13 ديسمبر 2017 07:25 ص

نصر أكتوبر 1973

الإثنين، 13 أكتوبر 2014 - 12:00 ص

إرادة الانتصار وعزيمة البناء 

تمهيد

بماسبة مرور 44 عام علي حرب اكتوبر المجيدة لذي تتناوله العسكرية العالمية، بالفحص والدرس حتى الآن، وربما لأجيال طويلة مقبلة، نتذكر التضحيات التي بذلها رجال هانت أرواحهم، ولم تهن مكانة الوطن في قلوبهم، يجب التاكيد علي هذا الانتصار كان له نتائج عميقة في كثير من المجالات، على الصعيد المحلي لدول الحرب، والإقليمي للمنطقة العربية. كما كان لها انعكاسات على العلاقات الدولية بين دول المنطقة، والعالم الخارجي، خاصة الدول العظمى والكبرى.

أثبتت الحرب للعالم أجمع قدرة المصريين علي إنجاز عمل جسور، يستند إلي شجاعة القرار، ودقة الإعداد والتخطيط، وبسالة الأداء والتنفيذ، مما أكد للجميع أن الشعب المصري ضرب أروع صور البطولة ووقف إلي جوار قواته المسلحة.

 أكدت حرب أكتوبر استحالة سياسة فرض الأمر الواقع، واستحالة إجبار شعوب المنطقة، كما أثبتت أيضا أن الأمن الحقيقي لا يضمنه التوسع الجغرافي علي حساب الآخرين ولذلك تنبه العالم لضرورة إيجاد حل للصراع العربي الإسرائيلي، وكان من أبرز نتائج تلك الحرب رفع شعار المفاوضات وليس السلاح.

التضامن العربي الذي ظهر بوضوح في حرب أكتوبر دليلاً قاطعاً على بداية شعور العرب ولأول مرّة في تاريخهم المعاصر بالخطر على أمنهم القومي والاستراتيجي ولذلك توج هذا التضامن بنصر عسكري كبير فخر به الجميع. ومن أبرز نتائج الانتصار الكبير في أكتوبر أيضاً إعادة تعمير سيناء وبدء مشروعات ربطها بوادي النيل والعمل علي تحويلها إلي منطقة إستراتيجية متكاملة تمثل درع مصر الشرقية وفي العرض التالي نعرض اهمية الحرب علي كافة المستويات .

علي المستوي السياسي والدبلوماسي

نتائج الحرب السياسية لها اهمية بعيدة المدي في فهم تطور دولة اسرائيل بشكل عام وعملية السلام بشكل خاص. لقد فهمت اسرائيل حدود القوة وانعدام مقدرتها علي فرض السلام علي جيرانها من وجهة نظرها الخاصة. فالحرب افقدت الاسرائيليين براءتهم وتحطمت كل الاساطير التي نشأوا عليها واتضح ذلك في حصار الدبلوماسية المصرية للنفوذ السياسي الإسرائيلي من خلال كسر جمود الموقف الذي أحدثته سياسة الوفاق بين القطبين العالميين خلال هذه الفترة  ، حيث نجح الانتصار في الحرب في تحريك قضايا المنطقة والاتجاه بها نحو الحل السلمي رغم البداية العسكرية لها. وقد وضح ذلك منذ اللحظات الأولى للحرب، إذ قرر مجلس الأمن البدء فوراً في التفاوض بين الأطراف المتقاتلة.

من ناحية ثانية كانت تجربة التضامن السياسي العربي من اهم نتائج الحرب علي المستوي السياسي كتجربة رائدة يمكن الاقتضاء بها في المستقبل.ويجب التاكيد علي ان العمل السياسي التفاوضي الذي بحث التعقيدات في الموقف العسكري خلال مراحل الحرب المختلفة والذي شاركت به الامم المتحدة واطراف عربية ودولية متعددة كان نقطة فاصلة اجبرت الاطراف المتصارعة للتطلع الحقيقي إلى السلام الدائم في المنطقة ونبذ الحروب .

ومن ناحية ثالثة ،لقد مثل نصر أكتوبر 1973 نقطة تحول حاسمة فى تاريخ العلاقات الدولية، بل مثل أعظم درس تاريخى على إمتداد القرن الماضى، فلقد أثبتت معركة النفط وإستخدامه كسلاح إستراتيجى ، أن النظام الدولي  انعكاس لواقع موازين القوى الحقيقية، فقد أعتبر رفع أسعار النفط في عام 73/ 1974، بمثابة إنتصار جماعى للعالم الثالث .

واخيرا كان الانتصار له دورة البالغ في  إعادة العلاقات بين مصر، والولايات المتحدة الأمريكية، والتي قطعت في أعقاب حرب يونيه 1967، وإن استمرت في شكل تشاور، من خلال القنوات الغير رسمية، وتطورات العلاقات خلال الاربعين سنة الاخيرة بحيث اصبحت مصر الشريك الاستراتيجي الاول للولايات المتحدة الامريكية في منطقة الشرق الاوسط والمحرك الاول لقضايا المنطقة وخاصة القضية الفلسطينية .

علي المستوي الاقتصادي

عربيا، التضامن العربي الاقتصادي خلال حرب اكتوبر والذي لم يحدث من قبل كان له تأثيراً فعالاً في اكتشاف  القدرات العربية في التاثير علي الاحداث الاقليمية ، دوليا غيرت حرب أكتوبر من بعض المفاهيم الاقتصادية العالمية ولكننا لن نتعرض لذلك ونركز علي رصد ملامح التغيير في النظام الاقتصادي المصري الداخلي بعد هذا الانتصار العظيم لبلورة روح التحدي لدي الشعب المصري .

بجانب النتائج السياسية للانتصار العظيم في حرب السادس من اكتوبر كان له ايضا انعكاسات اقتصادية كبيرة اظهرت روح التحديي لدي الشعب والحكومة المصرية ففي البداية كان تحول مصر اقتصاديا نحو المسار الليبرالي في عام 1974، جاءت "ورقة أكتوبر" لرسم إطاراً نظرياً لهذا التحول من خلال محورين الأول: اكد علي ضرورة تنقية التجربة المصرية من السلبيات التي أعاقت حركتها والثاني: طالب ضرورة الموائمة بين حركة العمل الوطنى في المجال الإقتصادى وبين الظروف الجديدة التي يعيشها العالم.

ولتأصيل خطة الإنفتاح الإقتصادى في تغيير توجهات الإقتصاد المصرى، فقد صدر القانون الشهير رقم 43 لسنة 1974 الخاص بإستثمار رأس المال العربي والأجنبى والمناطق الحرة، ثم توالت بعد ذلك القوانين والتعديلات في جميع الجبهات، لكى تتوافق مع سياسة "الإنفتاح الإقتصادى"

وبالتوازي فضلت الحكومة المصرية التحالف الإستراتيجى مع الولايات المتحدة الأمريكية والإندماج في الإقتصاد الرأسمالي والسوق العالمية وتتجلي مظاهر ذلك فوجدنا افتتاح فروع البنوك الأجنبية الدولية في مصر، وفي نفس الوقت اقدمت هذه البنوك علي منح  التسهيلات المصرفية وتسهيلات الموردين

 ونتيجية ازمات السيولة النقدية في عامى 1976 و1977، تم التعاون مع صندوق النقد الدولي بوضع برنامج للإصلاح الإقتصادى وهو أول برنامج بالإتفاق مع صندوق النقد الدولي يستهدف إستكمال معالم النمط الرأسمالي الليبرالى الذي بدأته سياسة "الإنفتاح الإقتصادى". ونتيجة المشاكل الاقتصادية المتتالية انتهجت مصر سياسية الاصلاح الاقتصادي بداية من عام 1991 وفقا للاتفاق مع صندوق النقد الدولي من خلال الخطط الخمسية في عقد التسعينات وتحقق الاستقرار الاقتصادي النسبي خلال هذه الفترة .

وبداية من عصر الرئيس عبدالفتاح السيسي تم التركيز بشجاعة علي برنامج الاصلاح الاقتصادي وخلال تصريحاته لفت إلى أن تأخر اتخاذها اجراءات الاصلاح  من قبل كان له تأثير على دعائم الاقتصاد. وأشار  إلى أن  " لشعب المصري تفهم أعباء الإصلاح الاقتصادي " من الناحية الاجتماعية  كما  قامت مصر بتعديل السياسات النقدية عن طريق وجود سعر مرن للعملات، وتحرير سعر الصرف، ما انعكس على جذب الاستثمارات، ومحاصرة السوق السوداء للعملة، وزيادة تنافسية الصادرات. واصدرت  قانون الاستثمار، وإقرار قانون منح التراخيص الصناعية، وفي نفس الوقت  تم إصلاح شبكة الطرق وانشاء طرق جديدة بالاضافة إلى الاستكشافات الجديدة للبترول .وعلي مستوي السياحة كان للحرب نتائجها المبهرة ، فبدونه لما كان هناك أمان ولا تطور عمرانى أفرز العديد من المناطق السياحية على رأسها شرم الشيخ والغردقة وكل المنتجعات فى البحر الأحمر.

علي المستوي النفسي

- المحافظة على الروح المعنوية لرجال القوات المسلحة على الرغم من قسوة الظروف ، وكان النجاح في حرب الاستنزاف وسيلة من الوسائل الأساسية التي نجحت مصر في استخدامها لتقوية الروح المعنوية للمصريين جميعاً.

- النجاح قي اعداد قواتها المسلحة للدخول في معركة عسكرية بعد 6 سنوات من النكسة على الرغم من الحسابات والتوقعات التي كانت تنشرها القوى المختلفة والتي كانت تشير إلى أن مصر لن تنهض مرة اخرى، ولكن المصريين نهضوا ودخلو حرب بعد 6 سنوات واوقعوا بالعدو هزيمة .

- استعادة الثقة بالنفس والقيادات والقدرة على التخطيط العلمي السليم، وتحطيم جدار الوهم الذي ادعت فيه أنها تفوق مصر ومن خلال ما تم انجازه يؤكد ان المصري الذي اقام حضارة ضاربة بجذورها في عمق الزمان كان ومازال قادرا على اقامة حضارة جديدة استمرارا لما قدمه للبشرية.

- وكان من نتائج حرب اكتوبر 1973 أن ازداد ادراك المصريين بان دورهم الذي خلقهم الله له لا يزال قائما ومستمرا حتى تقوم الساعة، لان مصر كانت ومازالت بكل عراقتها التاريخية وثوابتها الثقافية صاحبة دور فاعل ومؤثر وموطنا للامن والسلام.

علي المستوي العسكري

- أهدرت الحرب اسس الاستراتجية العسكرية لاسرائيل من خلال فشلها في تقديرها لقوة الدول العربية بقيادة مصر ، وإمكاناتها العسكرية، وفشلت ايضا في تحليل المعلومات المتحصل عليها، بحيث لم تستطيع التوصل إلى نوايا المصريون بدء الحرب ضدهما، وهي بذلك أهدرت الأساس الأول لاستراتيجيتها العسكرية، بالاحتفاظ بقوة رادعة.  كذلك أهدرت الأساس الثاني لاستراتيجيتها العسكرية، بقدرة إستخبارتها العسكرية على اكتشاف نوايا العرب لشن حرب ضدها، في وقت مبكر  .

 ثبت ايضا أن خط بارليف ما هو إلا خط دفاعي يمكن اختراقه بالتخطيط الجيد والعزم والتدريب العالي المستوى وبذلك وقد أهدر ذلك الأساس الثالث للاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية، بالاستناد إلى العائق الطبيعي القوي (قناة السويس) في خطوط دفاعية محصنة متتالية.

- استطاعت القوات المصرية تحقيق عدة أهداف للخطة الهجومية المصرية منها تدمير حجم كبير من القوات الإسرائيلية وإلحاق خسائر عالية بالأفراد في القوات الإسرائيلية هذه الخسائر العالية في الأفراد أدي إلى تحول نسبي في اتجاهات الرأي العام الإسرائيلي إذ بدأ الشعب الإسرائيلي، يميل إلى تحقيق سلام دائم مع العرب المجاورين له، بدلاً من غزوهم، وتوتر العلاقات معهم.

- استطاع النظام المتكامل للدفاع الجوي المصري رغم إنشاؤه تحت ضغط الهجمات الجوية الإسرائيلية خلال حرب الاستنزاف من تحييد القوة الجوية الإسرائيلية .

- حققت الخطة المصرية الهجومية مفاجأة استراتيجية ونجحت بذلك في شل وإرباك القيادة الإسرائيلية، على مختلف المستويات، في المراحل الأولى من الحرب. وقد مكنها ذلك من تحقيق هدف آخر، وهو بناء رؤوس كباري شرقاً، واستقرارها وثباتها.

- استطاعت العناصر المكلفة بعرقلة تحركات القوات الإسرائيلية من تحقيق  اهدافها من خلال إجبار إسرائيل على القتال في أكثر من جبهة في نفس الوقت، مما شتت جهودها، وأضعفها على الجبهتين .

- نجحت الاستراتيجية العسكرية المصرية، في إهدار نظرية الأمن الإسرائيلي، في معظم نقاطها، فلم تستطع العوائق الطبيعية القوية بين القوتين من منع المصريون من بدء الهجوم، كما لم يحقق احتلال شرم الشيخ ضماناً للملاحة الإسرائيلية في خليج العقبة، ولم تحقق القوات الجوية المتفوقة ردعاً للمصريين، واستطاعت مصر أن تدير أعمال قتالية بالغة العنف ضد إسرائيل فترة طويلة من الزمن نسبياً، ما أثر على المجتمع الإسرائيلي واقتصاديات الدولة، وأدى التنسيق مع الجبهة السورية، قبل بدء القتال وفي المراحل الأولى، إلى تشتيت الجهود الإسرائيلية على جبهتين، وتمكنت خطة الخداع الاستراتيجية من تضليل القيادة الإسرائيلية السياسية والعسكرية

- نجحت القيادة السياسية والعسكرية، في إعداد الدولة للحرب، على أسس علمية، وساعد ذلك على تنفيذ الحشد والفتح الاستراتيجي للقوات، طبقاً للخطة بدر، ومن خلال خطة خداع استراتيجي معقدة، دون مشاكل تقريباً، ودون أن تفطن القيادة الإسرائيلية.

 - كان للإعداد الجيد سياسياً، أثره في دعم الموقف العسكري عند بدء القتال بنجاح خطة الإعداد السياسي في عزل إسرائيل عالمياً، كذلك نجحت خطة إعداد الشعب للحرب، إذ تجاوبت الأجهزة الشعبية لتوعية الشعب، ووضح ذلك في الدفاع عن مدن القنال الرئيسية.

- استطاعت الاستراتيجية العسكرية المصرية، الاستفادة بالطاقات العربية، بقدر محدود نسبياً، سواء بالدعم المالي، أو شراء الأسلحة اللازمة أحياناً، أو الدعم بالقوات، المحدودة أحياناً أخرى. وقد نجح ذلك في تجنب كثير من المواقف الصعبة، خاصة في الأيام الأخيرة للحرب.


- تهنئة من الهيئة العامة للاستعلامات بمناسبة ذكرى نصر اكتوبر

اخبار متعلقه

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى