أخر الأخبار

×

أخر الأخبار

26 يونيو 2019 06:22 م

الغارة التركية على سوريا محفوفة بالمخاطر

الأربعاء، 31 يناير 2018 - 08:08 ص

صحيفة"لوموند" الفرنسية 24/1/2018

الافتتاحية

ترجمة: رنا حامد

مراجعة: أمجد فتحي

 

ساد الهدوء لفترةٍ قصيرةٍ جدًا. فبقيام تركيا بهجومٍ جوى وبرى على شمال سوريا، تكون بذلك قد فتحت جبهةً جديدةً فى حربٍ تُمزِّق هذا البلد منذ قرابة 6 أعوامٍ. وقد أطلقت بذلك أول معركةٍ لما بعد داعش. وقد أطلق الرئيس رجب طيب أردوغان على هذه العملية اسم "غصن الزيتون"، وهو اسم ذو دلالةٍ تبعث على سخريةٍ واضحةٍ من قِبل الجميع. وتهدف الحملة، التى قامت بها القوات التركية البرية فى منطقة "عفرين"، إلى خلق "منطقةٍ عازلةٍ" تمتد إلى مسافة 30 كم فى هذه المنطقة المُتاخمة للحدود التركية.

 لماذا جازف أردوغان بإشعال المنطقة من جديد، بينما لا تزال أنقاض الدولة الإسلامية "داعش" ماثلةً؟. والإجابة على هذا التساؤل أنه يريد - بأى ثمنٍ- منع قيام أى كيانٍ كردى على الحدود مع تركيا. وقد تحوَّل هذا التصميم إلى شكلٍ من أشكال الهوى، يجعل هذه القضية "معركةً قوميةً"، كما وصفها لمواطنيه. وتعتبر عفرين إحدى أقاليم "روج أفا"، أو كردستان السورية، "الأمة الكردية". وتسيطر على هذا الإقليم الميليشيات الكردية "وحدات حماية الشعب"، الذراع المُسلَّح "لحزب الاتحاد الديمقراطى"، الذى يعتبر هو نفسه الجناح السورى لحزب "العمال الكردستانى 'PKK" . والجدير بالذكر أن حزب العمال الكردستانى، المتورط فى حرب عصاباتٍ بتركيا، يندرج تحت مسمى "منظمة إرهابية" من وجهة نظر أنقرة، ولكنه كذلك أيضًا بالنسبة لجزءٍ كبيرٍ من المجتمع الدولى مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى. وستكون هذه العملية مصدرًا جديدًا للتوترات الإقليمية فى منطقةٍ تزخر بها فى الأصل، حيث إن قوات حماية الشعب مدعومة بشكلٍ مباشرٍمن قِبل الولايات المتحدة.

لقد اعتمدت واشنطن بالفعل بشكلٍ كبيرٍ على مقاتليها منذ عام 2014 لقيادة الهجوم ضد داعش فى سوريا دون الحاجة إلى اللجوء لنشر القوات الأمريكية على الأرض. ومع كل هذا، يُضيف تواجد تركيا والولايات المتحدة فى قلب حلف شمال الأطلسى تعقيداتٍ على هذه القضية. وعلى صعيدٍ آخر، فُسِّرت التصريحات، التى تتعلق باستمرار الدعم العسكرى لواشنطن فى المنطقة الحدودية، على محملٍ سيئ جدًا من قِبل أنقرة، وأثارت غضب الرئيس التركى رجب أردوغان، الذى رأى فى ذلك دعمًا جديدًا للأكراد. وبذلك تُطلق عملية "غصن الزيتون "لعبة التحالفات الكبيرة" فى القضية السورية المأساوية. ومن جانبها، تبدو روسيا وكأنها قد امتنعت عن التدخُّل بسحبها لقواتها الخاصة من عفرين مع تجنُّب اعتراض الطائرات التركية، وذلك فى الوقت الذى تقوم فيه بالسيطرة على المجال الجوى لشمال سوريا.

وأعلنت موسكو عن "قلقها"؛ بسبب التدخُّل التركى، إلا أنها ما لبثت أن علَّقت المسئولية على الولايات المتحدة، وعلى "إجراءاتها الاستفزازية الهادفة إلى فصل "المناطق الكردية" عن الدول التى تأويها.

ومن جانبها، تعيب روسيا على البنتاجون كذلك قيامه بتقديم "شحنة أسلحة حديثة لوحدات حماية الشعب فى شمال سوريا.

كما طالبت فرنسا بعقد اجتماعٍ لمجلس الأمن بالأمم المتحدة حول هذه المسألة. ولن يوقف هذا دون شك تلك الحملة التركية الخطيرة، ولكنه سيتيح على الأقل الفرصة لأردوغان لمعرفة داعميه.

أما فعليًا، فلن تستطيع أنقرة التفاخر بدعم أىٍ من القوى العظمى لها فى هذه المغامرة أحادية الجانب، والتى تتسم بالقهر.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى