أخر الأخبار

×

أخر الأخبار

06 ديسمبر 2019 01:07 ص

كوريا الشمالية والولايات المتحدة .. طريق مسدود أم حل مؤجل؟

الأحد، 10 مارس 2019 - 11:20 ص

صحيفة "لوموند" الفرنسية  6/3/2019

بقلم: فيليب بونز

ترجمة: نسرين ضياء

ينقسم الخبراء حول تفسير وتبعات القمة الفاشلة غير المثمرة التى عقدت فى 27 و28 من فبراير الماضى، بين الرئيسين الأمريكى دونالد ترامب ونظيره الكورى الشمالي، كيم يونج أون، فى هانوى. فهل أسفرت عن فشل أم تجميد للوضع أم أنها مجرد مغامرة فاشلة وعقبة فى الطريق قد تتسبب فى تراجع طفيف؟.

يشعر حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية، الذين كانوا يخشون أن يقدم الرئيس الأمريكى الكثير من التنازلات للرئيس الكورى الشمالى، بالرضا حيال ما وصل إليه الوضع بين البلدين. بدءًا من اليابان، التى تعد فى طليعة الدول المؤيدة "لممارسة أقصى أنواع الضغط" على جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، حيث إنها تواجه خطر التهميش فى حال تقدم العلاقات بين بيونج يانج وواشنطن. فكما يتردد فى طوكيو "فإن عدم التوصل إلى اتفاق أفضل من توقيع اتفاق سيئ". بالتأكيد، ولكن إلى أى حد سيصل الوضع؟ هل العودة لسياسة "النار والغضب"، تلك العبارة المستمدّة من الإنجيل التى استخدمها الرئيس الأمريكى دونالد  ترامب  من أجل تهديد كوريا الشمالية، أم شن هجوم على جزيرة جوام، كما كان يلوح به كيم أونج أون عام 2017؟

وتبدو هذه الفرضية غير محتملة حتى الآن؛ فإذا كانت قمة هانوى لم تعط المجال للتوصل لأى اتفاق، إلا أنها اختُتِمت بإعادة التأكيد على التزام كيم يونج أون بعدم استئناف التجارب النووية والباليستية. ومن جانبها، أعلنت واشنطن، يوم الأحد 3 مارس، وقف المناورات العسكرية السنوية المشتركة مع كوريا الجنوبية، التى تم استبدالها بمناورات فى نطاق أضيق. وبالتالى تم الالتزام بضبط النفس المتبادل بين الطرفين، تاركين المسار الدبلوماسى مفتوحًا.

ولكن من ناحية أخرى، فإن الدبلوماسية الشخصية لدونالد ترامب، الواثق للغاية فى قوته وقدرته على الإقناع، والتى تزامنت مع عدم الاستعداد قبيل هذه القمة، أدت إلى عرقلة المحادثات وتجميدها. إلا أن هذا النهج المتمرد للرئيس، والمغاير للدبلوماسية التقليدية، ليس فعالًا للدرجة التى بدا بها مع نظام يدور فى فلك شخص واحد مثل النظام الرئاسى فى كوريا الشمالية، فكما يرى وزير الخارجية الأمريكى، مايك بومبيو الذى أكد قائلًا:"مع بلد مثل كوريا الشمالية، يمتلك القادة وحدهم القدرة  على اتخاذ القرارات المهمة".

مطلب مبالغ فيه

بالتأكيد، ولكن لا يزال من الضرورى تمهيد الطريق، وهو أمر ليس سهلًا دائمًا مع بيونج يانج، التى تتشدد أحيانا فيما يتعلق بالمواقف المبدئية. ويبدو أن الخلاف حول المقايضة على رفع العقوبات فى مقابل نزع الأسلحة النووية كان السبب الرئيس لخروج المحادثات عن مسارها، حيث يقدم الطرفان صيغًا مختلفة: فوفقًا لـدونالد ترامب، عرضت كوريا الشمالية القليل جدًا (وقف العمل فى محطة الطاقة النووية يونج بيون، فى حين أن هناك محطات أخرى تعمل) وذلك فى مقابل رفع "جميع العقوبات الدولية". واحتج وزير الخارجية الكورى الشمالى رى يونج على هذه الإشارة، موضحًا أن كيم يونج أون قد طالب برفع خمسة من العقوبات التى فرضت خلال عامى فى 2016 و 2017 من أصل أحد عشر عقوبة مفروضة على كوريا الشمالية.

ويبدو طلب كوريا الشمالية برفع جميع العقوبات أمرًا مثيرًا للدهشة: إذ إن هذه العقوبات قد فرضها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ولا يمكن رفعها إلا بقرار من ذات المجلس. ويبدو من المدهش أن يتشبث كيم يونج أون بهذا المطلب المبالغ فيه، فى حين أنه كان من المفترض أن يتم مناقشة وبحث تخفيف العقوبات، التى اتخذتها سول من جانب واحد. فهل هذا خطأ فى التقدير أم أنها محاولة من كلا الجانبين لفرض أمور بعينها؟ إذا كان هذا هو الحال، فإن هذا يعنى وجود خطأ مزدوج فى الحكم على الأمور: من جانب دونالد ترامب ومن جانب كيم يونج أون أيضًا.

ربما شعر دونالد ترامب، من جانبه، أنه ينبغى عليه أن يتحرر من صفقة قد تفتح جبهة جديدة من الانتقادات سواء من جانب حلفاء الولايات المتحدة أو معارضيه الديمقراطيين والجمهوريين. فقد كانت الشهادة التى أدلى بها محاميه السابق، مايكل كوهين، إبان عقد قمة هانوى على وجه التحديد، مدمرة. فلقد أعطت انطباعًا بالتقارب مع ديكتاتور، الأمر الذى يمكن أن يزيد الأمور سوءًا.

فهل أدرك كيم يونج أون أن دونالد ترامب ليس لديه هامش المناورة والمجال اللازم للمضى قدمًا؟ وهو ما قد يفسر رد فعل بيونج يانج المعتدل والمحسوب عقب هذه القمة غير المثمرة. وعلى غرار واشنطن، التى تؤكد على "العلاقات الدافئة والإيجابية جدًا" بين دونالد ترامب وكيم يونج أون، فان بيونج يانج تشير إلى "الاحترام المتبادل" بين القائدين.

لقد عاد كيم يونج أون خالى الوفاض من قمة كانت محل اهتمام وسائل الإعلام فى بلاده حيث تابعتها عن كثب. ولكنه، على الساحة العالمية، منح نفسه، من خلال اجتماعين عقدهما مع عدوه اللدود خلال ثمانية أشهر، مكانة رجل الدولة، وهو ما يرضى كبرياء الكوريين. فمن مصلحته الحفاظ على علاقة جيدة مع دونالد ترامب، فهو الوحيد القادر على تجاوز حجج مؤيدى "النهج المتشدد" وإطلاق مسيرة تسمح بقيام نظام سلام فى شبه الجزيرة الكورية للتصدى فى مرحلة قادمة، لنزع السلاح النووى، الذى لم يعد من الممكن، على أية حال، أن يتم تسويته مع بداية العملية ولكن خطوة بخطوة.

وفقًا للمتخصص فى شئون كوريا الشمالية، روديجر فرانك، من جامعة فيينا، الملم تمامًا بالأوضاع فى كوريا الشمالية، فمن الخطأ وصف هذه القمة "بالفشل"، كما كتب فى مقال نشره على موقع "  38 North "، المهتم بتحليل الأوضاع فى كوريا الشمالية. وقد سمح هذا الاجتماع، الذى تلا الاجتماع الذى عقد فى سنغافورة، للأمريكيين والكوريين الشماليين بالتصدى للعقبات والتحديات وبتقييم هامش المفاوضات بصورة أفضل، وكذلك فهم وإدراك الأمريكيين أن المطالب الأمنية أمر أساسى بالنسبة لكوريا الشمالية"، بل إنها "أهم من رفع العقوبات"، كما أوضح رى يونج هو. وهى عقوبات، لا يزال، على أية حال، تأثيرها بعيد المنال، وذلك وفقًا لما ذكره مؤلفو  كتاب "الهدف الصعب: العقوبات والحوافز وحالة كوريا الشمالية" (مطبعة جامعة ستانفورد، 2017 غير مترجم)، ستيفان هاجارد وماركوس نولاند، فى صحيفة واشنطن بوست. أى أن المسار الدبلوماسى لم يتوقف، ولكنه يبدو طويلًا وشاقًا، لأنه يفترض أن يعيد التوازن الجيوسياسى فى شبه الجزيرة المتحجرة لأكثر من سبعين عامًا بسبب جمود التاريخ.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى