|
عالم لغوى، ويُعد واحدا من العلماء الغيورين على لغتهم، وبذل ما استطاع من جهد في وضع المصطلحات أو التأليف والتدريس لمقررات علم الطبيعة باللغة العربية. ولد مصطفى نظيف في مدينة الإسكندرية في (12 من يناير 1893)، وبعد حصوله على شهادة إتمام الدراسة الثانوية، أوفد في بعثة لوزارة المعارف إلى إنجلترا، والتحق بجامعة برستول، وتخصص في الطبيعة والرياضيات، وظل هناك حتى حصل على درجة التخصص في الطبيعة سنة (1914)، ثم عاد إلى مصر، نظرا لقيام الحرب العالمية الأولى. بعد عودته إلى مصر عُين مدرسا بالتعليم الثانوي، ثم نقل في سنة (1920) مدرسا لعلم الطبيعة بمدرسة المعلمين العليا، ومكث فيها حتى سنة (1930)، ثم عمل مفتشا بوزارة المعارف، وناظرا لمدرسة الفنون والصنائع، ثم اختير أستاذا مساعدا للطبيعة بمدرسة الهندسة، فلما صارت كلية بعد ضمها إلى الجامعة سنة (1935) عين أستاذا للطبيعة ورئيسا للقسم، وظل في منصبه حتى عين وكيلا لجامعة عين شمس سنة (1950)، ثم عين مديرا لها في سنة (1954) ثم قدَّم استقالته من العمل بعد أن رأى تدخل السياسة في عمل الجامعة، وآثر إعفاءه من العمل سنة (1956). سافر إلى إنجلترا لاستكمال دراسته الطبية، وفي أثناء دراسته بلندن أظهر نبوغا وتفوقا جعل مستشفى سانت جورج الذي كان يتمرن فيه أثناء دراسته يوفده ممثلا في جمعية الصليب الأحمر في حرب البلقان سنة (1912). نشر كتابه "علم الطبيعة" سنة (1927)، وهو أول كتاب من نوعه بالعربية. وقد ألمَّ فيه بالمسائل الأولى في تاريخ علم الطبيعة منذ نشأته في العصور القديمة إلى أحدث نظريات العلم في وقته، وأولى عناية خاصة للنهضة العلمية العربية الإسلامية، وعلم الفلك عند العرب، وأراء فلاسفتهم في الطبيعة والميكانيكا وعلم الصوت والحرارة والمغناطيسية والضوء. ثم أتبع كتابه عن علم الطبيعية بكتاب عن البصريات الهندسية والطبيعية، فنشره سنة (1930)، ويقع في نحو 800 صفحة، وهو يُعد أول كتاب باللغة العربية نهض بدراسة علم الضوء إلى مستوى الدراسات الجامعية. اشتهر مصطفى نظيف بدراسته الرائدة لأعمال العالم العربي الحسن بن الهيثم، وهي دراسة مستفيضة تقارب صفحاتها الألف، ونشرتها جامعة القاهرة في مجلدين. امتدت جهود ه في التعريف بالتراث العلمي العربي إلى إنشاء الجمعية المصرية لتاريخ العلم، وقد ترأس هذه الجمعية، وأشرف على إصدار ستة أعداد من المجلة التي كانت تصدرها الجمعية، وفي أثناء رئاسته لقسم الطبيعة بكلية الهندسة رتّب لسلسلة من المحاضرات سنة (1939) لإحياء ذكرى ابن الهيثم. كتب عدة مقالات تتصل بتاريخ العلم عند العرب، ونشرها في مجلة "رسالة العلم"، وسعى لإنشاء قسم لتاريخ العلم في الجامعة لتعريف الشباب بجهود أسلافهم من العلماء، ودورهم في مسيرة المعرفة، غير أن مشروعه تعثر ولم ير النور، في الوقت الذي أسست فية كثير من الجامعات الأوروبية أقسامًا لتاريخ العلم تنحاز فيها لثقافتها وحضارتها، ولا تعطي فترة العصر الإسلامي عناية كافية، وتتغافل عن تأثيرها في الحضارة الأوروبية وعطائها للإنسانية. اختير عضوا في مجمع اللغة العربية في القاهرة سنة (1946)، وعضوا مراسلا بالمجمع العلمي العراقي، وتولى رئاسة المجمع العلمي المصري، والأكاديمية المصرية للعلوم، والجمعية المصرية لتاريخ العلوم، والاتحاد العلمي المصري، وكان عضوا في الشعبة القومية للاتحاد الدولي لعلم الطبيعة، والمجلس الأعلى للعلوم، ولجنة الطاقة الذرية. نال تقدير الدولة مرات عديدة، فحصل على جائزة الدولة في الطبيعة سنة (1947)، كما نال جائزة الدولة التقديرية في العلوم سنة (1958)، وهو أول من حصل عليها.
توفى فى 11 يناير 1971 .
|
| لأعلى |