15 نوفمبر 2018 12:19 ص

المؤشر العالمي للفتوي نموذج مصري علمي لمواجهة فتاوي الدم ... احداث المنيا الارهابية نموذجا

الإثنين، 05 نوفمبر 2018 - 04:07 م

بقلم: حسني الدمراوي

عموما ... يعد التطرف الديني ازمة الازمات التي يعيشها العالم حاليًا وخاصة في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا، والتطرف الديني موجود في كل الديانات والتعصب في الدين الاسلامي له الأثر الكبير في تشويه صورة الإسلام أمام العالم. لذا فكل المسلمون مطالبون بإيصال الإسلام الوسطي المتسامح إلى كل أنحاء العالم بلين ورحمة، لقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}.

في مصر ... الظاهر أن الجماعات المتطرفة، ومن يقفون خلفها من دول وحركات تدعم الإرهاب، تعي أنها تخوض معركتها الحاسمة في مواجهة النظام المصري ، لذلك تتكاتف جهود المتطرفين، من خلال المزيد من العمليات الإجرامية والارهابية وتاتي الحادث الاليم الذي تعرض له مجموعة من المواطنيين الاقباط في محافظة المنيا في هذا السياق.

لكن مواجهة الارهاب والتطرف لا يمكن ان تحقق نتائجها بشكل متكامل بدون اتباع الوسائل العلمية التي تقوم علي تجفيف منابعه ، من خلال رصد وتنفيد الفتاوي غيرالمنضبطة الخارجة التي يستند اليها ، بجانب  الاجراءات الامنية والسياسية الاخري التي يقوم بها الجيش والشرطة بكل بقاع المحروسة.  

خلال العام الاخير تنبهت دار الافتاء المصرية لهذه الحلقة المفزعة ولتحركات الجماعات المتطرفة ضد مصر لذا قامت بتاسيس وحدة الدراسات الاستراتيجية بدار الافتاء لاصدار " المؤشر العالمي للفتوي " وينتسب لهذه الوحدة عدد من الباحثين والمتخصصين في عمليات الرصد والتحليل والافتاء.

وأعلنت دار الافتاء عن اكتمال مواصفات المؤشر المعيارية والعلمية والاحصائية خلال البيان الختامي للمؤتمر العالمي للإفتاء، الذى نظمته الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم خلال الفترة من 16 : 18 أكتوبر الماضي.

نشير في السطور التالية لعدد من نتائج الدراسات التي توصل اليها المؤشر خلال مرحلة التاسيس ورؤيته التحليلية للحادث الارهابي الذي وقع في المنيا الجمعة الماضية.

النتائج التي توصل لها المؤشر خلال عام 2018

يجب التنوية قبل الاشارة لنتائج فترة التاسيسي ان المؤشر يهدف إلى تبيان حالة الفتوى في كل دائرة جغرافية للمساهمة في تجديد الفتوى من خلال الوصول إلى مجموعة من الآليات الضابطة للعملية الإفتائية.

كما انه بمثابة الآلية والترمومتر الذي يعيد الفتاوى غير المنضبطة الخارجة عن المسار الصحيح إلى سياقها المنضبط وطريقها القويم، حتى لا تظهر خطابات إفتائية متشددة أو منحلة تكون بمنأى عن الحضارة الإسلامية السمحة عبر كل زمان ومكان. ومن النتائج الهامة التي توصل لها المؤشر خلال عام التاسيس والتاصيل .

1- قام المؤشر برصد وتحليل لأكثر من 50 ألف فتوى متداولة في الدول الغربية على مدار عام كامل، مثلت ما نسبته 10% من العينة الإجمالية للمؤشر والبالغة 500 ألف فتوى في 33 دولة عربية وأجنبية.

2- تصدرت فتاوى العبادات في الغرب الموضوعات بنسبة 42% تقريبًا، فيما جاءت الخاصة بالشئون والعادات ثانيةً بـ18%، تلاها فتاوى المجتمع والأسرة بـ17%، وبنسب متفاوتة جاءت موضوعات الفتاوى الخاصة بــ(المعاملات والعقيدة والآداب والأخلاق والمستجدات والنوازل والجهاد).

3- اتجاه رواد مواقع التواصل في الدول الغربية لإعادة نشر بعض الفتاوى غير المنضبطة بنسبة بلغت 26% من جملة الفتاوى الغربية، مؤكدًا أن الصورة الذهنية السلبية لدى بعض الغربيين تجاه الدين الإسلامي لعبت دورًا مهمًّا في تنامي واستدعاء فتاوى قديمة وإعادة نشرها؛ مما ساهم في تنامي ظاهرة "الإسلاموفوبيا" بنسبة بلغت 10% من إجمالي الفتاوى الغربية خلال العام.

4- فتاوى الجهاد مثلت 90% من جملة الفتاوى التي تنمي ظاهرة "الإسلاموفوبيا؛ مما يدلِّل على أن هناك اتجاهين في الغرب؛ أحدهما ينشر التشدد والإساءة للمفاهيم الصحيحة للإسلام، والآخر يروِّج للتطرف ويتجه للظاهرة المذكورة

المؤشر واحداث المنيا الارهابية صباح الجمعة الماضية 

أكد المؤشر في تعليقه على الهجوم الإرهابي الغاشم على مجموعة من المصريين الأقباط بمحافظة المنيا أن الفتوى تُعد أهم سلاح للتنظيمات الإرهابية تُشهره في وجه المخالفين لهم، ليس في الرأي فقط بل في العقيدة أيضًا، والذي يرون دائمًا أن الحل الوحيد لهذا المخالف هو القتل، مما يبرر قتلهم للمسلمين والمسيحيين على السواء.

الشكل التوضيحي التالي يوضح حجم الفتاوي المتطرفة ضد المسيحيين والتي اعلن عنها المؤشر مؤخرًا


1- أظهر المؤشر العالمي للفتوى للعام 2018 أن 60% من الفتاوى الصادرة بحق المسيحيين على مستوى العالم صدرت من قبل جهات وشخصيات غير رسمية، وكان 95% من جملة هذه الفتاوى في أغلبها مضطربة نظرًا لأنها صدرت عن جهات لا تمتلك منهجًا علميًّا منضبطًا، وأن القائمين عليها غير مؤهلين ولا متسلحين بالعلم الشرعي.

2- أما ما يخص فتاوى تنظيم داعش الإرهابي فقد أكد مؤشر الفتوى العالمي أن 30% من جملة فتاوى داعش صدرت بحق المسيحيين، وأن 100% من جملة أحكام هذه الفتاوى تحض على العنف ضد المسيحيين؛ حيث دأب التنظيم على إصدار الفتاوى المفخخة والتي تحض على قتالهم، كان من أبرزها فتوى اعتبارهم ليسوا أهل ذمة؛ وبالتالي يجب قتالهم وهدم كنائسهم وعدم ترميمها، وعدم توليهم مناصب داخل الدولة، وتكفير الحاكم الذي لا ينفذ هذه الأمور، وتابع المؤشر - الذي تصدره وحدة الدراسات الاستراتيجية بدار الإفتاء - أن هذا يبرر الجريمة النكراء التي أعلن التنظيم مسئوليته عن ارتكابها مؤخرًا بالمنيا، ويبرز عقيدة هذا التنظيم الملوثة بدماء الأبرياء.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى