15 نوفمبر 2018 12:14 ص

قراءة في أهمية العلاقات المصرية الألمانية

الأحد، 04 نوفمبر 2018 - 12:38 م

قراءة في أهمية العلاقات المصرية الألمانية

تحليل : حسني الدمراوي

شكلت زيارة الرئيس "عبد الفتاح السيسي" إلى المانيا يوم الأحد 28 أكتوبر لعام 2018، محطة جديدة نحو تعزيز التعاون مع الحكومة الألمانية و المشاركة في  مراسم المبادرة الألمانية للشراكة مع أفريقيا، فضلاً عن ترسيخ سبل التعاون مع مجتمع الأعمال الألماني وجذب الاستثمارات، وإقرار استراتيجية وطنية لصناعة السيارات. كما اتفق الطرفان على تدشين اتفاقيات جديدة لمضاعفة الدعم الألماني للتعليم الفني والأساسي بمصر , كما توافق الطرفان حول إنشاء تحالف بين وزارة التعليم العالي و الجامعات التطبيقية الألمانية. في السطور التالية نعرج علي جوانب تظهر أهمية وإستراتيجية العلاقات المصرية الألمانية أوضحتها لهذه الزيارة الناجحة والهامة .

أهمية ألمانيا لمصر

تتمتع ألمانيا بثقل سياسي في شتى المحافل الدولية. هذا الثقل فرض نفسه بعدما صارت ألمانيا مع فرنسا بمثابة القوتان المحركتان للوحدة الأوروبية، ومن ناحية ثانية تعد المانيا إحدى القوى الاقتصادية الكبرى في العالم .   لذا نجد حرص القاهرة على تنويع التعاون معها لأنها ترى في ألمانيا شريكا كبيرا وهاما في أوروبا يعمل معها لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي ومكافحة الإرهاب .

أهمية مصر لألمانيا

مصر اكبر دولة عربية من حيث عدد السكان والمكانة والموقع، فينظر إليها الأوروبيون دائماً كمفتاح رئيسي لاستقرار وأمن منطقة الشرق الأوسط.ولعل الموقع الاستراتيجي والدور الريادي، الذي تلعبه مصر في العالم العربي، من الأسباب التي  تجعل الحرص الألماني الدائم والمستمر في تطوير العلاقات مع مصر بكافة المستويات  وحديثا وفي عهد الرئيس السيسي تدعم الجهود المصرية لبناء دولة حديثة وديمقراطية .

العلاقات السياسية

عبرت المانيا عن تثمينها للاستقرار السياسي في مصر خلال الأربع سنوات الأخيرة والدليل علي ذلك نشر السفارة الألمانية في القاهرة عبر موقعها علي الانترنت تقرير يقول " بعد مرحلة من الغموض السياسي شهد عام 2014 إصدار دستور جديد في مصر , كما انتخب في يناير من عام 2016 برلمان جديد. وفي عام 2018 تم اختيار الرئيس السيسي رئيساً للجمهورية، الذي استطاع أن يحصل على 97% من الأصوات الانتخابية "

وكان ذلك الباعث الرئيسي للمساعي الألمانية لتوثيق العلاقات السياسية بين البلدين من خلال الزيارات الرسمية المتبادلة بين قيادات الدولتين علي اعلي المستويات وتأتي زيارة الرئيس السيسي هذه في هذا الإطار .

ومن ناحية أخري وفي إطار العمل من خلال المشروعات والحوار المتعلق بالهجرة وفي 28 يوليو 2017 وقعت كل من مصر وألمانيا اتفاقا سياسيا للعمل المشترك في مجال الهجرة، حيث تتضمن الاتفاق على مجموعة من التدابير لمكافحة أسباب الهجرة، وعلى العمل المشترك في مجال إعادة المهاجرين المصريين إلى وطنهم والعودة الطوعية لهم وكذا مساندة اللاجئين والمجتمعات التي تستضيفهم في مصر . لذا، وضعت المستشارة الألمانية " ميركل "  هذه القضية على رأس أولوياتها، خلال مباحثاتها مع الرئيس عبد الفتاح السيسي , لاعتبار مصر لاعب إقليمي هام في منطقة الشرق الأوسط لوضع حلول جذرية فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية .

العلاقات الاقتصادية

يجمع ما بين ألمانيا ومصر علاقات اقتصادية وتجارية مكثفة، حيث بلغ حجم التبادل التجاري الثنائي ما يقرب من 6 مليار يورو , كما تعد مصر من البلاد التي تمثل أحد مرتكزات السياسة التنموية الألمانية. كما تعد ألمانيا بالاشتراك مع البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والاتحاد الأوروبي واليابان أهم شركاء مصر في مجال التعاون على صعيد السياسة التنموية وفي السطور التالية نعرض ملامح التعاون الاقتصادي والتنموي بين البلدين.

1.      تسهم الشركات الألمانية في مشاريع البنية التحتية التي تركز علي تنفيذها السياسية الاقتصادية المصرية حاليا خاصة في مجال الطاقة وكذا في مجال الهندسة المدنية المتخصصة وأصبحت الاستثمارات تنجز بسهولة ويسر بعد رفه القيود التي كانت مفروضة على تحويل الجنية المصري إلى اليورو .

2.      يواصل برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه مصر مع صندوق النقد الدولي الذي وصل المراجعة الثالثة في ابريل 2018 مسيرته الناجحة. وهذا يسهم في توفير المناخ الاقتصادي والاستثماري الإيجابي للمستثمر الألماني .

3.      تقدم مصر مقومات فريدة بالنسبة لرواد السياحة الثقافية وكذا السياحة الشاطئية، حيث عادت أعداد السائحين منذ نهاية عام 2016 إلى الصعود مجددا والتي كانت قد شهدت تراجعا مرحليا بالنظر إلى بعض الحوادث تعود لأسباب الأمنية.

4.      الاستثمارات الألمانية في مصر تدعم التشغيل من أجل تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة من خلال الارتقاء بالتعليم المهني و دعم القطاع الخاص و مساندة سوق العمل، وكذلك دعم الشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة مع التركيز في كل منها على النساء والشباب .

5.       المساهمة الألمانية في مشروعات  اقتصاد المياه والمخلفات من خلال دعم مشروعات إمدادات مياه الشرب، والصرف الصحي، والري والصرف الزراعي ، وإدارة المخلفات .

6.       المشاركة في مشروعات الطاقات المتجددة، وكفاءة استخدام الطاقة، الاستثمارات، الاستشارات وإجراءات التدريب المتعلقة بموضوعات طاقة الرياح والمياه وكذا كفاءة استخدام الطاقة .

العلاقات الثقافية

لم يعد نشر اللغة الألمانية في مصر مقتصراً على المدارس الألمانية ومعهد جوته فحسب، إذ أن المدارس الحكومية المصرية بدأت منذ سنوات بالترويج لهذه اللغة أيضاً وتعد مدارس التعليم الثانوي مثالا على ذلك

   فالرغبة الألمانية في الانفتاح على العالم العربي عامة ومصر خاصة رغبة قديمة نسبيا وتم العمل على تعزيزها في الآونة الأخيرة. لذا يعد دعم اللغة الألمانية في الخارج أحد أهم أهداف السياسة الثقافية الخارجية لجمهورية ألمانيا الاتحادية

    في هذا السياق يتم دعم الحملات الدعاية الخاصة بنشر اللغة الألمانية، وذلك من خلال معهد غوته والقائمين على التعليم في مصر. ومن الواضح أن هذه الحملات  قد آتت أكلها خلال السنوات القليلة الماضية والدليل علي ذلك انه في الماضي كانت اللغة الألمانية تُدرس في الجامعات والمدارس الخاصة ومعهد غوته أما اليوم فيتم تعليم هذه اللغة في الكثير من الجامعات والمدارس الحكومية العربية، لكي تصبح الفرصة سانحة أمام المهتمين بألمانيا أن يتعلموا لغة شعبها .

     وشهدت المدارس الحكومية المصرية في الأعوام الماضية قبولاً متزايداً على تعلم اللغة الألمانية كلغة أجنبية ثانية. وعند الالتحاق بالمدرسة الثانوية تكون عادة أمام الطالب المصري فرصة الاختيار بين دراسة لغتين أجنبيتين ثانيتين هما الفرنسية والألمانية. وينتقي الطالب أحداهما بجانب اللغة الإنكليزية الملزم تعلمها كلغة أجنبية أولى

     وتصديقا لذلك أكدت ناهد الديب، رئيسة جمعية اللغة الألمانية بالقاهرة، على أن الجيل الشاب في مصر أصبح لديه اهتمام كبير باللغة الألمانية. أما عدد أقسام اللغة والأدب الألماني بالجامعات المصرية المختلفة فيتضاعف من حين لآخر نتيجة الدعم المقدم من الجانب الألماني وتزايد عدد الراغبين في التوسع في بحور اللغة الألمانية

العلاقات التعليمية

تسعى مصر للتوسع في إنشاء المدارس الألمانية التي تحظى بسمعة جيدة، نظراً لما تقدمه من مستوى تعليمي متميز؛ حيث توجد بمصر  7 مدارس المانية، تريد الدولة زيادتها إلى 10 ، فضلاً عن رغبتها في إنشاء 50 مدرسة جديدة للتعليم الفني. و تفاوض الوفد المصري مع الحكومة الألمانية حول ما ستقدمه مصر لتعزيز هذا التعاون من أراضي لإقامة مدارس جديدة، أو منح مدارس قائمة لتطويرها وإدارتها وفقاً للنظام الألماني. جاء تصريح السفير الألماني في القاهرة "يوليوس جيورج لوى"، متوافقا مع الرؤية المصرية فقال " أن مصر في حاجة ماسة لتغيير النظرة المجتمعية، وتحسين صورة التعليم الفني، الذي تطلق عليه المانيا التعليم المزدوج باعتباره مساوياً للتعليم الجامعي "

التعاون الصحي

يعتبر التعاون في مجال الصحة ،من أهم أشكال التعاون، ففي إبريل 2018 ، نظمت غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية، الملتقى الصحي العربي الألماني في برلين، بمشاركة أكثر من 300 من الخبراء والمسئولين ورجال الأعمال العرب والألمان

التعاون الإعلامي

شهدت الفترة الأخيرة، توقيع عديد من الاتفاقيات بين أجهزة الإعلام المصرية والألمانية، حيث تم الاتفاق بين إتحاد الإذاعة والتليفزيون وهيئة الإذاعة الألماني الموجه "D.w دويتشة فيلا " لتبادل التعاون بين الشباب والتليفزيون لزيادة الخبرات والتدريب في مجالات الإعلام، وتمت اتفاقية التبادل الإخباري والتعاون بين وكالتي أنباء الشـــرق الأوسط "MENA" ووكالة الأنباء "D.P.A".

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى