23 يناير 2020 03:25 م

زيارة الرئيس الصيني شى جين بينج لمصر

الإثنين، 18 يناير 2016 12:00 ص

يحل الرئيس الصينى شى جين بينج، والوفد المرافق لسيادته، ضيوفاً أعزاء علي مصر وشعبها الذين ينظرون بكل تقدير واحترام لأمة الصين العظيمة .. أمة الثقافة والتاريخ .. أمة التقدم العلمي والصناعي والزراعي الناهضة بقوة تؤسس مكانة دولية لائقة لها بين أمم العالم المتحضر. زيارة الرئيس بينج لمصر ضمن جولة بالمنطقة تشمل السعودية وإيران، تبدأ 20  يناير 2016، هي الأولي لرئيس صينى إلى مصر منذ أكثر من 12 عاما، وتجيئ بمناسبة مرور 60 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، فمصر كانت من أوائل الدول التى أعلنت اعترافها بجمهورية الصين فى عام 1949، ومع مرور الوقت وخلال حقبتي الخمسينات والستينات من القرن الماضي، بنت الدولتان علاقات راسخة على المستويين الثنائى والدولي، وعبرت الصين مرارا وبقوة عن مساندتها الحق العربى فى الأمم المتحدة.

والمؤكد أن مصر التي تسعي حالياً بكل قوة لاستعادة بوصلة التنمية والانفتاح عبر مد يد الصداقة والتعاون المثمر مع كافة دول العالم بتنويعاته، عملت من خلال الجهد المتواصل الذي يقوم به الرئيس/ عبد الفتاح السيسي خلال جولاته الخارجية ومنها زيارته الي الصين العام الماضي، واستقباله بالقاهرة العديد من المسئولين الصينيين، علي وضع النقاط فوق الحروف فيما يتعلق بأسس التعاون البناء مع هذه الدولة القوية اقتصادياً، حيث بحث الرئيس مع رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل، والعديد من الوزراء بالحكومة، علي مدار الأيام التي سبقت زيارة الرئيس الصيني، الاتفاقيات التي سيجري توقيعها أثناء الزيارة، وسبل تحقيق أكبر قدر من التعاون البناء بين البلدين. لقد درست مصر جيداً تجربة الصين المبهرة في تحقيق التقدم السريع، ووعت بأن تحقيق دول كاليابان والصين وكوريا الجنوبية، قفزات تنموية هائلة انعكست إيجابا علي شعوبها وعلي دول محيطها، في مساحة زمنية ليست بالكبيرة انما هي ليست مجرد "حالات استثنائية"، ولكنها تجارب ناجحة تعبر عن الإيمان بقيمة التقدم التعليمي والثقافي ووضع أسس العمل المنظم المبدع المتقن الذي يقتنع من يؤديه بأنه "عبادة"، وقبل هذا وذاك الإيمان بأن تجاوز العثرات يتطلب القفز نحو مستقبل واعد برؤية تقوم علي أسس غير مستحيل تنفيذها.

الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقبيل زيارة الرئيس الصيني لمصر، اجتمع بالدكتور مصطفى مدبولي وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، وتم خلال الاجتماع استعراض الموقف بالنسبة للمشروعات الجاري بحثها مع الجانب الصيني تمهيداً للتوقيع عليها خلال زيارة الرئيس الصيني، ومنها مشروعات لتوفير خدمة الصرف الصحي في 264 قرية بمحافظتي المنوفية والغربية و1077 قرية بمحافظات الصعيد، وذلك في إطار المشروع القومي للصرف الصحي بالقرى، بتكلفة 3 مليارات دولار ستساهم في الحفاظ على المجاري المائية من التلوث وستعظم الاستفادة من مياه المصارف. وتطرق الاجتماع أيضاً إلى مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، حيث أشار وزير الإسكان إلى أنه من المنتظر أن تشهد زيارة الرئيس الصيني لمصر التوقيع على العقود النهائية لتنفيذ مشروعات المرحلة الأولى للعاصمة الإدارية الجديدة، والتي تتضمن إنشاء المباني الحكومية، وكذلك قاعة مؤتمرات كبرى، ومبنى للمعارض الدولية، و15 ألف وحدة سكنية.

أما المهندس طارق قابيل، وزير التجارة، فقد أكد بعد مباحثاته مع السفير الصيني بالقاهرة، أن زيارة الرئيس الصيني لمصر ستشهد التوقيع علي سبعة اتفاقيات تتعلق بتنفيذ مشروعات تنموية مشتركة بين البلدين في مجالات الكهرباء والنقل والتدريب والتعليم عن بعد ومكافحة التصحر والبنية التحتية وعلوم الفضاء، وسيتم على هامش الزيارة عقد منتدي لرجال الأعمال المصريين والصينيين فضلاً عن إقامة معرض للمنتجات الصينية فائقة التكنولوجيا خاصة في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة .وقال الوزير أنه من المقرر أن يرافق الرئيس الصينى خلال زيارته للقاهرة بعثة مشتريات تضم كبار المستوردين الصينيين لإطلاعهم علي أبرز القطاعات الإنتاجية المصرية بهدف زيادة وتنمية الصادرات المصرية إلي السوق الصيني، وأن اللقاء مع السفير الصيني استعرض أيضاً موقف المشروعات التي تم الاتفاق علي تنفيذها بين البلدين والتي تشمل مشروعات في مجال البنية التحتية والكهرباء والنقل حيث تم التأكيد علي حرص الحكومتين علي إنجاز هذه المشروعات وبدء إجراءات تنفيذها .ولفت الوزير إلى أن هناك العديد من الفرص الاستثمارية المتاحة أمام المستثمرين الصينين خاصة فى المشروعات القومية الكبرى التى تستهدف مصر تنفيذها خلال المرحلة المقبلة الى جانب مشروعات استثمارية فى مجالات الجلود ومواد البناء والبتروكيماويات والاتصالات.

مجلس الوزراء المصري من جهته، أوضح أن الحكومة المصرية ستوقع عددا كبيرا من المشروعات والاتفاقيات مع الصين خلال زيارة رئيسها لمصر، وذلك في مجالات الكهرباء والنقل والزراعة والإسكان. ومن بين المشروعات التي انتهت الحكومة من المفاوضات المالية والفنية المتعلقة بها مع الشركات الصينية، والتي من المقرر أن توقعها خلال زيارة الرئيس الصيني مشروع القطار المكهرب لنقل الركاب بين مدينتي السلام والعاشر، ومشروع قطار نقل البضائع بين بلبيس والروبيكي، إلى جانب مشروع إنتاج عربات قطارات الركاب (130 عربة)، بإجمالي تكلفة تبلغ 1.5 مليار دولار، بالإضافة إلى مشروع تطوير أرصفة ميناء الإسكندرية، وأن الحكومة ستوقع عددا من المشروعات في مجال الكهرباء من بينها مشروع محطة جبل عتاقة لتخزين الطاقة الكهربائية بطاقة 2100 ميجاوات، بقيمة إجمالية 2.3 مليار دولار، ومشروع إقامة محطتين لتوليد الكهرباء باستخدام الفحم فى منطقة الحمراوين، إلى جانب الاتفاق على تمويل إضافي لمشروع تطوير شبكة نقل الكهرباء في مصر، وفي مجال الزراعة ستوقع الحكومة مذكرة تفاهم بين مركز البحوث الزراعية المصرىRAC  والأكاديمية الصينية لعلوم الميكنة الزراعية، فضلاً عن عرض اقتراح علي الجانب الصيني بالتعاون في استصلاح مساحة تتراوح بين 100 و250 ألف فدان ضمن مشروع المليون ونصف مليون فدان. وفي مجال التعليم العالي والبحث العلمي تم إعداد مذكرة تعاون بين الجانبين بشأن تبادل 500 منحة دراسية خلال 5 سنوات لدراسة الماجستير والدكتوراه. ومن المنتظر أن يتم خلال الزيارة التوقيع على اتفاق بشأن منحة مقدمة من الجانب الصيني لتمويل عدد من المشروعات التنموية والبنية الأساسية، والتعاون في مشروع إطلاق القمر الصناعى مصر سات. وتتضمن المشروعات أيضا إنتاج الألياف الزجاجية، وبحث إسهامات الصين فى مشروع تنمية منطقة قناة السويس، إلى جانب التعاون فى مجالات البتروكيماويات، وإحياء طريق الحرير فى إطار الاحتفال بذكرى مرور 60 عاماً على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين.

الهيئة العامة للاستعلامات من جانبها، والي جانب النشاط المكثف للمركز الصحفي للمراسلين الأجانب للإعداد المسبق للزيارة، وتسهيل عمل الوفد الإعلامي المرافق للرئيس الضيف، وتقديم كافة التسهيلات له خلال التواجد بمصر الي المغادرة، أعدت فيلماً وثائقياً حول تاريخ العلاقات المصرية – الصينية، إضافة إلى إصدار كتاب بعنوان " 60 عاما من العلاقات المصرية الصينية " باللغتين العربية والصينية ، وكذلك إطلاق صفحة على موقع الهيئة باللغة الصينية  .

ويأتى إعلان بكين رسميا عن زيارة الرئيس شى جين بينج، فى الوقت الذى أصدرت فيه الحكومة الصينية وثيقة رسمية حول سياسة الصين تجاه الدول العربية، تعد الأولى من نوعها استعرضت فيها الروابط التاريخية بين الصين والدول العربية، وآفاق التعاون المشترك وذكرت الوثيقة أن عام 2016 يصادف الذكرى الـ 60 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر وعدد من الدول العربية، وتناولت سياسة الصين تجاه الدول العربية وأوجه التعاون بين الجانبين فى المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية والأمنية.

نحن اذن أمام حالة من التعاون المثمر البناء بين دولتين رائدتين علي المستوي العالمي .. حالة أثمرت نتيجة رؤية وهدف وتصميم من القيادة السياسية في الدولتين ممثلة في الرئيسين السيسي وبينج نحو إرساء نموذج متقدم في علاقات التعاون يعي انه بمد يد الصداقة تحيا الأمم وتترسخ العلاقات وتزداد نمواً وتقدماً.

باحث/ مجدي فتحي لاشين

الإدارة العامة لبنك المعلومات والانترنت

 

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى