16 فبراير 2019 02:12 م

فن العرائس .. عالم من المهارة والإبداع

الإثنين، 27 أغسطس 2018 - 10:26 ص

إعداد: أميمة سعودى

فن العرائس .. أحد مفردات الهوية الفنية والثقافية للشعب المصرى، هذا العالم الساحر الذى يسلب عقل وقلب الأطفال والكبار هو فن قائم منذ الفراعنة الذين تميزوا بصنع عرائس لها مفاصل يمكن تحريكها، وقد قدمت أسطورة ايزيس وأوزوريس على شكل عرائس وكانت لها أهمية كبرى لما بها من صراع بين الخير والشر والحب والوفاء، ومن أقدم عروض العرائس ذلك العرض الذى كان يقدم سنويا فى احتفال كبير بفيضان النيل حيث يقدمون له عروسة غير آدمية كقربان للنيل لكى يفيض عليهم بمائه.


يمتد فن العرائس عبر العصور مرورا بالفاطميين والمماليك حيث كانت العروسة تصنع من مواد مختلفة وتعرض العادات والتقاليد التى توارثها الشعب المصرى، ومن أشهر العرائس عروسة المولد المصنوعة من السكر بملابس زاهية، وفى العصر الحالى لا أحد يستطيع أن ينسى عرض "الليلة الكبيرة" وهو الأكثر جماهيرية وشعبية في تاريخ مسرح العرائس، ويشكل جزءًا من وجدان الشعب المصري، فهو بمثابة بانوراما للمولد الشعبي تعرض بطريقة مميزة ومبتكرة.

قصة مسرح القاهرة للعرائس



نشأ مسرح القاهرة للعرائس فى مصر حين قدمت فرقة العرائس الرومانية (تساندريكا) عام 1958 لتقدم عرض الأصابع الخمسة، وقد حازت على إعجاب الجمهور المصرى فقامت وزارة الارشاد فى عهد الوزير فتحى رضوان بطلب خبيرتين من هذه الفرقة الرومانية، وتم نشر اعلان بالصحف عن تكوين فرقة للعرائس ونجح فى ذلك الوقت 24  طالبا وتم تدريبهم على تحريك العرائس ثم تم تصفيتهم الى 9 فقط وهؤلاء كانوا الفنانين الذين قام على أكتافهم مسرح العرائس.

 عرضت أول مسرحية عرائس بمصر فى الغرفة رقم 25 بدار الأوبرا بعنوان (الشاطر حسن) تأليف صلاح جاهين ديكور د.ناجى شاكر ومن اخراج دورينا تناسيسكو،  ثم قدمت الفرقة عام 1960 مسرحية الليلة الكبيرة تأليف صلاح جاهين عرائس د.ناجى شاكر، ألحان سيد مكاوى، موسيقى على اسماعيل ومن اخراج الفنان صلاح السقا وعرضت على مسرح المعرض الصناعى الزراعى لمدة 3 شهور متتالية بنجاح باهر، وفى صدفة غير متوقعة يحضر العرض الرئيس جمال عبد الناصر وضيفه الملك محمد الخامس ملك المغرب ويطلب الرئيس من الدكتور ثروت عكاشة بناء المبنى الحالى لمسرح العرائس بحديقة الأزبكية وكلفته الدولة حينها أكثر من مائة ألف جنيه ليصبح بحق أول مجمع لمسرح العرائس بالعالم.

 وتتوالى نجاحات مسرح القاهرة للعرائس على مر السنين والأعوام و تحصل عروضه على الكثير من الجوائز فى المهرجانات الدولية،  وكان الهدف من تقديم هذا الفن الجميل هو خلق أجيال تتمتع بحرية التفكير والإبداع .

أنواع العرائس المختلفة

يوجد سبعة أنواع للعرائس وهى: «عروسة القفاز»، «عروسة الباتو أو العصا أو العروسة الجاوية»، «خيال الظل»، «عروسة الماريونيت»، «المسرح الأسود»، «عروسة الماسك»، و«عروسة الهد ماسك أو الطاقية".  


عروسة الماريونيت"الخيوط "



تختلف عرائس الماريونيت عن الدمى الخشبية، فيقوم الفنان بتحريكها من أعلى المسرح عن طريق الخيوط المتصلة بها ، ويتم تصميم ملابس الماريونيت بحيث تليق بشخصيتها في القصة كما تملك وجها معبراً و تضع شعرا أو منديل رأس على حسب سيناريو القصة .

وهذا النوع من العرائس يحتاج إلي تدريب وجهد كبير لتظهر على المسرح وكأنها تجسد شخصية حية، والبطل الأساسي في هذه العروض المسرحية هي العرائس وليس الشخصيات البشرية بل عبارة  عن مجسمات صناعية يتحكم في حركاتها شخص، إما بيده أو بخيوط أو أسلاك أو عصي، وتتقمص هذه الدمى أدوارا في مسرحيات تعرف باسم "عروض العرائس" على اختلاف أدوارها فيمكن أن تمثل شخصا أو حيوانا أو نباتا .

 خيال الظل .. لجميع الطبقات



فن بسيط يعتمد على الخيال ويطلق عليه فن" شخوص الخيال، خيال الستار، ظل الخيال، طيف الخيال"، وهو عبارة عن ضوء مسلط على ستارة بيضاء شفافة وخلفها عالم من القصص والحواديت الرومانسي منها والسياسي والاجتماعي وآخر تربوي يقدم الحكاية بصورة ساخرة مبسطة، ويعتمد تجسيد تلك القصص على عرائس مصنوعة من جلود الحيوانات المجففة الرقيقة، وكانت تعرض مسرحيات خيال الظل بمختلف المناسبات وبالأماكن العامة والخاصة من مقاهي وغيرها ويقبل عليها جميع طبقات المجتمع.

ظهر فن (خيال الظل) فى مدينة ملايو الصينية فى القرن الأول قبل الميلاد وانتقل الى مصر مع التجار عن طريق الهند وفارس فى أواخر الحكم الفاطمى، ولم يوقف انتشار خيال الظل الإ فن السينما الذى جذب اهتمام الناس،  ومع اضمحلال فن عرائس خيال الظل أخذت شخصية الأراجوز تنمو سريعا وتتبلور لتحتل مكان خيال الظل وكانت مسرحيات فن الأراجوز بقصد التسلية لا التربية.

وتعددت الأساطير والحكايات حول بداية خيال الظل ومن أشهر تلك الأساطير "أسطورة كرة كوز وحاجي واد"، وظهرت تلك الأسطورة بتركيا حين أمر السلطان العثماني "أورخان غازي" ببناء جامع بمدينة البورصة، وكان من بين العمال عاملان يمتازان بخفة الظل وروح الدعابة والفكاهة ويضيفان جوا من البهجة والمرح أثناء العمل وهما "كره كوز وحاجي واد"، وكانا يقومان بحركات مرحة وراء ستار، والتف العمال حولهما تاركين عملهم مما أخر الوقت في بناء الجامع وحين سأل السلطان عن السبب، أخبروه عن العاملان فجاء بهما وأمرهما أن يقدما له عرضا مما قدماه من قبل وسعد السلطان بهما ولكنه أمرهما أن يعرضا هواياتهما في وقت الراحة.

وقال الباحثون أن أول معرفة للعرب بفن خيال الظل كان فى العصر العباسي، وجاء لمصر بالعصر الفاطمي، وأطلق على مسرحيات ومسلسلات خيال الظل فى العصر المملوكي إسم" بابات" ومفردها "بابة ".

ومن أشهر فناني خيال الظل الطبيب المصري"بن دانيال" وقدم قصص عربية شهيرة مثل عنترة بن شداد وأبو زيد الهلالى، وعرفت عنه ثلاث مسلسلات هم" عجيب وغريب، وطيف الخيال المحفوظة قصتها بدار الكتب المصرية بالقاهرة، بجانب قصة المتيم"، وهناك أحدى الدمى المعروفة عنه والمحفوظة فى متحف برلين داخل القسم الإسلامي .

الأراجوز ..  دلالات ثقافية وسياسية


يعد فن الأراجوز من الفنون القديمة الشيقة والمحببة إلى قلب ووجدان الطفل، وكانت منتشرة انتشارا كبيرا فى ربوع مصر من أقصاها إلى أقصاها، حيث كان يطوف لاعبو الأراجوز شوارع وحوارى القرى، والمدن، لعرض فقراتهم على الجمهور مقابل قروش قليلة، يحصلون عليها من الجمهور مقابل استمتاعهم بتلك العروض.

كان الأراجوز لسان حال المواطن العادي وصديقه وصانع بهجته وكان العرض الرئيسي لمسارح العرائس في مصر، فلا يخلو مسرح منه، لقدرته على معالجة الأمور الحياتية اليومية التي تواجه البسطاء، بشكل فكاهي ساخر، يدفع جماهيره للضحك على همومهم، إلى جانب أنه كان يمزج الكثير من المعلومات وسط تلك السُخرية، ما جعله أحد أهم وسائل نقل المعرفة عبر العصور، كما أنه كان وسيلة هامة لاستفزاز الحس الوطني والسياسي للشارع المصري، وأحيانا ما كان يأخذ دور الدعاية والإعلان والنشر، و جاءت كلمات الشاعر الراحل "صلاح جاهين"، في مسرح عرائس "الليلة الكبيرة" بين الأرجوز وحضرة العمدة، التي قام بتلحينها المبدع "سيد مكاوي"، لتصف حال الموالد الشعبية في مصر بشكل رائع، من خلال مجموعة عرائس صممها الفنان "ناجي شاكر"  فقال : "يا حضرة الأراجوز قولي، نعم يا عمدة عاوز إيه، منين يروحوا المتولي، إمدح نبينا وصلي عليه، اللهم صلي عليه"..

وقد بدأ الأراجوز في العصر الفرعوني ، وكلمة «أراجوز» كلمة مصرية قبطية قديمة (أرجويوس) ومعناها فعل الكلام، ومنها اشتقت كلمة "أراجوز"، وهو إسم يعود إلى العصر العثماني، حيث كان يسمى وقتها "قراقوز" أو "الأرا أوز"، وتعني الـ"عين السوداء"، سُمي بهذا الإسم ليعكس فكرة النظر إلى الحياة بمنظار أسود، وإزدهر هذا الفن الساخر في أواخر العصر المملوكي قبل الغزو العثماني لمصر.

أما بالنسبة للدمية نفسها، فكانت تصنع قديما من الخشب الخفيف والقماش، فأيدي الدمية ورأسها التي ترسم عليها تعابير حادة ساخرة مصنوعة من الخشب، أما الجسم فهو عبارة عن فستان من القماش أحمر اللون مطرز باللون الأصفر، بالإضافة إلى طرطور من القماش من نفس اللون، يتحكم لاعب الأراجوز في رأس الدمية بأصبع السبابة، ويحرك يديها بأصبعي الوسطى والإبهام، ولم تتطور تلك الدمية في العصر الحديث سوى في استبدال الأجزاء الخشبية بأجزاء من البلاستك.

وفيما يخص صوت الأراجوز المميز، فكان لاعب الأراجوز قديما يستعين بوضع قطعة من "النحاس" في فمه، لكنها كانت قابلة للصدأ وتسبب له مشاكل صحية، لذلك استبدلها بقطعة من الإستانلس، ويطلق عليها أصحاب المهنة الأمانة، فهي بالنسبة لهم الصوت ، الذي يعكس الوضع السياسي والاجتماعي للبلد، وتوضع الأمانة فوق لسان اللاعب تحديداً في منتصف الحلق ليخرج منها الصوت الذي يبهر الجميع.

يختبئ الأراجوز خلف لوح من الخشب يقال عليه المسرح، وهو عبارة عن عربة علي هيئة متوازي مستطيلات، يرسم عليها صورة للأراجوز وبعض الشخصيات التي تشاركه في التمثيل، وفي مقدمة العربة ستارة سوداء.
من أبرز الشخصيات المشهورة التي لعبت دوراً مؤثراً مع الأراجوز، الفتوة، والخواجة، والشاويش، وعثمان، وزوجته نفوسة، وزوجته السمراء بخيتة، ولاعب الأراجوز قادر على تغيير صوته ليجسد كل الشخصيات الموجودة في الرواية، ومن أهم الإكسسوارات التي يسخدمها في هذه العروض العصا الطويلة والزمارة والبطانية.

ويمثل الأراجوز المسرح الحقيقي للشعب المصري الذي اختار الفضاء العام  والشارع والحقول والأسواق مكانا لعروضه، ويعتبر من أشهر الدمى الشعبية في مصر على الإطلاق وارتبطت عروضه بشكل أساسي بالشارع، و تنوعت أهم موضوعاته بين الزواج والتعليم، والتجنيد، والعمل، والموت .


شكوكو ومسرح العرائس الشعبي

في العصر الحديث، كان الأراجوز سبباً في ظهور مسرح العرائس الشعبي، الذي تأسس عام 1960 علي يد المونولوجست والفنان محمود شكوكو الذي كان يلقب بـ" شارلي شابلن العرب"، فكان يرتدي جلبابه وطرطوره الشهير ليقدم عروض مصاحبة مع الأراجوز، بعد أن تفرغ تماما في أواخر الأربعينيات ليصنع العرائس الخشبية التي قدم بها تلك العروض، فكان شكوكو شغوفا بفن العرائس وخصوصا بعد انتشار تماثيله التي تباع في كل مكان ومن هذه العروض السندباد البلدي، الكونت دي مونت شكوكو، حتى أفتتح مسرح العرائس الشعبي، ويحسب له أنه أحيا فن الأراجوز الذي كان قد اندثر لدرجة أنه غنى للأراجوز أغنية «ع الأراجوز يا سلام سلم».

فرقة "ومضة .. مسرح غير تقليدى



توجد اليوم بعض الفرق التى لاتزال تهتم بفن خيال الظل والأراجوز، وأشهرها فرقة "ومضة" المصرية، ويعتبر مصطفى عثمان المعروف فنيا بإسم صابر المصري أشهر لاعب أراجوز في مصر، وهو أحد تلاميذ الفنان محمود شكوكو، يعمل بفرقة "ومضة" التي حافظت علي هذا الفن من الإندثار، وتقوم بتدريب الشباب داخل وخارج مصر على كيفية التعامل مع تلك الدُمية، وتقدم ورشا تعليمية وعروضا مجانية بشكل منتظم في «بيت السحيمي» التابع لصندوق التنمية الثقافية ومن هذه العروض «ما احلاها الأيد الشغالة» وأحلام ملك وجحا وحاكم المدينة، كما أنتجت الفرقة  مسرحيات عرضتها في أكثر من 30 دولة بعدة لغات، وقدمت عروضها في إسبانيا وإيطاليا وفرنسا واليونان وتونس واليمن وموريتانيا والكويت وتونس، وغيرها من الدول.

تجدد الفرقة دعوتها للعودة للأماكن الطبيعية فى العروض المسرحية، الشوارع والأسواق, لتدفع الفنانين والفرق المختلفة لتغيير النظرة الكلاسيكية للمسرح ودفعهم خارج الصندوق بوعي مختلف بالفن؛ رغبة منها في التأكيد على أن الفن للناس وسعيًا لنشر فن الأراجوز وخيال الظل على أكبر نطاق واستخدامه في رفع الوعي العام. انطلاقا من هذا سعت "ومضة" ولاتزال لتقديم الأراجوز وخيال الظل وتقديم مسرح يعتمد في لغته الأساسية على مفردات الفنون المصرية والعربية، وكسر قوالب المسرح التقليدي الذي يعتمد على فضاءات عازلة وحاجبة للفن عن الناس من خلال مسرح العلبة الإيطالي. لذا انطلقت الفرقة منذ بدايتها لتقديم عروضها في الأماكن المفتوحة، الشوارع والحدائق العامة, مستخدمة تقنيات الراوي وصندوق الدنيا والموسيقي الشعبية. فقدمت الفرقة عام 2003 عروضا في شوارع القاهرة المختلفة لإحياء الأراجوز وخيال الظل, ومنذ ذلك التاريخ وهي تقدم عروضها في الساحات والشوارع والأماكن العامة تحت شعار «إن لدينا ما يستطيع أن يعبِّر عنا»

وفي عام 2008 قدمت "ومضة" عروضها بشكل منتظم في «بيت السحيمي» التابع لصندوق التنمية الثقافية. كما فتحت «ومضة» أبوابها منذ اليوم الأول كمدرسة لنقل الخبرة للأجيال المتعاقبة.

من عروض الفرقة: «علي الزيبق» و«أحلام ملك» و«جحا وحاكم المدينة» و«حكايات الأراجوز المصري» و«شعبيات» و«حكايات الفلاح الفصيح» و«حكايات كتاب » و"حكمة الأراجوز", وغيرها من الحكايات التي تقدم الموروث المسرحي العربي من خيال الظل والأراجوز والراوي بشكل مسرحي شيق تسعي الفرقة إلى تأصيله منذ نشأتها حتي لا نفقد هذا الابداع الشعبي يوما من الايام .

وكان قد صدر عن المجلس الأعلى للثقافة كتاب "الأراجوز المصري" باللغتين العربية والإنجليزية، وهو الكتاب الأول من نوعه الذي يتناول مسرح الأراجوز الشعبي بالنقد والتحليل، واعتمد على سبعة رواة لا زالوا يمارسون هذا الفن حتى الآن، كما صدر كتاب «الأراجوز المصرى والعرائس» عن المركز القومى لثقافة الطفل.

"الليلة الكبيرة" .. الأهم في تاريخ مسرح العرائس



عرض "الليلة الكبيرة" هو الأكثر جماهيرية وشعبية في تاريخ مسرح العرائس، ويشكل جزءًا من وجدان الشعب المصري، وأصبح جزءًا من التراث الفني المصري الأصيل، فهو بمثابة بانوراما للمولد الشعبي تعرض بطريقة مميزة ومبتكرة، ويعتبر العمل الأهم الذي جمع الشاعر الكبير صلاح جاهين والموسيقار الكبير سيد مكاوي، وفنان العرائس ناجي شاكر، فكان فكرة مبتكرة وغير مألوفة.

يعد هذا العرض الأهم في تاريخ المسرح المصري، وهو واقع أكدته نسب المشاهدة العالية والإقبال الجماهيري الضخم الذي يصاحب عرض الليلة الكبيرة في أي مكان تعرض فيه، فلم يحدث في تاريخ المسرح المصري أن استمر عرض مسرحي أكثر من 55 عامًا ومازال بنفس الإقبال الجماهيري وحالة الاستمتاع، في أعين المشاهدين واندماجهم الكامل في العرض على اختلاف ثقافتهم وفئاتهم العمرية المختلفة، فهو نموذج فني له خصوصيته الفنية يرصد لمحة تاريخية في حياة المجتمع المصري .

ويعد أوبريت «الليلة الكبيرة» أشهر ما قدم مسرح العرائس فى مصر، وكلما مرت السنين يزداد هذا العمل لمعانا ، لكونه يرصد ويصف المولد الشعبى بشكل رائع وبديع وبسيط، من خلال شخصيات: الأراجوز ــ بائع الحمص ــ بائع البخت ــ القهوجى ــ المعلم ــ العمدة ــ الراقصة ــ مدرب الأسود ــ الأطفال ــ المصوراتى ــ معلن السيرك ــ المنشد – الفلاح، حتى أصبحت كل شخصية من هذه الشخصيات تمثل لمن شاهد العمل صورة جميلة تغنيه عن مشاهدة المولد فى الطبيعة، وأصبح تجسيد هذه الشخصيات حلماً يراود أغلب المبدعين المهتمين بالمسرح الغنائى وفن الاستعراض والباليه، سواء فى النسخة الاولى من العمل والتى ظهرت لأول مرة وقدمها المخرج صلاح السقا وناجى شاكر مصمم العرائس والذى بدأت من عنده فكرة تحويل، العمل من اوبريت اذاعى إلى عرائس واشترك بالغناء به سيد مكاوى وعبده السروجى وشفيق جلال ومحمد رشدى وحورية حسن وإسماعيل شبانة وصلاح جاهين وشافية أحمد، أوفى النسخة الثانية التى قدمتها فرقة الباليه وأخرجها عبدالمنعم كامل وشارك بالغناء المطرب أحمد ابراهيم ونجوم الموسيقى العربية بالاوبرا،  أو النسخة الثالثة من الليلة الكبيرة التى تقدمها فرقة «فابريكا» التى تم تأسيسها حديثا على مسرح جامعة must opera house .

ومن هذا العرض يتضح أن فن العرائس لم يكن فنا للتسلية والترفيه فقط بل كان تعبيراً عن الأوضاع الاجتماعية و السياسية السائدة، ويعد مسرح العرائس قناة أخلاقية تنقل مجموعة من القيم النبيلة والأخلاق الفاضلة إلى الطفل من أجل تغيير سلوكه بما بماهو أفضل وأحسن، وحماية هذا الفن من الاندثار هو حفاظ على تراثنا الشعبى وهويتنا المتفردة.

المصادر

-نبذة عن تاريخ فن العرائس فى مصر، مسرح القاهرة للعرائس،الرابط:

https://ar-ar.facebook.com/265862233455260/posts/%D9%86%D8%

-الصفحة الرسمية لمسرح القاهرة للعرائس على فيسبوك، الرابط:

https://www.facebook.com/cairopuppettheather /

- منال حميدان، مسارح الدمى بين الإبداع المسرحي والطرح الثقافي الهادف، أغسطس 3, 2017، الرابط:http://www.barakabits.com/ar/2017/08/%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B1%D

-عرائس الماريونت وخيال الظل.. فنون لها تاريخ، الوفد، الرابط:

https://alwafd.news/%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D8%A7%D

- محمد نور: "الليلة الكبيرة" الأهم في تاريخ المسرح المصري، الرابط:

http://gate.ahram.org.eg/News/1523646.aspx

 - مصطفي عبد السلام  27 يناير، لأراجوز".. إبتكار المصريين القدماء لمخاطبة الملوك، الرابط:

http://www.egyptiangeographic.com/ar/news/show/180

-ريما شري، تاريخ وتراث فن يقاوم الإندثار .. الأراجوز والعرائس: ملامح الحياة المصرية،الرابط:

http://www.alquds.co.uk/?p=494197

- عبده الزراع، الأراجوز المصرى والعرائس،  14 مارس 2017، الرابط:

http://www.rosaeveryday.com/articles/31076 /

- مى إسماعيل، «ومضة» تعيد الأراجوز للشارع المصرى، الأهرام، الرابط:

http://www.ahram.org.eg/News/121611/119/416245/%D8%AB%D9%82%D8%A


اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى