27 يونيو 2019 12:45 ص

تمكين المرأة فى أفريقيا

السبت، 08 ديسمبر 2018 - 11:05 ص

إعداد: أميمة سعودى

تمثل النساء والفتيات نصف سكان العالم، وبالتالي نصف إمكانياته. وتعد المساوة بين الجنسين، إلى جانب كونها حق أساسي من حقوق الإنسان، أمر ضروري لتحقيق السلام في المجتمعات ولإطلاق إمكانيات المجتمع الكاملة. وقد ثبت أن تمكين المرأة يحفز الإنتاجية والنمو الاقتصادي، فتمكين المرأة هو تمكين للإنسانية.

 وقد لعبت المرأة الإفريقية دوراً هاما في بناء المجتمع الأفريقي، ويختلف دور المرأة في قارة إفريقيا من دولة لأخرى أو من منطقة لأخرى حسب العادات والتقاليد أو التاريخ والثقافة والدين، وكان قد تم إعلان عقد المرأة من 2010 -2020 فى أفريقيا، إلا أنه مازات توجد صعوبات أمام تمكين النساء، وإذا تمّ تمكينهن من جميع الفرص بشكل جيّد، سوف يكون باستطاعتهن مساعدة القارة بطريقة أكثر فاعلية للخروج من أزماتها، ورغم ذلك فإنهن يشغلن حوالي ثلث المقاعد في البرلمانات في11  بلدا إفريقيا. ففي رواندا، يوجد أكبر عدد من النساء البرلمانيات على مستوى العالم، كما يوجد في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أعلى معدل لأنشطة المشاريع الريادية للإناث، وما يقرب من ثلث الشركات تملكها الإناث.

 مصر تدعم دور ومكانة المرأة الإفريقية

فى ظل رئاسة مصر للاتحاد الإفريقى فى دورته الثانية والثلاثين لعام 2019 تحرص مصر على تحقيق التنمية والرخاء لشعوب القارة، ويحتل انتماء مصر الإفريقي موقع القلب ويقع في صدارة اهتمامات القيادة السياسة، ودائما ما يؤكد الرئيس عبدالفتاح السيسي في كافة خطبه وأحاديثه ولقاءاته الرسمية والإعلامية، على الأهمية التاريخية والاستراتيجية لعلاقات مصر الإفريقية، واعتزاز مصر بانتمائها الإفريقي، مع توافر الإرادة لتحقيق أهداف أجندة «إفريقيا 2063»، خاصة الهدف السادس الخاص بتمكين المرأة والقضاء على كافة أشكال العنف والتمييز ضدها، وكذلك دورها في تحقيق الأمن والسلام والتنمية  بالرغم من استمرار بعض التحديات التي تواجهها، وتضع مصر نصب أعينها ترسيخ وتعزيز التعاون مع إفريقيا والحرص على استرداد المرأة لدورها ومكانتها كأولوية، فالخطط والسياسات التي تقوم الدولة بتنفيذها على المستوى الوطني للارتقاء بمكانة المرأة ودورها في المجتمع على كافة الأصعدة ،لاتتم بمعزل عن محيطها الإفريقي، حيث تتبنى مصر برنامجا خاصا بالمرأة الإفريقية ضمن المبادرة الرئاسية لتدريب الشباب الإفريقي ويستهدفُ السيدات من كل أنحاء القارة الإفريقية، اللاتي لديهن سجل متميز في مجال الإدارة والقيادة وريادة الأعمال، داخل مجتمعهن، مع إدماج مشاركات من متحدي الإعاقة، ويتيح  البرنامج للمتدربات الانخراط مع القادة وصناع القرار بمصر، والشخصيات الرائدة في القطاع الخاص والمجتمع المدنى والإعلام، بما يدعمُ الارتقاء بقدرات المرأة الإفريقية .

اهتمام خاص بالأشقاء الافارقة

شكل البعد الإفريقى أهمية قصوى لصانع القرار المصرى، خلال الفترة الرئاسية الاولى من 2014 – 2018 فقد قام الرئيس السيسى بـ 79 زيارة خارجية شملت 37 دولة، منها 19 زيارة إلى إفريقيا، وقد حظيت اثيوبيا بالمرتبة الأولى فى زيارات الرئيس السيسى الإفريقية بـ 5 زيارات تنوعت مابين زيارات ثنائية  تمت فى مارس 2015، أو عبر المشاركة فى الاجتماعات الدورية لقمة الاتحاد الافريقى، وحظيت السودان بـ 4 زيارات وكل من غينيا الاستوائية ورواندا وأوغندا بزيارتين، كما زار الرئيس 4 دول إفريقية لمرة واحدة، وهى كينيا ، تنزانيا،  الجابون وتشاد، كما شارك الرئيس فى نحو 28 قمة ومنتدى افريقى جماعى  خلال نفس الفترة، واستحوذت المنطقة الافريقية على 3 جولات رئاسية خارجية مما يؤكد حرص مصر على الانفتاح على القارة الافريقية وتكثيف التواصل والتنسيق مع أشقائها الافارقة، فقد كانت مصر من أوائل الدول التي ساهمت في إنشاء منظمة الوحدة الأفريقية قبل أن تتحول إلى الاتحاد الأفريقي رسميا فى 2002 ، والذى تشرف مصر برئاسته فى 2019.

المرأة على أجندة منتدى افريقيا 2018

فى إطار تعزيز التعاون مع الاشقاء الافارقة تستضيف مدينة شرم الشيخ فى ديسمبر 2018 فعاليات الدورة الثالثة لمنتدى أفريقيا والذى تنظمه الوكالة الإقليمية للاستثمار بمنظمة الكوميسا بالتعاون مع وزارة الاستثمار، بمشاركة أكثر من 1000 شخصية قيادية فى القارة الأفريقية والعالم، بينهم رؤساء وزعماء ورؤساء وزراء ووزراء أفارقة بالإضافة إلى مسئولين من منظمات دولية كبرى، بهدف تعزيز التكامل الاقتصادى داخل القارة الأفريقية من خلال زيادة تدفقات الاستثمار والتجارة البينية والجهود المبذولة لإنشاء أكبر تكتل تجارى فى العالم يضم 1.2 مليار نسمة، كما يركز المنتدى على دور رواد الأعمال من الشباب فى النهوض بالقارة الأفريقية، وعلي دور المرأة لمساعدتها على تحديد الأولويات القارية في تجمع يسمى "تمكين المرأة في أفريقيا"، ويعد المنتدى من أكبر التجمعات الاستثمارية ويعرض الفرص الاستثمارية المتاحة، وكان من أهم توصيات مؤتمر إفريقيا عام 2017 هو  ضرورة دعم التكامل الأفريقي بين بلدان القارة وتعظيم الاستفادة الاقتصادية من موارد القارة، وتمكين المرأة فى كافة مجالات النشاط الاقتصادى كعنصر فعال فى عملية التنمية فى إفريقيا وكمحور أساسى لتحقيق الاستقرار الاقتصادى، هذا ويتم الاحتفال بيوم افريقيا كل عام فى 25 مايو وهو يوافق الذكرى السنوية لتأسيس منظمة الوحدة الأفريقية عام 1963 حين ووقعت 32 دولة أفريقية مستقلة في ذلك اليوم الميثاق التأسيسي في أديس أبابا بإثيوبيا، وفي عام 2002، أصبحت منظمة الوحدة الأفريقية تعرف باسم  الاتحاد الأفريقي. و يعتبر الإعلان عن إنشاء الاتحاد الإفريقي خطوة مهمة في مسار البناء السياسي الإفريقي ليمكن أفريقيا من تجسيد إرادتها المستقلة سياسيا واقتصاديا ويوفر لها الآليات المؤسساتية والبرامج التي تمكنها من تحقيق التنمية المستدامة والتقدم .

تمكين المرأة فى مصر

- تولي مصر قضية تمكين المرأة أولوية متقدمة ، لاسيما في ظل ما نص عليه الدستور المصري من كفالة حقوق المرأة، ويعنى تمكين المرأة إزالة كل العقبات والعوائق أمام وصول وحصول المرأة على حقوقها الطبيعية، كما يعنى تقوية النساء في المجتمعات المعاصرة لاسيما بمجالات التنمية والاقتصاد، ويتم ذلك من خلال مقياس تمكين المرأة الذي يوضح مدى مشاركة النساء في دولة ما في المجالات السياسية والاقتصادية، عن طريق رصد حصة النساء في المناصب التشريعية والمناصب الإدارية والرسمية العالية، وكذلك أعداد النساء من أصحاب المهن،  كما يحسب المقياس اختلاف الدخل المستحق بين الجنسين والذي يعكس درجة الاستقلال الاقتصادي للمرأة، ثم يُصنف المقياس الدول بناءً على هذه المعلومات، وهناك مقاييس أخرى تأخذ بعين الاعتبار أهمية مشاركة المرأة والمساواة ومن ضمنها مؤشر المساواة بين الجنسين، وكذلك مؤشر التنمية المتعلقة بالجنسين.

- أكد الدستور المصرى على أن المرأة ليست فئة من فئات المجتمع فقط، بل هي نصف المجتمع وأساس الأسرة، ومن هذا المنطلق فقد منحها الدستور الحماية والرعاية وذلك بتخصيص أكثر من 20 مادة تعد تطوراً مهماً للتأكيد على أهمية دور المرأة في الدولة والمجتمع دون تمييز أو إقصاء، ومن جهة أخرى فإن المرأة تستفيد أيضاً من كافة مواد الدستور باعتبارها مواطناً كامل المواطنة مثل التزام الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير سبل التكافل الاجتماعي بما يضمن الحياة الكريمة لجميع المواطنين رجالاً ونساءً كما حرص الدستور على أن يضمن تلك الحقوق للمرأة على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وقد كان للمرأة المصرية دورا كبيرا فى حماية وطنها فقد امتلأت ميادين مصر بالنساء فى 30 يونيو، وفي 3 يوليو 2013، وبلغت نسبة تصويتهن 55% فى الاستفتاء على دستور 2014، كما بلغت أصواتهن نسبة 54% من إجمالي أصوات الناخبين فى الانتخابات الرئاسية لعام 2014.

كما شهدت الانتخابات البرلمانية الأولي بعد ثورة 30 يونيو زيادة ملحوظة في نسبة النساء الآتي يرغبن في خوض المعركة الانتخابية حيث قدرت نسبتهن بحوالي 17.19% حيث خاضت المعركة الانتخابية 949 مرشحة من أصل 5518 نظراً لاهتمام العديد من النساء بخوض العملية الانتخابية وقد أعطي الدستور تميزًا الي حد كبير للمرأة مما ساعد في أن يصبح برلمان 2015 هو أكبر البرلمانات في تاريخ الحياة البرلمانية المصرية من حيث عدد النائبات فيه حيث :

- بلغ عدد النائبات 90 نائبة  منهن 76 منتخبة بالإضافة إلى 14 سيدة معينة ، بنسبه 15% من جملة الأعضاء، وكان قد تم إعلان عام 2017 عاما للمرأة المصرية، فضلا عن إطلاق «الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة 2030»، بما يتماشى مع أهداف التنمية الإقليمية والدولية، حيث تضمنت أربعة محاور تشمل التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي والحماية، حيث قاد المجلس القومي للمرأة بمشاركة ١٧٥ ألف سيدة و١٨٠ جمعية أهلية صياغة الاستراتيجية والتى تعتبر أول استراتيجية في العالم في إطار التنمية المستدامة وأقرها الرئيس عبد الفتاح السيسى  كوثيقة العمل للأعوام القادمة وأدمجت هذه الاستراتيجية مع رؤية مصر 2030. كما أطلق المجلس مرصد المرأة لمتابعة تنفيذ الاستراتجية، وتم البدء في عقد اجتماعات ولقاءات بشكل منتظم مع مختلف الجهات للتعرف على العقبات والتحديات التى تواجه الوزارات والهيئات المختلفة التى تشارك في تنفيذ الاستراتيجية.

وقد ساعدت الحملات التى أطلقها المجلس القومى للمرأة على تغيير ثقافة المجتمع وعلى رأسها حملة التاء المربوطة التى وصل عدد متابعيها الى 100 مليون متابع ومشاهد وأصبحت التاء المربوطة سر قوتك رمزا للمرأة المصرية، وتم عرض مقترح على الاتحاد الأوربي بالعمل على نقل التجربة الناجحة " للتاء المربوطة سر قوتك " الى إفريقيا  وتبنى من خلالها عددا من المبادرات التى تهدف إلى تمكين المرأة فى أفريقيا ، مثل تعليم الفتيات ، دعم المرأة ذات الإعاقة ، دعم المرأة فى ريادة الأعمال، ودعم وصول المرأة الافريقية إلى مواقع صنع القرار، مع العمل على إيجاد هدف واحد يجمع النساء فى افريقيا، وعرضت مصر خبرتها لصياغة إستراتيجية للمرأة بالدول الإفريقية على غرار إستراتيجية تمكين المرأة المصرية 2030 التي أعلنتها الأمم المتحدة كأول إستراتيجية لتمكين المرأة منبثقة من إستراتيجية التنمية المستدامة 2030، كذلك أطلقت مصر أكبر برنامج للتضامن الاجتماعى " تكافل وكرامة" والذي وصل الى 2.5  مليون مواطن مصري وكان 90% من المستهدفين  من السيدات ، كما وقع  المجلس القومى للمرأة بروتوكول  تعاون مع البنك المركزي المصري وهو أول بروتوكول تعاون على  مستوى العالم بين هيئة وطنية معنية بالمرأة مع البنك المركزي بالدولة ليتم نشر مفهوم الشمول المالى بين السيدات .

مكتسبات المرأة المصرية

تحقق للمرأة المصرية مكتسبات عديدة وهامة على صعيد تمكينها من الوصول إلى مواقع صنع القرار ويذكر أنه تم تعيين أول امرأة محافظ وأول امرأة مستشار للأمن القومي لرئيس الجمهورية وتعيين أول نائبة لمحافظ البنك المركزي وتعيين ٦ سيدات كنائبات لرئيس هيئة قضايا الدولة، بالإضافة الى زيادة نسبة الوزيرات الى ٢٠٪‏، فقد أدى أعضاء الحكومة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، فى 14 يونيو 2018 اليمين الدستورية، أمام الرئيس السيسي. وتضمنت 8 وزيرات مما يعكس التوجه لإتاحة الفرصة للسيدات لتولى مناصب قيادية، كما صدرت تشريعات لمكافحة أي تمييز ضد المرأة من خلال تغليظ عقوبة الختان والتحرش وتجريم حرمان المرأة من الميراث وتضمين مادة في قانون الاستثمار تنص على المساواة بين المرأة والرجل في الفرص الاستثمارية ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتمثلت الإرادة السياسية بإعلان الرئيس أولويات الدولة المصرية للمشروعات متناهية الصغر ودعم أسر المرأة المعيلة والأسر الفقيرة، فقد بلغ عدد السيدات المستفيدات من التمويل المتناهي الصغر في الربع الأول لعام المرأة 2017 نحو 1,33 مليون سيدة بأرصدة تمويل قدرها 4.55 مليار جنيه، كما تتيح الدولة أيضا خدمات الطفولة المبكرة بما يسمح للأم المصرية بالخروج للعمل وتخصيص 250 مليون جنيه للنهوض بهذه الخدمة .

المرأة الافريقية .. تتحدى الصعوبات

مع نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945، كانت كل البلدان الأفريقية تقريبا خاضعة لحكم استعماري أو إدارة استعمارية، ومع تأسيس الأمم المتحدة في عام 1945 وما بذلته من جهد حصلت أفريقيا على الاستقلال، واليوم يضم الاتحاد الأفريقي 55 دولة عضوا مستقلا، و في عام 1985، عقد المؤتمر العالمي لاستعراض وتقييم منجزات عقد الأمم المتحدة للمرأة : المساواة والتنمية والسلام في نيروبي. وجاء انعقاد المؤتمر في وقت كانت الحركة من أجل المساواة بين الجنسين قد اكتسبت فيه اعترافا عالميا، وشارك  15 ألف ممثلا من ممثلي المنظمات غير الحكومية في منتدى مواز، ووصف الكثير هذا الحدث بأنه ’’ولادة الحركة النسوية العالمية‘‘، وإداركا منها أن أهداف مؤتمر المكسيك لم تتحقق على نحو كاف، اعتمدت 157حكومة مشاركة استراتيجيات نيروبي التطلعية لسنة 2000. ومهد المؤتمر بذلك للإعلان عن جميع المسائل بوصفها قضايا المرأة، وفى 11 يوليو 2003 اعتمدت الجمعية العامة لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي، أثناء انعقاد قمتها العادية الثانية في العاصمة الموزمبيقية، مابوتو بروتوكول حقوق المرأة في أفريقيا الملحق بالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، وجاء فيه إن الدول الأطراف في هذا البروتوكول، تحظر كافة أشكال التمييز إذا كان قائما على العنصر أو العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو المنشأ الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو المولد أو أي وضع آخر، وتدعو المادة 18 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب جميع الدول الأعضاء إلى القضاء على كل تمييز ضد المرأة وكفالة حقوقها على نحو ما هو منصوص عليه فى الاعلانات والاتفاقيات الدولية، وأن حقوق المرأة معترف بها ومضمونة من قبل كافة المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وخاصة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وبروتوكولها الاختياري، والميثاق الأفريقي لحقوق ورفاهية الطفل، وجميع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الأخرى المتعلقة بحقوق المرأة كجزء من حقوق الإنسان غير القابلة للتصرف والمترابطة وغير القابلة للتجزئة.

تمكين المرأة الافريقية.. وسيلة فعالة للتنمية

جاء فى كلمة للأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو جوتيريس" أنه : "عندما تشارك المرأة مشاركة كاملة في القوة العاملة، فإن مشاركتها تهيء فرصا وتُحقّق نموا"، وتشير الدراسات إلى أن سد الفجوة بين الجنسين في العمالة يمكن أن يضيف مبلغ 12 تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي على الصعيد العالمي بحلول عام 2025. وزيادة نسبة النساء العاملات في المؤسسات العامة يجعلها أكثر تمثيلا، وينهض بالابتكار، ويُحسِّن عمليات اتخاذ القرار، ويحقق فوائد للمجتمعات بأسرها


"بناء الاقتصاد يتطلب اطلاق الطاقات المكبلة للنساء والفتيات الإفريقيات فلا توجد وسيلة للتنمية أكثر فعالية من تمكين المرأة"  ومن هنا كان شعار الدورة الرابعة والعشرين للقمة الأفريقية فى أديس أبابا فى عام 2015 هو "تمكين المرأة الأفريقية".


 وفيما يتعلق بالتمثيل البرلماني للمرأه الأفريقية فهناك دولتان أفريقيتان " أثيوبيا وروندا" تجاوز تمثيل المرأة فيهما 50% من المقاعد النيابية، مقابل 4 دول تعدي تمثيل المرأه فيها أكثر من 40%، و8 دول تتراوح نسبة المقاعد البرلمانية للمرأة فيها من 30 – 39%، ونحو20 دولة منهم مصر بنسب تتراوح بين 10- 19.9% وأخيراً أقل من 10% دولتان. و تعد روندا من أعلي الدول في العالم من حيث تمثيل المرأة في مقاعد البرلمان، و35 دولة أفريقية لديها كوته في البرلمان مقابل 19 دولة بدون كوته، كما يوجد في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أعلى معدل لأنشطة المشاريع الريادية للإناث، حيث ما يقرب من ثلث الشركات تملكها الإناث .

وبالنسبة إلي تمثيل المرأة الأفريقية في الحكومة، فاثيوبيا هي الدولة الوحيدة التي تعدي تمثيل المرأة فيها داخل الوزارات نسبة الـ50%، مقابل دولة واحدة بنسب تتراوح من 40 % فأكثر، وبنسب تتراوح من ( 30 - 39%)  عدد 8 دول، وبنسب من (20- 29%) نحو15 دولة منها مصر، وبنسب من (10-19 %) عدد20 دولة، وأقل من 10% دولتان. 

لا تزال غالبية النساء الأفريقيات تعملن فى "القطاع غير الرسمي" بمعنى أن مجهودهن رغم ضخامته غير مرئى ولا يقابله أجر أو أجر زهيد للغاية فى أحسن الأحوال، فنسبة النساء المشاركات فى القوى العاملة الرسمية المدفوعة الأجر والمدعومة من قبل سياسات الدول ضعيفة للغاية مقابل نسبة الرجال فعلى سبيل المثال فى قطاع الزراعة والذى يشكل عصب الاقتصاد فى معظم الدول الافريقية تشكل النساء 50 ٪ من القوى العاملة فى هذا القطاع وهن المسئولات بشكل أساسى عن كل ما يتعلق بالطعام والتغذية من زراعة إلى بيع إلى شراء إلى إعداد الطعام لأسرهن، ومع ذلك تواجه النساء الكثير من المعوقات بسبب القوانين والممارسات التمييزية التى تحد من قدرتهن على امتلاك الأراضى أو الحصول على التمويل أو اتخاذ القرارات بل وتصل إلى حرمانهن من حقهن فى الميراث فى بعض الدول، وفى تقرير للمركز الدولى لابحاث المرأة فى واشنطن يشير إلى أن النساء فى دول جنوب الصحراء مسئولات عن انتاج 80 ٪ من إجمالى المنتجات الغذائية ومع ذلك فان نسبة امتلاكهن للأراضى القابلة للزراعة لا تتجاوز الواحد فى المائة فقط .

أفريقيات يتقلدن مناصب هامة

برغم الصعوبات فإن هناك أملا كبيرا في تحسن أوضاع النساء فى دول القارة السمراء وخاصة خلال الأعوام الأخيرة حيث تتولي النساء أعلي المناصب بدءا برئاسة البلاد في مالاوي وليبيريا :

إلين جونسون رئيسة الجمهورية

كانت إلين جونسون سيرليف رئيسة جامعة هارفارد وأساتذا للتاريخ قبل أن تصبح أول سيدة كرئيس لدولة أفريقية فى عام 2006، وحصلت على جائزة نوبل للسلام لعام 2011 ، وكان لها دورا كبيرا فى الكفاح من أجل سلامة المرأة، وحقوقها، وقد ولدت في "مونروفيا" عاصمة ليبيريا ولقبت بـ "السيدة الحديدية" ودرست الإقتصاد، ثم حصلت على درجة الماجستير في الادارة العامة من جامعة هارفارد عام 1971 وعادت إلى ليبيريا للعمل في حكومة وليام تولبرت ولكنها سرعان ما أطلقت انتقاداتها بشأن إدارة البلاد وغادرتها متجهة إلى الولايات المتحدة حيث عملت في البنك الدولي كخبيرة اقتصادية حتى ترشحها للانتخابات عام 2005، حيث تعهدت جونسون سيرليف بتشكيل "حكومة شاملة" تداوي جراح الحرب، وتجولت في الشوارع لكسب التأييد، و تعد "الين" من أكثر 100 شخصية نسائية تأثيرا في العالم، حيث شكلت المرحلة الأبرز في تاريخ بلدها ليبيريا عندما فازت في انتخابات 2005 التي أنهت الحرب الأهلية التي إستمرت 14 سنة وبعد نجاحها لاقت "الين" اشادة دولية واسعة لعملها من أجل اعادة إعمار ليبيريا .

الوزيرة جيزيل رابيساهلا

كانت جيزيل أول سيدة مدغشقرية تحظى بمقعد فى المجلس البلدى وتشارك فى العمل السياسى عام 1956، كما تزعمت حزب سياسى عام 1958، واختيرت كوزيرة عام 1977، كما أسست صحيفة للدفاع عن حقوق الإنسان، وكرست حياتها للدفاع عن استقلال مدغشقر.

وانجارى ماثاى .. جائزة نوبل للسلام

حصلت وانجارى ماثاى على جائزة نوبل للسلام عام (2004)، كما أسست حركة الحزام الأخضر فى عام 1977 فى كينيا، والتى حظيت باحترام كبير، حيث كانت أبرز المكافحات فى مجال البيئة، وكانت تحث الناس لزراعة الأشجار لمكافحة التدهور البيئى، وعرفت بنصرة حقوق الإنسان.

ميريام ماكيبا .. "ماما أفريقيا" 
   

من أهم الأصوات المناهضة لنظام الفصل العنصرى فى جنوب افريقيا، وحصلت على جائزة "جرامى" للموسيقى، وفقدت جنسيتها واضطرت للجوء لأمريكا بسبب أغانيها المناهضة للعنصرية ضد اللون، وعادت عندما أصبح مانديلا أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا، وحصلت على لقب "ماما أفريقيا".

"كيسيرا إيفورا "مغنية تتضامن مع الفقراء  

صعدت على المسرح لتلقى جائزة جرامى الموسيقية حافية القدمين تضامنا مع المشردين والنساء والأطفال الفقراء فى بلدتها كاب فيردى، غنت نوعا من الموسيقى تسمى "مغربنا"، الذى يجمع بين قرع غرب أفريقيا مع البرتغالى.

هذا وقد تولت العديد من النساء الأخريات مناصب هامة مرورا بتولي دلاميني زوما رئاسة الاتحاد الإفريقي وفوزية آدن منصب أول وزيرة للخارجية في الصومال، وهناك أيضا سيدات قدمن أروع النماذج في الصبر والتضحية، ففي رواندا بطلة أكبر مذبحة للتطهير العرقي حيث إنتفضت النساء ومن بينهن نوراه باجيرينكا إحدي الناجيات من المذابح وأسست منظمة "نساء رواندا الناشطات" من أجل التغيير.

حق المرأة فى التعليم والعمل فى أفريقيا 2063

وحدة أفريقيا والاندماج بين دولها وشعوبها وشبابها أمر لا غنى عنه لتحقيق التقدم، وقد اعتمد رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي في يناير 2015 في إثيوبيا ، أجندة عمل أفريقيا 2063 والتي سيتم ترجمتها إلى أهداف ومعالم وغايات وإجراءات وتدابير ملموسة .

ويسعى جدول أعمال 2063 إلى تمكين أفريقيا بالاستمرار في التركيز والالتزام بالمثل العليا التي تتوخاها القارة في سياق عالم سريع التغير، وشارك في إعداد الخطة 54 عضوًا من الاتحاد، لبناء قارة مزدهرة ومتحدة، تقوم على قيم ومستقبل مشترك، فرؤية أفريقيا 2063، اعتمدت بشكل أساسي على تحقيق التنمية الإفريقية على كافة المستويات وفي مختلف المجالات، تحت عنوان «أفريقيا التي نريد» وذلك من خلال التكامل التام إقليميًا وخلق فرص عمل لجميع الأفارقة بما في ذلك النساء والشباب، وتسوية النزاعات والحروب والقضاء على الفقر خاصة وأن القارة السمراء تتمتع بثروات هائلة بشرية وطبيعية

أجندة أفريقيا 2063 هي رؤية أفريقية خالصة تم وضعها على مستوى الرؤساء والقادة والحكومات والشخصيات المؤثرة من جميع الدول الأفريقية بهدف تحقيق الانطلاقة المرجوة لأفريقيا من خلال عدد من البرامج منها ما يخص التنمية في مجالات الزراعة والصناعة والتوظيف وتمكين الشباب وغيرها من المجالات، تشمل أجندة 2063 تأسيس منظمات اقتصادية وتنموية أفريقية موحدة منها بنك الاستثمار الأفريقي والبنك المركزي الأفريقي، والبورصة الإفريقية، وصندوق النقد الإفريقي، وقد ركز المكون الاجتماعي في أجندة 2063، على تمكين المرأة ودمجها في المجتمع ومنحها حقوقها في التعليم والعمل، منوهًا أنه لا تقدم للمجتمعات دون تمكين للمرأة والشباب.

هكذا كانت إفريقيا ساحة للكفاح من أجل الاستقلال، ورغم كل العوائق والإشكاليات القائمة فإن القارة الأفريقية لها من المقومات ما يحقق لها النهضة الشاملة، وجوهر هذه المقومات يكمن في التنمية البشرية وتمكين المرأة، وتولي النساء المناصب الرفيعة ومنحهن حقوقهن فى التعليم والعمل مما يمهد للسماح بمشاركة أكبر في خطط التنمية بعد كل ما قدمنه من تضحيات حقيقية في القارة.

 

 

 

 

 

 

 

 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى