21 أغسطس 2019 10:00 ص

مبادرة الحزام والطريق.. التاريخ والحاضر والمستقبل

الأربعاء، 24 أبريل 2019 - 02:54 م

الحلقة الاولى

أحمد سلام

خبير في الشأن الصيني

يُعد منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي الثاني رفيع المستوى، الذي يُعقد في نهاية أبريل الحالي بالعاصمة الصينية بكين، مناسبة مهمة للحديث عن تاريخ حاضر ومستقبل طريق الحرير القديم. وهو ما سنتناوله في هذه السلسلة من المقالات بهدف التعرف أكثر على مبادرة الحزام والطريق الكبرى – التي تشير إلى الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين - التي أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينج عام 2013، وموقع وأهمية المبادرة بالنسبة لمصر وكذلك لأفريقيا والعالم.

تاريخ طريق الحرير القديم:

نبدأ هذه السلسلة من المقالات بالحديث عن تاريخ طريق الحرير القديم، وأبرز المحطات التاريخية التي مر بها. يرجع تاريخ طريق الحرير إلى أكثر من 2000 سنة ويمتد طوله إلى أكثر من 10000 كيلومتر، وهو يمثل مجموعة الطرق المترابطة التي كانت تسير فيها القوافل والسفن قديماً بين الصين وأوروبا منذ أيام أسرة هان (منذ نحو 200 عام ق. م)، وقد ربط بين كل من الصين والهند والإمبراطورية الفارسية والدول العربية واليونان القديمة وروما القديمة، وعزز التبادلات الحضارية بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، وكان لطريق الحرير تأثيراً كبيراً في ازدهار ونشر ثقافة كثير من الحضارات، مثل الصينية والمصرية والهندية والرومانية.

أطلقت تسمية "طريق الحرير" لأول مرة من قبل العالم الجغرافي الألماني "فرديناند فون ريشتهوفن" في عام 1877، لأن الحرير كان يمثل النسبة الأكبر في التجارة بين الدول في ذلك الوقت. ويشير طريق الحرير القديم إلى الطريق الذى يبدأ من مدينة "شيان"، والتي كانت تعرف قديماً باسم "تشنغان" وكانت عاصمة قديمة للصين لأكثر من 10 أسر حاكمة عبر تاريخ الصين القديم، ويمر الطريق عبر ممر "قاسو"، وفي التاريخ القديم كان يعرف باسم ممر "خهشي" وماراً أيضاً بمنطقة "شانشان"، وهي مملكة قديمة تقع حالياً في منطقة شينجيانغ.

وباعتباره طريقاً تجارياً ربط الصين بالغرب في الأزمنة القديمة، وهو يمتد من المراكز التجارية في شمال الصين، حيث ينقسم إلى فرعين: الفرع الشمالي، يمر عبر شرق أوروبا وشبه جزيرة القرم حتى البحر الأسود وصولاً إلى البندقية. أما الفرع الجنوبي فيمر عبر العراق وتركيا إلى البحر المتوسط أو عبر سوريا إلى مصر وشمال أفريقيا. وقد توقف طريق الحرير كخط ملاحي للحرير مع حكم العثمانيين في القسطنطينية، لكن في مطلع التسعينيات ظهرت محاولات لإنشاء طريق الحرير الجديد، من بينها ما عرف بالجسر البري الأوروبي الآسيوي، الذي يصل بين الصين وكازاخستان ومنغوليا وروسيا ويصل إلى ألمانيا بسكك حديدية. وفي سبتمبر 2013، وضمن زيارة إلى كازاخستان أعلن الرئيس الصيني شي جين بينج عن خطة لتأسيس طريق حرير جديد يصل الصين بأوروبا عُرف بحزام واحد طريق واحد.

وقد مثل طريق الحرير البري الطريق الرئيسي خاصة بعد قيام الإمبراطور ووه (الإمبراطور السابع لإمبراطورية "هان" وكان له فضل كبير في العديد من التوسعات لمملكته) بإرسال تشانغ تشيان (164-114 ق. م)، أول مبعوث صيني لأسرة هان الغربية (206 ق. م - 24 م) إلى آسيا الوسطى قد رأى في (أفغانستان) والتى عرفت قديماً باسم "سوق داشيا" العكاز المصنوع من الخيزران وقماش شو المصنعين في جنوب غربي الصين.

في عام 138 قبل الميلاد، قاد "تشانغ تشيان" وفداً مكوناً من ما يقرب من 100 شخص من مدينة تشانغآن (شيان) حالياً إلى مناطق آسيا الوسطى. في عام 119 قبل الميلاد، أرسل الإمبراطور هان وو دي (عام 156 ق. م - 87 ق. م) المبعوث "تشانغ تشيان" إلى المناطق الغربية للمرة الثانية، حيث زار العديد من الدول في المناطق الغربية، بينما أرسلت دول المناطق الغربية مبعوثين إلى مدينة تشانغآن، فازدادت التبادلات والاتصالات بين أسرة هان والمناطق الغربية، وفي عام 73 م، أرسلت أسرة هان الشرقية (25 - 220م) "بان تشاو" (32 - 102م) إلى المناطق الغربية، وكان "بان تشاو" أرسل "قان ينغ" إلى الإمبراطورية الرومانية، فوصل قان ينغ إلى منطقة الخليج العربية. في عام 166 م، جاء مبعوث من الإمبراطورية الرومانية إلى مدينة لويانغ، والذي مثل أول تبادل دبلوماسي للدول الأوروبية مع الصين.

أسماء متنوعة لطريق الحرير القديم:

مع نمو نطاق التبادلات التجارية وازدياد المعارف واتساعها أخذ مغزى طريق الحرير يتوسع أكثر فأكثر وقد حمل طريق الحرير أسماء متعددة، مثل طريق "اليشم" أو "اليشب" أو "الجاد" من الأحجار الكريمة، والتي كانت تستخدم للتزين وجلب الحظ، وأطلق عليه أيضاً اسم "طريق البوذية" و"طريق الفخار والخزف" وغيرها. وفي حقيقة الأمر، فإن العديد من الروايات تشير إلى أن كل اسم من تلك الأسماء كان يخص جزءاً من طريق الحرير القديم.

خلال الفترة من القرن الثالث الي الرابع الميلادي كانت بيزنطة وسوريا ومصر تمثل مراكز النسيج الرئيسية في الإمبراطورية الرومانية، وفي البداية كان الرومان يصنعون الملابس المزخرفة من الحرير الصيني الخام، حيث كان الحرير أشهر سلعة تصدرها الصين عبر طريق الحرير. كان الصينيون يقدمون الحرير هدية للتعبير عن الصداقة، وكان القادة في الدول الغربية يعتزون بارتداء الحرير الصيني الملون. وكانت "كليوباترا" ملكة مصر تستقبل المبعوثين وهي ترتدي الملابس المصنوعة من الحرير الصيني، كما تم اكتشاف الحرير الصيني في مقبرة فرعونية يرجع تاريخها إلى أكثر من ألف سنة قبل الميلاد. كذلك يؤكد اكتشاف حجر اللازورد - الذي يُستخرج في أفغانستان ويرجع تاريخه إلى أكثر من خمسة آلاف سنة - أن المصريين مارسو التجارة عبر طريق الحرير القديم.

طريق الحرير القديم بين الازدهار والركود:

تباين استخدام طريق الحرير القديم في التجارة عبر العصور المختلفة، حيث شهد هذا الطريق فترات من الازدهار تارة وفترات من الركود تارة أخرى. فمنذ فترة أسرة هان الإمبراطورية (206 - 220 ق. م) شهد طريق الحرير القديم أوج ازدهاره. وفي فترة أسرة تانغ (618 - 907م) شهد طريق الحرير تطوراً سريعاً. وتشير بعض الكتابات إلى أن عدد العرب والفرس الذين استقروا في الصين وصل إلى 4000 شخص. وفي عام 879 م، كان عدد المسلمين واليهود والمسيحيين والمجوس يتراوح ما بين 120-200 ألف شخص، وهو الأمر الذي يوضح أن التبادلات والاتصالات بين الصين ودول آسيا الوسطى وآسيا الغربية كانت كبيرة، وقد استقر عدد من أبناء تلك المناطق في الصين.

انتقل مركز اقتصاد الصين إلى الجنوب، بعد أسرة تانغ، وازدادت التجارة الخارجية في جنوبي الصين، مما عزز ازدهار طريق الحرير في جنوبي الصين وطريق الحرير البحري، مما جعل قوانغتشو وتشنغدو وتشيوانتشو مدناً اقتصادية كبيرة في جنوبي الصين. وفي القرن الثالث عشر، قاد جنكيز خان (1162 - 1227م) الفرسان المنغول لغزو آسيا الشمالية، فعاد طريق الحرير البري إلى الظهور. ووصل المنغول إلى آسيا الغربية، ونشطت التجارة بين الصين وأوروبا في ذلك الوقت.

وفي مرحلة تاريخية لاحقة، تعرض طريق الحرير لحالة من الركود التدريجي، بعد أسرة يوان (1271 - 1368م)، بسبب احتلال الدولة العثمانية للقسطنطينية عاصمة الإمبراطورية الرومانية، فصارت التبادلات التجارية بين أوروبا والصين أكثر صعوبة. وأيضاً بعد اكتشاف "فاسكو دا جاما" لطريق رأس الرجاء الصالح بالمحيط الهندي في عام 1498، مما حول الاهتمام إلى الطريق البحري.

القرن الحادي والعشرين وعودة الروح:

مع بدايات القرن الـ 21، بدأت أهمية طريق الحرير تتجلى وتزدهر مرة أخرى، فقد أنشئ على طريق الحرير القديم خط السكة الحديد الدولية الذي يبدأ من مدينة ليانيونقانغ شرقاً وينتهي في روتردام بهولندا، بطول عشرة آلاف وتسعمائة كيلومتر، وأصبحت التجارة بين الصين ودول آسيا الوسطى أكثر نمواً. وفي عام 2008، تم توقيع خطاب نوايا في مدينة جنيف السويسرية للاستثمار في إحياء طريق الحرير القديم وبعض الطرق البرية في المنطقة الآوراسية بين 19 دولة آسيوية وأوروبية، منها الصين وروسيا وإيران وتركيا مما أعاد الروح إلى طريق الحرير القديم.

ويتكون طريق الحرير من أربعة خطوط:

الخط الأول: الطريق البري الذي سلكه تشانغ تشيان، مبعوث أسرة هان الغربية، ويبدأ من مدينة تشانغآن (شيان) ويعبر ممر خشي ومنطقة شينجيانغ ويصل إلى آسيا الوسطى وآسيا الغربية حتى أوروبا. وهذا الخط البري ليس خطاً مستقيماً، بل يشكل بعض الخطوط الإشعاعية على خط مستقيم.

الخط الثاني: "طريق الحرير من جنوب غربي الصين". في الأزمنة القديمة، فُتِحَ في جنوب غربي الصين طريقاً تجارياً يبدأ من مدينة تشنغدو ويمر بمقاطعة يونان وميانمار والهند وباكستان ويصل إلى آسيا الوسطى. وهذا الطريق يُعد أقدم من طريق الحرير الذي سلكه تشانغ تشيان.

الخط الثالث: هو طريق مروج شمالي الصين الذي يتكون من خطين، الخط الشمالي يبدأ من هضبة سيبيريا شرقاً، ويعبر هضبة منغوليا وبحر آرال وبحر قزوين والبحر الأسود ويصل إلى شرقي أوروبا. أما الخط الجنوبي، فيبدأ من لياو هاي ويسير مع السفح الشمالي لجبال تيانشان ويصل إلى آسيا الوسطى وغربي آسيا وشرقي أوروبا. ويحمل هذا الطريق اسم "طريق الشاي" في أسرة مينغ (1368 - 1644) وأسرة تشينغ (1616 - 1911).

الخط الرابع: هو طريق الحرير البحري. فتح الصينيون هذا الطريق البحري في عهد أسرة هان (206 ق. م - 220 م)، ويبدأ من مقاطعة قوانغدونغ ويصل إلى الهند. وبعد أسرة سونغ (960 - 1279)، أصبحت الطرق البحرية التي تبدأ من مدينة قوانغتشو وتشيوانتشو وهانغتشو متطورة يوماً بعد يوم. يمر هذا الطريق بمضيق ملقا وشبه القارة الهندية والمحيط الهندي وبحر العرب، ويصل إلى الإمبراطورية العربية حتى السواحل الشرقية لأفريقيا. ويحمل طريق الحرير البحري لقب طريق الفخار والخزف البحري وطريق التوابل البحري.

شخصيات شهيرة ترتبط بطريق الحرير القديم:

ارتبط طريق الحرير القديم بمجموعة من الشخصيات الشهيرة الصينية والأجنبية، من أبرزها:

تشانغ تشيان: الذي فتح طريق الحرير القديم رسمياً في عام 138 قبل الميلاد، حيث أرسل الإمبراطور وو دي لأسرة هان (156 - 87 ق. م) تشانغ تشيان إلى المناطق الغربية، للتواصل مع أبناء يويتشي الذين طردهم أبناء الهون من ممر خشي إلى المناطق الغربية. قاد تشانغ تشيان أكثر من 100 شخص إلى الغرب، وقد أسره أبناء الهون وهو في طريقه وظل أسيراً لمدة 11 عاماً. لكنه لم ينس مهمته، فحاول الهرب، ووصل إلى يويتشي أخيراً. بعد عودته إلى تشانغآن، نقل تشانغ تشيان ما رأى وما سمع في المناطق الغربية إلى الإمبراطور وو دي، ونقل رغبة أبناء يويتشي في التواصل مع أسرة هان. وتعتبر السجلات التاريخية رحلة تشانغ تشيان إلى المناطق الغربية "استكشافاً غير مسبوق". كما أنه أول مبعوث أرسلته حكومة الصين إلى المناطق الغربية في التاريخ. في عام 119 قبل الميلاد، قام الإمبراطور وو دي بإرسال تشانغ تشيان إلى المناطق الغربية للمرة الثانية، حيث قاد تشانغ تشيان وفده إلى دولة ووسون (في حوض نهر ييلي الآن) وفرغانة (داخل أوزبكستان الحالية) وسوقديانا (بين نهر آمو داريا ونهر سير داريا) ويويتشي وداشيا (في مدينة خوتان بمنطقة شينجيانغ) والإمبراطورية البارثية دولة قديمة واقعة على هضبة إيران والهند وغيرها. بينما أرسلت الدول في المناطق الغربية مبعوثين إلى تشانغآن لرد تلك الزيارة، فازدادت التبادلات والاتصالات بين أسرة هان والمناطق الغربية.

الراهب شيوان تسانغ (604 - 664) لأسرة تانغ: انطلق من تشانغآن في عام 627، ووصل إلى الهند عبر طريق الحرير، ثم بقى في الهند سنوات، وترك آثار قدميه في كل ركن من الهند. عاد إلى الصين في عام 645، وعكف على ترجمة الأسفار البوذية التي جلبها من الهند، وأنجز ترجمة 75 سفراً في 1335 مجلداً. وكتب ((قصة المناطق الغربية لأسرة تانغ)) الذي كان يعتبر سجلاً نادراً عن المناطق الغربية وطريق الحرير في ذلك الوقت. عانى شيوان تسانغ من المتاعب والصعوبات في حجه إلى الغرب لجلب الأسفار البوذية، وأثرت قوة إرادته وروحه في الأجيال التالية. وفي رواية ((رحلة إلى الغرب)) التي كُتبت وفقاً لحكايته في رحلته لجلب الأسفار، أصبح شيوان تسانغ شخصية سحرية تعرفها كل أسرة صينية.

الراهب كوماراجيفا (344 - 413): ترهبن وعمره سبع سنوات، وتعلم وآمن بالبوذية، وكان له فضل نشر البوذية في الدول المختلفة في المناطق الغربية. في عام 382، جاء إلى الصين، وأشرف على ترجمة الأسفار البوذية في تشانغآن، فتمت ترجمة 35 كتاباً في 294 مجلداً.

ماركو بولو: تاجر ومستكشف، وُلد في أسرة تعمل بالتجارة في إيطاليا – البندقية - سافر مع أبيه وعمه إلى الصين وكان عمره آنذاك 17 عاماً عابراً منطقة الشرق الأوسط، وقد استغرقت هذه الرحلة أربعة أعوام، وتجول في الصين لمدة 17 سنة. بعد عودته إلى بلاده، نشر كتابه ((رحلة ماركو بولو))، الذي سجل فيه ما رأى وما سمع في أغنى وأكبر دولة شرقية – الصين، مما أثار تطلعات الأوروبيين إلى الشرق، وقد أثر تأثيراً عظيماً في فتح الخطوط البحرية الجديدة. وقد رسم علماء الجغرافيا في الغرب "خريطة العالم" وفقاً لوصفه في الكتاب.

التأثيرات التجارية والثقافية لطريق الحرير القديم:

كان لطريق الحرير القديم العديد من التأثيرات التجارية والثقافية على الصين وعلى العالم الخارجي. فعلى صعيد التأثيرات التجارية، تمثل التأثير والهدف الرئيسي من طريق الحرير القديم في كونه طريقاً لتبادل السلع، حيث كانت القوافل التجارية الصينية تنقل منتجات الصين من الحرير والأواني الخزفية والمصنوعات الحديدية والأدوات المطلية والشاي وأشغال الخيزران والأدوية الصينية التقليدية إلى الخارج عن طريق الحرير. وكانت الأواني الخزفية هي ثاني أكبر سلعة صادرات بعد الحرير على طريق الحرير. وهناك كثير من النباتات الصينية التي انتقلت إلى الغرب عن طريق الحرير، مثل شجر التوت والخيزران المربع والكمثري والبتولا والخطمية الوردية والورد والشاي وكثير من العقاقير الطبية.

بينما انتقلت كثير من المنتجات الغربية النادرة إلى الصين عن طريق الحرير، مثل السجاد والمنسوجات الصوفية والزئبق والكهرمان والعقيق والماس والتوابل وغيرها. بالإضافة إلى ذلك، كان للزجاج والمينا الملونة أثراً كبيراً على صناعة الخزف الصينية، كما كان للفرو والمنسوجات الصوفية تأثير ملموس على صناعة الغزل والنسيج الصينية. ودخل إلى الصين عبر طريق الحرير، العنب والفصة المزروعة والجوز والسمسم والخيار والفلفل والبطيخ والجزر والسبانخ والرمان والتين والكزبرة والبصل الأخضر والزيتون. هذا إضافة إلى بعض الأنواع النادرة من الحيوانات، مثل حصان آسيا الوسطى والجمل والأسد والكركدن والطاووس والنعام وغيرها.

وصل التجار العرب إلى التجار الصينيين من خلال طريق الحرير، حيث ربط الأخير بين الشرق الأقصى وبين ما تعرف حالياً بالعراق وسوريا وشبه الجزيرة العربية، حيث لم تترك الصين المحيطات إلا وجابتها كلها، حيث قام الصينيون برحلات بحرية طويلة قبل الميلاد بقرون للسواحل الهندية في طريق آخر من طريق الحرير خاص بالموانئ البحرية والمحيطات، التقى التجار الصينيون بالتجار العرب على السواحل الهندية، حيث باعهم الأخيرون العطور والبخور والتوابل وبعض من الأحجار الكريمة، كما باع الصينيون العرب منتجاتهم من الحرير وغيره وصلت إلى شبه الجزيرة العربية ومنها إلى الشام ودول البحر المتوسط وكذلك إلى الحبشة.

أما على صعيد التأثيرات الثقافية، فعلى الرغم من أن طريق الحرير بدأ بتجارة الحرير، غير أن أهميته لم تقتصر على التجارة. وإنما امتدت أيضاً لتشمل انتقال الثقافة والعلوم والتكنولوجيا الصينية إلى الغرب عبر طريق الحرير، ومن ذلك فنون التعدين وحفر الآبار وتربية دود القز والمعلومات في مجالات الفلك والطب والموسيقى والعمارة وغيرها. كذلك أثر الفن الصيني على فنون آسيا الوسطى وآسيا الغربية تأثيراً كبيراً. وعندما شن المنغول حملة تأديبية على الغرب، انتشر كثير من الرسوم الصينية إلى آسيا الوسطى وآسيا الغربية، فبدأ الناس هناك يدرسون فنون الرسوم الصينية. وانتشرت المخترعات الصينية الأربعة (صناعة الورق والطباعة والبوصلة والبارود) وتركت أثراً كبيراً على تطور حضارة العالم.

كما دخلت الحضارة الغربية إلى الصين عبر طريق الحرير أيضاً. وجاءت البوذية وفنون السحر والموسيقى والرقص وفن النحت وغيرها من الغرب إلى الشرق. وبعد أن دخلت الموسيقى والآلات الموسيقية وغناء ورقص القوميات المختلفة في أنحاء آسيا الوسطى إلى الصين، أثرت تأثيراً كبيراً على موسيقى الصين التقليدية، حيث انضمت بعض الآلات الموسيقية الفارسية مثل كونغهو وبيبا (العود الصيني) إلى مجموعة الآلات الموسيقية الصينية التقليدية قبل سنوات طويلة. كما دخل الصين التقويم العربي والطب العربي.

بالإضافة إلى ذلك، دخلت أديان المناطق الغربية المختلفة إلى الصين عبر طريق الحرير، خاصة البوذية، التي دخلت إلى الصين من خلال التبادلات الثقافية بين الشرق والغرب بعد فتح طريق الحرير، وأثرت على ثقافة الصين تأثيراً عظيماً، وأصبحت جزءاً من ثقافتها. أما الدين الإسلامي الذي بدأت دعوته في سنة 622، فقد جاء به المسلمون إلى الصين في القرن الثامن وأصبحوا الآباء والأجداد لقومية هوي الصينية الآن. كما دخلت المجوسية والمانوية واليهودية والمسيحية إلى الصين عبر طريق الحرير.

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى