أخر الأخبار

×

أخر الأخبار

20 أبريل 2019 10:55 ص

مئوية عاشق الحرية .. إحسان عبد القدوس

الخميس، 07 فبراير 2019 - 10:23 ص

                                                                                 إعداد: إبراهيم عبد المنعم       

إحسان عبد القدوس.. صحفيٌ وروائي مصري من أوائل الروائيين العرب الذين أحدثوا نقلةً نوعيةً متميزة في الأدب العربي، إذ نجح في الخروج برواياته وقصصه من المحلية إلى العالمية، ورسم طريقًا إلى التحرر الفكري والاجتماعي والأدبي، وهو من أبرز الروائيين الذين حققت رواياتهم أعلى نسبة توزيع في تاريخ الأدب العربي المعاصر، وقد ارتبطت بتلك الروايات أجيال وأجيال من الشباب العربي، ويمثل أدب إحسان عبدالقدوس نقلة نوعية متميزة في تاريخ الأدب العربي وفي الرواية العربية، وكذلك في تاريخ السينما العربية ، وقد تُرجمت معظم رواياته إلى عدة لغات أجنبية، وترك إرثًا كبيرًا فى الأدب، والصحافة، والسينما، من قصص، وأعمال مسرحية، وأفلام سينمائية، ومقالات وحوارات صحفية، على مدى واحد وسبعين عاما خلال الفترة من (يناير1919ـ  يناير1990)، وأصبحت أغلب قصصه أفلامًا سينمائية ، كما حظيت المرأة فى أعماله بمساحة كبيرة .

إحسان عبد القدوس فى سطور

ولد إحسان محمد عبد القدوس٬ في الأول من يناير سنة 1919 ، ودرس في مدرسة خليل آغا بالقاهرة، ثم في مدرسة فؤاد الأول، والتحق بكلية الحقوق جامعة القاهرة، وعمل عامين بالمحاماة عقب تخرجه ، ثم عمل صحفيا في عدة صحف قبل أن يتولى في عام 1945 رئاسة تحرير مجلة روز اليوسف التي أسستها والدته وبعدها تولى رئاسة تحرير جريدة أخبار اليوم من عام 1966 إلى عام 1968، ثم رأس مجلس إدارتها إلى جانب رئاسة التحرير بين 1971 إلى 1974.كما تولى رئاسة تحرير ومجلس إدارة مؤسسة الأهرام خلال عامي 1975 و 1976، وظل يكتب في الأهرام حتى وفاته في 11 يناير 1990.

تعرض لمحاولات اغتيال، كما تعرض للسجن عدة مرات بسبب كتاباته السياسية، خصوصا عن الأسلحة الفاسدة التي استخدمت في حرب فلسطين وكان لهذه الكتابات أثر كبير في إثارة الرأي العام وقيام ثورة 23 يوليو 1952.[1]

وهو ابن الممثل محمد عبد القدوس والسيدة فاطمة اليوسف صاحبة ومؤسسة مجلة روزاليوسف. كان والده من أسرة محافظة ومتدينة٬ فجده كان أزهرياً يعمل بالمحكمة الشرعية٬ تمرد والده على العائلة وتقاليدها عندما أصر على الزواج من فاطمة اليوسف٬ التي كانت تعمل وقتها بالفن٬ بل ترك عمله كمهندس وسار وراء شغفه بالفن وأدى عدة أدوار صغيرة في السينما. أما والدته فاطمة اليوسف تمردت على الصورة النمطية للمرأة التي تشتغل بالفن٬ وأسست مجلة «روزاليوسف» وكانت تقيم الندوات الثقافية والفنية وأصبحت من أهم سيدات المجتمع الثقافي المصري.

نشأ إحسان عبد القدوس ابناً لأسرة متمردة بطبعها٬ ثم تمرد مرة أخرى على النموذج الأسري الذي نشأ فيه٬ ثم يتمرد على نموذج المرأة القوية العاملة التي تغير المجتمع بيديها ليتزوج السيدة لولا التي كان يشيد بها ٬ فهي تفضل البيت.

وراء كل عظيم امرأة


كان لزوجته السيدة لواحظ المهيلمي ( لولا ) دورا كبيرا فى حياته ، وأثبتت بالفعل مقولة " وراء كل عظيم امرأة " فقد كانت  مصدر الإلهام أو الأساس أو المحور أو الحياة كما سماها في احدي قصصه ، فهمت دورها الحقيقي في حياته فكانت مصدر إلهامه، تحيطه باهتمامها وتحترمه وتتحمل ثورته وتفهم تقلبه في هدوء وعقل وابتسامة دائمة مهما حدث ، وكان يقول عنها : (إنها رئيس مجلس إدارة حياتي).. فهي تدير كل شئونه الصغيرة والكبيرة فهو لا يعرف عن حياته قدر ما تعرف هي ، مما جعله متفرغا تماما لإنتاجه الأدبي وإبداعاته العظيمة ، وقد كتب عنها إحسان في مقدمة إحدي كتبه : (الهدوء الذي صان ثورتي ، والصبر الذي رطب لهفتي ، والعقل الذي أضاء فني ، والصفح الذي غفر أخطائي، ويقول عنها أيضا : لقد اخترت المرأة التي تقف كل حياتها ووقتها للبيت وللزوج ، بعكس التى لم يكن وقتها يتسع لي وقد اجتمع بين أمي وزوجتي صفات القوة في التحمل ومواجهة الأحداث والقدرة علي اتخاذ القرارات.

روزاليوسف تحتفل بمئوية إحسان عبدالقدوس


نظمت مؤسسة روزاليوسف، احتفالية بمناسبة مئوية الكاتب  الراحل إحسان عبدالقدوس، بحضور ومشاركة عدد من كبار الكتاب وقيادات المؤسسات الصحفية، كما شارك بالاحتفال عددا من الفنانين، وتضمنت الاحتفالية عرض فيلم عن إحسان عبدالقدوس، وحوار للإعلامي مفيد فوزي مع كبار الضيوف عنه، وجوائز مسابقة القصة القصيرة التي تحمل اسمه، وتم الكشف عن تمثال للكاتب الكبير خلال الاحتفالية.[2]

إحسان .. لا يعرف الكراهية

وصفه الذين اقتربوا منه، وعملوا معه ، وعاشوا في حياته بأنه عاش بالحب وللحب ، قالوا عنه: نادرا ما نجد شخصا لا يعرف الكراهية والأكثر ندرة أن نجد شخصا يوزع الحب علي الآخرين بغير حساب  وعاش حياته العريضة يدعو إلي الحب ،أحب الحياة ولم يعتزلها قط ، وظل حتي أخر لحظة يعطي بقوة ويحتفظ بقدرته علي الاستمرار . كان إحسان عبد القدوس واقعيا في السياسة .. رومانسيا في الأدب. [3]

القصة .. حبه الأكبر

تعايشت أجيال كثيرة مع أبطال قصصه ورواياته ، لأنه كان يغوص في قاع المجتمع ويكتب ، بلا خوف أو تردد ، فجاءت كتاباته تحكي قصصاً مختلفة للناس، وقد كتب إحسان عبد القدوس فى الأدب والسياسة  مقالات كثيرة لكن  حبه الأكبر كان  للقصة ، وتأتى رواياته من بين الروايات الكلاسيكية التى تتصدر قوائم الأكثر مبيعا، وكان البطل الحقيقي لكل قصصه هو المجتمع ، فقد سجل بقلمه في صراحة وصدق ما كان يعانيه المجتمع  من ظواهراجتماعية ومشكلات، وكان يؤمن بشدة بأن الحب والصدق وحرية الرأي أسس العلاقات الإنسانية.

يبقى الطابع الأساسي لإحسان عبد القدوس، رغم صولاته وجولاته في عالم الصحافة والسياسة والكتابة، هو الحكاية، هو يعرف كيف يرى الناس، وكيف يحكيهم، وكيف يعبر عما يراه وراء وجوههم وابتساماتهم وأحزانهم. كان شغفه الحقيقي في الحياة هو الكلام٬ يتكلم ليعرف العالم أكثر عن نفسه وعن ساكنيه٬ يتكلم ليعلم الناس وليصارحهم ، وليساعدهم على التخلص من عيوبهم وتخطيها،  فيسبرأعماق النفس البشرية  فى قصص مثل :«بئر الحرمان»٬ «لا أنام»٬ «لا تسألني من أنا»٬ «وسقطت في بحر العسل»٬ «ثقوب في الثوب الأسود»٬ «أين عمري»٬ «زوجة أحمد».[4]

من المحلية إلى العالمية

يمثل أدب إحسان عبد القدوس نقلة نوعية متميزة في الرواية العربية، إذ نجح في الخروج من المحلية إلى حيز العالمية، لقلمه المميز ، وتفرده فى سرد قصصه وجرأته فى معالجة مشكلات المجتمع من خلال أبطال قصصه ، وقد وترجمت معظم رواياته إلى لغات أجنبية متعددة، وقد تُرجم 65 كتابا من روايات إحسان عبد القدوس، إلى الإنجليزية والفرنسية والأوكرانية والصينية والألمانية.

إحسان والسياسة

جمع إحسان بين العظيمين، الأدب والسياسة ، وكانت كتاباته الصحفية والسياسية لا تقل أهمية عن أعماله الروائية، حيث رسخ لمدرسة صحفية حرة من خلال صحيفة (روزاليوسف)، أما صحيفة (أخبار اليوم) فكان توزيعها في عهده يتجاوز المليون نسخة، بينما جريدة (الأخبار) فقد كانت توزع 650 ألف نسخة فى اليوم، ثم قفزت مبيعاتها حين كان رئيسا لتحريرها إلى مليون و20 ألف نسخة يوميا،فرغم أن الانطباع الأول عن كتابات إحسان عبد القدوس هو أنه رائد الكتابة الرومانسية٬ ورغم أنه اكتسب شهرته الأساسية التي ما زالت تصاحب اسمه حتى الآن من رواياته ٬ فإنه كان كاتباً سياسياً جريئاً ومشاغباً٬ فبغض النظر عن أنه كان يكتب رواياته من قلب المجتمع ومشاكله ، إلا أن إسهاماته في الكتابة السياسية لا يتم تجاهلها لصالح الرومانسية. كان إحسان كاتبا صحفيا وطنيا جريئا جسورا، بمقالاته الصحفية: الأدبية والسياسية والاجتماعية والوطنية، والمذكرات، ففجـّر قضية الأسلحة الفاسدة فى حرب فلسطين 1948.

له مجموعة أخرى من المقالات السياسية التي نشرها بين عامي 1976، و1978 نقل فيها الواقع من الشارع المصري والآراء السياسية الحقيقية للشعب المصري في كتاب «على مقهى في الشارع السياسي».

وجانب كبير من روايات إحسان عبد القدوس ومجموعاته القصصية تناقش الأوضاع السياسية بشكل مباشر أو غير مباشر٬ مثل«يا عزيزي كلنا لصوص»، و«في بيتنا رجل»، و«الرصاصة لا تزال في جيبي» وغيرها من الأعمال.

إحسان والسينما

فى مطلع النصف الثانى من القرن العشرين لعب عبدالقدوس دورًا بارزًا فى صناعة السينما المصرية، ، فكما أخذت عن قصصه ورواياته عشرات الأفلام، شارك بدوره فى كتابة السيناريو والحوار للكثير منها، ومن أبرزها «لا تطفئ الشمس» و"إمبراطورية ميم"  بل صار اسم إحسان عبد القدوس علامة تجارية ،فيكفى  أن يكون اسمه على إعلانات الأفلام  حتى يحقق أعلى ايرادات ،ويعتبر إحسان عبد القدوس هو ثانى أكثر كتاب القصة والرواية إثراء للسينما.. كمّاً ونوعاً، لا يسبقه فى ذلك سوى الأديب العالمي نجيب محفوظ، فقد بلغ عدد الأفلام المأخوذة عن أدب إحسان اثنين وأربعين فيلماً.. تتنوع مصادرها بين القصة، ٣٢ فيلماً بينها ثلاثة أفلام كل منها ثلاث قصص هى "البنات والصيف" و"ثلاثة لصوص" و"ثلاث نساء"، .[5]


إحسان يخاطب البسطاء

تعمد عبدالقدوس فى الكثير من قصصه التطويل والإسهاب فى التفصيلات، ويراها البعض مُخالفة لقواعد هذا الفن الكلاسيكية  وقد تجاهلها لمخاطبة أكبر عدد ممكن من المتلقين، كان يعلم أن فيهم البسطاء، ومحدودى الثقافة، وهؤلاء  يحتاجون شرحًا وإيضاحًا، وإطالة وتفصيلًا، ولا يناسبهم الرمز المجرد والإيماء أو التركيز والتكثيف، ولذا كان حريصًا على الوصول إليهم ، كذلك واجهت أعماله القصصية فى الكثير من الرفض، ووجهت إليه اتهامات من قبيل أنه يصور عالمًا متحررا من العادات والتقاليد ، فيما ارتبطت شخصيات نسائية  عديدة فى أعمال عبدالقدوس بحركات التحرر الوطنى العربى.[6]

أبرز أعماله الأدبية

كتب عبد القدوس أكثر من ستمائة قصة ورواية ساهمت فى إثراء الرواية العربية وفتحت مجالاً واسعاً للحراك الثقافى وخلقت حالة من الجدل مابين مؤيد ومعارض لما يكتبه ، تحولت منها ٤٩ رواية لأفلام، و٥ روايات تحولت لنصوص مسرحية، و٩ روايات أصبحت مسلسلات إذاعية، و١٠ روايات تحولت لمسلسلات تليفزيونية. [7]

ومن أهم قصصه  : صانع الحب 1948 – بائع الحب 1949 – النظارة السوداء 1952 – أنا حرة 1954 – أين عمرى 1954 – الوسادة الخالية1955 – الطريق المسدود1955-  لا أنام 1957 – فى بيتنا رجل 1957 – شيء فى صدرى 1958 - البنات والصيف1959– لا تطفئ الشمس 1960 – ثقوب فى الثوب الاسود 1962 – أنف و ثلاث عيون، جزءان 1964 – دمى و دموعى و ابتسامتى 1972 – الرصاصة لا تزال فى جيـبى 1977 – العذراء و الشعر الابيض، 1977 – و نسيت أنى امرأة 1977 – الراقصة و السياسى و قصص اخرى 1978 – زوجات ضائعات 1981.

ومن أهم الروايات: لن أعيش في جلباب أبي1982-يا عزيزي كلنا لصوص1982-وغابت الشمس ولم يظهر القمر1983-رائحة الورد وأنف لا تشم1984-ومضت أيام اللؤلؤ، 1984-لون الآخر1984-الحياة فوق الضباب1984.

ومن أهم المقالات على مقهى في الشارع السياسي1979-1980-خواطر سياسية، عبد المنعم منتصر، 1979-أيام شبابي 1980.

الجوائز والتكريمات التي حاز عليها إحسان

كانت حياة عبدالقدوس حافلة بالجوائز والتكريمات، فقد منحه الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر وسام الاستحقاق من الدرجة الأولي، ومنحه الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك وسام الجمهورية، كما حصل على جائزة الدولة التقديرية فى الآداب سنة 1989وحصل على الجائزة الأولي عن رواية “دمي ودموعي وابتساماتي” في 1973، كما حصل على جائزة أحسن قصة فيلم عن رواية “الرصاصة لا تزال في جيبي”.(9)

من أقوال إحسان عبد القدوس

"إن الذين يضعون العقل في خدمة الروح يصلون إلى الإيمان، والذين يضعون الروح في خدمة العقل ، يحتارون ويتعبون. "

" الإنسان الحر .. حر في أن يحب ما يشاء أو من يشاء ، ولكنه عندما يحب أو عندما يؤمن فإنما يتنازل عن حريته في سبيل حبه وإيمانه ".

وفى 11 يناير 1990، رحل الكاتب الروائي إحسان عبد القدوس بعد أن ترك عشرات القصص والروايات وأثرى المكتبة المصرية بالكثير من الأعمال التى خلدت اسمه كواحد من أشهرفرسان الكلمة فى مصر دفاعاً عن الحرية والتنوير والفكر الحر المستنير.

المصادر

1- الصفحة الرسمية للكاتب إحسان عبد القدوس -‏١ يناير2019‏، الرابط : https://www.facebook.com/Ihsanabdelkouddous /

2- ميسون أبو الحسن، روزاليوسف تحتفل بمئوية إحسان عبدالقدوس، جريدة روز اليوسف ، السبت 19/يناير/2019، الرابط :  https://www.elfagr.com/list/61/Dialogues

3- نادية البنا،100 عام على ميلاد فارس الرومانسية «إحسان عبد القدوس» ، جريدة أخبار اليوم ، الثلاثاء، 01 يناير 2019 ، الرابط : https://akhbarelyom.com /

4- إنجي إبراهيم إنجي إبراهيم ، إحسان عبد القدوس: ما وراء الأدب الرومانسي ، موقع اضاءات ، 12/01/2019، الرابط : https://www.ida2at.com/category/politics /

5-المصدر السابق

6-- أحمد صوان ،2019  .. مئوية الروائي الكبير إحسان عبدالقدوس،البوابة نيوز ، 31/12/2018 ، الرابط : https://www.albawabhnews.com /

7-- نادية البنا ، عاشق الحرية صانع الحب ، أخبار اليوم ، 07 - 01 – 2011، الرايط : ، الرابط :https://akhbarelyom.com

9- رغدة الدماصى، معرض الكتاب يحتفى بمئوية إحسان عبدالقدوس ، جريدة الأهرام ،27/1/2019 ، الرابط : http://www.ahram.org.eg/newadv/a.aspx? =

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى