أخر الأخبار

×

أخر الأخبار

12 ديسمبر 2018 07:32 ص

مصـــر .. فى قلب الإكوادور

الخميس، 11 أكتوبر 2018 - 11:50 ص

                                                       إعداد : نرمين العط

يعتبر افتتاح " ميدان مصر " فى 15 أغسطس 2018 فى العاصمة الاكوادورية كيتو ، تتويجا للتعاون المثمر بين وزارات الخارجية والآثار والسياحة المصرية ودولة الأكوادور بقارة أمريكا اللاتينية.

وقد أهدت مصر لحكومة وشعب الأكوادور نموذجاً لتمثال رمسيس الثاني ونماذج مصغرة للأهرامات الثلاثة، ليحتضنهم أول ميدان لمصر بالقارة  ليكون فاتحة جديدة لرموز حضارية مصرية فى قلب القارة اللاتينية، ودليلا واضحا لأهمية العلاقات المصرية - اللاتينية وقصتها الحافلة بكثير من المؤثرات الثقافية.

ويعكس تدشين الميدان عمق العلاقات المصرية الاكوادورية وامتدادها لسنوات الستينات، كما يعد رمزاً للصداقة والتضامن بين شعبي البلدين، ويمثل التقديرالعالى من جانب حكومة وشعب الاكوادور لحضارة مصر وتاريخها .

تاريخ عميق من العلاقات الدولية

بدأت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين منذ عام 1960 ، حيث تمكن الطرفان من إنشاء آلية مشاورات سياسية بينهما ، للمتابعة الدورية للعلاقات الثنائية وتبادل الرؤى حول القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك ، وقاما الطرفان بتوقيع العديد من الاتفاقيات ذات الفاعلية فى مختلف مجالات التعاون الدولى .

وجاءت أول المشاورات السياسية ، فى 16 أكتوبر 2015 ، تأكيدا من الحكومتين المصرية والاكوادورية على تعزيز علاقاتهما فى كافة المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية ، خاصة قضايا التعليم، الحد من الفقر، مكافحة المخدرات وقضايا المرأة، التنمية الزراعية، مكافحة التصحر، و الاستخدام المستدام للموارد البيئية .

أشادت مصر بأداء الإكوادور خلال توليها لرئاسة مجموعة الـ77 في عام 2017 والعمل على تحقيق مصالح المجموعة، كما أكدت على تطلعها لاستكمال الجهد الإكوادورى في القضايا محل اهتمام دول المجموعة مثل متابعة تنفيذ أجندة التنمية المستدامة، والأمن الغذائي، والتعليم، وتشغيل الشباب، باعتبار مصر رئيس  مجموعة الـ77 لعام  2018 ، كما تعتبر مصر الإكوادور دولة عصرية ونموذجا ثريا للديموقراطية في أمريكا اللاتينية، كما يستثمر الجانبان امكانياتهما الكبرى فى الدفع والتنسيق المشترك في إطار التعاون جنوب/جنوب، وحركة عدم الانحياز، ومنتدى الدول العربية ودول أمريكا الجنوبية APSA ، ومنتدى أفريقيا أمريكا الجنوبية ASA    .

كما تحرص الدولتان على المستوى الاقتصادى على تعزيز  التبادل التجارى بينهما فى  مجالات البترول، والغاز، والسياحة، والنقل سواء نقل المسافرين أو نقل البضائع، وتعتبر مصر هى المقصد الأول للسياحة الدينية و لزيارة الأماكن المقدسة القادمة من الاكوادور ، كما يقبل الإكوادوريون بمختلف مستواياتهم على زيارة مصر بكثافة،و يبدون شغفاً وولعاً واضحاً بالحضارة المصرية القديمة والأساطير الفرعونية.


الحضور الثقافي المصري في أمريكا اللاتينية

يشكل المجال الثقافي ساحة مهمة من ساحات التفاعل الرحب بين الدولتين، حيث يشتمل الحضور الثقافي المصري عموماً في قارة أمريكا اللاتينية على أهمية كبيرة على صعيد إنجاز نقلة نوعية في العلاقات المصرية-الأمريكية اللاتينية ودعم التعاون بين دول الجنوب، ويعكس افتتاح "ميدان مصر" في كيتو عاصمة الإكوادور عمق العلاقات بين مصر والإكوادور ويعزز التواصل الحضاري والتاريخي بين الجانبين.


"ميدان سان بوليفار" فى قلب القاهرة

يحتضن قلب القاهرة "ميدان سان بوليفار" واختار المصريون إطلاق اسم سان بوليفار الزعيم التاريخي لحركات التحرر في أمريكا اللاتينية على هذا الميدان الذي يقع في منطقة "جاردن سيتي" ما بين ميدان التحرير وكورنيش النيل، ويعتبر هذا التمثال واحدا من 12 تمثالا باسم هذا البطل المناضل في القرن التاسع عشر تتوزع على مدن في خمس قارات مثل الصين والنمسا، كما يوجد تماثيل نصفية لقادة تاريخيين من أمريكا اللاتينية بشوارع مصرية مثل تمثال بطل أورجواي جيرفازيو في نهاية شارع محيي الدين أبو العز بمنطقة المهندسين إلى جانب ستة تماثيل لشخصيات تاريخية أمريكية لاتينية بحديقة الحرية في الجزيرة.

تعزيز النشاط الثقافى بين البلدين

تسعى مصر لتعزيز التواصل مع ثقافة أمريكا اللاتينية بمشاركة فرق فنية مصرية مثل فرقة العريش للفنون الشعبية في مهرجان الإكوادور الفني-الثقافي ، وغيرها من مجالات الفنون  ما بين السينما والفلكلور والفن التشكيلي لدعم التفاعل الوجداني مع سكان هذه المنطقة الثرية ثقافيا .

ومن المعروف أنه تكاد "خفة الظل الأمريكية اللاتينية تضارع خفة الظل والدم المصرية" وتتجلى في كتابات مشاهير الثقافة بهذه المنطقة من بينهم الراحل جابرييل ماركيز .

كما ذكر  الراحل د. الطاهر أحمد مكي فى العديد من دراساته عن الأدب اللاتينى أن الكثير من الألفاظ العربية المتصلة بالحضارة والعلاقات الاجتماعية دخلت اللغة الإسبانية التي يتحدث بها أغلب سكان أمريكا اللاتينية إلى جانب اللغة البرتغالية المتأثرة بدورها بالعربية .

وأكدت دراسات في أدب أمريكا اللاتينية أن معظم مبدعي الواقعية السحرية في هذه المنطقة تأثروا بحكايات ألف ليلة وليلة،خاصة في القرنين التاسع عشر والعشرين  ففي دراسة عن روايات المهاجرين العرب في أمريكا اللاتينية إن الحضور العربي في دول تلك المنطقة برز في أكثر من مظهر ووصل تأثير الثقافة العربية إلى أراض كثيرة هناك .

ووسط موجات الحزن الثقافي العربي لرحيل ماركيز توالت الكتابات والاعترافات في صحف ووسائل إعلام ومواقع للتواصل الاجتماعي من مثقفين ومبدعين مصريين وعرب مؤكدة على أن الكثير منهم كان يتعامل مع رواياته وكأنه "كاتب عربي" بقدر ما سعوا للتعلم من قدرته المدهشة على السرد واستلهام قوة خياله الموصول بإرث "ألف ليلة وليلة"

ويعتبر النقاد أن الكاتب جابرييل ماركيز هو احد الآباء الثقافيين المؤسسين في عالم الرواية العربية المعاصرة، فبفضله يردد القارئ في مصر وغيرها في العالم العربي أسماء مناطق وأماكن وشخصيات أمريكية لاتينية وأضحت رواياته من المرجعيات الثقافية والقراءات المؤسسة لكل من يريد السباحة في عالم الإبداع الروائي بالعالم العربي .

دولة الاكوادور


 جمهورية الإكوادور، هي جمهورية رئاسية استقلت عام 1830 بعد أن كانت جزءا من الإمبراطورية الاستعمارية الإسبانية، و تحدها كولومبيا من الشمال وبيرو في الشرق والجنوب، والمحيط الهادي إلى الغرب، وتحتوى على 4 مناطق مختلفة : غابة الأمازون المطيرة ، الساحل ، جبال الأنديز ، جزر جالاباجوس في المحيط الهادئ.

والإكوادور كلمة إسبانية معناها خط الاستواء ،لأنها تقع في الجزء الشمالي الغربي من أمريكا الجنوبية عند خط الاستواء، و اللغة المحلية الرئيسية في الإكوادور هي الإسبانية (94% من السكان)، فضلا عن وجود 11 لغة محلية أخرى.

تبلغ مساحتها 283520 كم2،  وعاصمتها مدينة كيتو، التي أعلن  موقع التراث العالمي باليونسكو في عام  1970 حصولها على المركز التاريخي للحفاظ على أفضل وأقل تغيرمناخى وبيئى في قارة أمريكا اللاتينية.

تعتبر الإكوادور واحدة من السبعة عشر بلدا ذات التنوع البيولوجي الشديد في العالم، كما يعد دستور عام 2008 هو الأول من نوعه في العالم فى مجال الاعتراف بالحقوق البيئية والطبيعية، وهو مايعرف بحقوق الأنظمة الإيكولوجية.

و السكان هناك هم مزيج من الهنود الحمر والبيض ، الاسبانيين ، والسود ، وهناك أكثر من 14 مجموعة من السكان الاصليين فى البر الرئيسى لكل منها هويتها الخاصة .


 

قارة أمريكا اللاتينية

تقع قارة أمريكا اللاتينية  في القسم الغربي من الكرة الأرضية، وتبلغ مساحة أراضيها 21.065.501 كم، ويبلغ عدد سكانها 577.200.000 مليون نسمة، وتقسم إدارياً إلى عدة مناطق جغرافية، و تحتوي قارة  أمريكا اللاتينية على أكثر من 20 دولة ، تمتد من " باتاجونيا " إلى " ريو برافو "، ومن أشهرها الاكوادور ، الأرجنتين ، البرازيل .

وتعتبر ثقافة أمريكا اللاتينية مزيج من عدة تعبيرات ثقافية من مختلف أنحاء العالم. نتج عنها ذلك مؤثرات متنوعة كثيرة ، وتشمل على : ثقافات الهنود الحمر للذين عاشوا في القارة قبل وصول الأوروبيين ، والحضارة الغربية،و الثقافة الأفريقية ووجودها مستمد من تاريخ القارة  الطويل ، وقد أثرت الشعوب ذات الأصل الأفريقي في الأعراق في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي ، ويظهر هذا في فنون الرقص، والطقوس الدينية .

يعكس الميدان الذى يحمل اسم مصر بقلب عاصمة دولة الاكوادور مدى الترابط وعمق العلاقات بين الدولتين بكل زخمها التاريخى وتعاونهما من أجل تحقيق رفاهية وتنمية الشعبين الشقيقين.

المصادر

1-    إبراهيم السخاوى ، خبر : افتتاح ميدان يحمل اسم «مصر» بالإكوادور ، 17 أغسطس 2018 ، الأهرام

2-     أ ش أ ، تقرير : الأول في أمريكا اللاتينية.. افتتاح "ميدان مصر" في الإكوادور ، 15 أغسطس 2018  ، مصراوى

3-    تقرير : أهم عادات وتقاليد دولة الاكوادور

4-    خبر : شكري يلتقي مع وزيرة خارجية الإكوادور على هامش زيارته إلى جنيف ، 27 فبراير 2018 

5-    أية حرب ، متابعة : افتتاح ميدان مصر في العاصمة الإكوادورية، الأمصار

6-    دراسة : ميدان مصر" في عاصمة الإكوادور يبرز أهمية العلاقات العربية - الأمريكية اللاتينية ، 23 أغسطس 2018 ، البوابة نيوز.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

مقدمة عن العلاقات المصرية الإريترية
الإثنين، 03 ديسمبر 2018 12:00 ص
مصر والكاميرون
الإثنين، 03 ديسمبر 2018 12:00 ص
مصر وتشاد
الإثنين، 03 ديسمبر 2018 12:00 ص
التحويل من التحويل إلى