18 سبتمبر 2018 05:56 م

القضية الفلسطينية .. قضية كل العرب

الأحد، 06 مايو 2018 - 10:41 ص

 

 

إعداد/ أميمة سعودى

تدرك مصر أن  حلَّ القضيةِ الفلسطينية هو أحدُ المفاتيحِ الرئيسيةِ لاستقرارِ المنطقة، ومن هنا كان الدعم الكبير الذي تقدمه مصر قيادة وشعباً، للقدس وللقضية الفلسطينية في كل المجالات ووقوفها الدائم بجانب الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، فقد أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى دعم مصر الجهود والمبادرات الدولية الرامية للتوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، باعتبارها القضية الأساسية للعالم العربى، وذلك وفقا للمرجعيات الدولية المتفق عليها، وعلى أساس حل الدولتين.

وشدد الرئيس على أن التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، سيوفر واقعا جديدا بالمنطقة، لاسيما على مستوى الرأى العام الشعبى، الأمر الذى سيسهم بقوة فى استدامة تحقيق الاستقرار والأمن للمنطقة بأسرها.

القضية الفلسطينية والصراع العربى الاسرائيلى

-يرى كثيرون ان أصل الشرور في الشرق الاوسط في المائة سنة الاخيرة هو (اغتصاب فلسطين) القضية الأم والمركزية، فهى تختفي من شاشة الرادار السياسي العربي، لتعود لتظهر من جديد بصور مختلفة، اما بقوة أو من خلف الستار، ولكنها موجودة دائما في خلفية أي صورة سياسية، وفي الرؤية الجيوسياسية الغربية تطبق القضية، على الشرق الأوسط برمته، وأصبح معتاداً الإشارة إلى الصراع العربي- الاسرائيلى، في الأدبيات الغربية وأجهزة الإعلام، بأزمة الشرق الأوسط، فقد أضاع ضمير المجتمع الدولي العقد وراء الآخر وهو يشاهد الحقوق الفلسطينية الموثقة بموجب قرارات الشرعية الدولية كما تعكسها قرارات الأمم المتحدة تذهب أدراج الرياح... مع غياب أفق حقيقى للعملية السلمية، لاستعادة حقوق شعب يبتلعها الاستيطان الاسرائيلى عاماً بعد الآخر، ويقف المجتمع الدولى عاجزاً عن إنفاذ الشرعية الدولية فى قضية عمرها جاوز السبعة عقود.

-تعنى القضية الفلسطينية الصراع التاريخي والسياسي والمشكلة الإنسانية في فلسطين منذ المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897م وحتى يومنا هذا، كما تعتبر قضية فلسطين جزءاً جوهرياً من النزاع العربي الإسرائيلي الذي نتج بنشوء الصهيونية والهجرة اليهودية إلى فلسطين، وما نتج عنها من حروب وأزمات في منطقة الشرق الأوسط، ودور الدول العظمى في أحداث المنطقة، وتتمحور قضية فلسطين حول شرعية دولة إسرائيل واحتلالها للأراضي الفلسطينية خلال عدة مراحل، والقرارات التي أصدرتها الأمم المتحدة، ومن أبرزها: قرار 194 وقرار 242، فقضية فلسطين هى قضية العالم التى لم يستطع حلها حتى الآن.

أطماع القوى الاوروبية الاستعمارية

-حين وطئت أقدام الاستعمار الأوروبي الأرض العربية في القرن التاسع عشر، والمستشرقون وعلماءالآثار يتوافدون على القدس باعتبارها مهد المسيح ومكان دعوته وأيضا بوصفها أرض التوراة، وقد استغلت الحركة الصهيونية هذا الأمر في خططها للترويج لدعوى عودة اليهود إلي الأرض المقدسة، مستفيدة من أطماع القوى الأوربية الاستعمارية في الشرق وكونت جمعيات ومؤسسات ومدارس بحثية من أجل العثور على أى أثر يثبت حقها للعودة.

-طالب ليوبنسكر الطبيب اليهودي الروسي سنة1881م، بوجوب تهجير اليهود من المجتمعات التي يعيشون فيها إلى إقليم يمتلكونه ليكوِّن أمة يهوديةً، وتبعه في هذه الفكرة الصهيونية هرتزل الذي رشّح أرض فلسطين لتحقيق هذا الغرض باعتبارها على حد زعمه الموطن الأصلي لهم، وأن لهم الحق الشرعي في أن يعودوا إليه، وقد أفلحت هذه الفكرة بفضل الانتداب البريطاني الذى دعم هذا الاتجاه.

اتفاقية سايكس بيكو

-كانت اتفاقية سايكس بيكو عام 1916، اتفاقا وتفاهمًا سريًا بين فرنسا والمملكة المتحدة بمصادقة من الإمبراطورية الروسية على اقتسام منطقة الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا لتحديد مناطق النفوذ في غرب آسيا بعد تهاوي الدولة العثمانية، المسيطرة على هذه المنطقة في الحرب العالمية الأولى.

 -تم الوصول إلى هذه الاتفاقية بمفاوضات سرية بين الدبلوماسي الفرنسي فرانسوا جورج بيكو والبريطاني مارك سايكس، وكانت عبارة عن تبادل وثائق تفاهم بين وزارات خارجية فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية آنذاك، وتم تقسيم منطقة الهلال الخصيب بموجب الاتفاق، وما إن انتهت الحرب، حتى قام رئيسا الحكومتين الفرنسية والبريطانية بتعديل اتفاق سايكس بيكو، وفي 1922، وبعد إخماد الثورات في فلسطين وسوريا والعراق، صادقت عصبة الأمم على وضع هذه المناطق تحت الانتداب الفرنسي والبريطاني.

 -يرى بعض المحللين السياسيين أنه يتم حاليا إحياء ذكرى معاهدة سايكس بيكو بعد مرور أكثر من مائة عام عليها، وسط أخطار تهدد بتغييرات أخرى لصالح تفتيت دول عربية، وبات يطرح بقوة مشروع لإعادة تقسيم الوطن العربي إلى دويلات تقوم على الانتماءات الطائفية، دولة للمسيحيين ودولة للشيعة أو العلويين أو السنة أو الأكراد، ما يشجع إسرائيل على اتخاذ صفة طائفية شرعية هي "الدولة اليهودية" .

فلسطين .. وعد من لايملك

-بعث وزير الخارجية البريطانى آرثر جيمس بلفور عام 1917 إلى اللورد روتشيلد أحد زعماء الحركة الصهيونية برسالة في تلك الفترة عرفت فيما بعد باسم وعد بلفور، وكانت أول خطوة يتخذها الغرب لإقامة كيان لليهود على تراب فلسطين، وتعهدت فيها الحكومة البريطانية بإقامة دولة لليهود في فلسطين.

-دخلت الجيوش البريطانية بقيادة «الجنرال النبى» القدس في 11 ديسمبر 1917 ، وفي مؤتمر فرساي يناير 1919 قدمت الحركة الصهيونية خطة تنفيذ مشروع استيطان فلسطين، ودعت إلى إقامة وصاية بريطانية لتنفيذ وعد بلفور، وكانت الحكومة البريطانية قد عرضت نص «وعد بلفور» على الرئيس الأمريكي ولسون، ووافق على محتواه قبل نشره، ووافقت عليه فرنسا وإيطاليا رسميا عام 1918، ثم تبعها الرئيس الأميركي ولسون رسميا وعلنيا عام 1919 وكذلك اليابان.

مؤتمر سان ريمو

 -في 25  إبريل سنة 1920، وافق المجلس الأعلى لقوات الحلفاء في مؤتمر سان ريمو على أن يعهد إلى بريطانيا بالانتداب على فلسطين، وأن يوضع وعد بلفور موضع التنفيذ حسب ما ورد في المادة الثانية من صك الانتداب، وفي 24 يوليو عام 1922 وافقت عصبة الأمم على مشروع الانتداب الذي دخل حيز التنفيذ في 29  سبتمبر 1923.

-قام المهاجرون اليهود الجدد بشراء الأراضي الفلسطينية بمساعدة البريطانيين بعدإعلان الانتداب على فلسطين حتى فاق عدد من دخل منهم إلى فلسطين منذ الاحتلال البريطاني وحتى بداية 1929 مائة ألف مهاجر عدا الآلاف الأخرى من المتسللين غير الشرعيين، واقترنت هذه الهجرة باتساع رقعة الأراضي التي انتزعت من الفلاحين العرب وتم طردهم منها.

قيام دولة إسرائيل1948

-في 14 مايو 1948أُعلن رسميا عن قيام دولة إسرائيل دون أن تُعلن حدودها بالضبط، وخاضت خمس دول عربية بالإضافة إلي السكان العرب الحرب مع الدولة المنشأة حديثا .

-نتج عن حرب 1948 أن قُسمت القدس إلي شطرين: الجزء الغربي الخاضع لإسرائيل، والجزء الشرقي الخاضع للأردن وفي شهر نوڤمبر من نفس السنة، أقيمت منطقة عازلة بين الجزءين، ونجم عن هذا رسم خريطة لحدود غير رسميّة بين الطرفين المتحاربين، لكنها أخذت بعين الاعتبار عند توقيع اتفاقية الهدنة عام 1949بين إسرائيل وكل من لبنان ومصر والأردن وسوريا، والتي اتفقت فيها تلك الدول علي وقف إطلاق النار.

تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية

- أعلن ديڤيد بن جوريون رئيس وزراء إسرائيل في 3 ديسمبر 1948 أن القدس الغربية عاصمة للدولة الإسرائيلية الوليدة، وفي سنة 1950 أعلن الأردن رسميًا خضوع القدس الشرقية للسيادة الأردنية وعقدت أول جلسة للمجلس الوطني الفلسطيني بالقدس الشرقية في 29 مايو عام1964، وخلال هذا لاجتماع تم تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية.

-في 1967 بعد النكسة احتلت اسرائيل القدس الشرقية التي كانت تتبع الأردن، واعتبرتها جزءاً لا يتجزأ منها، إلا أن المجتمع الدولي بأغلبيته، لم يعترف بهذا الضم، وما زال ينظر إلي القدس الشرقية علي أنها منطقة متنازع عليها ويدعو إلي حل هذه القضية عن طريق إجراء مفاوضات سلميّة، لذا فإن معظم السفارات والقنصليات الأجنبية تقع في مدينة تل أبيب وضواحيها، بينما تقع معظم الإدارات الحكومية الإسرائيلية في القدس الغربية وتشمل مقر البرلمان ومقرى رئيس الوزراء ورئيس الدولة فضلاً عن مقر المحكمة العليا، وفى عمل عدائى قام مايكل دينس روهن اليهودى والاسترالى الجنسية عام 1969 بحرق المسجد الأقصى.

-عندما احتلت القوات الإسرائيلية القدس الشرقية عام 1967 وافق الكنيست في 27/6/1967 على مشروع قرار بضم القدس العربية إلى (إسرائيل) سياسيًا وإداريًا، بموجب الأمر رقم 2064. ثم أصدرت الحكومة الإسرائيلية"أمر القانون والنظام"رقم 1 لسنة 1967 الذى أخضعت بموجبه منطقة تنظيم مدينة القدس للقوانين والنظم الإدارية الإسرائيلية، وفي 30/7/1980، أقر الكنيست الإسرائيلى القانون الأساسي "القدس الموحدة"، الذي نص على اعتبار مدينة القدس بشطريها عاصمة موحدة لإسرائيل ومقرًا لرئاسة الدولة والحكومة والكنيست والمحكمة العليا، ونتيجة الاحتلال والضم لم تعد تسرى قوانين السلطة الفلسطينية على القدس الشرقية، التى كانت في الوقت ذاته مركزًا لمحافظة القدس الفلسطينية.

-تعاملت إسرائيل مع الوجود الفلسطيني في القدس الشرقية باعتباره عائقًا أمام مخططات توحيد القدس؛ فعملت على ضرب هوية الوجود المقدسي، وربط المقدسيين بشكل كامل بمنظومة إسرائيل الاقتصادية والمعيشية والحياتية، وفي هذا الإطار، تم استهداف العمل المؤسسى والمدني والاجتماعي الفلسطيني من أجل بسط سلطتها على الأقصى والقدس، وتغيير الهوية العربية والإسلامية للمدينة واستبدالها بهوية يهودية من الناحيتين التاريخية والدينية، بعدها بدأت المحاولات للحصول على اعتراف دولي خاصة من الولايات المتحدة الأمريكية إلا أن ذلك لم يحدث.

-سبقت هذه المحاولة الإسرائيلية محاولات عديدة خاصة وأن إسرائيل ظلت تعتبر «تل أبيب» عاصمة مؤقتة، على أمل أن تضم القدس وتكون هي العاصمة الرئيسية لها إلا أن غالبية الدول لم تتعامل مع هذا القرار على محمل الجد فبقيت السفارات في تل أبيب كما هي فيما رفض مجلس الأمن أي محاولات إسرائيلية في هذا الشأن.

- تسارعت عمليات البناء الاسرائيلية في المدينة والمناطق المجاورة لها خلال الانتفاضة الأولى ( 1987-1993) وتوترت الأوضاع داخل أحياء القدس بين الفلسطينيين والإسرائيليين خاصة مع اندلاع مواجهات عنيفة بين الجيش الاسرائيلي والفلسطينيين في شوارع القدس عام 1990.

منظمة التحرير وعملية السلام

-مؤتمر مدريد .. عقد في إسبانيا في نوفمبر 1991، وشمل مفاوضات سلام ثنائية بين إسرائيل وكل من سوريا، لبنان، الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية. وكانت محادثات ثنائية تجري بين أطراف النزاع العربية وإسرائيل وأخرى متعددة الأطراف تبحث المواضيع التي يتطلب حلها تعاون كل الأطراف، وقد اعترفت منظمة التحرير الفلسطينية بالقرار 242 الصادر عن مجلس الأمن والذي يحمل في طياته اعترافا ضمنيا بدولة إسرائيل بعد أن ظلت لسنوات تعارضه وتعتبره تفريطا في الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.

-اتفاق أوسلو .. كان توقيع اتفاقية أوسلو بين الفلسطينيين والاسرائيليين عام 1993 نقلة سياسية كبيرة إذ اتفق الطرفان على تحديد مصير القدس على طاولة المفاوضات، وهو اتفاق سلام وقعته إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في مدينة واشنطن، بالولايات المتحدة في 13 سبتمبر 1993، وسمي الاتفاق نسبة إلى مدينة أوسلو النرويجية التي تمت فيها المحادثات السرّية التي أفرزت هذا الاتفاق.

-تنص الاتفاقية على إقامة سلطة حكومة ذاتية انتقالية فلسطينية (أصبحت تعرف فيما بعد بالسلطة الوطنية الفلسطينية)، ومجلس تشريعي منتخب للشعب الفلسطيني، في الضفة الغربية وقطاع غزة، لفترة انتقالية لا تتجاوز الخمس سنوات، مقابل اعتراف منظمة التحرير بإسرائيل، وكان من المفترض، وفقا للاتفاقية، أن تشهد السنوات الانتقالية الخمس، مفاوضات بين الجانبين، بهدف التوصل لتسوية دائمة على أساس قراري مجلس الأمن 242 و338، ونصت الاتفاقية أيضًا على أن هذه المفاوضات سوف تغطي القضايا المتبقية، بما فيها القدس، اللاجئون، المستوطنات، الترتيبات الأمنية، الحدود، العلاقات والتعاون مع جيران آخرين.

- فشل الرئيس الأمريكي بيل كلينتون عام 2000 في إعادة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس وزراء اسرائيل ايهود باراك إلى طاولة المفاوضات، وفي نفس العام أثارت زيارة زعيم حزب الليكود اليميني "أرييل شارون" الى جبل الهيكل يرافقه ألف رجل أمن احتجاجات فلسطينية غاضبة في الضفة الغربية وقطاع غزة

.

مبادرة السلام العربية.. هي مبادرة أطلقها الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك السعودية للسلام في الشرق الأوسط بين إسرائيل والفلسطينيين عام 2002 في القمة العربية في بيروت وتبنتها الدول العربية بل والإسلامية (منظمة المؤتمر الإسلامي).

اللجنة الرباعية الدولية .. هي لجنة دولية في عملية السلام في الصراع العربي الإسرائيلي، تسمى أحيانا اللجنة الدبلوماسية الرباعية أو رباعية مدريد أو الرباعية، والرباعي هم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وأنشئت في مدريد عام 2002 من قبل رئيس الوزراء الإسباني خوسيه ماريا أثنار نتيجة لتصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

-عام 2003 بدأت اسرائيل ببناء جدار الفصل بطول مئات الكيلومترات بهدف وقف الهجمات الانتحارية التي كانت تستهدف المدن الاسرائيلية لكنه أضر بموقف اسرائيل لدى المجتمع الدولي الذي رأى أنه يؤثر على فرص إطلاق مفاوضات السلام بين الطرفين .

-عام 2004 أعلنت محكمة العدل الدولية إن مسار الجدار مخالف للقانون الدولي وإن السيطرة الإسرائيلية على القدس الشرقية إجراء غير قانوني بموجب القانون الدولي .

قرار الكونجرس الامريكى ونقل السفارة

-بدأت إسرائيل التحرك خارجياً على المستوى الدولي معتمدة على نفوذها في الولايات المتحدة الأمريكية لاعتماد القدس عاصمة لها وبالفعل في 23 أكتوبر 1995 صدق الكونجرس الأمريكي على قانون يسمح بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس والاعتراف بها كعاصمة مع إعطاء الحرية كاملة للرئيس للتوقيع عليها.

-في تلك الفترة كان على رأس السلطة الأمريكية الرئيس بيل كلينتون لكنه لم يقدم على هذه الخطوة وكذلك لم يفعل جورج بوش وباراك أوباما؛ لاعتبارهم أن مثل هذه الخطوة ستؤثر على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط وتنهي أي محاولة للتسوية وتخلق المزيد من العداء ضد الولايات المتحدة.

-قام كل من كلينتون وبوش وأوباما بالتوقيع على تأجيل نقل السفارة مرتين سنوياً بواقع مرة كل 6 أشهر معتبرين أن الظروف ليست متاحة، لكن مع إعلان الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب ترشحه أكد أنه سيتجاوز أي اعتبارات وضعها الرؤساء السابقين خاصة تجاه القلق من الآثار السلبية في الشرق الأوسط، وفي 6 ديسمبر عام 2017 يعلن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس، حيث وقع تشريع سفارة القدس الذي أقرّه الكونجرس عام 1995 ، ليشتعل من جديد فتيل الصراع الملتهب فى منطقة الشرق الأوسط.

-أثار اعتراف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها، ردود فعل رافضة من دول العالم لهذا القرار، وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب قد ذكر إن «الولايات المتحدة منذ 70 عاما اعترفت بدولة إسرائيل، واليوم أورشليم هي العاصمة التي تحتوي على مقار المؤسسات الحكومية»،  مؤكدًا أن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في مصلحة عملية السلام بين فلسطين وتل أبيب، وتابع في خطاب له، «القدس يجب أن تظل مكان يتعبد فيه اليهود ويمشي فيه المسيحيون ويتعبد فيه المسلمون أيضا، وسوف ندعم حل الدولتين إذا اتفق على ذلك الفلسطينيون والإسرائيليون».

-فى تداعيات لهذا القرار صادق الكنيست الإسرائيلي على مشروع "قانون القدس الموحدة"، في 2 يناير  2018،والذي يحظر نقل أجزاء من القدس المحتلة بأي تسوية مستقبلية إلا بموافقة ثمانين عضو من الكنيست.

-أعلنت مصر أن هذا القانون يعد مخالفاً لمقررات الشرعية الدولية الخاصة بوضعية مدينة القدس باعتبارها واقعة تحت الاحتلال، ومن ثم عدم جواز القيام بأية أعمال من شأنها تغيير الوضع القائم في المدينة، وأن القانون يمثل عقبة أمام مستقبل عملية السلام والتسوية العادلة للقضية الفلسطينية، وافتئاتاً على وضعية مدينة القدس باعتبارها أحد قضايا الحل النهائي التي سيتحدد مصيرها من خلال المفاوضات بين الأطراف المعنية.

الدور المصرى فى مجلس الأمن

نجحت الدبلوماسية المصرية في التعبير عن مصالح الدول الأفريقية والعربية والقاعدة العريضة من الدول النامية أعضاء الأمم المتحدة، لاسيما في ضوء المبادرات التى أطلقتها خلال فترتي رئاستها للمجلس وإعادة التركيز على الحقوق الفلسطينية بما أسهم في اعتماد القرار التاريخي 2334 بشأن الاستيطان، وذلك بالإضافة إلى مشروع القرار المعني بمواجهة آثار القرار الأمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، الأمر الذي خلق صورة ذهنية مبكرة لدى كافة الأطراف الدولية باستقلالية الموقف المصري وعدم خضوعه لضغوط أيا كان مصدرها أو دوافعها، الأمر الذى أكسب مصر تقدير الأطراف الإقليمية والدولية رغم حالة الاستقطاب الشديد بين القوى الرئيسية التي يعد مجلس الأمن مسرحا رئيسيا لها .



مصر والقضية الفلسطينية

-قدمت مصر آلاف الشهداء للدفاع عن القضية الفلسطينية ، وذكر بيان الخارجية المصرية أن «العديد من قرارات الشرعية الدولية بشأن القدس، ومن أهمها قرار مجلس الأمن رقم 242 لعام 1967 الذي نص على الانسحاب من الأراضي التي احتلت في عام 1967 ومن ضمنها القدس، والقرار رقم 478 لعام 1980 بشأن رفض قرار الحكومة الإسرائيلية بضم القدس واعتبارها عاصمة أبدية لدولة إسرائيل، وقرار مجلس الأمن رقم 2334 لعام 2016 بشأن عدم اعتراف المجلس بأي تغييرات تجريها إسرائيل على حدود عام 1967 ومن ضمنها القدس بغير طريق المفاوضات، فضلا عن قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة، والتي تطالب جميعها بضرورة احترام الوضع القائم تاريخيا في القدس باعتبارها تمثل الإرادة الجماعية للمجتمع الدولي».

وأعرب بيان وزارة الخارجية عن قلق مصر البالغ من التداعيات المحتملة لهذا القرار على استقرار المنطقة، لما ينطوي عليه من تأجيج مشاعر الشعوب العربية والإسلامية نظرا للمكانة الروحية والثقافية والتاريخية الكبيرة لمدينة القدس في الوجدانين العربي والإسلامي، فضلا عن تأثيراته السلبية للغاية على مستقبل عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، والتي تأسست مرجعياتها على اعتبار أن مدينة القدس تعد أحد قضايا الوضع النهائي التي سيتحدد مصيرها من خلال المفاوضات بين الأطراف المعنية.

كما نوه البيان إلى مخاطر تأثير هذا القرار على مستقبل عملية السلام، لاسيما الجهود المبذولة لاستئناف التفاوض بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بهدف تحقيق السلام العادل والشامل وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

وذكر البيان إن إرتكان إسرائيل إلى استخدام القوة لفرض الأمر الواقع بهدف تغيير الحقائق  على الأرض في القدس يُعد من الإجراءات الأحادية غير القانونية التي لا تُرتب أي أثر قانوني، لتعارضها مع القانون الدولى وقرارات الشرعية الدولية لا سيما قرار الجمعية العامة رقم 181 لعام 1947 الذي نص على أن مدينة القدس هي "كيان منفصل" يخضع لنظام دولي خاص.

-تضمن البيان إن مصر فى طليعة من دافع عن حقوق الفلسطينيين المشروعة منذ عام 1948  ....  وأكثر من نادى بالسلام العادل والشامل فى كل المحافل الدولية، لإنها تراه حقاً للشعوب وواجباً أخلاقياً على المجتمع الدولى أن يفى به، إذ لم يعد ممكنا ولا مقبولاً استمرار التغاضى عن حق الشعب الفلسطينى فى اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. فلم تعد تلك المنطقة من العالم بحاجة للمزيد من الحروب والمزيد من الارهاب والمزيد من الضحايا الأبرياء، لا سيما وأن خيار العرب الاستراتيجي هو السلام العادل والشامل الذي يستند على أحكام القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، كما تجسد فى مبادرة السلام العربية المطروحة منذ عام 2002  المبنية على مبدأ الأرض مقابل السلام الذي أرساه مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ورؤية حل الدولتين لشعبين يعيشان جنباً إلى جنب في سلامٍ وأمانٍ والتي اعتمدها مجلس الأمن في قراره رقم 1515 لعام 2003  .

-إن مصر لن ولم تأل جهداً لدعم القضية الفلسطينية في كافة المحافل الإقليمية والدولية، وستقف مصر بكل صلابة في مختلف المحافل الإقليمية والدولية مدافعةً عن الحق الفلسطيني والحفاظ على وضعية القدس الشريف والحقوق الفلسطينية فيه، ومؤكدةً على مركزية القضية الفلسطينية في سياستها الخارجية، إيماناً منها بأن السلام القائم على الحق والعدل هو المدخل الحقيقي لتحقيق الاستقرار والأمن لجميع شعوب منطقة الشرق الأوسط، بل والعالم أجمع.

-هذا وتستند هيئة الأمم المتحدة في سياستها تجاه القدس إلى جملة من القرارات الصادرة عن الجمعية العامة، ومجلس الأمن والهيئات الأخرى التابعة لها والمعروفة بقرارات الشرعية الدولية منذ 29 نوفمبر1947 وحتى الآن، وأكدت كافة القرارات الصادرة من الأمم المتحدة أن القدس مدينة دولية ذات مركز قانوني خاص مع عدم جواز تغيير هذا الوضع بواسطة المحتل الإسرائيلي، ورغم ذلك دأبت دولة الاحتلال علي انتهاك تلك القرارات الدولية وتحدي المجتمع الدولي،  فهناك عشرات القرارات بخصوص القدس ووضعها القائم، أكدت علي عدم أحقية إسرائيل في اعتبار المدينة عاصمة لها.

القمة العربية 2018 فى الظهران " قمة القدس"

- اجتمع قادة الدول العربية في المملكة العربية السعودية فى 15 ابريل 2018م في الدورة العادية التسعة والعشرين لمجلس جامعة الدول العربية، وقال الرئيس الفلسطينى محمود عباس - فى افتتاح القمة المنعقدة بمدينة الظهران " إن القدس تشهد هجمة استيطانية غير مسبوقة ودعا إلى تبنى خطة السلام ودعمها التى طرحها فى فبراير 2018 فى مجلس الأمن الدولي، قائلا: «إن خطة السلام التى تستند إلى المبادرة العربية، تدعو لعقد مؤتمر دولى للسلام عام 2018، يقرر قبول دولة فلسطين عضواً كاملاً فى الأمم المتحدة، وتشكيل آلية دولية متعددة الأطراف، لرعاية مفاوضات جادة تلتزم بقرارات الشرعية الدولية، وتنفيذ ما يتفق عليه ضمن فترةٍ زمنيةٍ محددة، بضمانات تنفيذ أكيدة، وتطبيق المبادرة العربية كما اعتمدت.

-أكد إعلان الظهران الصادر عن القمة العربية فى ابريل 2018 مركزية قضية فلسطين بالنسبة للأمة العربية جمعاء، وعلى الهوية العربية للقدس الشرقية المحتلة، عاصمة دولة ، معلنا بطلان وعدم شرعية القرار الأمريكى بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، مع  تأكيد الرفض القاطع للاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأنها ستبقى عاصمة فلسطين العربية، وطالب إعلان الظهران بتنفيذ جميع قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالقدس المؤكدة على بطلان جميع الاجراءات الإسرائيلية الرامية لتغيير معالم القدس الشرقية ومصادرة هويتها العربية الحقيقية، داعيا دول العالم بعدم نقل سفاراتها إلى القدس أو الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل مطالبا المجتمع الدولى بتحمل مسئولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية والإجراءات التعسفية التى تطال المسجد الأقصى والمصلين فيه، واعتبار إدارة أوقاف القدس والمسجد الأقصى الأردنية السلطة القانونية الوحيدة على الحرم فى إدارته وصيانته وتنظيم الدخول اليه .

ممارسات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني

لاتزال الممارسات الإسرائيلية والخروقات التي ترتكبها قوات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني مستمرة في تحد سافر لقواعد القانون الدولي، وتواجه فلسطين الظروف الصعبة والتحديات الجسيمة بسبب الإحتلال الإسرائيلى والممارسات العدوانية على الشعب والارض والمقدسات والحقوق.

لقد فشلت المحاولات الصهيونية في تذويب هوية الشعب الفلسطيني، وفشلت في تصفية القضية الفلسطينية،  كما فشل التعويل على تآكل هذه القضية بالتقادم، لكن الجيل الجديد ممثلاً في أطفال الحجارة، رفع راية المقاومة عالياً، وتمسك بحقه في تقرير المصير،  ولم يعد ممكنا تجاهل حقه، في إقامة دولته المستقلة فوق ترابه الوطني، ودون توحيد الجهد الفلسطيني، سوف تظل القضية عائمة في وسط صراع ثقيل، وسوف يبقى الشعب الفلسطيني،  يعاني أكثر انواع الاضطهاد في القرن الحادى والعشرين، فمصر لم تدخر وسعاً من أجل اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، كما أظهرت دعمها التام لتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية وإنهاء الانقسام لمصلحة الوطن الفلسطينى.

 

المصادر

- محمد الرميحى،  القضية الفلسطينية حوار مستحق، موقع الاهرام، 16 ديسمبر 2017 ، الرابط:

http://www.ahram.org.eg/News/202492/4/627986/%D9%82%D8%
-
إسماعيل جمعة، حل القضية الفلسطينية يدعم استقرار المنطقة، السيسى: تكثيف التشاور مع أمريكا لمواجهة الإرهاب، 2 مايو2018 ، الاهرام،الرابط:    

http://www.ahram.org.eg/News/202634/25/649374/%D8%A7%D9

- القدس خلال القرن العشرين، موقع بى بى سى عربى، الرابط:

http://www.bbc.com/arabic/middleeast-42254904

- يوسف مكي، القضية الفلسطينية والمتغيرات الدولية، موقع السياسة الدولية، الرابط:

http://www.siyassa.org.eg/News/3556.aspx

-100 سنة على اتفاقية سايكس بيكو.. و«التقسيم» مستمر، موقع جريدة الشرق الاوسط، الرابط:

https://aawsat.com/home/article/640436/100 -

- بحث عن قضية فلسطين، يوليو 08, 2017، موقع المرسال، الرابط:

https://www.almrsal.com/post/499544

 

 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى