أخر الأخبار

×

أخر الأخبار

24 يناير 2020 04:01 م

أولا : أفريقيا ..القارة

الأربعاء، 30 سبتمبر 2009 - 12:00 ص

أفريقيا هى ثانية قارات العالم مساحة إذ تبلغ مساحتها حوالى 30 مليون كيلو متر مربع بما فى ذلك الجزر المحيطة بها . أى أن أفريقيا تغطى نحو 23% من إجمـالى مساحة المعمورة ويقطنها نحو 13% من إجمالى سكان العالم . وتمتد أفريقيا على جانبى خط الإستواء وتقع أغلب مناطقها فى المناطق المدارية ويحدها المحيط الاطلنطى من جهة الغرب والمحيط الهندى والبحر الأحمر من جهة الشرق والبحر الأبيض المتوسط من جهة الشمـال . وتتصل القارة بآسيا من ناحية الشمال الشرقى عن طريق شبه جزيرة سيناء.

وأفريقيا هى أرض التنوع والتعدد . فإذا أراد المرء أن يرتحل عبر القارة فسوف يمر بغابات خضراء معشبة ، ويتجول فى سهول ذات عشب واسعة . ولسوف يعبر صحارى قاحلة ، ويتسلق جبالاً طويلة ويشرب من أعذب أنهار الدنيا . ويمتلك سكان القارة تقاليد ثقافية وحضارية متنوعة ،وهم يعيشون فى 54 دولة مستقلة تختلف اختلافاً بيناً فى المساحة وعدد السكان والموارد الاقتصادية . فنيجيريا هى أكبر دولة من حيث عدد السكان الذين يقدر عددهم بحوالى 138مليون نسمة (وفقاً لتقديرات 2008) يليها كل من أثيوبيا ومصر حوالى81 مليون نسمة (وفقاً لتقديرات 2008 ) فى حين توجد ست دول مستقلة فى القارة لا يتجاوز عدد سكان كل منها مليون نسمة ، وتعد سيشل الدولة الأصغر من حيث عدد السكان الذين يقدرون بحوالى (82 ألف ) نسمة وفقاً لتقديرات عام 2008 .

وتنتمى الشعوب الأفريقية إلى عدة أجناس بشرية . على أن الجنس الزنجى يمثل غالبية السكان ( حوالى 70% ) يليه الجنس المغولى الذى يتركز فى مجموعة الجزر الواقعة جنوب شرق القارة، فالجنس القوقازى الذى يتركز فى شمال أفريقيا بين العرب والبربر فى القرن الأفريقى ، ثم الأقزام وهم السكان الأصليون فى الجنوب الأفريقى . ويتحدث سكان أفريقيا عدة لغات قد تصل إلى أكثر من ألفى لغة ولهجة ، حيث تشمل القارة بصفة عامة ست مجموعات لغوية رئيسية هى لغات النيجر / الكونغو وهى تنتشر فى المنطقة بين الصحراء وخط الاستواء ومن السنغال فى الغرب إلى السودان فى الشرق ، واللغات الحامية السامية ( الأفريقية الآسيوية ) التى يتحدث بها البربر والعرب والجماعات الموجودة فى شمال القارة ، ولغة البانتو والتى تنتشر فى أنحاء واسعة من أفريقيا . هذا بالإضافة إلى بعض اللغات التى تطورت للتعامل التجارى ( لغة السواحيلى فى شرق القارة ، ولغة الهوسا فى الغرب ) . 

قضية التنمية فى أفريقيا : 
رغم الوفرة فى الموارد الطبيعية التى تتمتع بها أفريقيا فإن اقتصاديات معظم دولها ضعيفة ولا تحتل مكانة متميزة فى الاقتصاد العالمى . لاحظ أن القارة غنية بمصادر مثل الكروم والكوبالت والماس واليورانيوم والذهب والنفط والكاكاو، وهو الأمر الذى جعل دولاً كثيرة تعتمد على تصدير هذه المواد الأولية للحصول على العملة الأجنبية . فدول مثل الجزائر وأنغولا والكونغو برازفيل والغابون وليبيا ونيجيريا وغينيا الاستوائية وتشاد تعتمد على تصدير البترول الخام للحصول على حوالى 70-95% من النقد الأجنبى ، أما بوتسوانا فإنها تعتمد على تصدير الماس للحصول على 80% من النقد الأجنبى وتعتمد زامبيا على تصدير النحاس للحصول على 80% من النقد الأجنبى ، وتعتمد النيجر على اليورانيوم الذى يدر لها 96% من النقد الأجنبى .

ولا تزال الدول الأفريقية تعانى من ارتفاع معدلات الأمية قياساً على مناطق العالم الأخرى . كما أنها تشهد ارتفاع معدلات التسرب من التعليم العام . وطبقاً لإحصاءات اليونسكو فإن أفريقيا تعانى من تدنى معدلات إتمام التعليم الابتدائى . فإذا كانت الدول الأوربية المتقدمة تحقق معدلات تربو على 90% للتلاميذ الذين يكملون تعليمهم الأولى فإن ثمانى دول أفريقية فقط هى التى تحقق هذا المعدل ( هذه الدول هى : الجزائر وبتسوانا وكيب فرد ومصر وموريشيوس وسيشل وتونس وجنوب أفريقيا ) . وهناك 19 دولة أفريقية تصل معدلات إتمام التعليم الابتدائى بها إلى 50% ، أى أن طفلاً واحداً فقط من كل اثنين هو الذى يتمكن من إتمام تعليمه الابتدائى ويلتحق بالمرحلة الأعلى . وينخفض هذا المعدل فى ست دول أفريقية أخرى حيث يتمكن طفل واحد من كل ثلاثة أطفال من إتمام تعليمه الابتدائى والالتحاق بالمرحلة الأعلى .

تزايد حدة الفقر فى أفريقيا : على الرغم من التحسن النسبى الذى حققته الدول الأفريقية فى نمو إجمالى الناتج المحلى فإن نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر ، أى أقل من دولار واحد يومياً ، تمثل (46%) من إجمالى العدد الكلى للسكان ، وهى نسبة تزيد عما كانت عليه فى عقدى الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضى .

وتطرح بعض الدراسات عدة تفسيرات لنسبة الفقر المتزايدة فى الواقع الأفريقى الراهن ، فطبقاً لأهداف خطة التنمية الألفية لأفريقيا كان من المتوقع أن يصل معدل نمو إجمالى الناتج المحلى إلى (7%) سنوياً حتى يمكن خفض نسبة الفقر إلى النصف وذلك بحلول عام 2015 . بيد أن معدل النمو الحالى لا يتجاوز (4%) فقط . ومن جهة أخرى فإن معدلات النمو الاقتصادى فى أفريقيا اقتصرت على القطاعات كثيفة عنصر رأس المال . أما الزراعة التى يعمل بها غالبية السكان فى الدول الأفريقية فإنها عانت من معدلات نمو منخفضة وهو ما يعنى أنها توفر فرصاً حقيقية للعمل أو الأمن الاقتصادى للسكان ولا سيما الذين يعيشون منهم فى المناطق الزراعية .

وعلى عكس الاعتقاد الشائع فإن أفريقيا وأسواقها قد سارت بخطوات ملموسة نحو الاندماج فى الاقتصاد العالمى ، وذلك تحت تأثير قوى العولمة الطاغية . بيد أن هذا الاندماج مع ذلك ليس متساوياً أو متكافئاً . إذ أنه من طرف واحد ، حيث تعتمد أفريقيا على باقى العالم فى حين لا يعتمد العالم على أفريقيا . فنصيب القارة الأفريقية من التجارة العالمية وتدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر لا يتعدى نسبة (2%) من الإجمالى العالمى ، وهو ما يعكس انخفاض نصيب القارة من إجمالى الناتج العالمى . 

أفريقيا ومراحل الاستعمار 
مرحلة ما قبل عام 1870: حتى القرن التاسع عشر ، كانت العلاقات الأفريقية بالعالم الخارجى تهدف بصورة رئيسية إلى الحصول على السلع الكمالية للنخب التجارية والسياسية وقد أدت الاتصالات المبكرة مع الأوربيين إلى فيض هائل من التأثيرات الاجتماعية والثقافية كل شئ من محاصيل الغذاء ، والآلات الموسيقية، وحتى الممارسات والطقوس الدينية ، وابتداء من نهاية القرن الثامن عشر ، أدى إنتاج المحاصيل الزراعية بغرض التصدير إلى تغييرات اجتماعية وثقافية ومن المعروف أن البرتغاليين كانوا من أوائل الأوروبيين الذين أسسوا اتصالات تجارية منتظمة . إذ بدأوا بالتجارة على طول الساحل بعد شن الغارات على سكان المناطق الساحلية فى أوائل القرن الخامس عشر ، وسرعان ما تحرك البرتغاليون إلى الداخل على طول نهر الزامبيزى للمتاجرة مع قبائل الشونا والموتابا الذين يشكلون ما يعرف اليوم باسم زيمبابوي .

أما عن تجارة العبيــد : فلقد شهدت أفريقيا تجارة للعبيد بين ظهرانيها منذ القرن السابع الميلادى . ويرجع البعض ذلك إلى أسباب عدة منها : حرية التجارة عبر مختلف أنحاء القارة ، وتواطؤ النخب السياسية ( بيع العبيد لتحقيق مكاسب خاصة ) ، والضيق الاقتصادى جفاف ومجاعة ، بمرور الوقت ، تم بيع ملايين وملايين الأفارقة كعبيد ، وطبقاً لبعض التقديرات فإن 80% من تجارة العبيد كانت خلال الفترة بين 1701-1850 . وبحلول القرن التاسع عشر، لم توجد منطقة من القارة كانت خالية من تجارة العبيد.

ومع مجئ القرن التاسع عشر : أضحت تجارة العبيد أضحت غير مشروعة ، ومع تزايد الاهتمام العالمى بأفريقيا جاء ، عدد من المستكشفين الأوروبيين إلى القارة لاكتشافها . فتم تأسيس العديد من الدراسات الأثنوغرافية ثم بدأ المبشرون المسيحيون بالإنتشار عبر افريقيا ، وقد تمكن هؤلاء العلماء والمبشرون والتجار من التحرك بحرية إلى الداخل الأفريقى بفضل حسن استقبال وكرم الأفارقة لهم ، و بعد منتصف القرن ، تغيرت التجارة الأوربية مع أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى . فالأسعار هبطت ، وسماسرة أفريقيون ظهروا على الساحة . حيث بدأوا بالنظر إلى التعليم كطريق لإيجاد مكان لهم فى النظام الجديد .

- يعتبر تقسيم أفريقيا خلال ، مؤتمر برلين 1884-1885نقطه فاصله في التاريخ الأفريقي : فحتى العقدين الأخيرين للقرن التاسع عشر ، كانت أغلب المناطق الأفريقية لا تزال تحت السيطرة الأفريقية على أنه خلال عقدين بعد المؤتمر، كانت كل القارة عملياً تحت السيطرة الأوروبية . فقط أثيوبيا وليبيريا احتفظتا بالسيادة.

- إن فترة ما يسمى بالتوسع الإمبريالي – المرحلة الأكثر استبداداً من الحكم الاستعماري – استمرت تقريباً من 1885-1945 . خلال تلك الفترة ، لم يتمتع الأفريقيون إلا ببضعة حقوق سياسية ومدنية محدودة للغاية . ولم يبدأ الاستقلال الفعلي إلا في عام 1957 بتحرير غانا من السيادة البريطانية .

- أسباب التقسيم الاستعمارى كانت سياسية واقتصادية بشكل رئيسى. فتنافس القوى الكبرى ، وسياسات القوة ، والسعى وراء تحقيق المجد الوطنى كانت جميعها تقف وراء الدوافع السياسية . أما الرغبة لاكتساب السيطرة على الأسواق الجديدة والحصول على المواد الأولية فكانت دوافع قوية أيضاً .

- أجبرت شروط المؤتمر الحكومات فى أغلب الأحيان أو وكلاءهم على متابعة الغزو العسكرى ، وقد دعت اتفاقية برلين الدول الأوروبية لأن "تحتل عملياً " على أرض الواقع قبل أن تدعى السيادة.

- المقاومة الأفريقية المسلحة كانت عنيفة فى أغلب الأحيان ، وعلى سبيل المثال : حدثت انتفاضة نديبيلى والشونا فى 1895-1896، وفى 1906 قاتل زولو ناتال ضد التوسع الاستعمارى ، ناهيك عن مقاومتهم السابقة للاجتياح البويرى فى جنوب أفريقيا ، كما نظم الأفريقيون وسائل أخرى من المقاومة ، أيضاً من خلال الاتحادات وإضرابات العمل ، والمقاطعة ، الخ .

- أما عن حقبة الاستعمار الأوروبي في أفريقيا : فقد فرض نظام الهيمنة الثقافية والاقتصادية والسياسية بالقوة من قبل أقلية أجنبية متفوقة تقنياً على أغلبيـة وطنية ، وهو يستند على الفرضيات العلمية القائلة بتفوق الجنس الأبيض ، لقد تم الافتراض بأن الدولة القومية والاقتصاد الصناعى الكبير هما الأشكال الأكثر تقدماً من الحضارة الإنسانية . افترض وضاعة فطرية أخلاقية من قبل الأفريقيين .

كانت هناك عدة أنواع مختلفة من النظم الاستعمارية فهناك مستعمرات المواطنين البيض ( كينيا وجنوب روديسيا "زيميابوى") و مستعمرات الحكم غير المباشـر ( نيجيريا وبتسوانا ) مستعمرات الحكم المباشر ( السنغال ) مستعمرات المستوطنين البيض ، خصوصاً ، أسست تقاليد جديدة – مثل خلق هوية المزارع المحترم للمهاجرين من الطبقة الدنيا – وضع أسس نظام نخبوى فئوى .

لقد كان الهدف من وراء المستعمرات الاستيطانية هو ضمان استمرار سيادة البيض السياسية والاقتصادية وفـى ظل هذه المستعمرات ، تم تكريس علاقة السادة والعبيد بين البيض والسود ، حيث صادر البيض مناطق واسعة من أفضل الاراضى المزروعة كان ينظر الى المستعمرات ، مهما كان شكل الحكم الاستعمارى بها ، على أنها امتداد للدولة الأم الاستعمارية لم يكن الاستعمار يهدف الى بناء دول قومية أفريقية مستقلة ، ومع ذلك فإن درجة الاستعمار اختلفت من مكان لآخر ، ففى بعض المناطق اقتصر الأمر على وجود أعداد صغيرة من المدراء ، التجار ، والمبشرين البيض ، فى شمال نيجيريا مثلاً ، كان هناك مدير أبيض واحد لكل 100.000 أفريقى ، فقط 5% من الأفريقيين تلقوا تعليمهم فى المدارس التبشيرية، تلقوا تعليماً غربياً ، ولكن ليس بهدف تأهليهم لقيادة بلدانهم وإنما لتولى المناصب الثانوية والهامشية فى النظام الاستعمارى.

أسس الأوروبيون اقتصاد التصدير الذى قام على استخراج المواد الأولية وإعادتها مرة أخرى لأفريقيا كسلع مصنعة و التجارة وجهت نحو الدولة الأم . لقد حصل الأوربيون بشكل رئيسى على المزايا الاقتصادية ، لقد أينع هذا الاقتصاد على حساب السكان الوطنيين . فأرضهم صودرت وهم أجبروا فى أغلب الاحيان على العمل الأجير. ولم يكن بمقدور المزارعين الأفريقيين التنافس مع المزارع التجارية الكبيرة المملوكة للبيض ودفـع ذلك الـى خلق حالة من التبعية فى أكثر البلدان ما زالت قائمة حتى اليوم . وهو ما يطلق عليـه "استعمار جديد " . 


اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى