى الجديدة فى مشروعات مديرية التحرير والصالحية والوادى الجديد كما ساعد على تطوير الريف المصرى من خلال مده بشبكة كهرباء متكاملة ساعدت على نشر الصناعات الريفية المرتبطة بالإنتاج الزراعى وتطوير القرية المصرية ، وقد بدأ العمل فى بناء السد العالى فى 9 يناير 1960 وكان تدبير تمويله من أهم مشاكل إنشائه لرفض البنك الدولى التمويل تحت ضغوط أمريكية ، فأعلن عبد الناصر تأميم شركة قناة السويس لتصبح شركة مساهمة مصرية تحقق لها سيادتها واستقلالها وتحقق لها عوائد مضمونة تسهم فى دعم الاقتصاد المصرى.
  
-حرصت الثورة على توفير الخدمات الاجتماعية والصحية والثقافية لأهل الريف فأنشأت الوحدات المجمعة بالريف لرفع الوعى العام بين الفلاحين وكانت كل وحدة تضم مركزاً اجتماعيا لنشر الوعى ، ووحدة صحية للعلاج ، ومدرسة لخلق الزراع والصناع والمثقفين وقاعة للصناعات الريفية لتدريب الريفيين على التصنيع ، كما حرصت الثورة على إنشاء الجمعيات التعاونية فى القرى التى لم يقتصر دورها على توعية الفلاح بالاستغلال الأمثل للأرض فحسب وإنما امتد دورها ليشمل إعادة تخطيط القرى وإنشاء المساكن القروية ، كما وضعت حكومة الثورة نظام الائتمان الزراعى التعاونى أملا فى خلق مجتمع ريفى جديد.
 -
اهتمت الثورة بالتعليم لأهميته فى بناء الوطن ، وقامت سياسة الثورة فى التعليم على الجمع بين التربية والتعليم لإعداد المواطن إعداداً سليماً والأخذ بمبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين فى التعليم بعد أن جعلته مجانياً ، كما أنشأت حكومة الثورة وزارة للتعليم العالى عام 1961 ، كما اهتمت بتحقيق التعاون الثقافى مع البلدان العربية الأخرى ومن مظاهر ذلك إنشاء جامعة القاهرة فرعا لها بالخرطوم بدأ العمل به فى أكتوبر 1955 .
- نظراً لأهمية البحث العلمى فى تحقيق مسيرة النهضة انشئت لأول مرة فى مصر وزارة البحث العلمى لتنسيق الجهود بين مختلف المعاهد والهيئات ومراكز البحوث العلمية ، كما تأسس المركز القومى للبحوث الذى صدر به قانون رقم 243 لسنة 1956 ، وأنشئ فى عام 1956 أيضاً المجلس الأعلى للعلوم ، ويكفى أن حكومة الثورة قد خصصت لأول مرة فى تاريخ الشرق العربى عيداً للعلم .
   -اهتمت ثورة يوليو بالثقافة اهتماما بارزاً ، فتم إنشاء وزارة الثقافة والإرشاد القومى عام 1958 والتى حرصت على الاهتمام بميادين التأليف والترجمة والنشر ، ونشر دور الثقافة والمكتبات العامة ، كما عملت وزارة الثقافة على رعاية النهضة الفكرية بتشجيع المجلات الأدبية والعلمية فضلا عن تشجيع الفرق المسرحية والفنون الشعبية .
تولت وزارة الثقافة والإرشاد القومى أيضاً الإشراف على الإعلام وأجهزته المختلفة ، وتم افتتاح التليفزيون المصرى يوم 21 يوليو 1960 ، كما اهتمت الثورة بالصحف وأصدرت الصحف التى تحمل فكر الثورة مثل مجلة التحرير وجريدة الجمهورية ، كما أنشأت وكالة أنباء الشرق الأوسط التى بدأت عملها الإخبارى فى 28 فبراير 1956 كأول وكالة إقليمية فى منطقة الشرق الأوسط ، واستندت ثورة يوليو إلى الهيئة العامة للاستعلامات كجهاز إعلامى منذ إنشائها فى 2 سبتمبر عام 1954 من أجل تنفيذ مهام سياسية محددة توسعت بعد ذلك لتشمل مهاما وقضايا اجتماعية كتنظيم الأسرة ومحو الأمية ورعاية الطفل والتنمية ، هذا فضلا عن الأدوار التى تقوم بها مكاتب الهيئة الداخلية والخارجية.    

المصــادر:

1-     عبد الرحمن الرافعى ، ثورة 23 يوليو سنة 1952، دار المعارف ، الطبعة الثانية ، 1989.

2-     عبد الرحمن الرافعى ، مقدمات ثورة يوليو 1952، مكتبة النهضة المصرية ، 1957.

3-     محمد عبد الفتاح أبو الفضل ، تأملات فى ثورات مصر 23 يوليو 1952، جزء أول ، الهيئة المصرية للكتاب ، 1994.

4-     سعيد عبد الفتاح عاشور ، ثورة شعب عرض للحركة الوطنية فى مصر فى القرنين التاسع عشر والعشرين مع دراسة تفصيلية لثورة 23 يوليو ، الطبعة الأولى ، لجنة البيان العربى ، 1964.

5-     اصدارات الهيئة العامة للاستعلامات:

- اليوبيل الذهبى لثورة يوليو ، 2002

- مجلة النيل ، العدد 24 ، أكتوبر 1985

- مجلة النيل ، العدد 27 ، يوليو 1986

- مجلة النيل ، العدد80، صيف 2002

6-     عبد الرحمن أحمد عقل ،  موسوعة مصر الحديثة ، المجلد الخامس ، الصناعة ، الهيئة المصرية للكتاب .

7-     موقع المعرفة ، حركة الضباط الأحرار،الرابط التالى :

http://www.marefa.org/index.php/%D8%A

8-     أحمد السيد النجار ،موقع الأهرام اليومى ، سد مصر العالى .. أعظم إنجازات يوليو، الرابط:

http://www.ahram.org.eg/News/31252/12/308047

9-     موقع تاريخ مصر ، ثورة يوليو 1952م و عزل فاروق ،الرابط التالى :

http://egypthistory.net/1952/%D8%A

10- موقع الهيئة العامة للاستعلامات ، ثورة 23 يوليو 1952 ، الرابط التالى :

http://www.sis.gov.eg/Ar/Templates/Articles/tmpArticles.aspx

11- الهيئة العامة للاستعلامات ، ثورة 23 يوليو 1952 ، الرابط التالى :

http://www.sis.gov.eg/Newvr/egyptionrevoution/indexjanuary.html

12- موقع ويكيبيديا ، الموسوعة الحرة ، ثورة 23 يوليو ، الرابط التالى :

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AB%D9%8

ذكرى ثورة 23 يوليو


اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى