علامة من علامات المسرح المصري على مدى نصف قرن، فهو ممثل فكاهي، عرف بشخصية كشكش بيه، ولُقب بموليير الشرق. وُلد إلياس نجيب الريحاني في عام 1889، بحي باب الشعرية بالقاهرة لأب من أصل عراقي مسيحي وأم مصرية قبطية، ونشأ بها منفرداً فعاشر الطبقة الشعبية البسيطة والفقيرة. انجذب الريحاني نحو المسرح منذ الصغر على الرغم من عدم ثقته من موهبته، وقد درس بمدرسة الفرير، واشترك في تمثيل نصوص من المسرح الفرنسي. بعد حصوله علي شهادة البكالوريا اشتغل كاتباً في أحد البنوك، ثم تركه ليعمل بفرقة "أحمد الشامي" التي كانت تتجول في الأرياف، ثم التحق بفرقة "جورج أبيض" ليمثل أدوار التراجيديا، ولكنه لم يستمر، ثم التحق بالعمل في البنك الزراعي، وتعرف علي الممثل الكبير "عزيز عيد"، واشتغلا معا "كومبارس" في بعض الفرق الأجنبية التي كانت تمثل روايات اجتماعية، وتاريخية علي "مسرح الأوبرا"، ثم التحق الاثنان بفرقة "عكاشة"، وظهرت مواهب الريحاني فيها كممثل كوميدي بطريقة واضحة خاصة في الفصول القصيرة التي كان يمثلها بين فصول الروايات الدرامية للفرقة. أنشأ الريحاني فرقة باسم صديقه "عزيز عيد"، وصادفت نجاحاً كبيراً، ولكنه انفصل عن صديقه، والتحق بفرقة "اسكندر فرح"، ثم تركها واشتغل بفرقة "سليم عطا الله"، وكان أول دور مثله مع "سليم عطا الله" دور الإمبراطور في رواية "شارلمان". في عام 1914 احترف التمثيل مع فرقة جورج أبيض، وتعتبر رواية "الملك لير" لشكسبير أول رواية اشترك في تمثيلها علي المسرح، وفي عام 1917 كون فرقته الخاصة "فرقة الريحاني" حيث قدم رواية "حمار وحلاوة" لأمين صدقي، كما قدم الروايات الاستعراضية بالتعاون مع "بديع خيري"، والفنان "سيد درويش"، وكانت أول رواية "علي كيفك"، واستعان بأشهر المطربات وقتها.. فتحية احمد. قدم خلال ثورة 1919 "أوبريت العشرة الطيبة" من تلحين سيد درويش، وتأليف محمد تيمور فأحدثت دوياً، وتُعد فرقة الريحاني التي كونها مع بديع خيري من أهم دعائم المسرح الكوميدي، كما كان يشارك في إعداد المسرحيات التي يمثلها علي خشبة المسرح، وأيضاً علي دراية بالإخراج المسرحي، وكانت معظم مسرحياته تعالج مشكلات المجتمع من خلال فكاهة راقية.
اعتزل نجيب الريحاني المسرح عام 1946 بعد أن قدم مع بديع خيري صديق عمره وتوءمه في الكوميديا 33 مسرحية من أهمها: توفي نجيب الريحاني في 8 يونيو 1949 إثر إصابته بالتيفوئيد.
|
| لأعلى |