|
مبارك يحصن إفريقيا ضد العقوبات الاقتصادية والاحتواء في 25 يوليو الحالي عقدت أول قمة بين الاتحاد الأوروبي وجنوب افريقيا في 25 يوليو بمدينة بوردو جنوبي فرنسا.. كانت القمة بعد أيام من قمة الاتحاد من أجل المتوسط التي يرأسها في دورتها الحالية الرئيس مبارك والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي يشغل في الوقت ذاته رئاسة الاتحاد الأوروبي. من هنا تجيء أهمية زيارة الرئيس مبارك لجنوب أفريقيا التي يزورها حالياً بصفته العربية باعتباره زعيماً لأكبر دولة عربية وبصفته الافريقية حيث إن مصر رأست قمة الاتحاد الأفريقي في شرم الشيخ التي حضرتها 52 دولة افريقية إضافة إلي رئاسته لأكبر منظمة إقليمية أوروبية وعربية وهي رئاسة الاتحاد من أجل المتوسط. الرئيس مبارك والرئيس ثابو مبيكي رئيس جنوب افريقيا أمامهما العديد من الملفات التي من الضروري التوصل إلي اتفاق بشأنها والتي تم بحثها في قمة الاتحاد الافريقي بشرم الشيخ وقمة الاتحاد من أجل المتوسط إضافة إلي القمة الأوروبية الجنوب افريقية خصوصاً وأن بريتوريا تحظي باتفاق شراكة استراتيجي مع الاتحاد الأوروبي منذ مايو .2007 شهدت القمة الأفريقية بشرم الشيخ حضور الرئيس روبرت موجابي رئيس زيمبابوي لأول مرة بعد إعادة انتخابه رئيساً في واقعة مازالت مثيرة للجدل. الاتحاد الأوروبي اتخذ موقفاً عنيفاً من إعادة انتخاب موجابي ويخشي المراقبون من فرض عقوبات اقتصادية ودولية علي زيمبابوي فتزداد الهجرة غير الشرعية من أبنائها للدول المجاورة ويزداد الفقر.. ومن ثم فإن ثابو مبيكي رئيس جنوب افريقيا يتوسط حالياً بدعم من الاتحاد الأوروبي لإنهاء أزمة زيمبابوي. في نفس الوقت الذي تحرص فيه مصر بعد رئاستها لقمة الاتحاد الافريقي بشرم الشيخ أن تنتهي مشاكل القارة السمراء من جفاف وتصحر ونقص موارد وزيادة أسعار الغذاء وقلة التنافسية. وبالتالي فإن دول القارة لا تحتاج عقوبات اقتصادية جديدة. كما أن هذه الدول ليست علي استعداد لتتحمل مطاردات وملاحقات لرؤسائها. من ثم فإن أكبر دولتين في القارة الافريقية حالياً تسعيان إلي حل المشاكل التي يبدو أن المجتمع الدولي يسعي ليشغل افريقيا بها في سبيل العودة إلي ممارسة نفوذ ما في القارة السمراء التي اشتد التنافس عليها فجأة بين أمريكا وفرنسا والصين. وإن كانت الصين قد وطدت أقدامها في انحاء كثيرة. من أهم المشاكل التي يسعي الرئيس مبارك إلي حلها الآن هي أزمة المحكمة الجنائية الدولية مع الرئيس السوداني عمر البشير.. مصر وجنوب افريقيا لديهما مبادرتان لإخراج البشير من المأزق.. مصر قدمت أفكاراً إيجابية للجامعة العربية تم الاتفاق عليها ونقلها عمرو موسي للخرطوم وأهم هذه الأفكار هو تقوية القانون المحلي السوداني ومحاكمة المتهمين في أحداث دارفور أمامه. والتعاون لأقصي درجة مع أطقم الأمم المتحدة بالمنطقة و عدم التصعيد ضد المتمردين في دارفور انتقاماً من ترديدهم لشعارات ضد السودان والبشير.. من ناحية أخري هناك مبادرة من الرئيس ثابو مبيكي ومعه الرئيس ساركوزي وتهدف إلي إقناع الرئيس السوداني بإصدار إشارات معينة وبذل الجهود الضرورية كي يفهم المجتمع الدولي أنه تلقي الرسالة التي وجهتها له المحكمة الجنائية الدولية عبر مدعيها العام لويس مورينو أوكامبو. إذن الرئيس مبارك ومعه رئيس بريتوريا يعملان في جهد مشترك وبدعم من الاتحاد الأوروبي والاتحاد من أجل المتوسط والاتحاد الافريقي لحل أعقد مشكلتين تواجهان القارة السمراء الآن وهما أزمة إعادة انتخاب موجابي رئيساً لزيمبابوي الذي يقاطعه العالم كله ويريد عزله. والبشير الذي أصبح متهماً في نظر كثيرين. ومن ثم فإن جهود الرئيس مبارك لحل هذين الملفين الشائكين تتلاقي وتتقاطع مع جهود الرئيس ثابو مبيكي الذي يتعرض لضغوط أوروبية كي يترك ملف موجابي خصوصاً. إن مصر وجنوب افريقيا تسعيان حالياً إلي تكامل سياسي واقتصادي. خاصة وأن الأمن القومي المصري لم يعد مقتصراً علي من المحيط إلي الخليج. ولكنه مرتبط ارتباطاً عضوياً وثيقاً بالأمن القومي الأفريقي خصوصاً فيما يتعلق بقضايا المياه والتصحر والجفاف. التعاون بين أكبر دولتين في القارة السمراء وهما مصر وجنوب افريقيا سيكون في ملفات هامة ومصيرية بالنسبة للعالم العربي. ملفات لابد أن ينزع منها فتيل التوتر.. وأتحدث عن دارفور وجنوب السودان وتشاد والصومال فضلاً عن قضايا العراق وفلسطين ولبنان. إن مصر إذا كانت تتنافس سياسياً مع جنوب افريقيا في قضايا مثل توسيع مجلس الأمن أو استضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2010 أو الفوز بمقعد في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهو ما كانت مصر تشغله طوال 20 عاماً. فإنها تنسق معنا في قضايا كثيرة هامة.. وليس سراً أن لجنوب أفريقيا الدولة التي تتواجد فيها أكبر جالية يهودية في القارة السمراء مواقفها الداعمة للحقوق الفلسطينية في المحافل الدولية. وهي مواقف تاريخية مثلت ما يشبه الانقلاب علي العلاقات القوية التي كانت تربط نظام الفصل العنصري بإسرائيل التي سعت ومازالت إلي نقل اليهود الأفارقة إليها. وهي العلاقة نفسها التي ساهمت في وقوف دول القارة الافريقية جميعاً إلي جانب العرب في صراعهم الأساسي ضد إسرائيل.
محمد علي إبراهيم
|