20 فبراير 2020 02:06 م

إقتصادية

الاحتفال بمرور 150 عام علي افتتاح قناة السويس

الإثنين، 18 نوفمبر 2019 - 12:00 ص


تحتفل مصر بمرور قرن ونصف على افتتاح قناة السويس للملاحة العالمية،"1869-2019" ، والتي ترجع أهميتها إلى كونها أقصر الطرق التي تربط بين الشرق والغرب، كما أن مشروع التنمية بمنطقة قناة السويس رفع درجة الثقة فى القناة كأفضل ممر ملاحى عالمى.

تاريخ الربط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط

الربط غير المباشر

تعود فكرة ربط البحر المتوسط مع البحر الأحمر عن طريق قناة إلى 40 قرنا مضت كما تشير إلى ذلك الدراسات التاريخية بدءا من عصر الفراعنة ومرورا بالعصر الإسلامي حتى تم حفرها للوصول لحالتها الراهنة اليوم.

وقد حفرت أول قناة تحت حكم فرعون مصر سنوسيرت الثالث (1887-1849 ق م) لربط البحر الأبيض المتوسط في الشمال بالبحر الاحمر في الجنوب عبر نهر النيل وفروعه.

أهملت القناة في كثير من الأحيان فأمتلأت بالطمى، وأعيد فتحها للملاحة بنجاح بواسطة سيتى الأول (1310 ق م)، ثم نخاو الثاني​​ (610 ق م)، والملك الفارسي داريوس (522 ق م)، وبطليموس الثاني (285 ق م)، والامبراطور تراجان (117 م)، وعمرو بن العاص (640 م) بعد الفتح الإسلامى.

تحت حكم نخاو الثاني تم بناء قناة بين الفرع البيلوزى لنهر النيل​ و النهاية الشمالية للبحيرات المرة (التي تقع بين البحرين) وقد مات على ما ذكر 100,000 شخص في حفر هذه القناة. ولكن على مدى سنوات عديدة أهملت صيانتها ثم أعيد إنشاؤها من جديد.

أعيد حفر القناة، بعد أن كانت مهملة، وذلك تحت حكم الحاكم الفارسي داريوس الأول (522-486 ق م) حيث يمكن رؤيتها الآن على طول وادي الطميلات. ووفقا لهيرودوت، كانت هذه القناة واسعة بما فيه الكفاية لتمر سفينة بأخري ومجاديف السفينتين مفرودة، وتستغرق الرحلة في القناةأربعة ايام. وقد أخلد داريوس ذكرى الانتهاء من القناة بوضع سلسلة من الشواهد الجرانيتية على طول ضفة النيل.

ويقال أن هذه القناة قد تم مدها إلى البحر الأحمر خلال عهد بطليموس الثاني فيلادلف (285-246 ق م)، وأهملت في وقت مبكر خلال الحكم الروماني ، ولكن أعيد بناؤها من جديد فى عهد تراجان (98-117 م).

أعاد عمرو بن العاص بناء القناة بعد الفتح الاسلامي لمصر وربط النيل إلى البحر الاحمر لإنشاء خط جديد للإمدادات من القاهرة وقد كانت تستخدم لشحن الحبوب الى الجزيرة العربية ولنقل الحجاج إلى الأراضي المقدسة. أغلقت القناة في 767 م من قبل الخليفة العباسي المنصور لقطع الإمدادات عن المتمردين في الدلتا وتجويع الثوريين في المدينة المنورة.

الربط المباشر

تعتبر قناة السويس أول قناة تربط مباشرة بين البحر الأبيض المتوسط إلى البحر الاحمر في العصر الحديث.

وكانت أول الجهود المبذولة لبناء قناة حديثة من قبل حملة نابليون بونابرت على مصر وقد بدأ هذا المشروع في 1799 من قبل تشارلز لوبير ،ولكن سوء الحسابات قدرت أن الفرق في المستوى بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر كبير جدا (قدر أن البحر الأحمر أعلى بنحو عشرة أمتار من البحر الأبيض المتوسط) والعمل فى القناة توقف بسرعة.

في عام 1833، جاءت مجموعة من العلماء الفرنسيين المعروفة باسم سان سيمون إلى القاهرة وأصبحت مهتمة جدا بمشروع قناة السويس بالرغم من المشاكل مثل الفرق في مستوى سطح البحرين. لسوء الحظ كان الحاكم محمد علي قليل الإهتمام بذلك المشروع في ذلك الوقت ، وفي عام 1835 قتل الطاعون عدد كبير من المجموعة ومعظم المهندسين عادوا إلى فرنسا. وتركوا وراءهم العديد من المتحمسين للقناة من بينهم فرديناند دي ليسبس (الذي أصبح فيما بعد نائب القنصل الفرنسي في الإسكندرية) والمهندس الفرنسى لينان دى بلفون.

في باريس قامت مجموعة سان سيمون بإنشاء رابطة في عام 1846 لدراسة إمكانية حفر قناة السويس مرة أخرى. وفي عام 1847 أكد بوردالو أنه لا يوجد فرق حقيقي في المستوى بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ووضع لينان دى بلفون التقرير الفني. ومما يؤسف له أنه كان هناك قدرا كبيرا من المعارضة البريطانية لهذا المشروع ، ومحمد علي الذي كان مريضا فى هذا الوقت وكان أقل تحمساً.

في عام 1854 نجح الدبلوماسى الفرنسى المهندس فرديناند ماري دي ليسبس في حشد إهتمام نائب الوالي سعيد باشا للمشروع.

في عام 1858 تشكلت الشركة العالمية لقناة السويس البحرية وحصلت على امتياز لحفر قناة وتشغيلها لمدة 99 عاما على أن تؤول ملكيتها بعد ذلك إلى الحكومة المصرية. تأسست الشركة على أنها مؤسسة مصرية خاصة ويملك معظم اسهمها مستثمرين مصريين وفرنسيين. وفي عام 1875 قامت الحكومة البريطانية بشراء أسهم الحكومة المصرية.

أشارت الدراسة التجريبية بأن مجموع 2,613 مليون قدم مكعب من التراب يجب أن تزال، بما فيها 600 مليون من اليابسة ، و 2,013 مليون تكريك من المياه. ومجموع تقديرات التكلفة الأصلية هي 200 مليون فرنك.

في البداية عندما واجهت الشركة مشاكل مالية للتمويل، اشترى سعيد باشا 44% من الشركة للإبقاء على تشغيلها ومع ذلك كان البريطانيين والأتراك يشعرون بالقلق من هذا المشروع ورتبوا لوقف المشروع ولو لفترة قصيرة، حتى تدخل نابليون الثالث وبدأ حفر القناة بالفعل في 25 أبريل لعام 1859 وبين ذلك إلى 1862 تم الإنتهاء من الجزء الأول من القناة. ومع ذلك ومع تولي اسماعيل الحكم خلفا لسعيد باشا توقف العمل من جديد . فلجأ فرديناند دي لسبس مرة أخرى لنابليون الثالث، وتشكلت لجنة دولية فى مارس من عام 1864، وقامت اللجنة بحل المشاكل وفي غضون ثلاث سنوات إكتملت القناة فى يوم 17 نوفمبر 1869 حيث أزيل الحاجز عند السويس وتدفقت مياه البحر الأبيض المتوسط الى البحر الأحمر وافتتحت قناة السويس للملاحة العالمية.

في عام 1875 وبسبب الديون الخارجية، قامت الحكومة البريطانية بشراء أسهم المستثمرين المصريين وخاصة أسهم سعيد باشا بنحو 400,000 جنيه إسترليني. ومع ذلك لازالت فرنسا صاحب الإمتياز الأكبر. وبموجب شروط الإتفاقية الدولية التى وقعت في عام 1888 (إتفاقية القسطنطينية) ،إفتتحت القناة لسفن جميع الدول دون تمييز، في السلم والحرب. ومع ذلك فإن بريطانيا إعتبرت القناة ضرورية لصون قوتها البحرية ومصالحها الاستعمارية. وبالتالي فإن أحكام المعاهدة الإنجلومصرية فى 1936 سمحت لبريطانيا للحفاظ على قوة دفاعية على طول منطقة قناة السويس. ولكن القوميين في مصر طالبوا مرارا وتكرارا بإخلاء بريطانيا من منطقة قناة السويس، وفي عام 1954 وقعت الدولتان على إتفاق يأخذ سبع سنوات ليحل محل معاهدة 1936 وينص على الإنسحاب التدريجي لجميع القوات البريطانية من المنطقة.

إستمرت القناة تحت سيطرة القوتين حتى تأميم جمال عبدالناصر للقناة في عام 1956 ، ومنذ ذلك الحين تديرها هيئة قناة السويس.

وقد أغلقت قناة السويس أمام الملاحة مرتين في الفترة المعاصرة. الإغلاق الأول كان وجيز وذلك بعد العدوان الثلاثي البريطاني الفرنسي الإسرائيلي على لمصر في عام 1956 ،وكان الدافع الرئيسي للغزو هو تأميم المجرى المائي للقناة ,وقد أعيد فتح القناة في عام 1957. والإغلاق الثاني وقع بعد حرب يونيو 1967 مع إسرائيل واستمر حتى عام 1975 ، عندما وقعت مصر وإسرائيل إتفاق فك الاشتباك الثاني.

بعد ثورة يوليو 1952، أعلن الرئيس جمال عبد الناصر فى 26 يوليو 1956 قرارا بجعل قناة السويس تحت الإدارة المصرية 100%، مما أثار غضب الدول الكبرى الذى أدى بدوره إلى العدوان الثلاثى على مصر في 29 أكتوبر 1956 الذي تسبب فى إغلاق قناة السويس ، وأعيد فتحها في مارس 1957.

قناة السويس الجديدة

 

وفي 5 أغسطس 2014 دشن الرئيس عبد الفتاح  السيسي مشروع حفر قناة السويس الجديدة موقعا على وثيقة بدء حفر القناة الجديدة بهدف استيعاب النمو المتوقع في حجم التجارة العالمي من خلال تحقيق أكبر نسبة من الازدواجية في قناة السويس بما يساعد على تقليل زمن عبور السفن بالقناة وتقليل تكلفة الرحلة البحرية، علاوة على تقليل فترات توقف السفن بمناطق الانتظار بالمجرى الملاحي مما يرفع من درجة تصنيفه ، وهو الأمر الذي يقضي مبكراً على مجرد التفكير فى قنوات بديلة بالمنطقة .

أهداف قناة السويس الجديدة   

• زيادة القدرة الاستيعابية لمرور السفن في القناة ليصل إلى 97 سفينة يومياً عام 2023

بدلاً من 49 سفينة عام 2014 .

• زيادة عائدات القناة لتصل إلى 13,2 مليار دولار عام 2023 بدلاً من 5,3 مليار دولار

عام 2014 .

• خلق ما يقرب من مليون فرصة عمل لأبناء مدن القناة وسيناء والمحافظات المجاورة

وخلق مجتمعات عمرانية جديدة .

ويهدف المشروع إجمالاً إلى زيادة الدخل القومي المصري من العملة الصعبة بعد تحقيق

أكبر نسبة من الازدواجية في قناة السويس وتقليل زمن العبور بالنسبة لقافلتي الشمال ليكون 11 ساعة بدلاً من 18 ساعة لينخفض على أثره زمن الانتظار للسفن العابرة وهو ما سينعكس إيجاباً على تقليل تكلفة الرحلة البحرية لملاك السفن، ويسهم في زيادة الطلب على استخدام قناة السويس باعتبارها الاختيار الأول لخطوط الملاحة العالمية ورفع درجة تصنيف القناة لدى المجتمع الملاحي العالمي .

و في 6 اغسطس 2015 تم افتتاح قناة السويس الجديدة .

فعاليات الاحتفال مرور 150 عاما على افتتاح قناة السويس للملاحة البحرية

شهد الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس ، ووزير الآثار، الأحد17 / 11 / 2019 ، احتفالية الهيئة، بمناسبة مرور 150 عاما على افتتاح قناة السويس للملاحة البحرية، وذلك بالمارينا الجديد شرق القناة بمحافظة الإسماعيلية .حضر الاحتفالية كل من السفير الفرنسي والسفير البنمي، السفير عبدالرؤوف الريدي الرئيس الشرفي للمجلس المصري للشئون الخارجية، والأمير حسين طوسون، وعدد من ممثلي التوكيلات الملاحية العالمية، وخبراء النقل البحري، وأعضاء جمعية أصدقاء فردينا ند ديليسبس، ولفيف من وسائل الإعلام المحلية والعالمية.

في كلمته، رحب الفريق أسامة ربيع بالحضور، واستهل كلمته بتقديم التهنئة إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية والشعب المصري بهذه الذكرى الغالية التي تحيا في وجدان المصريين، مُعبرا عن سعادته وشعوره بالفخر بالدور الذي لعبته قناة السويس منذ إنشائها عام 1869م وحتى الآن وما قدمته على مدار تاريخها لصالح خدمة حركة التجارة العالمية وإثراء صناعة النقل البحري وتطورها.

وشدد رئيس الهيئة على أن قناة السويس حظت باهتمام الدولة المصرية على مدار تاريخها عبر تبني سلسلة من مشروعات التطوير المستمرة بالقناة وأحدثها مشروع قناة السويس الجديدة الذي نجح في الحفاظ على التصنيف العالمي للقناة وتحسين مستوى الخدمات الملاحية المُقدمة للسفن العابرة، فضلاً عن مواكبة متطلبات التطور في صناعة النقل البحري، ومواجهة تحديات المنافسة.

ثم استعرض رئيس الهيئة مجموعة من الإحصائيات الملاحية التي تؤكد أهمية قناة السويس لحركة التجارة العالمية، وأوضح أن حركة الملاحة ب قناة السويس منذ افتتاحها للملاحة البحرية وحتى الآن شهدت عبور1.3 مليون سفينة، بحمولات بلغت 28.6 مليار طن، وإيرادات قدرها 135.9 مليار دولار.

أما الإحصائيات الملاحية خلال العام المالي 2018/2019 فقد سجلت عبور نحو 19000 سفينة بحمولات 1.2 مليار طن، وبإيرادات قدرها 6 مليارات دولار.

وفي كلمته شدد الفريق ربيع على أن هيئة قناة السويس مؤسسة متكاملة لها طابع اقتصادي تنموي ودور مجتمعي رائد في منطقة القناة، وأوضح أن المرحلة المقبلة تستهدف استكمال مسيرة التطوير وتنفيذ توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بإعطاء الأولوية لتطوير المجرى الملاحي بإنشاء جراجات وقيسونات علاوة على تحديث أسطول الوحدات البحرية وإجراء إصلاحات هيكلية وإدارية للشركات التابعة والعمل بالتوازي على رفع تصنيف الترسانات.

وأضاف أن خطة التطوير تمتد إلى تحديث أسطول الكراكات بالهيئة حيث تم التعاقد بالفعل على شراء كراكتين جديدتين من المقرر دخولهما الخدمة بحلول عام 2020، لافتاً إلى اهتمام الهيئة بتطوير نظام العمل بها على كافة الأصعدة وذلك بتفعيل تطبيقات التحول الرقمي وتعميمها في كافة المعاملات مع التركيز على الإصلاح الإداري وتطوير الأداء وتمكين الطاقات الشابة المتميزة.

كما أكد اضطلاع الهيئة بدورها في الحفاظ على التراث الحضاري والثقافي للأحياء القديمة والمنشآت التاريخية ذات الطراز المعماري الفرنسي من خلال عمليات الترميم والصيانة المستمرة، لافتا إلى أنه جار العمل حالياً على تحويل المبنى الإداري الأول للهيئة في مدينة الإسماعيلية إلى متحف عالمي يسرد تاريخ القناة ويضم مقتنيات تاريخية تعود إلى فترة إنشاء القناة، مُعلنا تقدير المؤشرات الأولية لأعمال الترميم لموعد افتتاح المتحف خلال النصف الأول من العام المُقبل بمشيئة الله ليكون أحد أهم المزارات السياحية، ووجهة المهتمين بتاريخ القناة وأحد آليات دعم السياحة بالمنطقة .

واختتم رئيس الهيئة كلمته قائلاً "أتعهد أنا وجموع العاملين بالهيئة ببذل مزيد من الجهد ليس لتطوير القناة فحسب وإنما لتنمية مواردها البشرية والمالية والحفاظ على ما آلت إليه من مقام ومكانة وتعظيم الاستفادة مما تمتلكه من مقومات وإمكانيات.. لتكون القناة كعهدها دوما جسر العبور نحو النصر والتنمية والمستقبل".

وخلال الاحتفالية استمع الحضور إلى عرض تقديمي يسرد تاريخ القناة ويوضح أهميتها لحركة التجارة العالمية، كما شاهد الضيوف فيلماً تسجيلياً يوثق المراحل المختلفة التي مرت بها قناة السويس منذ إنشائها وحتى الآن.

ونظمت هيئة قناة السويس، جولة بحرية لضيوف الاحتفال، وعقدت احتفالية شرق قناة السويس، ثم افتتح متحف قناة السويس الأثرى، بحضور قيادات وزارة الآثار.

 

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى