24 أكتوبر 2017 03:55 ص

الثقافة والفنون

الأربعاء، 30 سبتمبر 2009 - 12:00 ص

تمتلك مصر رصيدا حضاريا متميزا ، تكون عبر آلاف من السنين ، أضافت خلالها كل حضارة من حضارات مصر المتعاقبة : الفرعونية ، واليونانية - الرومانية ، والقبطية ، والاسلامية ، لبنات تراكمت تباعا لتشيد صرحا متماسكا من أنماط الفكر والآداب والفنون .

واستنادا الى هذا البناء الثقافى بتراكماته المعرفية عميقه الجذور ، انطلقت نهضة مصر الحديثة متفاعلة مع تطور الثقافات الأخرى فى العالم الحديث خاصة الثقافات الأوروبية ، لتصنع أسس ثقافة حديثة تواكب العالم المعاصر وتستمد خصوصيتها وتميزها من جذور الثقافات المصرية عبر العصور المتتالية .

وهكذا ... وضع المصريون فى العصر الحديث أسسا لفكر نهضوى لبناء دولة عصرية تعيد أمجاد مصر السابقة ، كما وضع فنانو مصر أسساً لفنون تشكيلية تجارى العصر وتستمد روحها من التراث والشعب ، وهكذا فى مجال الآداب والشعر والرواية والقصة والمسرح والموسيقى والغناء وغيرها .

وبفضل كل ذلك انطلقت مصر منذ أكثر من قرنين بدور حيوى فى مجال النهوض الثقافى والتنوير الحضارى فى محيطها الاقليمى ، وأصبحت القاهرة منارة ومركز اشعاع فى مجالات الفكر والآداب والفنون ، وعاصمة ثقافية لأمتها العربية ، وتحول رموزها ومبدعوها الى اعلام لاجيال متعاقبة فى الامة العربية ، فتواصلوا مع اقرانهم فى كل قطر عربى ، وأرسوا أسسا للتطور والنهضة الثقافية فى كل العالم العربى

وقد أضافت ثورة 23 يوليو إلى كل ذلك إضافات مهمة عبر الاهتمام بالمؤسسات الثقافية بكل مستوياتها و أنواعها ، ومن هذا المناخ الناهض على أسس وجذور راسخه ، خرج أعلام كثيرون فى كل مجالات الثقافة وفى أجيال متتالية.

كما ساهمت ثورة 25 يناير2011 بشكل كبير فى خلق الإبداعات ، حيث عكست الأعمال الاعمال الادبية والفنية روح الثورة المصرية العظيمة ، ذلك الإعجاز الكبير الذى صنعه المصريون من أجل الحرية ، كما أن دور الثقافة الرئيسى فى هذه المرحلة الإنتقالية هو تهيئة المناخ الثقافى والتعليمى والتربوى على نحو مغاير لما كان قبل ثورة يناير وإرساء دعائم الدور المعرفى والحوارى فى طريق العودة بمصر إلى مكانتها الرائدة بين مثيلاتها فى الوطن العربى ، فهناك علاقة وطيدة ومتبادلة بين الثقافة والثورة، كما ان تأثير كل منهما فى الآخر. فالثقافة حددت شكل الثورة، وأهدافها، وشعاراتها، كما تحدث الثورة تغييرا جذريا فى ثقافة المجتمع ، كما ان الثقافة مرآة ينعكس عليها مختلف التطورات الراهنة والتحولات السياسية، بما فى ذلك الثورة، وضحت الثورة بلا شك دور المثقفين، سواء بالكلمة أو بالمشاركة الفعلية فى المظاهرات والاعتصامات؛ مما أسهم فى وصول صوت المثقف إلى السلطة.

ففى مجال الشعر كان أمير الشعراء أحمد شوقى وأقرانه الكبار أمثال حافظ ابراهيم ومحمود حسن اسماعيل وعلى محمود طه .... وبعدهم صلاح عبدالصبور ثم أحمد عبدالمعطى حجازى وأمل دنقل وفى مجال الأدب كان هناك توفيق الحكيم مؤسس الكتابة المسرحية فى العالم العربى والمفكر الروائى فى الوقت نفسه .. ومعه كان عميد الادب العربى طه حسين والعبقرى محمود عباس العقاد وعشرات من معاصريهم وممن أتوا بعدهم مثل الروائى المصرى العالمى نجيب محفوظ الحائز على جائزة نوبل فى الأدب .


وفى مجال الفنون التشكيلية ظهرت مدرسة حديثه تعيد أمجاد المصريين فى التصوير والنحت من اعلامها محمود سعيد وأحمد صبرى وأجيال بعدهم ضمت عشرات من المبدعين حتى اليوم .. وأمثال النحات الشهير محمود مختار ومن تبعه من رموز هذا الفن الذى برع فيه المصريون قبل آلاف السنين

وفى مجال الموسيقى والغناء أحدث فنان الشعب سيد درويش نقلة مهمة فى تحديث الموسيقى العربية مما خلق مناخا أفـرز أعلاما فى فنون الغناء العربى أمثال محمد عبدالوهاب وأم كلثوم وعبدالحليم حافظ وغيرهم

وفى مجال السينما عرفت مصر هذا الفن الحديث منذ أكثر من مائة عام وقدمت السينما المصرية أكثر من ثلاثة آلاف فيلم وحازت مكانة كبيرة شارك فيها آلاف المبدعين أمثال الممثل المصرى العالمى عمر الشريف والمخرج يوسف شاهين وقبلهم وبعدهم الكثيرون ممن أضافوا اليوم لهذا الفن بعدا جديدا من خلال الدراما التليفزيونية التى أصبحت تقوم بدور مهم فى صياغة وجدان وفكر العالم العربى عبر عشرات المحطات التليفزيونية والفضائيات العربية

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى