24 أكتوبر 2017 03:53 ص

سياسة مصرالأفريقية

الإثنين، 18 مارس 2013 12:00 ص

 يتجاوز انتماء مصر لمحيطها الإفريقي، الأبعاد الجغرافية والتاريخية التقليدية، حيث يعد هذا الانتماء مكونا رئيسيا من مكونات "الهوية" المصرية على مر العصور، وعنصرا محوريا في تشكيل المعالم الثقافية للشخصية المصرية، تلك الهوية التي تشكلت من خليط عربي اللغة، وإسلامي وقبطي الديانة، وبحري متوسطي، ونيلي إفريقي


إذا كانت مصر عربية الهوية، فإنها دولة عربية في أفريقيا،كانت وستظل عنصر ربط بين العروبة والأفريقية،عنصرإمتداد أفريقي في العالم العربي ، وعمق عربي في أفريقيا. وتولي السياسة الخارجية المصرية اهتماما كبيرا بالقارة الأفريقية، فقد كانت الدائرة الأفريقية إحدى الدوائرالهامة فى فكر و عقل قادة ثورة23يوليو1952.

ومنذ ذلك التاريخ جعلت مصرالكفاح المشترك مع دول القارة من أجل نيل الإستقلال والتخلص من الاستعمار والتبعية أحد أهم أهداف سياستها الخارجية،حيث واصلت مصردورها السياسي النشط مع شقيقاتها في أفريقيا حتى نالت هذه الدول استقلالها فتحررت زيمبابوى(روديسيا سابقا) ثم استقرت شئون انجولا واستقلت ناميبيا، وأخيرا وبفضل تضامن موقف الشعوب الأفريقية في مساندة كفاح الأغلبية السوداء في جنوب أفريقيا،انتصرت هذه الأغلبية وانتهت إلى الأبد سياسات التفرقة العنصرية.

وما أن حصل عدد كبير من الدول الإفريقية على استقلالها حتى تواصلت الجهود للإقتراب من حلم الرابطة الأفريقية،وجاء عام1963  بمولد منظمة الوحدة الأفريقية كمنظمة إقليمية تضم في عضويتها كل الدول المستقلة في القارة.وكان لمصردور بارز في جهود إنشاء تلك المنظمة فقد كانت مصر إحدى الدول الأعضاء المؤسسين لها. وتوج هذا الدور بإستضافة مصر لأول مؤتمر قمة أفريقى عام1964 لتتوالى بعده المؤتمرات الناجحة إلى أن استضافت مصر مجددا القمة الأفريقية التاسعة والعشرين فى يونيو1993.

وقد اختارت الدول الأفريقية رئيس مصر السابق مبارك رئيسا للمنظمة لدورتين (1989-1990) و(1993-1994) وتم إبان رئاسته للمنظمة إنشاء أول آلية لمنع وإدارة المنازعات عام1993للتعامل بشكل منظم وفعال مع ما ينشأ من نزاعات بين دول القارة وفضها بالطرق السلمية. كما قامت مصر بإنشاء مركز خاص لتأهيل الكوادر الإفريقية المتخصصة في مجال التنبؤ وإدارة وتسوية النزاعات الإفريقية، والتدريب على عمليات حفظ السلام والمراقبة المدنية والعسكرية .

وكانت أولى دورات المركز في يونيو1995 وشارك فيها عدد من كبار الضباط الأفارقة. كما استضافت مصر قمة لجنة البحيرات العظمى بالقاهرة في 28نوفمبر1995، علماً بأن مصر ليست عضوا فيها، والتي اجتمع فيها رؤساء كل من أوغندا ورواندا و بورندى ووزيرخارجية تنزانيا وذلك لبحث مشكلة لاجئي رواندا وبورندى، وتحقيق المصالحة بين الأطراف المتصارعة في المنطقة ودعم السلام والاستقراروالتنمية فيها.ويدل عقد القمة بالقاهرة على مكانة مصر ودورها في القارة ومدى اهتمامها بقضايا القارة ومشكلاتها وبحل النزاعات فيها.

كذلك قبلت مصر في نوفمبر1995 كممثل عن شمال أفريقيا في مجلس تجمع الفرانكفونية الذي يضم مع فرنسا الدول المتحدثة بالفرنسية في أفريقيا وخارجها وذلك في قمة التجمع التي عقدت في كوتونو عاصمة جمهورية بنين، كما أسهمت مصر في تأسيس هيكل الإتحاد الإفريقى- حل محل منظمة الوحدة الإفريقية- من خلال تقديم الوفد المصري المشارك بقمة لومى عام2000- وهي القمة التأسيسية للإتحاد- طلباً لإدخال بعض التعديلات على مشروع الوثيقة من قبيل قصر حق الإتحاد في التدخل في شئون الدول الأعضاء في ثلاث حالات هي جرائم الإبادة، الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. وتهدف مصر من وراء دعم تأسيس الإتحاد الإفريقى إلى أن يكون كياناً جامعا لكل الدول الإفريقية لتستطيع من خلاله تحقيق مصالحها السياسية والإقتصادية والإجتماعية والبحث فى جميع المشاكل التي تتعرض لها دول القارة.

وعلى الصعيد الإقتصادى،أبدت مصر اهتماما خاصا بقضية الديون للدول الغنية وبمساعدة القارة للتغلب على أزمتها الإقتصادية الطاحنة. فقدمت الخارجية المصرية عدة مقترحات لحل مشكلة الديون منها اسقاط جزء من الديون للدول الغية وإعادة جدولة الباقى، وقيام البنك الدولى بدور أكثر فعالية في تمويل التنمية الإقتصادية، إضافة إلى ضرورة احياء اقتصاد الدول الأفريقية وزيادة قدرتها وفرصها في التصدير. من ناحية أخرى استمرت مصر من خلال الصندوق المصري للتعاون الفني مع أفريقيا في تقديم المعونات الفنية والمنح التدريبية إلى بلدان القارة.
 
وفق هذا السياق، فقد حرصت السياسة المصرية تجاهمحيطها الإفريقي على التأكيد على جملة من الثوابت التاريخية والاستراتيجية:

• إعلاء مبادئ التعاون الإقليمى، وتبنى دور مصري في مجال التنمية البشرية والاقتصادية.

• المساهمات المصرية فى برامج الاتحاد الإفريقى، فى مجالات:( الإغاثة، وحفظ الأمن والسلم الإفريقى ، ومكافحة الإرهاب) .

• العمل على تنمية دول القارة عموما، ودول حوض النيل خصوصا، مع عدم الوقوف حائلاً ضد مصالح هذه الدول، استنادا إلى أن التعاون بين دول الحوض هو السبيل الأمثل لتنمية واستغلال نهر النيل من جانب كل الدول الواقعة عليه.

• المبادرات والمساهمات المصرية في التجمعات الفنية والتنموية لدول القارة خاصة دول حوض النيل: الاندوجو، التيكونيل، مبادرة حوض النيل.

• تنوع سياسات وآليات التحرك المصري تجاه دول القارة ما بين سياسية واقتصادية وإعلامية وثقافية ومائية.

• الدعم المصري لجهود التنمية البشرية في دول القارة المختلفة من خلال إيفاد آلاف الخبراء المصريين ، واستقبال الآلاف من المواطنين الأفارقة للتدريب في مصر.

• تنوع مجالات واهتمامات "الصندوق الفني للتعاون مع أفريقيا" التابع لوزارة الخارجية المصرية: تعاون قضائي،تعاون شرطي، برامج تعليمية، مساعدات طبية، مساعدات غذائية، دورات للدبلوماسيين الأفارقة.

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى