أخر الأخبار

×

أخر الأخبار

25 مارس 2019 01:48 ص

القارة الإفريقية .. مستقبل العالم

الأربعاء، 13 فبراير 2019 - 08:37 ص
القارة الإفريقية .. مستقبل العالم

 

إعداد: أميمــــــــــــــــة سعودى

يرى المراقبون أن مستقبل العالم مرتبط بالقارة الإفريقية، مما يحتم ضرورة التعاون والتنسيق الحثيث بين مصر وأشقائها من دول القارة، وقد أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن القارة الإفريقية هي مستقبل الاقتصاد العالمي، مشددا على أن إفريقيا تفتح أبوابها نحو المستقبل والاقتصاد، وقد وضع الرئيس برنامجا طموحا، يضع القارة الإفريقية علي مسار التحول إلي قوة  اقتصادية عملاقة أثناء رئاسة مصر للاتحاد الافريقى فى 2019 ، من أهم ملامحه تطوير البنية التحتية، وتوسيع قاعدة النشاط الاقتصادي إلي جانب الاستثمارات، لتسريع معدلات النمو، وتوفير بيئة مناسبة لإنشاء ونهوض الشركات، مع تركيز الجهود علي دور الشباب والمرأة في التنمية .

ويرى الرئيس السيسى أن التحديات التي يشهدها الاقتصاد العالمي تتطلب مواصلة تعزيز التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص لتحفيز  وتنمية ريادة الأعمال في إفريقيا وتوحيد الجهود نحو تمكين شباب القارة وتوفير الإمكانيات التي تسمح لهم بإطلاق طاقاتهم وتنمية قدراتهم في الإبداع .

هذا وتعد إفريقيا أغنى تجمع للموارد الطبيعية مثل النفط والنحاس والماس والبوكسيت والليثيوم والذهب وغابات الأخشاب الصلبة والفواكه الاستوائية . وتشير التقديرات إلى أن 30٪ من الموارد المعدنية المستخرجة من الأرض موجودة في القارة الإفريقية، و12 ٪ من النفط المنتج في العالم يأتي من إفريقيا كما تمتلك إفريقيا أكبر احتياطيات للمعادن الثمينة في العالم . وثلثي مجموع الأراضي الزراعية غير المستغلة في العالم توجد فى إفريقيا،  وهذه الاحتياطيات من الثروات الطبيعية، تسهم بشكل كبير في دعم اقتصادات البلدان الإفريقية، وتعزيز فرص النمو ودعم مؤشرات التنمية في القارة الصاعدة .

سكان القارة بحلول عامى 2030- 2050

إفريقيا من أقدم القارات، وتتكوّن من 54 دولة، ويتمّ تقسيمها إلى الشمال والشرق والوسط والغرب والجنوب، ولكنها تقسم أيضاً إلى الشمال وجنوب الصحراء الكبرى، حيث تقع معظم بلدان القارة 47 دولة تقريباً ، بينما يضم الشمال 7 دول تفصل بينها الصحراء الكبرى .

تعد قارة أفريقيا ي ثاني أكبر قارات العالم من حيث المساحة وعدد السكان، وتأتي في المرتبة الثانية بعد آسيا. حيث تبلغ مساحتها 30.2 مليون كيلومتر مربع (11.7 مليون ميل مربع)، وتتضمن هذه المساحة الجزر المجاورة، وهي تغطي 6% من إجمالي مساحة سطح الأرض، وتشغل 20.4% من إجمالي مساحة اليابسة

وقد رصد تقرير صادر عن اللجنة الاقتصادية والاجتماعية للأمم المتحدة، التطور فى عدد سكان العالم خلال الـسنوات القادمة، حيث توقع التقرير وصول عدد سكان العالم والبالغ حالياً نحو 7.6 مليار نسمة، إلى 8.563 مليار نسمة فى عام 2030، مرتفعاً إلى 9.846 مليار نسمة بحلول عام 2050 .

هذا واحتلت قارة آسيا المركز الأول من حيث ارتفاع الكثافة السكانية بها فى توقعات "الأمم المتحدة"، حيث توقع التقرير  أن يبلغ عدد سكان تلك القارة بحلول عام 2050 نحو 5.245 مليار نسمة، تلاها قارة أفريقيا والتى من المتوقع أن يصل عدد سكانها إلى 2.574 مليار نسمة، وبحسب توقعات التقرير الدولى ،يصل عدد سكان قارة أوروبا إلى 736 مليون نسمة بحلول عام 2050، حيث يبلغ هذا العدد حالياً 745 مليون نسمة، وهى القارة الوحيدة التى توقع التقرير أن يقل عدد سكانها تدريجيا من 751 مليون نسمة فى عام 2030 حتى 736 مليون نسمة بحلول 2050 .

أما الأمريكتين، فتوقع تقرر اللجنة الاقتصادية والاجتماعية للأمم المتحدة، أن يصل عدد سكانها إلى 1.227 مليار نسمة بحلول عام 2050، من بعد مليار نسمة تقريباً وهو العدد الحالى، و 1.116 مليار نسمة فى عام 2030 .

إشكالية الحدود فى إفريقيا و انعكاساتها على التوافق السياسي

ترجع المشكلات التي خلقتها الحدود المرسومة بين الدول الإفريقية إلى الطريقة التي اتبعها الأوربيون في تقسيم إفريقيا فيما بينهم أثناء مؤتمر برلين 1885 ، حيث لم تراعي الدول الأوربية أي اعتبارات خاصة بالأفارقة مثل التجانس العرقي واللغوي و التكامل الاقتصادي والإرث الحضاري، كما أن الدول الإفريقية لم تعط لها أي فرصة لإبداء رأيها، و إنما لعبت المنافسة و التسابق و الاستحواذ على مناطق النفوذ  دورا هاما في وضع الحدود.

و قد وجد بعد إجراء عملية التقسيم أن 30 بالمائة من الحدود السياسية في إفريقيا هي حدود متمشية مع خطوط الطول و العرض، و هو ما يسمى بالحدود الفلكية، و قد ترتب على هذه الحدود عدة مشاكل بين الدول و ظهور  النزاعات عقب فترة الاستعمار، و خاصة الدول التي لها قبائل رعوية، فكثيرا ما يتعدى الرعاة حدود دولتهم إلى الدولة المجاورة.

الرئيس السيسى  وتذليل المعوقات أمام المسيرة الإفريقية

تمتلك الدول الإفريقية جزءا هامًا من إجمالي احتياطيات الثروات  الطبيعية  في العالم، الأمر الذي يشكّل أملًا بالنسبة لمستقبل القارة السمراء . وبعد عشرات السنوات من الحروب وتحرر دولها ومع ارتفاع اثمان المواد الأولية وخاصة البترول، مما ساهم فى تقدم اقتصادى هائل وحققت القارة نموا اقتصاديا وصل إلى 6%،..لذلك تراهن مصر على تلك القارة من خلال انتمائها الافريقى والعربى وتبذل الدبلوماسية المصرية جهدا كبيرا لتعزيز علاقات التعاون مع جميع دول القارة على المستويات السياسى والاقتصادى والتجاري

كما إن الرئيس السيسى يعمل جاهدا لتذليل المعوقات التى تعترض المسيرة الافريقية المشتركة والمصالح المتبادلة.. لتحقيق أهداف اجندة 2063 للاتحاد الافريقى وعلى رأسها الحد من الفقر وتحسين الوضعين الاقتصادى والاجتماعى لدول القارة وتعظيم الاستفادة من الموارد الافريقية وحل مشكلة المياه.. بما يكفل لكافة الشعوب الافريقية الرفاهية والإستقرار والسلام .

وأشار الرئيس خلال مداخلة له بجلسة حول دعم الاستثمارات الأفريقية بعنوان «القيادة القوية والالتزام الجماعي» ضمن فاعليات منتدى إفريقيا 2018  بشرم الشيخ ،" أن التحديات التى تواجه القارة الإفريقية كثيرة، مشيرا إلى أن من أهم تلك التحديات هو عامل «الوقت» - الزمن-، متسائلا عن مدى مناسبة معدلات العمل الذى تتم للنهوض بإفريقيا، وهل تلك المعدلات تتناسب مع الفجوة الكبيرة بينها وبين قارات العالم الأخري. وإلى انه يجب وضع عامل الوقت كأحد أهم معايير الانجاز فى ظل المعايير والسياسات المعمول بها فى العالم التى تخضع لمعايير علمية قد لا تنطبق على ظروف القارة الإفريقية،

إفريقيا الواعدة  .. سلة غذاء العالم

علاوة على حصولها على لقب "سلة غذاء العالم" تعرف القارة الأفريقية تاريخيا باسم "خزان العالم" من الثروات التعدينية في باطن الأرض،و تعد الثروات الطبيعية التي تتمتع بها المنطقة هي الأكبر على مستوى قارات العالم، وهي السبب الرئيسي في الاستعمار المستمر و والوضع المتردى، فاقتصاديا تمتلك أفريقيا ثروات هائلة تجسدها الثروة الزراعية فثلثا سكان القارة يعملون بالزراعة تقريبا، وتساهم بحوالي20  إلى 60 بالمائة من إجمالي الناتج القومي لكل دولة إفريقية، كما أن التنوع البيئي و المناخي يجعل القارة من أكبر المناطق المؤهلة للإنتاج الزراعى، ففي المناطق  الاستوائية يتم زراعة القهوة و الأناناس و الكاكاو و النخيل، و في مناطق السافانا يتم إنتاج البطيخ و الفول السوداني و الفلفل، وفي مناطق الصحراء تزرع التمور و البلح و القطن و في حوض البحر المتوسط يتم زراعة الطماطم و الموالح والزيتون بالإضافة إلى الخضروات، كما أن إفريقيا تتميز بثروة غابية هائلة إذ تساهم صناعة الاخشاب بـ 6 بالمائة من إجمالي الناتج الداخلي للقارة الإفريقية و تتوفر جودة عالية من الأخشاب تتركز في كل من إفريقيا الوسطى و الجابون و الكونغو و الكاميرون، ويتم تصدير هذه الأخشاب إلى عدة دول كالاتحاد الأوربي و إسرائيل و اليابان. أما في المجال البحري فالدول الإفريقية تتوفر على مخزون هائل من الثروة السمكية حيث تقوم بإنتاج 4.5 مليون طن من الأسماك في منطقة غرب إفريقيا.

 ومن جانب أخر يوجد فى إفريقيا  كميات كبيرة من المعادن كالذهب المتواجد في جنوب إفريقيا، و زيمبابوي و شرق السودان، و النحاس في زامبيا و السودان و الكونغو ، و البترول في دول ليبيا والجزائر و مصر و السودان و نيجيريا وغينيا الاستوائية، و تمتلك إفريقيا وحدها ما يناهز 124 مليار برميل من احتياطي النفط أي بنسبة 12 بالمائة من نسبة الاحتياط العالمي، وتتوفر أيضا على مخزون هام من اليورانيوم الموجه للصناعة النووية بجنوب إفريقيا و النيجر و ناميبيا، و تملك إفريقيا وحدها نسبة 18 بالمائة من إجمالي إلانتاج العالمي لهذه المادة و مخزون احتياطي يبلغ ثلث إجمالي احتياطات العالم، كما أن إفريقيا تعتبر من أكبر المنتجين للألماس العالمي بما يناهز 40 بالمائة من إجمالي ألماس العالم و يتركز في كل من دول أنجولا و بتسوانا والكونغو الديمقراطية وجنوب أفريقيا و ناميبيا،

معوقات التنمية فى القارة السمراء

على الرغم من أنّ القارة تحوي داخلها ثروات وكنوزاً هائلة، إلّا أنّ اسمها اقترن بالفقر والتخلف وذلك نتيجة لعدم استغلالها هذه الثروات، إذ أنّ ثمة معوقات كانت تقف في وجه تحقيق التنمية في القارة مثل الفساد الإداري، وانخفاض مستوى التعليم، وخدمة الديون الخارجية، بالإضافة إلى الآثار السلبية التي تركها الاستعمار، والتي أعاقت بدورها التنمية كانتشار الحروب الإثنية، والتبعية الاقتصادية، مما حرم القارة من الاستقرار السياسي والاقتصادي،

تغير نظرة العالم إلى إفريقيا

في السنوات القليلة الماضية حدثت تغيرات جذرية حول رؤية العالم لهذه القارة ، ويمكن القول إنّ النظرة السلبية اختلفت بشكل جذري، وأصبحت إفريقيا محط أنظار دول العالم، سواء الدول المتقدمة أو النامية.

وبدأت تتردّد عبارات مثل «أفريقيا قارة المستقبل» على ألسنة الكثير من المستثمرين والاقتصاديين والسياسيين، بالإضافة إلى عبارات أخرى مثل «أفريقيا الصين الغد» و«قارة الصين الثانية»، «الهند الجديدة»، و«القرن الإفريقي» أي أنّ القرن 21 هو قرن إفريقيا ، وبالتوازي أصبحت القارة الوجهة الجديدة للمستثمرين، بل باتت السّاحة الجديدة للتنافس والصراع بين القوى الدولية .


حظيت القارة الأفريقية في السنوات القليلة الماضية باهتمام بالغ من قبل القوى الدولية، بل أصبحت تُعتبر القبلة الأولى للمستثمرين، نظراً لما تشهده من نمو مطرد، ويرى البعض أنّ الأسواق العالمية بلغت ذروتها ومستواها من الإشباع ، إذ لم يبق فيها مساحات استهلاك لتصريف المنتجات، في المقابل، هناك سوق واعد في إفريقيا، حيث تتزايد الطبقة المتوسطة في القارة، ويتحول مجتمعها إلى مجتمع استهلاكي، كما أنّ إفريقيا لم تعد سوقاً للمنتجات الرخيصة فحسب، بل أصبحت أيضاً سوقاً لمختلف المنتجات بما فيها السلع الثمينة، وقد ارتفعت فيها نسبة استهلاك التكنولوجيا،حيث يمتلك جهاز الموبايل ثلاثة أشخاص من كلّ أربعة أفارقة، وعلاوة على التنافس والصراع بين القوى العظمى على موارد القارة، شهدت إفريقيا نمواً مطرداً في السنوات العشر الأخيرة بحسب صندوق النقد الدولي، بينما لا يتجاوز نمو الاقتصاد العالمي 3.6 في المئة، مما يجعل أفريقيا أكثر القارات نمواً في العالم،وإن خفّض فيروس «إيبولا» نسبة نمو القارة، خصوصاً في الدول الواقعة غرباً .

إفريقيا من الأسواق الناشئة

تشهد أفريقيا نمواً في الطبقة الوسطى، كما أنّ هناك تزايداً في عدد الأسر الأفريقية التي تتمتع بدخل يوفر لها نوعاً من الرفاهية، ومن المتوقع، بحسب دراسة لشركة «ماكيزي» العالمية للدراسات الاقتصادية، أن يرتفع عدد هذه الأسر من 85 مليون إلى 130 مليون عام 2020 . وعليه، فإنّ المجتمع الأفريقي يتحول إلى مجتمع استهلاكي، وفي الوقت عينه، يعتبر سوق أفريقيا من الأسواق الناشئة والواعدة، في حين وصلت الأسواق الأخرى إلى ذروتها من الاستهلاك .

ووفقًا للدراسات فإن الناتج الإجمالي المحلي للقارة الإفريقية سيصل عام 2020 نحو 2.6 تيرليون دولار، وسيصل حجم القوى الشرائية إلى نحو 4.1 تريليون دولار .

إفريقيا .. قِبلة الاستثمارات الدولية

لطالما كانت أفريقيا مصدراً للموارد الخام، وسوقاً لتصريف السلع المصنعة، بل والرخيصة منها، غير أنّ ثمة بوادر للتغيير، إذ بأصبحت قبلة المستثمرين الدوليين، وقد ارتفع حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في أفريقيا من 15 مليار دولار عام 2002 إلى 37 مليار عام 2006 وإلى 46 ملياراً عام 2012، ووصل عام 2013 إلى 57 مليار دولار بارتفاع نسبته 4 في المئة . وكانت القارة بحاجة إلى رؤوس أموال تساهم في تحقيق التنمية، وتوفير البنية التحتية لاستغلال مواردها، وبطبيعة الحال يخلق توفر رؤوس الأموال والموارد البشرية نمواً مطرداً وسريعاً، وهو ما تشهده أفريقيا الآن، وقد تصبح أحد أكثر المناطق مساهمة في النمو الاقتصادي العالمي، وهذا ما يتوقعه خبراء اقتصاديون، في حال استمرّ النمو الحالي للقارة، بحيث سيضيف حوالي 12 تريليون دولار إلى الناتج المحلي لجنوب صحراء أفريقيا بحلول 2050 .

هذا النمو المطرد يجذب الاستثمارات الأجنبية للقارة التي تشهد حالياً إقبالاً متزايداً من قبل المستثمرين، وبحسب دراسة صادرة عن شركة «أبوظبي للاستثمار» عام 2012 بعنوان «نظرة على أفريقيا: تطلعات المؤسسات الاستثمارية حتى 2016»، يرى العديد من المؤسسات حول العالم أنّ أفريقيا تتمتع بقدر أكبر من المقومات الإجمالية للاستثمار مقارنة بالأسواق الناشئة، وبحسب الدراسة التي اعتمدت على استقصاء آراء نحو 158 من المؤسسات الاستثمارية حول العالم، بالإضافة إلى عدد من الخبراء المهتمين بالقارة، فإنّ العديد من المؤسسات الاستثمارية حول العالم يخطط لرفع أصوله في أفريقيا على مدار الأعوام القادمة،

هذا وتستثمر الشركات الدولية في قطاعات مختلفة في أفريقيا. بالإضافة إلى أنّ هناك تنوعاً في مجالات الاستثمار ، إذ تحظى القارة الأفريقية باهتمام البلدان المتقدمة والنامية، على حدّ سواء، بحيث باتت هذه الدول تتسابق إليها، وتعدّ الصين من أكبر شركاء إفريقيا، بل البديل الجديد للغرب، وعلاقتها مع إفريقيا هي علاقة قوية ومتينة. وقد تطورت وتعزّزت علاقة الصين مع أفريقيا منذ بداية الألفية وإنشاء منتدى التعاون الصيني ـ الأفريقي فوكاك في عام 2000 في بكين بهدف تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بينهما. وفي عام 2006 تمّ الإفصاح عن المبادئ التي تقوم عليها العلاقات الصينية - الأفريقية أي سياساتها تجاه القارة، وتتمثل في الإخلاص والصداقة والمساواة والمنافع المشتركة التبادلية والازدهار والدعم المشترك والتعلم والحرص على التنمية المشتركة،

مصر والاستثمار فى افريقيا

من الاولويات المصرية حاليا وخاصة مع تولى مصر لرئاسة الاتحاد الافريقى فى 2019، زيادة الاستثمار الأجنبي الموجه إلى إفريقيا وغيرها من الاقتصادات النامية والأقل نموا، وخاصة في المشاريع الوطنية التنموية والمشروعات كثيفة العمالة وفي المجالات ذات القدرة الإنتاجية العالية وبما يسهم في زيادة الإنتاج في تلك الدول وتو ​​سيع قاعدتها التصديرية ​​

وكشف الرئيس عبدالفتاح السيسي، عن زيادة استثمارات مصر بدول إفريقيا خلال عام 2018 إلى 1.2 مليار دولار، ليصبح إجمالى الاستثمارات 10.2 مليار دولار بهدف تحقيق المصالح المشتركة لمصر والدول الافريقية إلى جانب زيادة التعاون ونقل الخبرات المصرية إلى دول القارة فى المجالات وثيقة الصلة بالتنمية .

النهوض بإفريقيا من خلال الوكالة المصرية للتنمية

حرصت مصر على تنشيط التعاون الفني مع الدول الإفريقية من خلال الدور المحوري للوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، التابعة لوزارة الخارجية، في نقل الخبرات وبناء الكوادر من خلال الدورات التدريبية التي تقدمها للدول الأفريقية، بالإضافة إلى تقديم المساعدات الإنسانية والمنح للأشقاء الأفارقة .وقد أنشئت الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية في الأول من يوليو 2014 بعد دمج "الصندوق المصري للتعاون الفني مع إفريقيا" مع "الصندوق المصري للتعاون الفني مع دول الكومنولوث والدول الإسلامية والمستقلة حديثًا" في هيئة جديدة.

وأعلن إطلاقها الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال كلمته أمام قمة الاتحاد الإفريقي الثالث والعشرين في مالايو، وحدد قرار رئيس مجلس الوزراء فى 3 سبتمبر 2013 مهام الوكالة في تقديم الدعم الفني والمساعدات الإنسانية للدول الإفريقية والإسلامية، وتنظيم الدورات التدريبية وورش العمل، وتعزيز التعاون مع الأمم المتحدة، والدول المتقدمة، والمنظمات الدولية والإقليمية في إطار التعاون (جنوب/جنوب)، وكذا التعاون بين الدول المتقدمة والنامية، والمساهمة في تمويل وحشد التمويل لمشروعات التنمية.

تخصص الحكومة المصرية ميزانية سنوية مستقلة للوكالة، كما يتم تعبئة موارد إضافية من الوكالات المانحة والمنظمات الدولية بناءً على اتفاقيات مع الوكالة، وفي هذا الإطار، تستخدم الوكالة بنجاح آلية تقاسم التكلفة من خلال التعاون الثنائي مع الدولة الإفريقية المستفيدة، وكذا عَبر التعاون الثلاثي مع دولة مانحة (أو مع جهاز تابع للأمم المتحدة أو مع منظمة دولية).

يُدير الوكالة أمين عام يُعينه وزير الخارجية، ويشمل نطاق عمل الوكالة قطاعات وقضايا عديدة، إلا أنها تولي أولوية خاصة لقضايا الصحة والتعليم والمرأة لدورها الأساسي في تحقيق واستدامة جهود التنمية في إفريقيا.

ففي الصحة عملت الوكالة على تطوير نظام إيفاد القوافل الطبية لدول القارة؛ وتنويع أنشطتها الطبية لتشمل التوعية والتدريب وبناء القدرات؛ وإقامة شراكات لزيادة عدد القوافل؛ وإسهام القوافل في أحداث إفريقية هامة، وفي مجال التعليم قامت الوكالة بالحصول على موافقة وزارة التعليم العالي بأن يقبل مكتب قبول الجامعات الخاصة والأهلية الطلاب الأفارقة بكليات القطاع الطبي والهندسي بمجموع 65% وبالكليات النظرية بمجموع 55%؛ وهو الأمر الذي كان يعرقل الاستفادة القصوى من المنح الدراسية، في ضوء ضرورة حصول الطلاب الأفارقة على مجاميع مرتفعة للغاية مناظرة لقرنائهم المصريين.

تتسم أنشطة الوكالة بالتنوع، إذ تتضمن تنظيم برامج التدريب وبناء القدرات، والمشاركة في المبادرات الخاصة بإفريقيا، وإيفاد قوافل طبية، واستضافة مؤتمرات، وندوات، وورش عمل، ودعم مبادرات الأمن الغذائي، و تقدم الوكالة الدعم أيضا من خلال إيفاد خبراء ومختصين واستشاريين مصريين ذوي درجة عالية من الكفاءة إلى الدول الإفريقية، بناءً على طلبها.

تعمل الوكالة أساسًا في المجالات التالية: "النقل، تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، الرعاية الصحية، الزراعة، الشرطة ومنع الجريمة ومكافحة الإرهاب، إدارة المياه والري، السياحة، التصنيع، والإدارة الصناعية، مساعدات الإغاثة والطوارئ، موارد الكهرباء والطاقة، الأمن والدفاع، الخصخصة وإصلاح القطاع العام، تسويق الصادرات، البيئة، الاستثمار ودفع التجارة، الدبلوماسية"، و تمارس الهيئة نشاطها وفقًا لقواعد عمل وكالات المعونة التنموية في العالم. ويُعد توفير كوادر تنموية للدول الإفريقية والإسلامية أحد أهداف الوكالة الرئيسية من خلال تنظيمها لبرامج بناء القدرات.

وفيما يتعلق بنشاط مصر على مستوى القارة، فقد استضافت مصر عدة فعاليات أفريقية هامة كالقمة الثلاثية لتجمعات الكوميسا والسادك وشرق أفريقيا عام 2015، والتي تم خلالها التوقيع على اتفاقية إنشاء منطقة تجارة حرة بين التجمعات الاقتصادية الثلاثة، واستضافة الدورة السابعة لملتقى وسطاء ومبعوثي السلام في أفريقيا عام 2016، لمناقشة سبل تحقيق السلم والأمن في القارة، بالإضافة إلى عقد منتدى الاستثمار في أفريقيا لأعوام 2016 و2017 و2018 .

          هذا، وقد انعكست جهود مصر في أفريقيا وحرصها على التحقيق التنمية في القارة، في تسلم الرئيس السيسى منصب منسق لجنة رؤساء الدول والحكومات الأفريقية المعنية بتغير المناخ  CAHOSCC خلال الفترة من 2015 إلى 2017. كما تعد مصر من أوائل الدول التي وقعت على اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية  AfCFTA ، خلال القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي في كيجالي فى 21 مارس 2018، من أجل خلق فرص عمل ترتقي بمستوى معيشة مواطني القارة .

 وتؤمن مصر بأن أحد أهم سُبل تحقيق التنمية في أفريقيا يكمن في تنفيذ مشروعات عملاقة في مجال البنية التحتية لتسهيل حركة التجارة عبر الربط بين دول القارة، واستثمار الموارد البشرية والطبيعية. ومن هنا، حرصت مصر على شغل منصب مفوضية البنية التحتية والطاقة للاتحاد الأفريقي، والفوز في انتخابات هيئة المفوضية .

هذا وتواصل مصر الاهتمام بتعزيز أواصر التعاون مع دول المنطقة بصورة شاملة وتطوير أطرها، لتشمل آفاقاً أكثر رحابة من خلال :

-التركيز على مشروعات التنمية بصفة أساسية باعتبارها قاطرة النمو الاقتصادي من جهة، والخدمات الاجتماعية من جهة أخرى، والتنوير والوعي الثقافي من جهة ثالثة، ومن ثم معالجة جذور المشكلات الأمنية الناجمة عن عوامل التهميش ومعاناة الفقر .

-استمرار التنسيق والتشاور على المستوى الأمني، بالتوازي والتزامن مع تكثيف الدورات التدريبية التي ينظمها كل من مركز القاهرة الإقليمي للتدريب على تسوية النزاعات والوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية .

متابعة تنفيذ اتفاقات التعاون القائمة لتعظيم المردود المرجو منها .

-تشجيع تبادل الزيارات الرسمية وغير الرسمية على مختلف المستويات وفي شتى المجالات، وخاصةً تلك التي تمس وتحظى بالاهتمام الشعبي مثل الجانب الصحي .

-لاهتمام بتطوير دور الأزهر الشريف كمنارة لتصويب الفكر المنحرف عن صحيح الدين الوسطي، ونشر ثقافة السلام التي من شأنها مواجهة هذا الفكر .

ختاما حظيت القارة بالسمراء باهتمام كبير  في السنوات الأخيرة حيث سلطت وسائل الإعلام الغربية الضوء عليها، بعد اكتشاف العديد من الكنوز في شرقها وغربها، بل ويرى كثيرون أنها قارة المستقبل
وعليه يمكن القول إنّ إفريقيا تمثل «قارة المستقبل» إذا أحسنت استغلال ثرواتها، واستثمرت قواها ومواردها البشرية من أجل التحول إلى اقتصاد قائم على الصناعة ومن ثم اقتصاد قائم على المعرفة والتحول الرقمى، وعليه يجب أن تستثمر القارة في التعليم لأنه أساس التنمية والتقدم، مما يضع على مصر مسئولية كبيرة نحو نهضة القارة بحكم انتماؤها التاريخى، ورئاستها للاتحاد الافريقى خلال عام 2019.

المصادر

-مستقبل سكان العالم فى توقعات "الأمم المتحدة " ،الرابط:

https://www.youm7.com/story/2018/9/25/%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%2%D8%A8%D9%84-%D8%B3%D9%83%D8%A7%D9%86

-عائشة عبدالغفار،تأملات فى مستقبل إفريقيا الواعدة،الرابط:

http://www.ahram.org.eg/NewsQ/637844.aspx

-دول العالم: دول قارة أفريقيا،الرابط:

https://www.4arb.com/1-%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85 /

-د. نورالدين الداودي   ، إفريقيا: بين معوقات التنمية و المقومات القارية لتحقيق النهضة،الرابط:

http://www.qiraatafrican.com/home/new/%D8%A5%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7-%D8%A8%D9%8A%D9%86

- الموارد الطبيعية الأكبر في قارة أفريقيا، الرابط:

https://caveo.com.kw/blog/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%A9

-الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية.. "أداة مصر للنهوض بإفريقيا"، الرابط:

https://www.elwatannews.com/news/details/3157403

-أفريقيا هل هي قارة المستقبل الاقتصادية؟  الرابط:

http://www.al-binaa.com/archives/article/94542

-مصر والعمل الافريقي المشترك، الرابط:

https://www.mfa.gov.eg/Arabic/Pages/%D9%90Commonafricanaction.aspx

-مصر وأفريقيا، الرابط:

https://www.mfa.gov.eg/Arabic/ForeignPolicy/EgyptianAfricanRelations/Pages/default.aspx

- أمين "الغرف المصرية والإفريقية": 500 مليار دولار تمويلات متاحة للسوق الإفريقية، الرابط:

http://gate.ahram.org.eg/News/2106371.aspx

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى