12 ديسمبر 2017 08:29 ص

العلاقات المصرية - الأفريقيـــة عقب ثورة 30 يونيـو

الأربعاء، 12 أبريل 2017 12:44 م

ترتبط مصر بالقارة الأفريقية ارتباطا حضاريا، جسدته الجغرافيا، والتاريخ، والإرادة المشتركة، ووحدة المصير، كما عززته المصالح المتبادلة بين الشعوب الأفريقية وسعيها لتحقيق الأمن والسلام والتقدم والإزدهار، علاوة على دور نهر النيل وأهميته في الحضارة المصرية.

إن انتماء مصر لمحيطها الأفريقي، يتجاوز الأبعاد الجغرافية والديمجرافية والتاريخية التقليدية، حيث يعد هذا الانتماء مكونا رئيسيا من مكونات "الهوية" المصرية على مر العصور، وعنصرا محوريا في تشكيل
المعالم الثقافية للشخصية المصرية بجانب (العروبة والإسلام والمسيحية)، ومن ثم حرصت الدساتير والمواثيق المصرية على إعلاء شأن انتماء مصر الأفريقي، حيث أكدت ديباجـة دستور 2014: أن "مصر هبة النيل للمصريين، وهبة المصريين للإنسانية ..
مصر العربية – بعبقرية موقعها وتاريخها- قلب العالم كله، فهي ملتقى حضاراته وثقافاته ومفترق طرق مواصلاته البحرية واتصالاته، وهي رأس أفريقيا المطل على المتوسط، ومصب أعظم أنهارها : النيل".

وتشير دراسة العلاقات المصرية – الأفريقية في بعدها العام إلى توفر عوامل التقارب بين الطرفين استنادا إلى: هويـة مصر الأفريقية - الموقع الجغرافي لمصر: شمال وشرق أفريقيا - التاريخ والإرث الحضاري المشترك- العضوية في منظمات وتكتلات إقليمية ودولية: الاتحاد الأفريقي- الأمم المتحدة-
منظمة التعاون الإسلامي– تجمع الساحل والصحراء- الكوميسا.

إن سياسة مصر الأفريقية هي ترجمة عملية لأولويات الانتماء لدى الشعب المصري، وفي هذا الإطار يقول الرئيس الراحل جمال عبد الناصر: " كيف يمكن تجاهل وجود قارة أفريقيا ؟.. لقد شاء القدر لمصر أن يكون لها نصيب فيها.. وأن الصراع بشأنها سوف يؤثر على مصر سواء أرادت أم لم ترد".

لقد جاءت السياسة الخارجية المصرية بعد ثورة 30 يونيو 2013 لتتحرك وفقا لعدد من المحددات لتعبر عن إرادة الشعب المصري, في ظل مرحلة تعتبر الأدق في تاريخه المعاصر, حيث عملت على نقل الصورة الحقيقية لما حدث في مصر للعالم الخارجي, كما تحركت للعمل على استعادة مصر لدورها الفاعل في المنطقة, سواء في محيطها الأفريقي أو المتوسطي أو العربي واستعادتها لموقعها على
كافة الأصعدة تأكيدا لانتمائها العربي وجذورها الأفريقية وهويتها الإسلامية, فضلا عن تنشيط دورها دوليا, والتعامل مع القضايا العاجلة المرتبطة بالمصالح الوطنية المصرية، وبأمن واستقرار القارة الأفريقية.

وفي هذا السياق، فقد أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي في كافة خطبه وأحاديثه ولقاءاته الرسمية والإعلامية، على الأهمية التاريخية والاستراتيجية لعلاقات مصر الأفريقية، واعتزاز مصر بانتمائها الأفريقي :
"إننا عازمون على عودة مصر إلى مكانتها والإسهام الفاعل مع بقية دول القارة فى مواجهة التحديات المتربصة بنا، لاسيما الإرهاب والجريمة المنظمة والأوبئة وتدهور البيئة“.

ومن خلال تتبع حركة السياسة الخارجية المصرية بمختلف أبعادها ( الدبلوماسية – السياسية – الثقافية – الاقتصادية - التعليمية)،في أعقاب ثورة 30 يونيو، وتولي الرئيس عبدالفتاح السيسي الرئاسة في مصر، يمكن القول إن الدائرة الأفريقية احتلت مرتبة متقدمـة على أجندة صانع القرار
المصري وفقا للمؤشرات التالية:

- مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسي – منذ توليه الرئاسة في يونيو 2014، في قمتي الاتحاد الأفريقي بغينيا الاستوائيـة وأديس أبابا.

- الجولات الأفريقية لرئيس مجلس الوزراء السابق المهندس إبراهيم محلب إلى العديد من دول القارة مثل :غينيا الاستوائية وتشاد وتنزانيا واثيوبيا.

- إرسال مبعوثين رئاسيين إلى عدد من الدول الأفريقية ذات الثقل من أجل توضيح حقيقة الأوضاع في مصر عقب ثورة يونيو 2013.

- استقبلت القاهرة زيارات متكررة للجنة الاتحاد الأفريقي رفيعة المستوى لمصر برئاسة السيد ألفا عمر كوناري رئيس مالي الأسبق.

- زيارات وفود دبلوماسية مصرية شملت العديد من دول القارة منها: أوغندا- بوروندي- تنزانيا- الكونجو الديمقراطية- إثيوبيا- السودان- جنوب السودان -اريتريا- كينيا- تشاد- نيجيريا -الجابون -غانا- السنغال- مالي -بوركينا فاسو- الكاميرون -سيشيل- غينيا الاستوائية.

- زيارة العديد من رؤساء الدول الأفريقية لمصر: السودان، وجنوب السودان، وغينيا الاستوائية، وتشاد، وأفريقيا الوسطى، واريتريا، وجنوب أفريقيا، وبورندي، والصومال، والكونغو الديمقراطية، وتونس.

- زيارات العديد من الوزراء والمسؤولين الأفارقـة لمصر.

- توقيع  مذكرة تفاهم مع مدير عام منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة لإقامة تعاون ثلاثي بين مصر والمنظمة في أفريقيا في مجالي الزراعة والأمن الغذائي, خاصة في دول حوض النيل ودول القرن الأفريقي .

- اهتمام مصر بالقضايا والنزاعات الواقعة في وسط وغرب القارة, ولاسيما في أفريقيا الوسطى ومالي وكوت ديفوار, ومكافحة الأوبئة والأمراض وفي مقدمتها وباء الإيبولا خصوصا في ليبيريا وسيراليون وغينيا كوناكري, ومكافحة الإرهاب وأمن الساحل فى تشاد والنيجر ونيجيريا.

- المشاركة المصرية في القمة العربية الأفريقية والتي عقدت في الكويت يومي 19 و20 نوفمبر 2013, والمشاركة في قمة الكوميسا المنعقدة بكينشاسا في فبراير 2014, والمشاركة في اجتماعات على المستوى الوزاري لتجمع الساحل والصحراء المنعقدة في مارس 2014 بالخرطوم, ومشاركة مصر بفاعلية في العديد من الاجتماعات اللاحقة كقمة أفريقيا الاتحاد الأوروبي ببروكسل في أبريل 2014, وقمة أفريقيا الولايات المتحدة بواشنطن في أغسطس 2014, بالإضافة إلي المشاركة البناءة في
اجتماعات التكتلات الثلاث: الكوميسا – السادك- تجمع شرق أفريقيا ببوروندي في أكتوبر .2014، وأخيرا استضافة شرم الشيخ قمة التكتلات الثلاث في يونيو 2015 ، والتي شهدت إطلاق منطقة التجارة الحرة.
- شهد مركز القاهرة الإقليمي للتدريب على فض المنازعات وحفظ السلام في أفريقيا نقلة نوعية سواء من حيث عدد الأنشطة التي ينظمها, والتي بلغت خلال عام 2014 نحو 24 دورة تدريبية شارك فيها 578 متدربا من 30 دولة أفريقية بزيادة تقدر بحوالي 120عن عام 2013, أو من حيث تنوع مجالات التدريب.
- تعمل مصر بالتوازي لدعم جهود الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية لتأمين تحقيق السلام في عدد من مناطق النزاعات الممتدة في قارة أفريقيا , حيث تعد مصر من أكبر الدول المساهمة بقوات في بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام،تساهم حاليا بنحو 2585 فردا في البعثات الأممية.

- بدأت الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية عملها في الأول من يوليو 2014, بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 959 لسنة 2013, حيث تم دمج كل من الصندوق المصري للتعاون الفني مع أفريقيا, والصندوق المصري للتعاون مع دول الكومنولث في كيان واحد.

- تأسيس وحدة أفريقيا داخل مجلس الوزراء كإطار مؤسسي ينسق بين مؤسسات الدولة المصرية المعنية بالقارة الأفريقية.

 

الأكثر مشاهدة

التحويل من التحويل إلى