19 أغسطس 2019 06:21 ص

فى إطار حربٍ أفريقيةٍ قائمةٍ بين روما وباريس.. إيطاليا تتحدى "ماكرون" فى النيجر

السبت، 11 أغسطس 2018 - 08:32 ص

صحيفة "إل جورنالى" الإيطالية .. ملحق "أوكى ديلا جويرا" ٧/٨/٢٠١٨

بقلم: لورينزو فيتا

ترجمة: أحمد خضر

ذهبت الحرب الدبلوماسية القائمة بين فرنسا وإيطاليا إلى ما هو أبعد من الحدود الليبية. وبالتحديد نحو الجنوب فى النيجر، التى تُعتبر القلب النابض لظاهرة المهاجرين ومركز الاهتمام الأوروبى والأمريكى الحقيقى والكبير فى منطقة الساحل. فالولايات المتحدة الأمريكية لديها منذ وقتٍ طويلٍ جنود حاضرون فى الأراضى النيجرية، وكان مقتل 4 جنود أمريكيين هناك خير دليلٍ على هذا، ويستمر الأمريكيون  فى بناء قاعدةٍ لطائراتٍ دون طيار تُسمى قاعدة النيجر الجوية رقم "٢٠١" فى "أغاديز" بتكلفة ١١٠ مليون دولار.

وفى سياق الساحة النيجرية، كانت إيطاليا دائمًا ما تُعتبر قوةً هامشيةً، إن لم تكن مستبعدةً منها بشكلٍ كاملٍ. بينما امتلكت فرنسا دائمًا، (سواء بسبب ماضيها الاستعمارى أو بفعل آلاف الوحدات العسكرية الموجودة اليوم على هذه الأراضى، كالوحدات التى اشتركت فى عملية "بارخان")، امتلكت السيطرة الكاملة على الموقف.

غير أن الأمور أخذت - مع ذلك-  فى التغيُّر. فالأوروبيون أدركوا أنه لوقف تدفُّق المهاجرين وعمليات التهريب المصاحبة لهم؛ وجب عليهم التوجُّه مباشرةً إلى النيجر. وبالرغم من مطالبة باريس من واشنطن لأكثر من مرةٍ إمدادها بالمساعدات، خاصةً وأن القوات الفرنسية وتلك التابعة لمجموعة الدول الخمس الموجودة فى منطقة الساحل لا يكفى عددها، إلا أنها تعترض دائمًا على وجود أى بعثةٍ إيطاليةٍ هناك، لدرجة أن "ماكرون" فضَّل تلقِّى الدعم البريطانى بدلًا من الدعم الإيطالى.

ولكنَّ الوضع تغيَّر بالفعل فى هذه الأوقات. ويبدو أن إيطاليا، التى قررت منذ عدة شهورٍ توجيه مهمتها إلى النيجر، عاقدة العزم حقًا على عدم التراجع فى ذلك، لا سيما وأن تحدى السيطرة على تدفقات المهاجرين يمر بهذه الدولة بشكلٍ لا ريب فيه. صحيح أن كسب ليبيا إلى جوارها هو أمر جيد، ولكن النجاح فى السيطرة على تدفقات المهاجرين قبل وصول آلاف الأشخاص إلى الأراضى الليبية قد يكون انتصارًا حاسمًا وأكثر أهمية.

وكانت وزيرة الدفاع الإيطالية "إليزابيتا ترينتا" قد أكدت على هذا الأمر منذ بضعة أيامٍ، سواء أمام لجنة العلاقات الخارجية أو لجنة الدفاع بمجلس الشيوخ.

علمًا بأن إيطاليا هى الجناح الجنوبى لحلف الناتو، وهى الحد الحقيقى للمصالح الأوروبية، والذى يخرج منه امتداد البحر المتوسط، وهذه المنطقة الجيوسياسية الكبيرة، التى تتولى فيها إيطاليا إدارة زمام الأمور جنبًا إلى جنبٍ مع الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك مثلما أكَّد "جوزيبى كونتى" بعد لقائه دونالد ترامب.

ولكن، طبقًا لما أوضحه "فاوستو بيلوزلافو" لصحيفة "إل جورنالى" الإيطالية فى يونية الماضى، تعتبر المهمة الإيطالية خياليةً، وانطلقت بشكلٍ سيئ، ولا تزال تشهد هذا الوضع السيئ بسبب التعثُّر السياسى فى المقام الأول. إلا أن هذا التعثُّر يبدو وكأنه سينتهى فى هذه الأيام؛ بسبب رغبة الحكومة الإيطالية فى تقويض صعود "إيمانويل ماكرون" فى شمال أفريقيا.

غير أن مباركة واشنطن لدور روما فى تلك المنطقة قد تكون الدفعة الحقيقية لهذه المهمة بشكلٍ أكيد. لذا؛ فجنود مهمة الدعم الثنائى فى جمهورية النيجر تحت قيادة الجنرال "أنطونيو ماجى" من الممكن ألا يكونوا بعد الآن بضع عشرات فقط،  وبالتالى سوف يعود الحديث مجددًا عن قاعدةٍ عسكريةٍ إيطالية من المحتمل إنشاؤها خلف الحدود مع ليبيا. علمًا بأن قواتنا حتى الآن توجد فى منطقةٍ بعيدةٍ عن القاعدة الأمريكية.

وبالإضافة إلى ذلك، بدأت إيطاليا فى إضفاء طابعها الخاص مع حكومة النيجر عبر دبلوماسيةٍ خاصة مفيدةٍ جدًا، تتمثل بالطبع فى المساعدات الإنسانية. وعلى إثر ذلك؛ أرسلت روما فى أبريل الماضى طائرة" بوينج كى سى "٧٦٧" تابعةً لسلاح الجو الإيطالى إلى نيامى محملةً بأول شحنة مساعدات طبية. وفى الأيام القليلة الماضية، وصلت أيضًا طائرة أخرى من طراز "سى ١٣٠ جيه" بشحنةٍ تحتوى على ٧ أطنان من الأدوية ونظامٍ لتنقية المياه. وتدخل المساعدات الإنسانية التى وصلت هذه الأيام عبر وزارة الخارجية ووزارة الدفاع ضمن الاتفاق بين روما ونيامى بشأن الطوارئ الخاصة بوباء "الكوليرا"، الذى لا يزال يضرب سكان النيجر.

وعلى هذا الأساس، يمكننا القول إن التدخلات القائمة فى النيجر وفى دول الساحل تمر أيضًا بهذا النوع من الاتفاقيات السياسية حتى قبل الإنسانية. ومن هنا كان وصول قوات التدخل السريع الإيطالية إلى الحدود ما بين ليبيا والنيجر والجزائر أمرًا ضروريًا، ولكن من الواضح أن هذا التحرك لا يلق استحسان باريس، التى تعتبر الساحل- من خلال قواتها البالغ عددها ٤ آلاف فرد الموجودين ضمن عملية بارخان-تعتبره أراضى تقع حصريًا تحت ملاحظتها الخاصة.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى