19 نوفمبر 2019 08:22 ص

مصر مركز إقليمي للطاقة فى شرق المتوسط

الأربعاء، 21 فبراير 2018 01:09 م

تسعى مصر للتحول إلى مركز إقليمي لتجارة الغاز في البحر المتوسط، من خلال الاستفادة بمحطات الإسالة التي تمتلكها، والتي يمكن من خلالها استيراد الغاز المكتشف في دول شرق المتوسط، من أجل تسييله وإعادة تصديره، خاصة لأوروبا ، بما يؤكد على أهمية الدور المصري في مستقبل غاز منطقة شرق المتوسط بموقعها الاستراتيجي والبنية التحتية القوية المتاحة والاكتشافات الغازية الكبرى التي حققتها وأنها تعد أفضل خيار استراتيجي واقتصادي وفني لاستغلال غازات شرق المتوسط.
وتتبنى مصر سياسة ذات هدفين، الأول تحقيق الاكتفاء الذاتي من الإمدادات المحلية، والثاني التصدير من المنشآت وشبكات الأنابيب المتوفرة باستيراد الغاز من الدول المجاورة، والاكتفاء الغازي المصري، ورغم الاحتياط الضخم لحقل «ظهر»، الا أن الإمدادات المحلية تلبى حاجات مصر الغازية لسنوات محدودة فقط على في ظل الطلب المحلى العالي الذي يزداد سنويا بنسب مرتفعة جدا، ومن ثم تبنى سياسة توجيه الغاز المصري إلى السوق المحلية والاعتماد على الغاز المستورد من الدول المجاورة لإعادة التصدير.

وتهدف مصر إلى جذب الغاز الخام المكتشف في كل من قبرص وإسرائيل ولبنان ودول المنطقة الأخرى ومعالجته في منشآتها قبل إعادة تصديره أو استغلاله في الصناعات المصرية، مما يعود بالنفع الكبير على الاقتصاد القومى المصرى من تحصيل رسوم مقابل استخدام المنشآت الحكومية مثل محطات تسيل الغاز او أنابيب النقل وغيرها، او من خلال إدخاله فى مشروعات تحقق قيمة مضافة له وتعظم قيمة العائد منه، مثل مشروعات إنتاج المواد البتروكيميائية  .

وهناك شروطا أساسية يجب ان تتوافر فى أى دولة تسعى نحو التحول لمركز اقليمى للطاقة أولها أن تكون دولة منتجة للغاز بكميات كبيرة وهو ما أصبحت مصر بصدده حاليا، وأن تنقل وتتداول الغاز وتوزعه وهو ما يوفره الاتفاق الأخير للغاز ؛ كما يجب أن تمتلك محطات لتسييل ومعالجة الغاز، إن غالبية دول المنطقة لا تمتلك محطات لتسييل الغاز في حين أن مصر لديها محطتي غاز في إدكو ودمياط .

وكانت مصر قد أعلنت فى نهاية سبتمبر 2018 وقف استيراد الغاز الطبيعي المسال من الخارج ، وبلغ إنتاج مصر اليومي من الغاز الطبيعي 6.6 مليار قدم مكعبة يوميا خلال سبتمبر 2018 ، مقارنة مع ستة مليارات قدم مكعبة يوميا في يوليو 2018 ، وينمو الإنتاج المصري باطراد منذ بدء تشغيل الحقل ظُهر في ديسمبر 2017 ، وبذلك حققت  مصر الاكتفاء الذاتي في الغاز الطبيعي بما يسهم في توفير إمدادات الغاز لكل القطاعات الاقتصادية المستهلكة، سواء الكهرباء أو الصناعة والمنازل وغيرها من القطاعات  ، بينما تعمل على التحول إلى مركز لتداول الطاقة في المنطقة من خلال تسييل الغاز وإعادة تصديره بعد عدة اكتشافات كبيرة.

ومن المقرر أن تقوم قبرص بإمداد مصر بالغاز المكتشف من حقل أفروديت الذي اكتشفته شركة نوبل إنرجي والذي يحتوي على احتياطيات تقدر بنحو 4.5 تريليون قدم مكعبة وفقا لتصريحات وزير الطاقة القبرصي يورجوس لاكوتريبيس لوكالة " بلومبرج" ؛ وبذلك تقترب قبرص من توقيع اتفاقية لتصدير الغاز إلى مصر،ويأتي هذا الاتفاق المحتمل بعد توقيع كل من شركتي نوبل إنرجي وديليك اتفاقيتين مع شركة دولفينوس لتصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر على مدار 10 سنوات بقيمة 15 مليار دولار. 

ووقعت مصر وقبرص، اتفاقا في 19 سبتمبر 2018 لإقامة مشروع خط أنابيب بحري مباشر، لنقل الغاز الطبيعي من حقل أفروديت القبرصي إلى محطات الإسالة بمصر، وإعادة تصديره إلى الأسواق المختلفة، ويعد هذا الاتفاق هو أحد المحاور الأساسية لتعظيم الاستفادة من اكتشافات حقول الغاز القبرصية، ويسهم مساهمة إيجابية في تأمين إمدادات الغاز للاتحاد الأوروبي".
وتبلغ الطاقة الاستيعابية لخطوط الأنابيب نحو 700 مليون قدم مكعب سنويا، ومن المنتظر أن يبدأ ضخ الغاز القبرصي إلى مصر بحلول 2022، الذي سيتم توجيه جزء منه للاستهلاك في السوق المحلية، والجزء الآخر للتصدير من خلال محطات الإسالة ضمن خطة مصر للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة.


منتدى غاز شرق المتوسط 

تم التوافق بين مصر وقبرص واليونان فى أكتوبر 2018 على إنشاء منتدى غاز شرق المتوسط ويكون مقره القاهرة، من أجل تنسيق السياسات الخاصة باستغلال الغاز الطبيعى ويسرّع من عمليات الاستفادة من الاحتياطيات الحالية والمستقبلية للغاز بدول حوض البحر المتوسط ،وانعقد في القاهرة في 14 و15 يناير 2019 اجتماع لوزراء البترول للدول المصدرة والمستوردة والعابرة للغاز في شرق المتوسط، وهم (مصر وفلسطين والأردن وقبرص وإسرائيل واليونان وإيطاليا)، بهدف تأكيد «التزام هذه الدول بتعزيز التعاون وبدء حوار منهجي منظم حول سياسات المنطقة المتعلقة بالغاز الطبيعي، بما يؤدى إلى تنمية سوق الغاز الإقليمية».

وأصدر الوزراء المجتمعون إعلان القاهرة لتأسيس منتدى غاز شرق المتوسط "EMGF"، وتضمنت الأهداف الرئيسية للمنتدى، التي اتفق عليه الوزراء ما يلي:

1- العمل على إنشاء سوق غاز إقليمي يخدم مصالح الأعضاء من خلال تأمين العرض والطلب، وتنمية الموارد على الوجه الأمثل وترشيد تكلفة البنية التحتية، وتقديم أسعار تنافسية، وتحسين العلاقات التجارية.
2- ضمان تأمين العرض والطلب للأعضاء مع العمل على تنمية الموارد على الوجه الأمثل والاستخدام الكفء للبنية التحتية القائمة والجديدة مع تقديم أسعار تنافسية، وتحسين العلاقات التجارية.
3- تعزيز التعاون من خلال خلق حوار منهجي منظم وصياغة سياسات إقليمية مشتركة بشأن الغاز الطبيعي بما في ذلك سياسات الغاز الإقليمية.
4- تعميق الوعي بالاعتماد المتبادل والفوائد التي يمكن أن تجنى من التعاون والحوار فيما بين الأعضاء، بما يتفق ومبادئ القانون الدولي.
5- دعم الأعضاء أصحاب الاحتياطيات الغازية والمنتجين الحاليين في المنطقة في جهودهم الرامية إلى الاستفادة من احتياطياتهم الحالية والمستقبلية من خلال تعزيز التعاون فيما بينهم ومع أطراف الاستهلاك والعبور في المنطقة، والاستفادة من البنية التحتية الحالية، وتطوير المزيد من خيارات البنية التحتية لاستيعاب الاكتشافات الحالية والمستقبلية. 
6- مساعدة الدول المستهلكة في تأمين احتياجاتها وإتاحة مشاركتهم مع دول العبور في وضع سياسات الغاز في المنطقة، مما يتيح إقامة شراكة مستدامة بين الأطراف الفاعلة في كافة مراحل صناعة الغاز.
7- ضمان الاستدامة ومراعاة الاعتبارات البيئية فى اكتشافات الغاز وإنتاجه ونقله، وفي بناء البنية الأساسية، بالإضافة إلى الارتقاء بالتكامل في مجال الغاز ومع مصادر الطاقة الأخرى خاصة الطاقة المتجددة وشبكات الكهرباء.
أشار الوزراء إلى أهمية تشجيع المشاركة الفعالة وإتاحة فرص المساهمة الملائمة من جانب أطراف صناعة الغاز والقطاع الخاص الذي يشمل المستثمرين وجهات التمويل وكافة الأطراف المعنية.


الجدوى من استيراد الغاز من إسرائيل

أعلنت شركة "ديليك دريلينغ" الإسرائيلية، فى 19 فبراير 2018 عن توقيع عقد مع شركة دولفينوس الخاصة المصرية، لمدة عشر سنوات، بقيمة 15 مليار دولار، لتصدير الغاز الطبيعي لمصر، وتأتي هذه الصفقة رغم إعلان وزارة البترول عن تحقيق مصر الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي بنهاية العام 2018، وتحقيق فائض في 2019، بحسب بيان لها، وردا على التساؤلات التى اثيرت حول جدوى هذه الصفقة فانه على الرغم من ان الدولة والحكومة ليست طرفا فيها فهو أمر يخص القطاع الخاص ، فان هذا الاتفاق يحمل جانب تجارى بحت للشركة وفقا للقواعد المنظمة لاستيراد الغاز فى قانون تنظيم سوق الغاز  ولائحته التنفيذىة، ويدر عائدات اقتصادية غير مباشرة على الحكومة المصرية ،وتتلخص الأسباب الرئيسية وراء صفقة استيراد الغاز من اسرائيل فيما يلى : 

1. إعادة تشغيل وحدات إسالة الغاز المصرية المتوقفة نتيجة عدم كفاية الغاز المصري للتصدير ، حيث تمتلك مصر مصنعان لإسالة الغاز الطبيعي، الأول مصنع إدكو، المملوك للشركة المصرية للغاز الطبيعي المسال، ويضم وحدتين للإسالة، والآخر في دمياط ويتبع شركة يونيون فينوسا الإسبانية الإيطالية ويضم وحدة واحدة ، ووظيفة هذه الوحدات هي تحويل الغاز الطبيعي من حالته الغازية إلى سائلة، حتى يمكن تحميله على سفن وتصديره بدلا من ضخه في الأنابيب ، وقد توقفت الوحدات عن العمل في السنوات الأخيرة، بسبب نقص الإنتاج المحلي من الغاز، وتحول مصر إلى مستورد صافٍ له، من أجل سد العجز بين الإنتاج والاستهلاك ، ورغم الاكتشافات الأخيرة التي يتصدرها حقل ظهر فإن الكميات المنتجة محليا غير كافية لإعادة تشغيل هذه الوحدات

2. تحول مصر وفقا لآليات السوق إلى مركز إقليمي لصناعة الغاز وتصديره للعالم لامتلاكها تسهيلات وبنية أساسية قابلة للتوسع تتمثل فى  خطوط أنابيب ووحدات إسالة الغاز دون غيرها من دول شرق البحر المتوسط ، مما يحقق لها قيمة مضافة كبيرة لصناعة الغاز الطبيعي ، بالاضافة الى ان وضع مصر الجغرافى المميز والاكتشافات الأخيرة تجعل من مصر دولة محورية قادرة على ربط الغاز القبرصى اليونانى بمحطات الإسالة لتصديره إلى أوروبا إلى حين إتمام الخط الناقل للغاز بين مصر وقبرص واليونان لربطه بأوروبا، وإلى حين تدشين هذا الخط فإن مصر هى المركز الوحيد لتصريف غاز شرق المتوسط إلى أوروبا أو أى مكان فى العالم عبر محطات الإسالة المصرية.

3. رخص سعر الغاز الإسرائيلي مقارنة بالغاز المسال ، مما يوفر تأمينا إضافيا للاحتياجات المصرية من الغاز الطبيعي حتى لو كان ذلك يتم عبر الشركات الخاصة ، حيث يخفف عن كاهل الحكومة  توفير الغاز للقطاع الصناعى، ويمكنها من توفير الطاقة لمحطات الكهرباء وأيضا الوفاء بكامل إمدادات الطاقة والغاز للمشروعات القومية التى تنفذها الدولة حاليا، وهو ما يزيد من معدلات النمو التى تنشدها الحكومة.

4. تجنى الحكومة المصرية عائدات غير مباشرة من شراء شركات القطاع الخاص للغاز سواء الإسرائيلى أو غيره، من خلال تحصيل رسوم نظير استخدام الشبكة القومية للغازات، بالإضافة إلى العائدات نتيجة استخدام محطات الإسالة المصرية . 

5. تسوية قضايا التحكيم الدولي ضد مصر نتيجة التوقف عن تصدير الغاز إلى إسرائيل فى 2012

اعداد : آمال الشيـخ 

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى