التعلم من المستقبل

إن يجتمع العالم كله علي أرض مصر لمناقشة قضاياه أمر ليس بجديد‏،‏ فقد استضافت مصر مئات المؤتمرات العالمية طوال السنوات الماضية‏،‏ خاصة في شرم الشيخ‏..‏ المدينة التي ارتبط اسمها بأسماء كبار قادة العالم وعشرات القمم ومئات المؤتمرات‏،‏ الأمر الذي يعكس تقديرا دوليا كبيرا لمصر ودورها الاقليمي والعالمي‏.‏

لكن الجديد في فعاليات المنتدي الاقتصادي العالمي والذي يفتتحه الرئيس حسني مبارك في شرم الشيخ اليوم تحت شعار " التعلم من المستقبل" ، أنه يأتي في توقيت بالغ الأهمية للاقتصاد العالمي الذي يمر بأزمة كبيرة لم يشهد مثلها منذ سنوات طويلة‏،‏ وكذلك في إطار التطورات السياسية المتلاحقة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط‏.‏

بالإضافة إلي حجم المشاركة الكبير في المنتدي من خلال حضور‏13‏ من الملوك ورؤساء الدول والحكومات ‏ يبحثون علي مدار‏40‏ جلسة في المؤتمر القضايا الاقتصادية والسياسية علي المستويين المحلي والعالمي والتركيز علي الدول الصاعدة والفرص الاستثمارية الواعدة بالمنطقة واستعراض السيناريوهات حول مستقبل المنطقة‏..‏ وستتاح للمشاركين فرص التواصل المباشر مع نخبة من المبدعين والمتفوقين لتبادل الأفكار والتجارب العلمية.

إن هذا المنتدي ليس مجرد مؤتمر لتبادل الكلمات والخطب التقليدية‏،‏ ولكنه أضحي واحدا من أهم آليات التفاعل الاقتصادي العالمي علي مستوي الدول والمنظمات والشركات والأفراد‏،‏ ويتيح الفرصة أمام مصر لاجتذاب المزيد من الاستثمارات ودعم الثقة الخارجية في الاقتصاد المصري الذي حقق عديدا من الانجازات المهمة خلال السنوات الأخيرة‏،‏ وأضحي مثالا يحتذي علي صعيد الاصلاح الاقتصادي في الدول النامية‏.‏

كما أن الدبلوماسية المصرية تستثمر وجود هذا العدد الكبير من زعماء العالم لبحث القضايا السياسية التي تهم المنطقة‏ من خلال القمم والمشاورات السياسية المباشرة‏،‏ والتي كان أبرزها القمة المصرية ــ الأمريكية التي عقدت أمس بين الرئيس مبارك والرئيس الأمريكي بوش والتي ناقشت عملية السلام في الشرق الأوسط‏،‏ وتطورات الأزمة اللبنانية‏،‏ والأوضاع في العراق‏،‏ والبرنامج النووي الإيراني‏،‏ وقضية إقليم دارفور السوادني‏،‏ وكذلك العلاقات الثنائية بين مصر والولايات المتحدة‏،‏ نظرا لما تمثله علاقات البلدين من أهمية كبيرة للشعبين وللمنطقة‏.‏

وأكدت مصر خلال تلك القمة أهمية أن يواصل الرئيس الأمريكي متابعته للمفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين لإقامة الدولة الفلسطينية قبل نهاية العام الحالي‏،‏ وذلك انطلاقا من رؤية مصر بأن القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع والمدخل الصحيح لاحتواء ما تموج به المنطقة من أزمات ونزاعات وجهود مصر في مجال التوصل مع الفصائل الفلسطينية إلي إتفاق للتهدئة في غزة‏،‏ التي ستستكمل مع وفد حركة حماس الذي يصل إلي القاهرة غدا‏،‏ وتحقيق الوفاق بين الفصائل الفلسطينية والمصالحة بين السلطة الفلسطينية وحماس لتوحيد الصف الفلسطيني‏،‏ والدخول في مفاوضات جادة مع إسرائيل‏.‏

كل ذلك النشاط يؤكد أهمية الدور المصري المحوري في المنطقة الذي يضع نصب عينيه دائما المصالح العليا للعرب‏،‏ والمستقبل المشرق لمصر‏.‏

الاهرام
18/5/2008