17 نوفمبر 2018 03:24 م

الدور المصرى فى ملفات الحوار الوطنى الفلسطينى

الإثنين، 18 سبتمبر 2017 - 12:44 م

انطلاقا من حرص القيادة السياسية المصرية على وحدة الصف الفلسطينى وقناعاتها بأهمية التوجه نحو حوار وطنى فلسطينى موضوعى وهادف لانهاء حالة الانقسام التى يعانى منها الوضع الفلسطينى ، والوصول الى افاق مرحلة جديدة تكون اولوياتها المسئولية الوطنية ووحدة الصف ونبذ الخلافات التنظيمية . 

ترعى مصر الحوار الفلسطيني - الفلسطينى وتتم استضافته في القاهرة في جولات متكررة منذ نوفمبر 2002 بهدف مساعدة هذه الفصائل على تحقيق الوفاق الفلسطيني ، وقد استهدفت مصر تحقيق الاهداف التالية خلال رعايتها هذه الحوارات :

 تغليب المصالح الوطنية على المصالح الحزبية والتوافق على وثيقة للمصالحة بإجماع الكل وفق رؤية وطنية تتجاوز كافة الخلافات وتعزز الشراكة في كل المواقع القيادية.
        
 تدعيم السلطة الفلسطينية وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية.
       
 ان مصر لا تشكل بديلاً عن السلطة الفلسطينية، وانها تمارس دورها فى المصالحة عبر تقريب وجهات النظر بين الاطراف الفلسطينية بقدر مشهود من المسئولية والانتماء العربى لانهاء الانقسام لدفع الأطراف الدولية إلى معاودة الاهتمام بعملية السلام في الشرق الأوسط .

الدور المصرى فى المصالحة الوطنية بين فتح وحماس 

فى إطار الجهود المتواصلة التى تقودها الدولة المصرية لتوحيد الصف الفلسطينى وإنهاء الانقسام الداخلى بين حركتى وحماس، ترحب مصر بموقفي «فتح» و«حماس» لبدء حوار المصالحة الوطنية خلال سبتمبر 2017 ، حيث تستقبل القاهرة، وفد من حركة فتح لبحث سبل إتمام المصالحة الوطنية الفلسطينية ، ويضم وفد حركة فتح كلا من عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ورئيس كتلتها البرلمانية، وحسين الشيخ، وزير الشئون المدنية بالسلطة الفلسطينية وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وروحى فتوح، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ومفوض العلاقات الدولية بالحركة. كما يزور القاهرة وفد حركة حماس الذى أكد استعداده لعقد جلسات حوار مع حركة فتح فى القاهرة لإبرام اتفاق وتحديد آليات تنفيذه.

وأعلنت حركة حماس فى بيان لها حل اللجنة الإدارية في قطاع غزة، وتمكين حكومة الوفاق الوطني من العمل داخل قطاع غزة وتحمل مسؤولياتها في القطاع كما في الضفة الغربية وصولاً إلى التحضير لاجراء الانتخابات العامة والمقصود بها انتخابات رئاسية وتشريعية والمجلس الوطني الفلسطيني، واستعدادها لتلبية الدعوة المصرية للحوار حول كافة الملفات المتعلقة بالعمل الحكومي والموافقة والتعاطي مع الدعوة المصرية لعقد اجتماع يضم كل الفصائل الفلسطينية للحوار حول آليات تنفيذ «اتفاق القاهرة ٢٠١١» وملحقاتها(ملف الحكومة وملف الأمن والانتخابات ومنظمة التحرير والحريات العامة الذي يشمل الضفة الغربية وقطاع غزة وملف المصالحة المجتمعية ، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى مسئولياتها تجاه الشعب الفلسطينى بالضفة والقطاع والقدس .

وتسلمت حكومة الوفاق الفلسطينية مهامها واختصاصاتها فى قطاع غزة بشكل رسمى ، حيث عقدت حكومة السلطة الفلسطينية برئاسة رامي الحمد الله أول جلسة لها فى 3 اكتوبر 2017 ، في خطوة تهدف إلى إرساء سلطة الحكومة، حيث تكللت الجهود المصرية بإنهاء الانقسام الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس، فيما ألقى الرئيس عبدالفتاح السيسي كلمة مسجَّلة، عرضت خلال اجتماع حكومة الوفاق الفلسطينية في قطاع غزة، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير خالد فوزي ، أكد خلالها حرص مصر على تقديم كافة أشكال العون والمساندة لتحقيق الوحدة اللازمة للانطلاق نحو الأهداف والغايات القومية للشعب الفلسطيني،وأن القضية الفلسطينية في مقدمة أولويات مصر، سواء خلال اللقاءات مع زعماء العالم أو من خلال مشاركة مصر في كافة المحافل الدولية لتحقيق السلام الشامل والعادل  فى المنطقة .


وقع  وفدا حركتى حماس وفتح الخميس 12 اكتوبر 2017 على اتفاق المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام برعاية مصرية وذلك بعد سلسلة اجتماعات بين فتح وحماس لبحث ملف المصالحة، حيث اتفقت الحركتان على إجراءات تمكين حكومة الوفاق الوطنى، من ممارسة مهامها والقيام بمسئولياتها الكاملة، فى إدارة شئون قطاع غزة، كما فى الضفة الغربية، بحد أقصى يوم الأول من ديسمبر2017 ، مع العمل علي إزالة جميع المشكلات الناجمة عن الانقسام.

وكانت حركة حماس قد أبدت  تغيرا ملحوظا لموقفها بناءً على تفاهمات إقليمية ودولية ، واستجابةً للجهود المصرية للقبول بقرارات حاسمة كحل اللجنة الإدارية التي تترأسها حكومتها في غزة،والانفتاح علي القطاع وتسليم دفة القيادة لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية «محمود عباس» وحل أزماته والتوافق لتحقيق المصالحة الشاملة ، وعملت الحركة على  فتح صفحة جديدة من العلاقات المشتركة مع مصر حيث  أعلنت الحركة فى إعلان  وثيقة في مايو 2017، عدم ارتباطها بالإخوان المسلمين، وأنها حركة تحرر وطني لا علاقة لها بالإرهاب كما أبدت مساهمتها الحثيثة في حفظ الحدود، والتأكيد على القيام بكل الالتزامات المترتبة عليهم لحسن الجوار وأيضا حماية أمنها القومي.

وكانت أهم نتائج اتفاق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية هى تسلم السلطة الفلسطينة كافة معابر قطاع غزة بإشراف وفد أمني مصري حيث سلمت حركة «حماس» الأربعاء 1 نوفمبر 2017 السلطة الفلسطينية معابر قطاع غزة الذي تسيطر عليه منذ أكثر من عشر سنوات ، والمعابر التى سلمت هي : معبر رفح الذي يربط مصر بقطاع غزة، معبر كرم أبو سالم التجاري الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة ومصر، ومعبر كارني التجاري في شرق قطاع غزة الفاصل بين اسرائيل وغزة والمخصص لنقل البضائع. معبر بيت حانون في شمال قطاع غزة (ايريز) الفاصل بين اسرائيل والقطاع.

وبعد توقيع اتفاق المصالحة فى القاهرة ،وخلال فبراير ومارس 2018 أرسلت مصر وفدا  أمنيا إلى قطاع غزة لعقد اجتماعات مع وفود الفصائل الفلسطينية ومكونات المشهد الفلسطينى، ضمن اللقاءات والمشاورات التى يعقدها الجانب المصرى لتقريب وجهات النظر بين مختلف أطياف البيت الفلسطينى ، وفى إطار الجهود  لإتمام عملية المصالحة وتمكين الحكومة الفلسطينية من أداء مهامها والاتفاق على التفاصيل الإجرائية فيما يتعلق بممارسة الحكومة الموحدة لمهام عملها.

أبرز محطات الدور المصرى فى المصالحة الفلسطينية

تعبيرا عن الحرص المصرى على تحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية ، تدعم الدولة المشاورات بين القوى الفلسطينية، بما يخدم المصلحة العامة والقضية الفلسطينية ، ومع وجود التوترات السياسية بين حركتى فتح وحماس على مدار أكثر من 10 سنوات ، تعاقبت الاتفاقات بين الحركتين برعاية مصرية لابرام اتفاق للمصالحة الشاملة ، وهذه الاتفاقات هي:

1.    اتفاق القاهرة عام 2009، وذلك بعد سلسلة لقاءات، قامت مصر بطرح ورقة مصالحة دعت إلى انتخابات، وبعد خلاف حول الورقة تم تجميدها.

2.    اتفاق المصالحة في القاهرة عام 2011، حيث أعلن عن الاتفاق على تشكيل حكومة مستقلين وإجراء انتخابات عامة، لكن لم يتم تشكيل الحكومة بسبب خلافات حول قضايا جوهرية متعلقة بالحكومة وعملها وبرنامجها وأجهزة الأمن وغيرها.

3.    لقاء القاهرة عام 2012 وأتى هذا الاتفاق لبحث وضع آلية تطبيق لاتفاق الدوحة.

4.    اتفاق القاهرة عام 2013 لإعلان تطبيق اتفاق المصالحة وآليات تشكيل حكومة التوافق الوطني.، وبعد اختلاف في التفسيرات لم يحدث تقدم.

5.    اتفاق القاهرة سبتمبر 2017 والذي يأتي بصدد الاتفاق على تنفيذ ما جاء في وثيقة عام 2011 وتشكيل حكومة وحدة والذهاب إلى انتخابات، لإيجاد حل وتجاوز هذه المرحلة من تاريخ الشعب الفلسطيني.

 

اعداد : آمال الشيخ 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى