أخر الأخبار

×

أخر الأخبار

19 فبراير 2019 07:03 ص

أم كلثوم ..صوت يحمل ملامح مصر

الأربعاء، 15 نوفمبر 2017 - 11:33 ص
أم كلثوم

إعداد/ أميمة سعودى

أم كلثوم .. سيدة الغناء العربي ، ثومة،  الست، كوكب الشرق، قيثارة الشرق، فنانة الشعب ، صاحبة العصمة، الهرم الرابع ..العديد من الأسماء التى أطلقت على معجزة الغناء العربى فاطمة بنت الشيخ إبراهيم السيد البلتاجي .. ابنة طماي الزهايرة مركز السنبلاوين بمحافظة الدقهلية .. موهبة رائعة أنجبتها أرض مصر.. مصر بلد الحضارة والثقافة والعظماء .. ملأت الآذان والأسماع.. كان صوتها هو الأكثر والأجدر تعبيراً عن الروح المصرية.. كان يجمع ملايين العرب من المحيط الى الخليج ..دوى صوتها مع مختلف الأحداث التى مرت على مصر والأمة العربية، عاشت وتفاعلت معها، قامت بالعديد من الرحلات الفنية للغناء من أجل مصر فى الدول العربية والأوروبية، وأصبحت سفيرة الفن العربى تساهم فى قضايا الوطن والإنسان، بدأت الغناء وهي طفلة صغيرة مع والدها ثم إنتقلت إلى القاهرة لتسطر رحلة نجاح مبهرة مليئة بالكفاح والعطاء وتكون جديرة بأن يقال لها "عظمة على عظمة يا ست".

النشأة وبداية الرحلة


- ولدت فاطمة ابراهيم البلتاجى التى اشتهرت فيما بعد باسم أم كلثوم فى قرية صغيرة قرب مدينة المنصورة   "طماي الزهايرة" ، واختلف البعض في  تحديد السنة التي ولدت فيها ، حيث رجحوا أن تكون  1898 هي سنة ميلادها ، إلا  أن المكتوب في سجل المواليد حدد موعد ميلادها فى عام  1908 ولم يكن أحد يستطيع أن يتنبأ بمستقبل هذه الطفلة الصغيرة التى تقطن بإحدى قرى مصر، لكن القدر خبأ لأم كلثوم أشياء كثيرة. كان والد أم كلثوم الشيخ ابراهيم البلتاجى إمام مسجد القرية، وكان يقرأ القرآن الكريم ويحفظ الكثير من القصائد العربية والتواشيح الدينية التى كان أهل القرية والقرى المجاورة يدعونه لإنشادها فى المناسبات الدينية والاجتماعية ، حفظت أم كلثوم عن والدها القرآن وألحقها بكتاب القرية ثم بمدرسة بمركز السنبلاوين ، وكان يصطحبها وأخيها لليالى التى يحييها فحفظت عنه الكثير من التواشيح والقصائد.

- بدأت أم كلثوم الغناء عام 1917 مع فرقة أبيها متجولة فى القرى والأرياف ، تنشد التواشيح الدينية و القصائد، وكانت ترتدى الزى العربى  وتضع العقال على رأسها، وسرعان ما ظهرت موهبة أم كلثوم فأصبحت منشد الفرقة الأساسى .

أم كلثوم فى القاهرة مع كبار الفنانين والشعراء


-تعرف والدها على الشيخين زكريا أحمد وأبو العلا محمد الذين أتيا إلى السنبلاوين لإحياء ليالي رمضان وأقنعا الأب بالانتقال إلى القاهرة ومعه أم كلثوم، كانت تلك الخطوة الأولى في مشوارها الفني. حيث كانت قد غنت فى القاهرة لأول مرة وأحيت ليلة الإسراء والمعراج عام 1920 وعادت إلى قريتها مبهورة بأضواء العاصمة ، رجعت أم كلثوم عام 1922 إلى القاهرة ولكي تستقر نهائياً وكانت تغني في مسرح البوسفور في ميدان رمسيس كما غنت على مسرح حديقة الأزيكية واشتهرت بقصيدة وحقك أنت المنى والطلب وتعد هذه أول إسطوانة صُدرت لها في منتصف العشرينيات وبيع منها ثمانية عشر ألف إسطوانة، وتعلمت أم كلثوم من أمين المهدي ومحمد القصبحي أصول الموسيقى، وواتتها الفرصة لكى يسمع صوتها الشيخ على محمود والشيخ على القصبجى والد محمد القصبجى والشيخ أبو العلا محمد .

 -أعجب بصوتها الشيخ أبو العلا محمد وأصبح معلمها الأول ثم غنت له بعض القصائد وشجعها على ارتياد مجالات جديدة فى الغناء غير التواشيح، بدأت أم كلثوم فى إحياء الحفلات عام 1923 ، وبدأ نجمها يسطع ودخلت فى منافسة مع أشهر مطربات ذلك الزمن.

- قدم الشيخ أبو العلا أم كلثوم عام 1924 إلى الشاعر أحمد رامى الذى تولى تعليمها أصول اللغة والشعر، ومع استعدادها الشخصى للتطور أتيحت لها فرصة اكتساب أسلوب حياة المدينة، كما تعرفت على نخبة من صفوة الفنانين والشعراء الذين ساهموا بشكل كبير فى تشكيل شخصية أم كلثوم ومن هؤلاء أحمد رامى وأحمد شوقى.



قام القصبجى بتدريبها كما تولى تعليمها المقامات الموسيقية والعود، كما بدأ يلحن لها أغنيات خاصة بها وحتى عام 1928 كان قد لحن لها 17 أغنية ما بين الطقطوقة والمونولوج منها: ينوبك ايه من تعذيبى ، قلبك غدر بى ، تراعى غيرى ، أحبك وانت مش دارى،كما أنشأ لها فرقتها الخاصة ونشأت بينهما صداقة فنية استمرت حتى وفاة القصبجى عام 1966.

تعرفت أم كلثوم عام 1924 إلى أحمد صبرى النجريدى طبيب أسنان يهوى الموسيقى ، وغنت من ألحانه 14 أغنية منها قصيدة مالى فتنت بلحظك الفتان من شعر على الجارم ، أنا على كيفك من كلمات أحمد رامى ، مونولوج الحب كان من سنين ، والفل والياسمين.

إن كنت أسامح وأنسى الأسية .. أعلى المبيعات

غنت في عام 1928 مونولوج (إن كنت أسامح وأنسى الآسية)، وحققت الأسطوانة أعلى مبيعات وقتها على الإطلاق ودوي اسم أم كلثوم بقوة في الساحة الغنائية من ألحان القصبجى، وسجلت أم كلثوم 4 قصائد للشيخ أبو العلا أعقبتها 4 قصائد أخرى عام 1930 أشهرها أفديه إن حفظ الهوى لابن النبيه المصرى ، وحقك أنت المنى والطلب لعبد الله الشعراوى ،  الصب تفضحه عيونه لأحمد رامى ، وأراك عصى الدمع لأبى فراس الحمدانى التى لحنها  عبده الحامولي عام 1926  وأعاد تلحينها رياض السنباطى لأم كلثوم عام 1964، كما لحنت لنفسها أغنية (على عيني الهجر) وكررت تجربة التلحين مرة أخرى فى مونولوج يا نسيم الفجر عام 1934ولكنها تراجعت عن فكرة التلحين.

مثل عام 1930 طفرة كبيرة استمرت حتى عام 1932 فى إنتاج أم كلثوم من حيث كم الأغانى وعدد الملحنين ، فقد قدمت فى تلك الفترة القصيرة أكثر من 50 أغنية جديدة ، وغنت فى نفس الوقت لأربعة ملحنين هم محمد القصبجى، داود حسنى والشيخ أبو العلا وزكريا أحمد ، وقد غنت أم كلثوم عام 1931 لأول مرة من ألحان الشيخ زكريا أحمد: اللى حبك يا هناه من كلمات أحمد رامى ، وفى خلال عامى 1931 و1932غنت من ألحانه 15 أغنية منها خمسة أدوار من الأدوار التسعة التى لحنها زكريا لأم كلثوم أشهرها ياقلبى كان مالك ، هوه ده يخلص من الله و إمتى الهوى.

ظهور السنباطى فى حياة أم كلثوم الفنية

- غنت أم كلثوم عام 1935 لرياض السنباطى لأول مرة من كلمات أحمد رامى على بلد المحبوب ، و أدى ظهور السنباطى فى حياة أم كلثوم الفنية إلى نقلة جديدة فى فن أم كلثوم استمرت حتى عام 1973 ، وهو الملحن الوحيد الذى استمر يلحن لها بانتظام دون انقطاع ، وغنت3 قصائد في عام 1946  من ألحان السنباطي وكلمات أحمد شوقي، (سلوا قلبي) التي أخذت بعدا سياسيا في أبياتها وتقول:

وما نيل المطالب بالتمني               ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

وغنت قصيدة (ولد الهدي) :

الاشتراكيون أنت إمامهم                لولا دعاوي القومُ والغلواءُ

كما غنت في المديح النبوي نهج البردة .

رباعيات الخيام عام 1949

تعد رباعيات الخيام نقلة نوعية كبيرة فى الأغنية العربية ، فهى تراث مترجم وليس عربى الأصل ، وشاعرها الأصلى هو الشاعر الفارسى عمر الخيام

لبست ثوب العيش لم أســـتشر وحرت فيه بين شتى الفكـر

وسوف أنضو الثوب عنى ولم أدرك لماذا جئت أين المفـر

إن لم أكن أخلصت فى طاعتك فإننى أطمع فى رحمتــــك

وإنمـــــا يشــــــفع لى أننى قد عشت لا اشرك فى وحدتك

و ترجمها عن الفارسية الشاعر أحمد رامى الذى صاغها فى هيئة رباعيات أى فى مقاطع صغيرة كل منها يتكون من أربع شطرات وهو شكل جديد فى القصيدة العربية وبانضمام هذه القصيدة الفلسفية إلى قائمة قصائد أم كلثوم الدينية لشوقى أصبح لها رصيد ثقافى هائل.

أم كلثوم أول مطربة فى الاذاعة المصرية

قامت الآنسة أم كلثوم عام 1934 بالمشاركة بالغناء فى افتتاح الإذاعة المصرية. وفى نفس العام بدأت إقامة حفلات شهرية استمرت كتقليد منتظم لمدة 40 عاما حتى عام 1973، وفى تلك الحفلات كانت تقدم أغنياتها الجديدة ، ولاقت تلك الحفلات نجاحا استقطب الجمهور من جميع البلاد العربية. حيث ظلت تنقل حفلاتها الشهرية مباشرة على الهواء فى الخميس الأول من كل شهر فسمعها الملايين فى كل مكان، حيث يفتح الستار لتظهر بحضورها القوي على المسرح المحتشد بالجمهور المنتظر شدوها لتبدأ الفرقة الموسيقية بعزف مقطوعة ، بينما تجلس هي على كرسيها المشهور حتى يحين وقت غنائها. تنتهي المقدمة الموسيقية لتقف بكل شموخ ممسكة بمنديلها الشهير وتبدأ غنائها الراقي.

-أصحبت أم كلثوم طقس هام في حياة المصريين، و ذكر جودون جسكيل في مجلة لايف: إن تغييرا يشمل حياة الناس في الشرق الأوسط على اختلاف طبقاتهم وأعمارهم وعقائدهم مرة في كل شهر ودائما في العاشرة مساء فالمرور يكاد يتوقف في القاهرة، وفي مقاهي الدار البيضاء تختفي الطاولة وفي بغداد يترك الأغنياء تجارتهم والمثقفين كتبهم وتفرغ الشوارع من المارة وكلهم آذان تتركز على إذاعة القاهرة في انتظار أم كلثوم.

أم كلثوم فى السينما.. ستة أفلام  

 


 شاركت كوكب الشرق في عدد من الأفلام بجانب العشرات من الأغاني والقصائد ، بالرغم من رفضها لفكرة المشاركة في الأعمال السينمائية في البداية، لكن في منتصف الثلاثينات قررت أن تخوض هذه التجربة. شاركت بصوتها في فيلم (أولاد الذوات) عام 1932، وظهرت أم كلثوم فى أول فيلم سينمائى بعنوان وداد عام 1936 قصة أحمد رامى حيث قامت ببطولته تمثيلا وغناء وأخرجه الألماني فريتز كرامب، وهو من إنتاج استوديو مصر ، وضم 7 أغاني لكوكب الشرق.، تلته خمسة أفلام أخرى قدمت فيها العديد من الأغانى لكبار الملحنين كان آخرها فيلم فاطمة عام 7 4 19 وهو آخر ظهور لها فى السينما، والأفلام الأخرى هى: نشيد الأمل عام 1937 من إخراج أحمد بدرخان، وتأليف أدمون تويما، وسيناريو وحوار أحمد رامي، و دنانير عام 1939  من تأليف أحمد رامي، وإخراج أحمد بدرخان، ثم عايدة وهو فيلم موسيقي، أنتج عام 1942، سيناريو وإخراج أحمد بدرخان وقصة عبد الوارث عسر، ثم سلامة عام 1944 .

تنقسم أفلام أم كلثوم إلى جزءين.. ثلاثة أفلام تدور أحداثها فى أجواء تاريخية فى القاهرة فى زمن المماليك (وداد)، وفى العراق إبان الدولة العباسية (دنانير/ 1940) للمخرج أحمد بدرخان، و(سلامة/ 1944) للمخرج توجو مزراحى، كما قامت بغناء أغانى فيلم رابعة العدوية وهى من كلمات طاهر أبوفاشا : عرفت الهوى - على عيني من الحان رياض السنباطي، سألت عن الحب - اوقدوا الشموع من الحان محمد الموجي.

أم كلثوم وثورة 23 يوليو 1952


-بعد قيام ثورة 23 يوليو تم منع جميع أغاني أم كلثوم من الاذاعة نهائيا وفصلها من منصبها كنقيبة للموسيقيين وذلك لأنها كانت من المطربات المقربات للملك وتم ذلك بقرار فردي من الضابط المشرف علي الاذاعة آنذاك، بسبب حصولها علي قلادة "صاحبة العصمة" والتي منحها لها الملك فاروق عندما غنت أمامه أغنية (يا ليلة العيد).

-وصل الأمر إلى الرئيس عبد الناصر بعد أن أبلغه الكاتب الصحفي مصطفي أمين اذ إنه تم إلغاء انتخابات نقابة الموسيقيين و تعيين عبد الوهاب نقيبا بدلا منها ولذلك قررت أم كلثوم الاعتزال وأبلغت هذا القرار للصاغ أحمد شفيق أبو عوف الذي نقله الي مجلس قيادة الثورة، وقال الرئيس عبد الناصر للضابط: «لو كان كل من عاش في عهد فاروق نعتبره من العهد البائد إذن عليكم التخلص من النيل والأهرام، لأنهما عاشا أيضاً في زمن الملك فاروق».  فذهب إليها الرئيس عبد الناصر علي رأس وفد مكون من عبد الحكيم عامر وصلاح سالم لإقناعها بالعدول عن قرارها مما أثر فيها كثيرا وغنت أغانى حملت تقديرا كبيراً لعبد الناصر ومواقفه للشعب المصري ومنها "بعد الصبر ما طال.. نهض الشرق وقال.. حققنا الآمال برياستك يا جمال) و(يا جمال يا مثال الوطنية.. أجمل أعيادنا المصرية برياستك الجمهورية) وغنت للثورة من كلمات صلاح جاهين (والله زمان يا سلاحي ) ولحنها لها محمد الموجى.

رأست اللجنة التي أشرفت علي وضع واختيار السلام الجمهوري و أيدت النشيد الذي أعده عبد الوهاب، وفي ديسمبر عام 1952 تم تكوين اللجنة العليا التي كانت أم كلثوم من أعضائها مع السنباطي وعبد الوهاب، وفي عام 1953 تم انتخب "ثومة" كعضو شرفي في جمعية (مارك توين ) العالمية وكان من أعضاء الجمعية الشرفيين "دوايت أيزنهاور، ونستون تشرشل، ويتودور رزوفلت.

قال عنها د. طه حسين عميد الأدب العربي: «إن أم كلثوم بصوتها النادر في امتيازه سواء في الجمال أو في سلامة نطق اللغة العربية ساهمت عندما غنت القصيدة في إثبات جمال اللغة وطواعية موسيقاها حتي في أصعب الكلمات لموسيقي الغناء، وكان لصوتها فضل في انتشار الشعر العربي علي ألسنة العامة والخاصة».

أشهر أغانى أم كلثوم

- أم كلثوم .. أسطورة غنائية لن تتكرر، و من العلامات فى تاريخ الغناء العربى ومدرسة فنية تتعلم منها الأجيال، وتعتبر الستينيات والسبعينات من أبرز الفترات الفنية لأم كلثوم حيث أصدرت العديد من الأغنيات الناجحة منها: أنت عمري، الأطلال، للصبر حدود، حب إيه، ألف ليلة وليلة، هو صحيح الهوى غلاب، حيرت قلبى معاك، ظلمنا الحب، أنساك يا سلام ، حسيبك للزمن، لسه فاكر ، كل ليلة وكل يوم، طوف وشوف، على باب مصر، أمل حياتى ، أنت الحب، بعيد عنك، فكرونى، فات الميعاد، هذه ليلتى، أقبل الليل، اسأل روحك ودارت الأيام، أغدا القاك، الحب كله، من أجل عينيك، يامسهرنى والقلب يعشق كل جميل.

رحلات أم كلثوم من أجل المجهود الحربى



تعد فرنسا أول دولة غربية تستضيف كوكب الشرق حيث أقامت حفلين يومى 13 و 15 نوفمبر عام 1967، على مسرح  الأوليمبيا وتقاضت كوكب الشرق أجر أعلى من اديث بياف, مطربة فرنسا الأولى، قدم الحفل جلال معوض و كانت أم كلثوم ترتدي فستانا أخضر اللون، وغنت فى فرنسا : الأطلال – أنت عمري– فات الميعاد.
وعقب انتهاء حفل أم كلثوم، كُتبت عنها العديد من المقالات الصحفية فى فرنسا، بالإضافة إلى ظهور العديد من الكتب، وفوجئت بـ» شارل ديجول» ، رئيس فرنسا آنذاك يرسل إليها برقية تهنئة ويقول لها فيها: "مرحبا بك فى فرنسا..حققتى نجاحاً عظيماً، وانت تقدمين فناً راقيا .. وتقاليد فنية لها أصول وجذور فى التاريخ.. ونحن نرحب بك فى بلدنا كما خصصت كبرى المجلات والصحف الفرنسية صفحات داخلها من أجل الست، من بينها جريدة «لوموند» التى قالت فى عنوانها: «عندما تغنى آلهة الفن المصرى أم كلثوم تهتز الرءوس ، كما تهتز أغصان النخيل على النيل»، وأضافت: «حققت للمسرح أكبر دخلٍ فى تاريخه الطويل».

واستكملت الصحيفة: «استطاعت ملكة الغناء العربى أن تسيطر على قاعة الأوليمبيا، وتضع جمهورها تحت سحرها لمدة أربع ساعات. جاذبيتها كامنة فى صوتها الملاطف القوى الحنون، النقى كحبات الكريستال، إنها لا تجذب وتسحر رواد المسرح والمستمعين، وإنما تسحر كل فرد على حده، وتخلق وحدة واندماجا كاملا بين خشبة المسرح والصالة. أغانيها الشاعرية وأداؤها الفريد يثير تنهدات البعض ودموع الآخرين».

رفعت أم كلثوم بعد النكسة شعار الفن من أجل المجهود الحربي»، وقالت «لن يغفل لى جفن وشعب مصر يشعر بالهزيمة». وتسابق أدباء وفنانو مصر ليحذوا حذو أم كلثوم، مع قادة مصر وزعمائها فى التبرع، ضمن حملة خاصة لدعم المجهود الحربي، التى هدفت إلى دعم قدرات الجيش المصرى وتعزيز إمكاناته .
وكان حفل دمنهور أول هذه الحفلات، أقيم الحفل فى سرادق ضخم وحضره حوالى 3500 مستمع، دفعوا 39 ألف جنيه هى حصيلة هذا الحفل. كما أقيم حفل الإسكندرية فى أغسطس 1967 ،وبلغ إيراده 100 ألف جنيه، وحققت فى حفلها بمدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية 125 ألف جنيه، وفى حفلها بمدينة طنطا بمحافظة الغربية 283 ألف جنيه. أما حفلها بفرنسا فقد حقق 212 ألف جنيه استرلينى لصالح المجهود الحربي, وغنت بعد ذلك فى تونس بحضور رئيسها آنذاك الحبيب بورقيبة فى استاد العاصمة، وفى المغرب غنت بحضور ملكها الحسن الثاني، وفى الخرطوم بحضور كل القيادات السياسية السودانية، وفى لبنان وليبيا وإمارة أبو ظبي، ولم ينته عام 1970، إلا وقد أودعت أم كلثوم فى الخزينة المصرية 520 ألف دولار .

زواج أم كلثوم


 

تزوجت كوكب الشرق أم كلثوم من الدكتور حسن الحفناوى، أحد أطباء الغدد والأمراض الجلدية المشهورين وقتها فى مصر والوطن العربى، والذى كان أحد معالجيها فى أزمتها الصحية التى ألمت بها، وما كنت تعانيه من مشكلات مع الغدة الدرقية.

تكريم كوكب الشرق

- كُرمت أم كلثوم تكريماً كبيراً , كما منحتها الدولة جواز سفر دبلوماسى تقديراً وعرفاناً لفنها، وحصلت على وسام الرافدين  من قبل الحكومة العراقية عام 1946 وهو أعلى وسام يمنح في العراق، آنذاك، وفي عام 1959 نالت وسام الأرز برتبة كوماندوز من رئيس الوزراء اللبناني رشيد كرامي، ووسام الجمهورية من بورقيبة رئيس تونس عام1968، ووسام النهضة من ملك الأردن عام1975 ووسام الاستحقاق من الدرجة الأولى من الرئيس هاشم الأتاسي.

قيل فى أم كلثوم أنه لم يجتمع العرب على شيء مثلما اجتمعوا فى صوت أم كلثوم، وأضحى الغناء بصوتها رمزًا للعروبة حيث كانت تتأنى فى اختيار ما تغنيه ، ولم تكن تقبل إلا شعر كبار الشعراء قديمهم وحديثهم ، وقد عرف عن أم كلثوم شخصيتها القوية واحترامها لنفسها ولفنها فاحترمها الملوك والزعماء كما احترمها عامة الشعب وأحبها الناس فى كل مكان ، وتفردت بمكانة عالية فى الفن والمجتمع لم تصل إليها أية مطربة فى الشرق، وتوفيت أم كلثوم فى 4 فبراير عام 1975، وودعتها بالدموع عشرات الملايين فى مشهد رهيب.

 متحف “أم كلثوم”.. مرآة لعصرها الذهبى


عرفانا بالدور الخالد الذي لعبته سيدة الغناء العربي أم كلثوم في إثراء الوجدان المصري والعربي، وتقديراً لفنها الأصيل، وسلوكها القومي والإنساني النبيل، وحرصاً على تراثها القيم، الشخصي والعام، ورغبة في أن يتواصل هذا التراث، فناً وسيرة، مع الأجيال القادمة واللاحقة، أقامت وزارة الثقافة متحفاً يليق بعطائها. يحمل اسمها الخالد، ليصبح منارة إشعاع فنية وثقافية. تفيض بعطائها الإبداعي الخلاق.

جوله في متحف كوكب الشرق ام كلثوم

 بدأ العمل لتجهيز وإقامة المتحف في إبريل عام 1998، ووقع الاختيار على منطقة الروضة على النيل، لإقامة المتحف، حيث تقرر أن يشغل أحد المباني الملحقة بقصر المانسترلي، على مساحة 250 متراً فى منطقة (المقياس) لوجود مقياس النيل الشهير بها، حيث يجتذب السياح الأجانب والمصريين. أما قصر المانسترلي، والمتحف ملحق بأحد مبانيه، فهو أثر تاريخي هام، وتحفة معمارية أصيلة تبلغ مساحته 1000 م2 بناه صاحبه (حسن فؤاد باشا المانسترلي) عام 1851م وقد كان (كتخدا) مصر في عهد عباس حلمي الأول (1850 – 1854م) وكان محافظاً للقاهرة عام 1854 ووزيراً للداخلية عام 1857 وتوفى ودفن بالقاهرة عام 1859.

المـتـحـف .. رؤية لقرن من الفن والثقافة  

 تشكلت أول لجنة للبحث واستلام مقتنيات السيدة أم كلثوم بتاريخ 8/5/1998، منذ ذلك التاريخ والعمل قائماً على قدم وساق لجمع مقتنيات أم كلثوم وآثارها العامة والخاصة، و حصلت اللجنه من ذويها ومحبيها على مقتنيات قيمة وثمينة، تثري المتحف وتعكس، ليس ثقافة وذوق أم كلثوم فحسب، بل تطرح رؤية ثقافية فنية لقرن من الفن والثقافة، من هذه المقتنيات ما هو شخصي (ملابس / اكسسوارات / حقائب / أحذية / أدوات خاصة) فني (عود / نوت موسيقية / تسجيلات نادرة / أفلام ... إلخ) وثائقي (خطابات بين الراحلة ورجالات عصرها من سياسيين وقادة وشخصيات عامة / صور نادرة / كتابات خطية / أوراق مذكرات... إلخ) فضلاً عن مجموعة نادرة من الأوسمة والنياشين من الحكومات العربية وبراءات منحها... ووثائق أخرى للعديد من الشخصيات الفنية التي أسهمت بشكل مؤثر وهام في حياة أم كلثوم.

محتويات المـتـحف

قاعة رئيسية : تحتوى على (8) فاترينات تضم : المقتنيات الشخصية والأوسمة والنياشين بالإضافة إلى (5) جداريات للصور النادرة الخاصة بكوكب الشرق بطريقة «الكولاج»  بالإضافة إلى نوت موسيقية وأشعار مكتوبة بخط عدد من الشعراء لأهم أغنيات السيدة أم كلثوم - و خطابات متبادلة بين الراحلة ورجالات عصرها من السياسيين والقادة والشخصيات العامة - أوراق ومذكرات خاصة .

قاعة السينما : يعرض فى هذه القاعة فيلم تسجيلى لأم كلثوم من إنتاج صندوق التنمية الثقافية التابع لوزارة الثقافة المصرية يتضمن مقتطفات من قصة حياتها بالإضافة إلى أجزاء من أفلامها الستة وحفلاتها فى مصر والوطن العربى ويختتم بجنازة أم كلثوم ومدة هذا الفيلم 26 دقيقة. وهو مترجم باللغتين الإنجليزية والفرنسية

قاعة المكتبة السمع بصرية : تضم 5 أجهزة كمبيوتر يتم من خلالها استعراض لجميع أغانيها وصور حفلاتها ورحلاتها الخارجية والداخلية وأفلامها بالإضافة إلى سجل كامل يحوى كل ما كتبته الصحافة العربية عن أم كلثوم منذ عام 1924 وحتى عام 2000م .

قاعة البانوراما: يعرض فى هذه القاعة مجموعة صور للمراحل العمرية لأم كلثوم خلال  حياتها وصور لأفلامها ومجموعة صور مع الفنانين والمطربين وصور مع رؤساء الدول العربية ويصاحب هذه الصور موسيقى للفنان راجح داود، ومدة هذه البانوراما 10 دقائق .

 وفى النهاية لقد رحلت أم كلثوم ولكن صوتها لم يغب ولو للحظة، فلم تكن أم كلثوم مجرد مطربة من مصر وانما كانت الأيقونة التي مثلت العالم العربي بأكمله خلال حقبة شهدت تغيرات ثقافية وثورات سياسية.

المصادر

- وفاء الشامي،  أم كلثوم وثورة يوليو..تم منع أغانيها بسبب لقب "مطربة الملك" فقررت الاعتزال، 24/يوليه/2015، الرابط:

http://www.elbalad.news/1634021

- حكايات 7 فنانين مع ثورة يوليو.. أحدهم بكى وأخرى رحلت من مصر، الرابط:

http://www.tahrirnews.com/posts/808789

-أم كلثوم ، ويكبيديا الموسوعة الحرة، الرابط:

https://ar.wikipedia.org/wiki/%

- ناصر عراق، أفلام أم كلثوم، موقع اليوم السابع، الرابط:

http://www.youm7.com/story/2015/2/6/%

- ميسر ياسين، / بالفيديو| في ذكرى وفاتها.. 6 أفلام حفرت اسم أم كلثوم في عالم السينما، 03-02-2017 ،الرابط:

http://www.elwatannews.com/news/details/1844987

- إبداعات كوكب الشرق أم كلثوم، الرابط:

https://arabianmusic.wordpress.com /

- متحف أم كلثوم بجزيرة الروضة المنيل، الموقع الرسمى لوزارة الثقافة المصرية ، الرابط:

http://www.cdf.gov.eg/?q=node/53

- فيليب بروسار- لوموند أعدتها للنشر: رانيا حفني،  أم كلثوم.. ملكة من مصر.. فى باريس،  12 أغسطس 2016،بوابة الاهرام، الرابط:

 http://www.ahram.org.eg/News/191990/151/542319

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى