أخر الأخبار

×

أخر الأخبار

25 مارس 2019 01:54 ص

عام مصر فرنسا .. لقاء الحضارة والتنوير

الإثنين، 28 يناير 2019 - 04:12 م

إعداد: أميمة سعودى

حمل  كتاب  روبير سوليه عن مصر عنوان "مصر ولع فرنسي".. ومازالت مصر "ولع فرنسى".. فرنسا ومصر.. قصة امتزاج ثقافات وحضارات دون أن تطغى إحداهما على الأخرى، حيث فاضت كل منهما على العالم، باريس عاصمة النور، ومصر منذ فجر التاريخ مهد الحضارة.

هذا وتعد العلاقات المصرية الفرنسية علاقات هامة تقوم على أسس راسخة تاريخياً وحضاريا وثقافيا، وعام ٢٠١٩ يمثل أهمية خاصة، حيث يشهد العام الثقافي مصر -  فرنسا والذي جاء بقرار من رئيسي الدولتين  بمناسبة مرور 150 عاماً على افتتاح قناة السويس والاحتفال بالذكرى الـ 50 لنقل معبد أبو سمبل  إلى مقره الجديد، لتتوالى الفعاليات التي تبرز ملامح هامة من ثقافة البلدين في مجموعة من المدن المصرية والفرنسية.

العلاقات الثنائية بين مصر وفرنسا

تمثل العلاقات المصرية - الفرنسية نموذجا متفردًا لعلاقات مصر بدولة رئيسية فى الاتحاد الأوروبي، حيث تشمل أوجه تعاونهما الجوانب السياسية والاقتصادية والصناعية والثقافية والسياحية والعسكرية والأمنية والتي شهدت تطورًا ملحوظًا في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى، فقد شهدت العلاقات المصرية الفرنسية منذ عام 2014 نقلة نوعية، متمثلة في اتفاقيات اقتصادية وعسكرية متبادلة، ورغبة الجانب الفرنسي لزيادة التعاون التجاري مع مصر، وظهر ذلك فى تأكيدات منظمة الأعمال الفرنسية على أهمية السوق المصرية،  واصفة اياها "بالنابضة بالحياة" وذلك لتمتع مصر بموقع استراتيجي هام في إفريقيا.

أهم محاور العلاقات الثنائية بين الدولتين

تعد مصر حجر الزاوية في إرساء قواعد السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وإفريقيا، وتمتلك مصر العديد من الأوراق الحاسمة في مختلف قضايا المنطقة، كما أن هناك علاقات سياسية واستراتيجية تربط بين القاهرة وباريس لا سيما في دورهما المهم والمحوري في ترسيخ أسس الأمن والاستقرار في منطقتي الشرق الأوسط والبحر المتوسط، من خلال جهود مصر وفرنسا في مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، حيث تعد مصر شريكًا دبلوماسيًا رئيسيًا لفرنسا في القضايا الإقليمية مثل الأوضاع غير المستقرة في دول المنطقة، الأمن، ومكافحة الإرهاب، خاصة مع تولى مصر رئاسة الاتحاد الإفريقي في فبراير 2019.

وهناك تعاون اقتصادي وتبادل تجاري كبير بين البلدين، وتسعى مصر في ظل الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تشهدها البلاد حاليًا، وكذلك الفرص الاستثمارية المتاحة في السوق المصرية إلى جذب مزيد من الاستثمارات، ويصل حجم الاستثمارات الفرنسية بمصر إلى 5 مليارات دولار، فضلًا عن إن حجم التجارة بين الدولتين يبلغ حوالي 2.5 مليار دولار.

التعاون فى المجال العسكرى

يحظى التعاون الدفاعي بين البلدين بأهمية كبيرة، حيث أقامت مصر وفرنسا حوارا رفيع المستوى بشأن الأزمات الإقليمية ومكافحة الإرهاب والتنسيق على نحو وثيق عن طريق الهيئة العسكرية العليا التي يرأسها رئيسا هيئتي أركان القوات المسلحة في البلدين، وتشهد العلاقات الفرنسية المصرية تقاربًا ملحوظًا، فى عهد الرئيس السيسي  علي الجانب العسكري، حيث أمدت فرنسا مصر بالعديد من الأسلحة المتطورة مثل طائرات الرافال وحاملات الطائرات من طراز ميسترال والتي ساهمت في رفع تصنيف الجيش المصري عالميا، خاصة أن مصر هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك هذا النوع من الحاملات المتطورة، وكذلك الفرقاطة فريم و4 فرقاطات من طراز جو ويند، بجانب نقل التكنولوجيا العسكرية إلي مصر، فضلا عن التعاون المصري الفرنسي في مجال مكافحة الإرهاب والحد من الهجرة غير الشرعية والتنسيق الدائم في الملفات الإقليمية والدولية في مختلف المحافل الدولية .

تم عقد عدد من الاتفاقيات العسكرية وكذلك يتم إجراء التدريبات الثنائية العسكرية كل عامين علي الأراضي المصرية، وتشارك الدولتان في تدريبات بحرية ( ـكليوباترا ) وقد أقيمت آخر تدريبات بحرية من هذا النوع في فبراير 2019، وتجري أيضا تدريبات جوية ثنائية بين البلدين تحمل اسم (نفرتاري)، كما تشارك فرنسا في جميع تدريبات النجم الساطع متعددة الجنسيات التي تجري علي الأراضي المصرية، وفي مارس 2016، انطلقت فعاليات التدريب المشترك (رمسيس-2016)، والذي شاركت فيه عناصر من القوات الجوية والبحرية المصرية والفرنسية أمام سواحل الإسكندرية، وشاركت في هذه التدريبات للمرة الأولي الفرقاطة المصرية من طراز فريم (تحيا مصر) بعد شرائها من فرنسا.

كما يرتكز التعاون العسكري أيضاً علي الحوار الإستراتيجي الذي يسمح بتبادل الرؤي وتحليلات القضايا الدولية الكبيرة والأزمات الإقليمية ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية وتهريب البشر وتجارة المخدرات والسلاح، وعلي مستوي التدريب في هذا المجال، وهناك أكثر من 70 نشاط تعاون (تدريب- أجهزة- حوار استراتيجي) في الخطة السنوية للتعاون في مجال الدفاع بين مصر وفرنسا.

 التعاون الثقافي والعلمي

هناك أكثر من ألفي طالب مصري يدرسون في 11 كلية فرنكوفونية بالجامعات المصرية، بينما يدرس 2500 طالب في فرنسا منهم 70 حاصلون على منحة من الحكومة الفرنسية، ويتلقى 40 مصريا سنويا دورات تدريبية في المعهد الوطني للإدارة والمعهد الوطني للقضاء، وتقدم فرنسا 40 منحة لباحثين مصريين شباب إضافة إلى 20 فريقا مصريا فرنسيا كل عام، كما نشأت الجامعة الفرنسية، في مصر بمبادرة في أكتوبر 2002 وافتتحت رسمياً عام 2006.  

وتسعي مصر للاستفادة من معرفة فرنسا الشاملة لآليات تسويق المنتجات من الشركات الصغرى والمتوسطة في الأسواق المحلية والدولية، وخبرة الحكومة الفرنسية فى مجال ريادة  الأعمال، خاصة وأن فرنسا لديها تجربة فريدة من نوعها في هذا المجال لأنها تتعامل مع حوالي 3500 شركة وتعمل على توفير جملة من الدورات التدريبية،  كما تسعي للأستفادة من الخبرات الفرنسية فى دعم صناعة السيارات في مصر والذى صرح المسؤلين خلال الشهور الأخيرة بعزمهم دعم هذا القطاع ، لذلك كان لقاء وزير الصناعة المصري بنائب رئيس شركة بيجو الفرنسية لصناعة السيارات، في محاولة لدعوة الشركة إلى توسيع أنشطتها في مصر خاصة وأن فرنسا من أكبر القوى الصناعية في مجال صناعة السيارات والأدوية.

فرنسا شريكا أساسيا في مجال الآثار

كانت الحضارة هى اليد القوية التى رسخت العلاقات من خلال المشاركة الفرنسية الفعالة فى حملة «اليونسكو» لإنقاذ آثار النوبة فى الستينيات، وبرهنت العلاقات الحضارية والثقافية أنهما أقوى وأعمق أثرا وأثقل وزنا فى العلاقات المصرية الفرنسية، وتعد فرنسا شريكا أساسيا في مجال الآثار ولديها أكثر من ٤٠ بعثة فى مصر كما يوجد معهد للآثار في القاهرة، ومركز للدراسات الأثرية فى الكرنك بالأقصر كما يقام معرض مقتنيات توت عنخ آمون فى باريس فى شهر مارس 2019 ويستمر حتى سبتمبر بمجموعة متميزة من مقتنيات الملك،وذلك بعد رحلة المقتنيات في معرض بالولايات المتحدة الامريكية، إضافة إلي فعاليات تستضيفها الأماكن الأثرية في مصر بالتنسيق بين وزارتي الآثار والثقافة، ويشهد العام مجموعة من التظاهرات الفنية والثقافية في فرنسا ومصر، يتمثل أهمها في معرض "اخناتون" الأثري في باريس.

كذلك لايمكن إغفال دور مركز الأنشطة الفرنكوفونية بمكتبة الإسكندرية وتتلخص رسالة المركز في الترويج للثقافة الفرنكوفونية على المستويين المحلي والإقليمي، وتأسيس ودعم شبكة فرنكوفونية من الشراكات مع المراكز والمكتبات والمؤسسات الرائدة، والتى تدافع دائمًا عن الاختلاف الثقافي والفرنكوفونية، وتدافع عن كل الأفكار والثقافات وتحارب الإرهاب والأفكار المتطرفة، كما يعمل المركز على تلبية الاحتياجات المتزايدة والمتواصلة للمصريين والعرب والأفارقة الناطقين باللغة الفرنسية في مجالَي اللغة الفرنسية والثقافة الفرنكوفونية، اللذين ينتميان إلى أكثر من خمسين دولة وحكومة حول العالم .

التأثير الفرنسى فى الثقافة المصرية

 يعود التأثير الفرنسي في الثقافة الحديثة في مصر بشكل أساسي الى البعثات العلمية التي أوفدها محمد علي باشا إلى فرنسا لاكتشاف التيارات الفكرية بها والتي استمرت بصورة متقطعة، كانت فرنسا هي حجر الأساس في تلك البعثات أكثر من غيرها من الدول الأوروبية، وظهر ذلك في كتاب رفاعة الطهطاوي  "تخليص الإبريز في تلخيص باريز" (صدرت طبعته الأولى عام 1834)  والذي أعطى فكرة متكاملة عن فرنسا عموما، وباريس خصوصا في عصر تلك البعثات،  والذي يمثل أول تجسيد للعلاقة بين الشرق والغرب فى العصر الحديث .

أسهم كتاب رفاعة في تكوين صورة ذهنية رائعة عن باريس، وتنبه المصريون وأهل الشرق بالتقدم العلمي والفكري الحاصل في الغرب، وهو ما حاول أن يأخذ بأسبابه محمد علي باشا بعد ذلك، ووصل الأمر بالخديوي إسماعيل أن حاول أن يجعل من مصر قطعة من أوروبا.

مصر ولع فرنسى

كتاب "مصر ولع فرنسى" لروبير سوليه يعد من أهم المؤلفات التي تتبع تاريخ الاهتمام الفرنسي بمصر بدءا من حملة نابليون بونابرت وحتى العصر الحديث، وأبرز المواضيع التي تناولهاالكتاب : الفرنسيون ومصر قبل الحملة الفرنسية، وكتب ومدونات المستشرقين والرحالة الأوائل عن مصر، والحملة الفرنسية (العسكرية / العلمية) وأسبابها وتفاصيلها، وبدء الاهتمام بالحضارة الفرعونية ونشأة علم المصريات، وانتشار «الهوس» الفرنسي الشعبي والأكاديمي بالحضارة الفرعونية، ودور الخبراء الفرنسيين في بناء دولة محمد علي باشا، وإرهاصات مشروع قناة السويس وقصته الكاملة، والمشاريع الفرنسية الكبرى المتعلقة بالآثار المصرية، وبدء الصراع التنافسي بين إنجلترا وفرنسا على مصر، والصحف والمدارس الفرنسية، واللغة الفرنسية وموقعها.

"شامبليون".. يصف مصر

أسهم كتاب "وصف مصر" الذي وضعه الفرنسيون بعد عودتهم من حملتهم العسكرية على مصر (1798-1801) في زيادة الولع الفرنسي بحضارة مصر القديمة، لاسيما بعد تسجيل آلاف الصور لصروح بالغة الضخامة رآها العالم لأول مرة مليئة بنصوص غير مفهومة حتى اكتشف العالم الفرنسي جان فرانسوا شامبليون أسرار هذه النصوص المصرية، وعندما زار شامبليون معبد الأقصر في جنوبي مصر أعجب بمسلتيه كما يتضح من رسالة أرسلها لشقيقه جاك جوزيف فى 24 نوفمبر 1828، وردت ضمن "الرسائل واليوميات خلال رحلة مصر" التي جمعتها المؤرخة هرمين هارتلب وفيها :

"رأيت قصر الأقصر العملاق، تنتصب أمامه مسلتان ارتفاع كل  منهما  80 قدما نحتتا بإتقان من كتلة واحدة من الجرانيت الوردي، فضلا عن أربعة تماثيل ضخمة لرعمسيس الأكبر من الجرانيت الوردي أيضا".

ويضيف شامبليون "يعجز لساني عن وصف واحد من ألف مما يجب وصفه عند التعرض لمثل هذه الأشياء، فإما أن يظنني الناس مفعما بالحماس أو معتوها مجنونا إذا نجحت في إعطاء صورة ولو شاحبة هزيلة عنها.. أعترف أننا في أوروبا لسنا سوى أقزام، وأنه لا يوجد شعب، قديما أو حديثا، بلغ فهم وتصور فن العمارة بمثل هذه الدرجة الرفيعة التي بلغها المصريون القدماء ."

وتوالت الدراسات عن مصر القديمة، وكذلك تم افتتاح الجناح المصري في متحف اللوفر من قبل شارل العاشر في 1826، ووُضِعت مسلة الأقصر وسط ساحة الكونكورد في 1836.

بداية الاهتمام الفرنسى بمصر

يقوم البعض بتأريخ بداية العلاقات المصرية الفرنسية بالحملة الفرنسية لغزو مصر (التى كانت ولاية عثمانية) عام 1798م بينما كان الاهتمام الفرنسى بمصر سابق على ذلك،  من خلال تسجيل المشاهدات وتدوين الملاحظات المتعلقة بحالة مصر وشعبها وحكامها واقتصادها وتجارتها والفكر السائد فيها وكل جوانب الحياة الاجتماعية والثقافية والدينية فيها .

قصة الحملة الفرنسية على مصر


لم تكن الحملة الفرنسية علي مصر مجرد حملة عسكرية تقليدية للغزو والاحتلال، ويتضح هذا من مجموعة العلماء الذين صحبوا الحملة، وقد تمخضت الثورة الفرنسية التي اندلعت في عام 1789، عن صدام كبير داخل القارة الأوروبية، حيث تصارعت القوى الملكية مع القوى الثورية التي تدعو إلى فكرة الجمهورية، والتي مثلتها الإدارة الفرنسية، في تلك الأثناء، وفي ظل تلك الظروف العصيبة، اقترح بعض مستشاري الإدارة الفرنسية القيام بمشروع في المشرق، وهو الأمر الذي لاقى وقتها قبولاً واستحساناً من نابليون، فاندفع لتأييد المشروع واستطاع أن يقنع به أعضاء الحكومة، حيث بيّن لهم ضرورة إنشاء قاعدة عسكرية فرنسية في بلاد المشرق، وكيف أن ذلك كفيل بأن يضرب المصالح الاستعمارية الإنجليزية في مقتل، وأن يقطع عن التاج البريطاني طريق الإمدادات والموارد المادية التي لا حد لها والتي تأتيه من مستعمراته في بلاد الهند، كما أنه في الوقت نفسه يتيح لفرنسا أن تسيطر على طرق تجارية بحرية مهمة بديلاً عن المنافسة مع باقي القوى الأوروبية التي استأثرت بطريق رأس الرجاء الصالح الذي اكتشفه الرحالة البرتغالي بارثولوميو دياز في 1487، واستطاع فاسكو دا جاما استغلاله عسكرياً وتجارياً في نهايات القرن الخامس عشر .

وأمام كل تلك الأسباب الاستراتيجية التي قدمها نابليون، وافقت الحكومة الفرنسية، فأصدرت قراراً بوضع "جيش الشرق" تحت إمرة نابليون في 12 إبريل 1798، وتكون هذا الجيش من 35 ألف جندي وضابط، تحملهم 300 سفينة حربية ضخمة، وأبحرت تلك السفن من ميناء تولوز إلى البحر المتوسط في 19 مايو من العام نفسه .

موقف المصريين من الحملة

برغم فشل نابليون وخلفائه في اقامة مستعمرة فرنسية في المشرق، فإن الحملة الفرنسية على مصر قد تسببت في حدوث صدمة حضارية هائلة، حيث مهدت تلك الحملة لتفكيك النظم الإدارية القديمة التي كانت قائمة في مصر العثمانية، كما ألقت الضوء على البعد الشاسع والاختلاف الكبير الذي يفصل بين الشرق والغرب، وفي الوقت نفسه فقد لفتت أنظار الأوروبيين إلى بلاد الشرق، فصارت تلك البلاد ميدان للتنافس الاستعماري.

أحدثت الحملة الفرنسية على مصر، زلزالاً مدوياً في وعي وإدراك بلاد الشرق كلّها، حيث استيقظ أهل تلك البلاد على الفجوة الهائلة التي تفصل بين الغرب والشرق، ومن جهة أخرى اختلف الباحثون في تحليل الحملة وتقييمها، فيرى العديد من هؤلاء أن الحملة الفرنسية، برغم مضامينها الاستعمارية الواضحة، كانت خطوة مهمة في سبيل التقدم والمرور نحو عصر الحداثة واللحاق بركب التقدم والنهوض العلمي، والتي ظهرت بوادره في عصر محمد علي وخلفائه من حكام الأسرة العلوية الذين وضحت في عهودهم تشكّل الدولة المصرية الحديثة، وباحثين آخرين يرون أن الحملة قد عرقلت خُطى نهضة مصرية علمية كانت بوادرها تلوح في الآفاق، وأنها قد مثّلت حلقة جديدة من حلقات مسلسل الصراع الدامي ما بين الغرب والشرق، واسُتبدلت الدوافع الدينية بأخرى أيديولوجية الطابع.

ولدت الصدمة عند الطرف المصرى رغبة عارمة فى الانتقال إلى العالم المتحضر عبر البوابة الفرنسية، كما ولدت لدى الطرف الفرنسى حالة من الولع بالتاريخ والثقافة المصرية القديمة بعد أن تأكد الفرنسيون من عمق وثراء وعظمة الحضارة المصرية من خلال الاتصال المباشر والأبحاث العلمية التى بدأت أثناء الحملة واستمرت حتى اليوم .

ثلاثة أعمال هامة قام بها علماء الحملة

محاولة شق قناة تربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، ولكن المشروع توقف بسبب خطأ في حسابات مستوي البحرين .

جمع معلومات ضخمة عن مصر في مختلف المجالات و صدورها في كتاب وصف مصر الذي يعد أول موسوعة عن مصر في ذلك الوقت .

العثور علي حجر رشيد ، والذي مكن شامبليون فيما بعد من فك رموز اللغة الهيروغليفية وما ترتب علي ذلك من فتح باب دراسة تاريخ مصر القديم .

فشلت الحملة عسكريا، ولكنها كانت ناجحة من الناحية العلمية والثقافية والحضارية، واكتشاف مصر القديمة فتن الاوروبيون من النواحى الفنية والعلمية

 مشروع حفر قناة السويس

سجل التاريخ أن مصر كانت أول بلد حفر قناة عبر أراضيها بهدف تنشيط التجارة العالمية، وتعتبر قناة السويس أقصر الطرق بين الشرق والغرب، ونظرا لموقعها الجغرافي الفريد فهي قناة ملاحية دولية هامة حيث إنها تربط بين البحر الأبيض المتوسط عند بور سعيد والبحر الاحمر عند السويس، وتعود فكرة ربط البحر المتوسط مع البحر الأحمر عن طريق قناة إلى 40 قرنا مضت كما تشير إلى ذلك الدراسات التاريخية بدءا من عصر الفراعنة ومرورا بالعصر الإسلامي وحتى تم حفرها للوصول لحالتها الراهنة اليوم.

-في عام 1854 نجح الدبلوماسى الفرنسى المهندس فرديناند ماري ديليسبس في حشد إهتمام نائب الوالي سعيد باشا للمشروع

-في عام 1858 تشكلت الشركة العالمية لقناة السويس البحرية وحصلت على امتياز لحفر قناة وتشغيلها لمدة 99 عاما على أن تؤول ملكيتها بعد ذلك إلى الحكومة المصرية، وتأسست الشركة على أنها مؤسسة مصرية خاصة ويملك معظم أسهمها مستثمرين مصريين وفرنسيين.

 في 11 نوفمبر من عام 1869م، افتتحت قناة السويس لأول مرة للملاحة العالمية، و ظهرت فكرة حفر قناة تربط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط أثناء وجود الحملة الفرنسية في مصر (1798-1801م)، و لكن بسبب خطأ في الحسابات الهندسية قرر مهندس الحملة الفرنسية لوبير أن البحر الأحمر أكثر ارتفاعاً من البحر المتوسط، وبالتالي عدم جدوي حفر القناة، وظل هذا الاعتقاد قائم حتي جاءت جماعة السان سيمونيين إلي مصر ( نسبة إلي هنري سان سيمون الفرنسي) و أعادت دراسة المشروع و أثبتت أن البحرين في مستوي واحد و أنه يمكن شق قناة بينهما .

عرضت جماعة سان سيمون علي محمد علي فكرة إنشاء القناة ولكنه لم يتحمس للمشروع ، ولكن الوضع تغير مع تولي سعيد باشا حكم مصر، وبدأ الحفر في قناة السويس سنة 1859م، واستمر العمل لمدة عشرة أعوام متصلة، وتم افتتاح القناة للملاحة في عهد الخديو اسماعيل في 11 نوفمبر 1869 .

قناة السويس الجديدة ..عظمة الإرادة المصرية

المصريون دائما قادرون .. وكما بذلوا الجهد والعرق فى حفر القناة قديما،  قاموا بإنشاء قناة جديدة فى وقت قياسى وتم افتتاحها في 6 أغسطس 2015  وهى قناة موازية لتعظيم الإستفادة من القناة وتفريعاتها الحالية بهدف تحقيق أكبر نسبه من الأزدواجيه لتسيير السفن فى الاتجاهين بدون توقف فى مناطق انتظار داخل القناة مما يقلل من زمن عبور السفن الماره، و يزيد من قدرتها الأستيعابيه لمرور السفن فى ظل النمو المتوقع لحجم التجارة العالمية فى المستقبل وارتباطا بمشروع التنمية بمنطقة قناة السويس ويرفع درجة الثقة فى القناة كأفضل ممر ملاحى عالمى، و يقلل من قيمة التفكير فى قنوات بديلة تنافسية بالمنطقة ،كما يرفع أيضا درجة الثقة فى إستعداد مصر لإنجاح مشروع التنمية بمنطقة قناة السويس وينعكس ذلك على زيادة الدخل القومى المصرى من العملة الصعبة، ويتيح أكبر عدد من فرص العمل للشباب المصري و يخلق مجتمعات عمرانية جديدة .

يهدف المشروع إلىوتحقيق أكبر نسبة من الإزدواجية فى قناة السويس وزيادتها لنسبة 50% من طول المجرى الملاحي، وتقليل زمن العبور ليكون 11 ساعة بدلا من 18 ساعة لقافلة الشمال، وتقليل زمن الإنتظار للسفن ليكون 3 ساعات في أسوء الظروف بدلاً من ( 8 إلى 11 ساعة ) مما ينعكس على تقليل تكلفة الرحلة البحرية لملاك السفن ويرفع من درجة تثمين قناة السويس، كذلك الإسهام فى زيادة الطلب على استخدام القناة كممر ملاحى رئيسى عالمى ويرفع من درجة تصنيفها، وزيادة القدرة الأستيعابية لمرور السفن فى القناة لمجابهة النمو المتوقع لحجم التجارة العالمية فى المستقبل، ودفع عجلة الإقتصاد القومى المصرى لتحويل مصر إلى مركز تجارى ولوجيستى عالمى.

تحديات عالمية

يشهد العالم بوجه عام ومنطقة الشرق الأوسط وحوض البحر المتوسط بوجه خاص الكثير من التحديات الخطيرة التى تهدد أمن واستقرار الدول على جانبى البحر المتوسط، وظواهر مثل الإرهاب، والتدفقات المتزايدة للهجرة غير المشروعة، والصراعات المسلحة، والتدهور الاقتصادى المفضى إلى الاضطرابات الاجتماعية والسياسية والأمنية، والتهديدات البيئية والآثار السلبية للتغيرات المناخية أصبحت جميعها مصادر تهديد وخطر مرتبطة فيما بينها وتهدد كل دول الإقليم وتمثل تحد حقيقى أمام خطط التنمية المستدامة فيه بشكل عام وفى كل من مصر وفرنسا على وجه الخصوص .

 واليوم تخوض العلاقات المصرية الفرنسية مرحلة جديدة حيث الأهداف والتحديات المشتركة والظروف الحالية تتطلب إحياء الشراكة المتوسطية في إطار فكر جديد يضع السلام والثقافة والتنمية والآخر في إطار رؤى حديثة تأخذ في اعتبارها المتغيرات في العالم، لوضع حلول لمشاكل المنطقة.

 

المصادر

-مصر وفرنسا.. الاقتصاد والتعاون والدفاع بالأرقام، سكاي نيوز عربية.

- وزارة الأستثمار المصرية  

- مجلس الأعمال المصري الفرنسي، الرابط:

-http://theinternational.club/news/434/25-10-2017 /

-كيف قرأ المؤرخون حملة نابليون على مصر، الرابط:

http://www.almayadeen.net/books/707843/%D9%83%D9%8A%D9%81-

-https://www.dostor.org/2466840

-أعمال الحملة الفرنسية في مصر، موقع تاريخ مصر، الرابط:

http://egypthistory.net/1801/%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D9%84%D8%A9 /

- إفتتاح مؤتمر قرنان من العلاقات الفرنسية المصرية

http://www.wataninet.com/2016/10/%D8%A5%D9%81%D8%AA%D8%AA%

- قرنان من العلاقات المصرية الفرنسية ..التنوير والحضارة نقلا العلاقة من العداء إلى المشاركة والتعاون، الرابط:

http://www.ahram.org.eg/NewsPrint/555995.aspx

- أسرار مسلة مصرية في قلب باريس، الرابط:

http://www.bbc.com/arabic/art-and-culture-44866541

- سياسيون: زيارة ماكرون تعكس قوة العلاقة بين البلدين، الرابط:

http://www.rosaelyoussef.com/news/details/415520

- مركز الأنشطة الفرنكوفونية،الرابط:

https://www.bibalex.org/ar/center/details/francophoneculturalactivities

- 200 عام من التعاون العسكري بين مصر وفرنسا، الرابط:ا

https://sayarat.akhbarelyom.com/newdetails.aspx?id=519359

- تاريخ التعاون العسكري الفرنسي في مصر،الرابط:

https://eg.ambafrance.org/%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%88%D9%86

- حملة مصر، الرابط:

http://heritage.bnf.fr/bibliothequesorient/ar/campagne-egypte-art-ara


- لماذا رفض محمد على مشروع حفر قناة السويس، الرابط:
http://egypthistory.net/2010/%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى