أخر الأخبار

×

أخر الأخبار

20 سبتمبر 2019 02:23 م

مناورات بوتين لغزو آسيا

الثلاثاء، 05 ديسمبر 2017 - 09:44 ص

موقع: "لى أوكى ديلا جوير" الإيطالى

   2/12/2017

بقلم: لورينزو فيتسا

ترجمة: سامية أبو العلا

مراجعة: أمجد فتحي

تقوم السياسة الروسية تجاه آسيا على محورين: "التعاون فى مجال الطاقة والتعاون العسكرى". ويعتمد التعاون الأول على قدرة تصدير الموارد الضخمة (من البترول والغاز) التى تتواجد فى أراض الفيدرالية الروسية بكميات ضخمة، بينما يولد التعاون الثانى من الحاجة إلى مشاركة أنظمة الدفاع مع الدول المجاورة سواء من أجل توسيع الآفاق العسكرية فى المحيط الهادى أو من أجل الدخول فى مفاوضات مع دول القارة الآسيوية لتوطيد علاقات التعاون التى من شأنها جعل روسيا حصنا منيعا فى مواجهتهم.

وبناءً على ذلك، بدأت روسيا مؤخرًا فى إجراء سلسلة من التدريبات العسكرية ذات الأهمية الشديدة بالنسبة للجيوسياسة الآسيوية والتى تُعد أيضًا بمثابة ناقوس للخطر بالنسبة لعلاقات الولايات المتحدة الأمريكية مع دول المحيط الهادى وآسيا؛ فخلال الفترة من 11 إلى 16 ديسمبر ستجرى القوات المسلحة الروسية تدريبات مشتركة مع نظيرتها الصينية فى مجال الدفاع الصاروخى.

والهدف من ذلك، وفقًا للمتحدث الرسمى لوزارة الدفاع الصينية، هو التدريب على الرد المشترك تجاه الهجمات المفاجئة ضد الأراضى الصينية والروسية باستخدام الصواريخ الباليستية. كما تهدف إلى دراسة الرد الصادر عن القوات الجوية التابعة للدولتين كنوع من الاختبار فى القارة الآسيوية بسبب رياح الحرب التى تهب على شبه الجزيرة الكورية.

يذكر أن المناورات الروسية لم تتوقف مع الصين عند الدفاع الصاروخى، فقد أشار الجنرال "أليكسندر زورافشوف"، قائد قوات المنطقة الشرقية الروسية، أن عام 2018 سيكون عامًا مليئاً بالالتزامات المتعلقة بتدريبات القوات المسلحة الروسية مع نظيرتها التابعة لدول أخرى بآسيا، وأن التدريبات المشتركة الأولى ستكون مع منغوليا حيث يتم الإعداد لها فى جمهورية "بورياتيا" (إحدى الجمهوريات الروسية)، ويطلق عليها تدريبات روسيا – منغوليا (سيلينغا – 2018). وأن تلك التدريبات شديدة الأهمية لأن منغوليا تقوم بدور رئيس بين الصين وروسيا.

والتدريبات الثانية بين روسيا والصين ستتعلق بالقوات البحرية، حيث سيقترب أسطول المحيط الهادى من السواحل الصينية لإجراء تدريبات بحرية مشتركة. كما سيشارك الأسطول فى سلسلة جديدة من المناورات مع القوات البحرية اليابانية. وهذه التدريبات تُعد شديدة الأهمية لإظهار التقارب التدريجى بين موسكو وطوكيو بعد سنوات طويلة من تجميد علاقاتهما سواء بسبب وجود الولايات المتحدة الأمريكية فى اليابان أو بسبب الخلاف حول جزر "كوريل".

وأضاف "زورافشوف" أن قوات المنطقة الشرقية العسكرية الروسية ستشارك، خلال عام 2018، فى بعض المناورات مع الهند.

وتعتبر تلك المناورات، من وجهة النظر السياسية، شديدة الأهمية حيث قال "كارل فون كلاوسويتز": "أن الحرب ليست إلا استمرارا للسياسة لكن بوسائل أخرى". وبمعنى آخر، يمكن القول بأن التدريبات العسكرية ليست إلا انحرافا معينا للسياسة حيث تضع قوتين فى احتكاك مباشر مليء بتبادل الأفكار والمخططات وتخلق ردًا مشتركًا فى حالة الأزمات. وهذا لا يعنى تكوين تحالفات، بل تُزيد من التعاون بين البلدين.

الحقيقة أن روسيا، من خلال المناورات العسكرية الأخيرة فى آسيا، اتخذت هذا المسار الذى يُترجم رغبتها فى توطيد علاقاتها مع الدول الآسيوية على أعلى مستوى كى تلعب دور القوة العسكرية أيضًا فى تلك القارة. فبالنسبة للصين، أصبح التعاون العسكرى شديد الأهمية على جميع الجبهات سواء بريًا أو بحريًا أو جويًا

لكن هذا لن يقلل من أهمية التدريبات العسكرية، مع الهند واليابان، التى توضح أن موسكو ليست بالضرورة متفقة مع الصين فى اختيار الدول الشركاء والأعداء. صحيح أن هناك تقاربا شديدا بين المصالح الروسية والصينية، لكنهما ليستا قوة واحدة ذات مصالح مشتركة دائمًا. فمن مصلحة روسيا توطيد علاقاتها مع جميع الدول الآسيوية الأخرى خاصة الواقعة تحت النفوذ الأمريكى.

 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى