19 فبراير 2019 11:43 ص

رواد الفكر والتــنوير .. وبناء الانسان

الأحد، 26 أغسطس 2018 - 11:10 ص


إعداد :أميمة سعودى

بناء الإنسان .. تحدي الإنسانية كلها.. بناء الإنسان عملية مجتمعية وليست حكومية.. هكذا أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسى، وقال : نحتاج إلى تحرك قوي وفاعل في بناء الشخصية المصرية كي تتطور بما يليق بمتطلبات العصر الحديث.

وقد تفجرت طاقات الإبداع فى مصر مع الصحوة والحراك الوطني مع نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، وكان رواد الوطنية كل في مجاله سبباً في خروج المجتمع والانسان المصري من حال إلى حال، وما ظهر في تلك الفترة من معالم إبداعية جماعيـة كان مسبوقاً بمقدمات فردية، وتنامي لحراك بدأ، ومن هذه الإرهاصات الإبداعية: الزعامات السياسية، رواد الاقتصاد الوطني، رواد العــلم والتعليم، رواد الفكر والتنويــر،  رواد الصحـافة والنشــر، ورواد الأدب والثقافــة والفنون.

وكان قدر مصر أن تشهد جمعاً ثرياً من عظماء هذا البلد، كل في تخصصه, يحمل منفردا موهبة وفكرا وإبداعا بلا منازع, هؤلاء أثروا حياتنا ودخلوا التاريخ من أبوابه الواسعة.

محاور استراتيجية بناء الانسان المصرى


أكد الرئيس السيسى، أنه سيضع بناء الإنسان على رأس أولويات الدولة خلال المرحلة القادمة يقيناً منه بأن كنز أمتنا الحقيقى هو الإنسان والذى يجب أن يتم بناؤه على أساس شامل ومتكامل بدنيا وعقليا وثقافيا بحيث يعاد تعريف الهوية المصرية من جديد بعـد محاولات العبث بها، و قد بدأت خطة الرئيس لبناء الإنسان المصرى بالفعل منذ الولاية الأولى ويتم استكمالها خلال الولاية الثانية.

أكد الرئيس أن ملفات التعليم والصحة والثقافة في مقدمة اهتماماته، وذلك من خلال إطلاق حزمة من المشروعات والبرامج الكبرى على المستوى القومي والتي من شأنها الارتقاء بالإنسان المصري في كل هذه المجالات، واستنادًا على نظم علمية لتطوير منظومتي التعليم والصحة لما يمثلانه من أهمية بالغة لبقاء المجتمع المصري قويًا ومتماسكًا .

ونحن فى مرحلة بناء الانسان ما أحوجنا إلى تذكر رموزنا وماضينا العريق، رواد ساهموا فى  تنوير وتجديد العقل المصرى، فمصر تذخر بالعديد من الشخصيات العظيمة فى مختلف المجالات التى أثرت الحياة المصرية بالعديد من الابداعات ولاتزال تتحدث عنها الأجيال، فالثقافة والتنوير والفهم الصحيح لقضايا الوطن هى أسلحة لا تقل أهمية عن السلاح الأمنى،  حيث يمكن للثقافة أن تواجه التطرف من خلال بناء الإنسان فمصر كانت ولاتزال منارة لكل شعوب المنطقة. 

الإمام المجدد محمد عبده.. الدين والسياسة

لم يكن الإمام الراحل  محمد عبده  يعلم أن ما نادى به قبل قرن ونصف من الزمن يمكن أن يتحقق، وأن ما خشي منه تحقق، فقد كان بفكره الثاقب يرى أن استخدام الدين مطية للسياسة يضر بالدين والسياسة معاً، وأن وصول التيارات التي تستخدم الدين وسيلة للحكم في بعض الدول يضر بالدين وبالسياسة وبالحياة .

وكانت نظرته المطالبة بإبعاد رجال الدين عن حكم الشعوب، مبنية على أساس أنهم قد يعتبرون رأيهم صواباً يتماشى مع الدين، دون أن يدركوا أنه خطأ يجافي الدين .

وفي رحلته إلى فرنسا انبهر الإمام الراحل بما رآه من نهضة وتنمية وحضارة، وقال جملته الشهيرة وجدت هنا إسلاماً ولم أجد مسلمين، وفي ديار الإسلام وجدت المسلمين ولم أجد الإسلام، ويضيف وجدت المبادئ والقيم والمثل العليا، وكلها صفات يطالبنا بها الإسلام ووجدت أمانة وإتقانا وإخلاصا، وكلها سمات يحثنا عليها ديننا، وبذلك فهم مسلمون بلا إسلام .

كان محمد عبده موقنا بأن المشكلة ليست في الدين، وإنما في الفهم الخاطئ له، وما تراكم على هذا الفهم من أفكار استمرت في الوجود واكتسبت قداسة طمست حقيقة الإسلام التي تدعو للبناء والرقي المادي والروحي، باتساع المكان والزمان ووفق متطلبات كل عصر.

وفى الوقت الحالى اتخذت المؤسسات الدينية خطوات عدة لتجديد الخطاب الديني بناء على دعوة الرئيس السيسي لتقديم خطاب ديني عصري يتفاعل مع احتياجات المجتمع المصري، ويصحح المفاهيم الدينية المغلوطة، و يقوم الأزهر الشريف بمجهود كبير فى تجديد الخطاب الدينى ونشر قيم التسامح وقبول الآخر، لأنه يؤمن بأن التجديد من لوازم الشريعة الإسلامية.  

وعمدت دار الإفتاء المصرية إلى تنفيذ أكبر عملية تطوير وتحديث فى أطر الخطاب وأدواته، وتنقية ما لحق به من شوائب، واقتحام عوالم جديدة ومساحات حديثة، فكانت الدار سباقة فى عالم التواصل الاجتماعى، وأصبحت تتربع على عرش المؤسسات الإسلامية فى العالم، من حيث عدد المتابعين والمهتمين، كما توسعت الدار فى منظومة العمل الإفتائى وكثفت من جولات علمائها بالخارج، وقدمت الدار العديد من أوجه الدعم والمساعدة العلمية والتأهيلية لدور الإفتاء فى مختلف الأقطار، كما استهدفت دار الإفتاء قيادة قاطرة تجديد الخطاب الدينى عبر تقديم النماذج الواقعية فى التجديد، ومن ثم تخفيف ما لحق بالإسلام من عداء وتشويه تقوم به الجماعات المتطرفة، والتصدى لظاهرتى الفوضى والتطرف فى الفتوى .

قامت الدار بالتوسع فى إطلاق قوافل إفتائية من علماء الدار وقادة الفكر ليجوبوا العالم لينشروا العلم الصحيح، وستبدأ القوافل بعدد من المناطق والبلدان المهمة مثل جنوب آسيا وأستراليا وأوروبا وأمريكا الجنوبية وإفريقيا، هذا بجانب القوافل الإفتائية الدورية داخل الجامعات المصرية لعلماء الدار لتوعية الشباب بالقضايا الفكرية والدينية .

كما فتحت وزارة الاوقاف الباب للأزهريات للعمل واعظات متطوعات، وحاليا هناك 178 واعظة متطوعة، وخطة الوزارة فى 2018 تستهدف أن يكون هناك 2000 واعظة فى المساجد الكبرى، وذلك لنشر الوسطية بين النساء، والتركيز على قضايا الأسرة والمرأة المسلمة.

نبوية موسى.. رائدة التعليم


اتبعت المربية العظيمة نبوية موسي( مواليد1886) نهج وفلسفة الشيخ محمد عبده،  ونبوية موسى هي أول فتاة مصرية تحصل على شهادة البكالوريا وأول ناظرة مصرية لمدرسة ابتدائية وهى كاتبة ومفكرة وأديبة، تعد إحدى رائدات التعليم والعمل الاجتماعي خلال النصف الأول من القرن العشرين، وكانت من رعاة الدكتورة سميرة موسى عالمة الذرة المصرية، ومن رائدات العمل الوطني وتحرير المرأة والحركة النسائية، كانت المساواة شعار نبوية موسى، فلم تقبل أن تأخذ المرأة نصف راتب الرجل، فقررت دخول معركة البكالوريا لتتساوى مع خريجى المعلمين العليا، وأقامت الحكومة لجنة خاصة لامتحانها ونجحتنبوية موسى.

قامت بتنظيم العملية التعليمية، وأقامت مدارس بنات الأشراف بالإسكندرية والقاهرة. فكانت أول مدرسة, وأول ناظرة, وأول مفتشة في التعليم وتركت بالمكتبة المصرية مؤلف حمل عنوان ذكرياتي، وأعقبته بكتاب ثان يضم مجموعة مقالات نشرتها في مجلة الفتاة وكان بعنوان تاريخي بقلمى، كما وضعت كتابا للمطالعة العربية قُرِّرَ على مدارس البنات، بالإضافة إلى كتاب “المرأة والعمل”.

قاسم أمين .. صاحب الأفكار التقدمية

قاسم أمين.. أحد رواد التنوير والوطني الثائر لحقوق المرأة(1863)، أدرك أن تحرير المرأة من تقدم الأوطان، كانت أفكاره تقدمية، وعززت بعثته إلي فرنسا هذا الدور بعد أن انضم إلي أصحاب الفكر الحر مثل جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده في باريس، وهاجم بجرأة تقاليد المجتمع الرجعية، وأوضاعه المتخلفة في معاملة نصف المجتمع، ولم يتراجع أمام ثورة النقد الغاضبة التي حاولت النيل منه وهاجمته، واعتكف وأصدر كتابه اللاذع المصريون، وأعقبه بكتاب آخر يدحض رؤيتهم ويرد علي خصومه في حربهم علي أفكاره المتحررة, وقد غادر الحياة وعمره45 عاما .

هدي شعراوي .. تأسيس الاتحاد النسائى

في نفس الاتجاه مع أصحاب الرأي المتقدم تأتي بصمة هدي شعراوي من صعيد مصر، كريمة محمد سلطان باشا من كبار أعيان المنيا، ورئيس أول مجلس نيابي مصري، وهي زوجة علي باشا شعراوي وتعلمت الفرنسية والتركية والعزف علي البيانو، وأسست الاتحاد النسائي المصري للمطالبة بحقوق المرأة ومساواتها مع الرجل في التعليم وتطلعت إلي مشاريع الخير، وأسست دورا للتعليم المجاني, والعلاج الطبي وترجمت أفكارها في مجلة( المصرية)، ونادت بنفس أفكار وأهداف قاسم أمين ونبوية موسي والشيخ محمد عبده، وطالبت بتعديل قوانين الطلاق ونظام تعدد الزوجات, وأنشأت دورا لحضانة الأطفال, وتوفيت عن  68 عاما.

طه حسين .. مجانية التعليم ومستقبل الثقافة



 كان لطه حسين أفكار جديدة متميزة فطالما دعا إلى وجوب النهضة الفكرية والأدبية وضرورة التجديد، والتحرير، والتغيير، والاطلاع على ثقافات جديدة مما أدخله في معارضات شديدة مع محبي الأفكار التقليدية، ومن أفكاره أيضاً دعوته للحفاظ على الثقافة الإسلامية العربية مع الاعتماد على الوسائل الغربية في التفكير.

شغل طه حسين العديد من المناصب، والمهام، منها عمله كأستاذ للتاريخ اليوناني، والروماني، في عام 1919م بالجامعة المصرية بعد عودته من فرنسا، ثم أستاذاً لتاريخ الأدب العربي بكلية الآداب وتدرج فيها في عدد من المناصب، وتم فصله من الجامعة بعد الانتقادات، والهجوم العنيف الذي تعرض له بعد نشر كتابه "الشعر الجاهلي" عام 1926م، ولكن قامت الجامعة الأمريكية بالقاهرة بالتعاقد معه للتدريس فيها .


وفي عام 1942 أصبح مستشاراً لوزير المعارف ثم مديراً لجامعة الإسكندرية حتى أحيل للتقاعد في 16 أكتوبر 1944م، وفي عام 1950 أصبح وزيراً للمعارف، وقاد دعوة من أجل مجانية التعليم وأحقية كل فرد أن يحصل على العلم دون حصره على الأغنياء فقط " وأن العلم كالماء، والهواء حق لكل إنسان"، وهو ما تحقق بالفعل على يديه وأصبح يستفيد من المجانية أبناء الشعب المصري جميعاً، كما قام بتحويل العديد من الكتاتيب إلى مدارس ابتدائية، وكان له الفضل في تأسيس عدد من الجامعات المصرية، وتحويل عدد من المدارس العليا إلى كليات جامعية مثل المدرسة العليا للطب، والزراعة وغيرها.

أثرى طه حسين المكتبة العربية بالعديد من الأعمال والمؤلفات، وكانت هذه الأعمال الفكرية تتضمن الكثير من الأفكار التي تدعو إلى النهضة الفكرية، والتنوير، والانفتاح على ثقافات جديدة، هذا بالإضافة لتقديمه عدد من الروايات، والقصة القصيرة، والشعر.

عندما وقَّعت مصر معاهدة عام ١٩٣٦م، اعتقد المصريون أن بلدهم يسير بخطًى ثابتةٍ نحو بناء دولة حديثة، وعكفوا على رسم الخطط للنهوض بتلك الدولة. و«طه حسين» من موقعه كأديبٍ ومفكِّرٍ ووطنيٍّ، رأى ضرورة أن يسهم في وضع تصوُّر لمستقبل الثقافة في مصر، صابغًا تصوُّره ذاك بمسحة غربية ينكر معها استمرار ارتباط مصر بأصولها الشرقية، مؤكدًا أنها أقرب لدول حوض البحر المتوسط منها لدول الشرق. ومن هنا فقد أثار الكتاب موجةً عنيفةً من الانتقاد لا تقلُّ عن تلك التي واجهت العميد حين أصدر كتابه «في الشعر الجاهلي»، وأنكر عليه البعض إغفاله للعلاقات بين مصر والشرق، مؤكدين أن المصريين، وإن كانوا غير مرتبطين بدول الشرق الأقصى، فإن هناك تقاربًا ثقافيًّا لا يمكن تجاهله بينهم وبين الشرق الأدنى، ولا سيما العرب، و"مستقبل الثقافة في مصر " كتاب لعميد الأدب العربي طه حسين نشر في القاهرة سنة 1938، وبرغم من أنه يعتبر من أصغر كتبه لكن في نفس الوقت يعتبر من أهم الكتب لدرجة أنه لا زال يناقش وتقام ندوات عنه حتى الآن.

طلعت حرب .. أبو الاقتصاد المصرى


طلعت حرب .. رجل الاقتصاد الأول، وضع بعبقرية اقتصادية نادرة الاقتصاد المصري على بداية المسار الصحيح .. ولد طلعت حرب في 25 نوفمبر عام 1867 بمنطقة الجمالية بالقاهرة، أنهى دراسته الثانوية بمدرسة التوفيقية، ثم حصل على شهادة الحقوق من مدرسة الحقوق عام 1889م ، وأهتم بالإضافة لدراسة الحقوق بدراسة الأمور الاقتصادية، وكان طلعت حرب يتطلع دائماً للعمل الحر فقام بإنشاء " شركة التعاون المالي" التي قامت بتقديم العديد من القروض المالية للشركات الصغيرة المتعسرة مادياً، وفي عام 1911 قدم طلعت حرب رؤيته الفكرية من خلال كتابه "علاج مصر الاقتصادي وإنشاء بنك للمصريين" ،وبعد أن أعلن طلعت حرب عن فكرته في ضرورة إنشاء بنك للمصريين انعقد المؤتمر الوطني عام 1911 للنظر في مشكلات مصر الإجتماعية وقرر المجتمعون تنفيذ فكرة حرب في إنشاء بنك مصر وقد تعطلت عملية إنشاء البنك بسبب الحرب العالمية الأولى .

وعندما انتهت الحرب دون أن تحصل مصر على استقلالها السياسي انفجرت ثورة 1919 بقيادة سعد زغلول وأثناء الثورة دعا طلعت حرب أبناء مصر إلى الكفاح ضد سيطرة الأجانب الإقتصادية على المقدرات المصرية ، وينجح طلعت حرب في إنشاء البنك 1920 حيث تم الإحتفال بتأسيسه مساء يوم 7 مايو 1920 في دار الأوبرا السلطانية  برأس مال 180 ألف جنيه وتم تحديد قيمة السهم بأربعة جنيهات مصرية، وفي نهاية عامه الأول يرتفع رأس مال البنك إلى 175 ألف جنيه ثم إلى نصف مليون جنيه عام 1925 ، ثم إلى مليون جنيه عام 1932، ويعد انشاء بنك مصر في أوائل القرن العشرين بمثابة بداية الاستقلال الاقتصادي لمصر ، كما كانت ثورة 1919 م بداية الاستقلال السياسي .

وتعد قصة انشاء بنك مصر تعبير صادق عن مدي النضج الفكري الذي وصل إليه الشعب المصري في أوائل القرن العشرين ، فالشعب المصري الذي خرج في ثورة 1919 م لم يكن فقط يتمتع بوعي سياسي كبير، وإنما كان لديه وعي و فهم لتطوير المجالات الأخري  الاقتصادية و الفنية و غيرها بدرجة لا تقل عن وعيه السياسي ، و تفجر هذا الوعي الفكري الشامل للمجتمع المصري في كل مناحي الحياة في ذلك الوقت ، الاقتصادية منها مثل بنك مصر، و الفنية في ظهور السينما المصرية وانشاء معهد السينما، والتعليمي بإقامة الجامعة الأهلية ( جامعة القاهرة ) التي تعد أول جامعة تدرس العلوم المدنية في المنطقة كلها ، وهو وعي لم يقتصر علي طبقة واحدة من الشعب دون غيرها، وإنما شمل كل طبقات الشعب الغني منها و الفقير، الصغير منها و الكبير .

كان شعار طلعت حرب ( من حسب كسب ) وقد كتب عنه جاك بيرك ( إن ميزته الأولى كانت في إدراكه للقوة الكامنة والإمكانات الهائلة التي لم تستغل بعد عند مواطنيه).

بعد عامين فقط من إنشاء بنك مصر قام طلعت حرب بإنشاء أول مطبعة مصرية برأس مال قدره خمسة آلاف جنيه، ليدعم الفكر والأدب ويقوي المقاومة الوطنية حيث كان يؤكد على أهمية أن تكون القراءة في أيدينا وليس في يد الأجنبي ، وبعد إنشاء المطبعة توالت الشركات المصرية التي ينشئها البنك مثل شركة مصر للنقل البري التي قامت بشراء أول حافلات لنقل الركاب والتي ظهرت في فيلم "الوردة البيضاء" للموسيقار محمد عبدالوهاب ، كما قامت الشركة بشراء الشاحنات الكبيرة لنقل البضائع من الموانئ كما أنشأ البنك شركة مصر للنقل النهري ثم شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى واستقدم طلعت حرب خبراء هذه الصناعة من بلجيكا وأرسل بعثات العمال والفنيين للتدريب في الخارج ، كما أقام مصنعا لحلج القطن في بني سويف ، وأنشأ البنك مخازن  ( شون ) لجمع القطن في كل محافظات مصر.

وتواصلت عطاءات طلعت حرب فأنشأ شركات مصر للملاحة البحرية ، ومصر لأعمال الإسمنت المسلح ، ومصر للصباغة ، ومصر للمناجم والمحاجر ، ومصر لتجارة وتصنيع الزيوت ، ومصر للمستحضرات الطبية، ومصر للألبان والتغذية ، ومصر للكيمياويات ، ومصر للفنادق ، ومصر للتأمين ، كما أنشأ طلعت حرب شركة بيع المصنوعات المصرية لتنافس الشركات الأجنبية بنزايون، صيدناوي وغيرهم.  

وقد سعى طلعت حرب لإنشاء شركة مصرية للطيران إلى أن صدر في 27 مايو 32 19مرسوم ملكي بإنشاء شركة مصر للطيران كأول شركة طيران في الشرق الأوسط برأس مال 20 ألف جنيه ، وبعد عشرة أشهر زاد رأس المال إلى 75 ألف جنيه ، وقد بدأت الشركة بطائرتين من طراز دراجون موت ذات المحركين تسع كل منها لثمانية ركاب ، وكان أول خط من القاهرة إلى الاسكندرية ثم مرسى مطروح ، وكان الخط الثاني من القاهرة إلى أسوان ، وفي عام 1934 بدأ أول خط خارجي للشركة من القاهرة إلى القدس .

كان طلعت حرب يؤمن بأن تجديد الإقتصاد في مصر البلد الزراعي لن يتم إلا إذا ازدهرت الثقافة واستنارت العقول بالأفكار الجديدة والثقافة الرفيعة ، وكان يرى أن الثقافة استثمار كبير فقام بتأسيس شركة مصر للتمثيل والسينما "استديو مصر" لإنتاج أفلام مصرية لفنانين مصريين مثل أم كلثوم ، عبدالوهاب وغيرهما ، وقام استوديو مصر بإرسال البعثات الفنية من المصريين إلى أوروبا لتعلم فنون التصوير والإخراج والديكور والمكياج فسافر أحمد بدرخان - موريس كساب (إخراج) ، حسن مراد - محمد عبد العظيم (تصوير) - مصطفى والى (صوت) ، ولي الدين سامح (ديكور) ، نيازي مصطفى (مونتاج) ، وتم تعيين أحمد سالم مديراً لاستوديو مصر، وقد أكد طلعت حرب على أهمية السينما وخطورة دورها عندما قال "إننا نعمل بقوة اعتقادية وهي أن السينما صرح عصري للتعليم لاغنى لمصر عن استخدامه في إرشاد سواد الناس" . 

كان كاتباً بارعاً، وله مقالات عديدة فى كثير من الصحف، ونشب بينه وبين قاسم أمين اختلافات كثيرة بعد صدور كتاب تحرير المرأة، وكان يؤمن بأن تحرير المرأة لا يتوقف على حجابها وملابسها ولكن بتعليمها، وهو الأمر الذى تحدث عنه فى كتابه " تربية المرأة والحجاب".

توفى طلعت حرب في 21 أغسطس عام 1941م ، بعد أن حقق للشعب المصري نهضة اقتصادية ، وأثبت للعالم أجمع قدرة الإنسان المصري والعربي على إدارة أعماله بمفرده دون الحاجة للوصاية الأجنبية عليه .

يتضح من هذا العرض أن مصر كانت حقا تجنى ثمار عصر نهضتها الفكرية التى صنعها رجال بدايات القرن العشرين، وتجلت قدرة هذا الشعب على تحدى ظروفه، و أنه إذا اقتنع بفكرة ما لا يتركها حتى ينفذها.. هؤلاء الرواد هم البعض وليس الكل فالقائمة مرصعة بأسماء لا تقل روعة وعظمة،  فالإنسان هو الركيزة الأساسية لصناعة الحضارة والنهوض بأي دولة، وتغيير المجتمع وبناء الإنسان المصري ليس قضية مسئولين فقط، بل مجتمع بأكمله، فهي مسئولية مشتركة و"يجب أن يؤدي كل فرد في المجتمع ما يستطيع لعودة الشخصية والهوية المصرية، المعلم في المدرسة، الطبيب في المستشفى، الباحث في معمله"، فكل مصري مسئول أن يؤدي عمله بأمانة وإخلاص وإتقان من أجل مصر.

 

المصادر

- فيديو.. السيسى: بناء الإنسان تحدى الإنسانية بأكملها.. وكان محور اهتمام الرسل، 28 يوليه 2018، الرابط:

ttps://www.youm7.com/story/2018/7/28/%D9%81%D9%8A%D8%AF

- السيسي يعطى إشارة البدء فى بناء الإنسان المصرى.. الرئيس يكشف انحيازه للتعليم والصحة والثقافة، الرابط:

https://www.youm7.com/story/2018/6/3/%D8%A7%D9%84%D8%B

- «السيسي»: بناء الإنسان المصري على رأس أولوياتي في المرحلة المقبلة، الشروق، الرابط:

https://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=02062018&id=68c7823-4c6d4a52-8b07-eaafc70e09d4

- حسنى كمال ــ خالد المطعنى ــ نادر أبو الفتوح، تجديد الخطاب الدينى.. بين تحقيق الحلم وإزالة العقبات!، 5 يناير 2018، الرابط:

http://www.ahram.org.eg/News/202516/41/631183/%D9%81%D9

- مستقبل الثقافة في مصر، الرابط:

https://ktaab.com/books/29629830 /

- مستقبل الثقافة في مصر، الرابط:

https://www.goodreads.com/book/show/6011183

-مستقبل الثقافة فى مصر، الرابط:

https://www.hindawi.org/books/91860682 /

-موقع الملك فاروق، شخصيات مصرية، طلعت حرب، الرابط:

https://www.faroukmisr.net/talaat.htm

- صفحة مؤتمر الشباب تنشر ملخص جلسة "استراتيجية بناء الإنسان المصرى"، 28 يوليه 2018، الرابط:

https://www.youm7.com/story/2018/7/28/%

- السيسي يؤكد محورية دور الأزهر في تجديد الخطاب الديني ونشر قيم التسامح، الوفد، الرابط:

https://alwafd.news/%D8%A3%D8%AE%D8%A8


اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى